الخرطوم ـ «القدس العربي»: أكد المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» في السودان، الأحد، اعتذار ممثليه من اجتماع غير رسمي مع المكون العسكري والحركات المسلحة، بدعوة من الوساطة الرباعية، التي تقودها واشنطن والرياض. وقالت المتحدثة باسم المجلس سلمى نور لـ«القدس العربي» إنهم تلقوا دعوة من الوساطة الرباعية لحضور اجتماع مع المجلس العسكري والحركات المسلحة أول أمس السبت بمنزل السفير السعودي في الخرطوم، علي بن حسن جعفر.
وأشارت إلى أن ممثلي المركزي، فوجئوا عند وصولهم إلى مقر الاجتماع بوجود ممثلين لأحزاب مجموعة التوافق الوطني، الأمر الذي دعا ممثلي المركزي للاعتذار عن عدم حضور الاجتماع ومغادرة المكان قبل وصول ممثلي العسكر.
وتتكون مجموعة «التوافق الوطني» من مجموعة من الحركات المسلحة والأحزاب السياسية الصغيرة الداعمة للانقلاب.
ثلاث مراحل
وقالت نور إن الحرية والتغيير ترى أن «الأزمة الراهنة في البلاد ناتجة عن انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية في 25/ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأنه لا يمكن حلها إلا بإنهاء الانقلاب.
وبينت أن الأطراف المعنية بحل الأزمة، هي الحرية والتغيير والمجلس العسكري والحركات المسلحة، مؤكدة رفضهم لإغراق الاجتماعات بأي أطراف أخرى، مبينة أن تلك الأطراف يمكن أن تشارك في المراحل، ما بعد إنهاء الانقلاب.
وأشارت الى أن الحرية والتغيير، قسمت عملية استعادة الانتقال الديمقراطي إلى ثلاث مراحل، تبدأ بإنهاء الانقلاب وتليها الترتيبات الدستورية وترتيبات الانتقال.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، انعقد اجتماعان بين «الحرية والتغيير» والعسكر بوساطة أمريكية سعودية، وهي تجربة كانت الأولى من نوعها منذ انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية.
وقالت الحرية والتغيير إنها استعرضت خلال الاجتماعات رؤيتها لإنهاء الانقلاب ورفض التفاوض والعودة للشراكة مع العسكر، مؤكدة رغبتها في بناء علاقة جديدة مع العسكر تقوم على السلطة المدنية الكاملة وعودة العسكر للثكنات.
وجاءت اجتماعات «الحرية والتغيير» مع العسكر بعد فشل المحادثات المباشرة التي أطلقتها الآلية الثلاثية المكونة من بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان والاتحاد الافريقي و«الإيغاد». وكانت «الحرية والتغيير» قد رفضت المشاركة في المحادثات، معتبرة إياها محاولة لإغراق العملية السياسية بالموالين للانقلاب، ولنظام الرئيس المخلوع عمر البشير.
وبعد قمع السلطات لتظاهرات 30 يونيو/ حزيران وسقوط 9 قتلى برصاص قوات الأمن، أعلنت قوى «الحرية والتغيير» توقف الاجتماعات مع العسكر، مشددة على ضرورة تهيئة المناخ قبل الانخراط في أي عملية سياسية.
بسبب وجود ممثلين عن أحزاب مجموعة «التوافق الوطني» الموالية للانقلاب
والجمعة، اجتمع المجلس المركزي لهذه القوى، بالسفير الأمريكي في الخرطوم، جون غودفري، الذي وصل إلى البلاد قبل نحو أسبوعين، ليكون أول سفير لبلاده في الخرطم بعد 25 عاما من تخفيض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.
دعم أمريكي للتحول المدني
وقالت، في بيان، إنها «نقلت خلال الاجتماع رؤيتها بأن جوهر الأزمة الحالية في البلاد هو انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وأنه لا مخرج إلا بإنهائه وتأسيس سلطة مدنية كاملة تقود لتحول ديمقراطي مستدام، وأكد وفد التحالف أن التحول الديمقراطي هو الضمان لاستقرار وسلام السودان وهو ما سينعكس إيجابا على محيطه الإقليمي والدولي».
وأشارت إلى أن «غودفري، شدد على أن سياسة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ثابتة في دعم التحول المدني الديمقراطي في السودان، وأنها ستستأنف التعاون المشترك بين البلدين حين تتم استعادة مسار التحول الديمقراطي الذي تقوده حكومة مدنية ذات مصداقية وتعبير عن قوى التحول الديمقراطي في السودان».
والخميس التقى غودفري مع القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، مبينا أن حكومة بلاده تتوقع خلال المدى القريب تشكيل حكومة جديدة في السودان بقيادة مدنية، ضمن سياق حوار وطني شامل يضم جميع الأطراف السودانية.
وقطع بأن إحراز تقدم في إنشاء حكومة جديدة بقيادة مدنية، هي خطوة أساسية لإطلاق المزيد من المساعدات الإنمائية الأمريكية والدولية التي يمكن أن تساعد في تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
كما اجتمع غودفري الثلاثاء، مع السفير السعودي في الخرطوم علي بن حسن جعفر، وسفير المملكة المتحدة في البلاد جايلز ليفر، وناقش الاجتماع الترتيب لعودة اللقاءات بين الأطراف السودانية، والتي يبدو أنها تعثرت بسبب تداعيات اجتماع السبت وانسحاب الحرية والتغيير.
وفي 4 يوليو/ حزيران الماضي أعلن البرهان خروج العسكر من العملية السياسية التي تيسرها الآلية الثلاثية المشتركة المكونة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان(يونيتامس) والاتحاد الافريقي وإيغاد، مطالبا المدنيين بالتوافق على حكومة مدنية تدير البلاد وصولا للانتخابات. وقرر حل المجلس السيادي وتكوين مجلس للأمن والدفاع عقب تكوين الحكومة قال إنه سيكون معنيا بمهام الأمن والدفاع ومهام أخرى يتوافق حولها مع الحكومة المدنية.
وبعدها بيومين، أعفى البرهان الأعضاء المدنيين الخمسة في المجلس السيادي، بينما أبقى على القادة العسكريين الأربعة وثلاثة ممثلين للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام.
ولاحقا، بعد ثلاثة أسابيع من خطاب البرهان، وبعد انتشار أنباء حول خلافات بينه وبين البرهان، أكد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو «حميدتي» في بيان أن قرارات البرهان الأخيرة جاءت بتنسيق معه.
وقال إنهما عملا معا على صياغتها، وعبر تشاور مستمر، وبروح الفريق الواحد، وبنية صادقة لتوفير حلول للأزمة في البلاد مهما كلفهم ذلك من تنازلات.
وأكد أن العسكر لن يتمسكوا بالسلطة وسيتركونها للمدنيين، وأنهم سيتفرغون لأداء مهامهم في القوات النظامية التي نص عليها الدستور السوداني.
وأضاف في بيان، أن السلطة العسكرية لن تتمسك بسلطة تؤدي إلى إراقة دماء المدنيين، مؤكدا صدق نواياهم في ترك السلطة للمدنيين. وطالب من وصفهم بـ«الوطنيين والشرفاء» بالتكاتف والانتباه للمواطن والوصول لحلول سياسية عاجلة والتوافق على حكومة مدنية تدير شؤون البلاد.
وأضاف: لقد حان وقت تحكيم صوت العقل، ونبذ كل أشكال الصراع غير المجدي، والذي لن يربح فيه أحد غير أعداء الوطن ومن يتربصون به شرا. ولكنه بعدها بأيام قال في مؤتمر صحافي أنه لم يشارك في عملية التشاور، التي أفضت إلى قرار المكون العسكري الخروج من العملية السياسية في البلاد، وتكوين مجلس للأمن والدفاع، ولكنه وافق بعد تلقيه اتصالا هاتفيا من شركائه في المجلس.
وفي خضم الأزمة السياسية، تتواصل التظاهرات الرافضة لانقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية والمطالبة بالحكم المدني الديمقراطي في البلاد. ومنذ انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية، في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قتل نحو 117 سودانيا، خلال الاحتجاجات الرافضة للحكم العسكري، كان آخرهم حاتم نجم الدين الذي قتل بإصابة مباشرة في الرأس بعبوة غاز مسيل للدموع قبل أن تقوم مدرعة تابعة للأمن بدهسه، خلال تظاهرات الأربعاء الماضي، وفق لجنة أطباء السودان المركزية.