عجلون – الأناضول: من الطبيعي أن يفكر الإنسان في بناء منزله الخاص أما أن يشيّد قلعة فذلك أمرٌ غير اعتيادي. هذا ما فعله بسام عليوة أبو صاجين، في محافظة عجلون شمال الأردن.
في منطقة عنجرة، اختار أبو صاجين (63 عاماً) قطعة أرضٍ يملكها بمساحة 5 دونمات ونصف، لينفذ عليها فكرة لطالما حلم بها، وهي إقامة قلعة خاصة تحتوي في تصميمها على العديد من الأنماط المعمارية التاريخية.
قطعة الأرض هذه تتميز بإطلالة تتيح للزائر مشاهدة مدينة نابلس الفلسطينية، والاستمتاع بخضرة أشجار ملأت أرجاء المكان.
انتقاء الموقع لم يأتِ عبثًا، فهو يضمّ شجرة سنديان (بلّوط) يزيد عمرها على 4 قرون، أراد أبو صاجين أن يجعلها الميزة الأبرز لمشروعه الذي يعمل به منذ 13 عاماً.
حجم المجهود
زرنا المكان واطلعنا على حجم المجهود الذي بذله أبو صاجين في بناء القلعة البالغ مساحتها 2500 متر مربع، إلا أنها لا تتعدى 30 في المئة من الصورة النهائية التي يطمح للوصول إليها، حسب قوله.
يحمل أبو صاجين شهادة جامعية في تخصّص الحقوق، وقد عمل في وحدة الأمن في الجامعة الأردنية (حكومية) إلى أن بلغ سنّ التقاعد في فبراير/شباط 2020.
بدأ حديثه واصفاً نفسه بالقول: «أنا فلاّح أتعامل مع الأرض والحجر» وكأنه أراد أن يعطي جملةً يُريح بها نفسه من بعض الأسئلة، خاصة سبب البناء وتسميته بـ»القلعة».
ا حلم الطفولة
وأضاف: «هذا حلم الطفولة، فقد عشت تلك المرحلة في بيت من الحجر القديم، وانطبع في ذاكرتي ووجداني نمط المعمار في القرن الماضي».
وتابع: «لما بلغت سنّ الخمسين اتخذت قرارًا ببناء مشروعي الخاص الذي يتمثل في قلعة أستخدم فيها حجارة جبال عجلون الضخمة، لأحاكي ببنائها أساليب وأنماط بناء متنوعة وتكون عنوانًا مميزًا يجمعها في مكانٍ واحد».
بالنسبة لسبب التسمية، قال أبو صاجين: «لأنّ نمط البناء أقرب إلى القلاع التّاريخية، فالمكان يحتوي على سرداب ونفق، وسمكُ الجدران يزيد على متر ونصف، وارتفاع السقوف 6 أمتار، والأبواب خشبيّة صُمّمت بأسلوبٍ تراثي».
وأردف: «من ثقافتي العامة، أحببت أن أربط ببناء القلعة النمط الروماني والبيزنطي، إضافة إلى طرق البناء الحاليّة؛ لتكون خليط بين الماضي والحاضر، لكن ما يميّز المكان كثرة الأقواس العثمانية، والتي تضفي عليه جمالاً وأسلوبًا خاصًا».
وزاد: «في كل واجهة تجد مزيجاً من الحضارات، فلم أعتمد نمطًا محددًا، بل كنت أركز على الأسلوب العشوائي، والأفكار كانت وليدة لحظتها»». بيّن أبو صاجين أن «البناء متعدد الأغراض والاستعمالات، وأهم مرافقه وجود قاعات للأفراح وجلسات عائلية وألعاب وملاعب للأطفال ونُزُل لغايات المبيت في المكان والاستمتاع بجمال إطلالته لنحو 50 شخصاً».
وأوضح: «أنفقت على القلعة حتى الآن قرابة نصف مليون دينار أردني (704 آلاف دولار أمريكي) ورغم كلّ ذلك لم أحقق من صورته النهائية التي أطمح لها سوى ما نسبته 30 في المئة».
أبنائي وبناتي
عندما يكون الهدف أسمى من كل شيء، فلا ضير أن يتفاخر أبو صاجين بالقول: «كنت أقسم عوائد دخلي بين دراسة أبنائي وبناتي، والإنفاق على بناء هذا المشروع.
ولم يتنكّر الرجل لمن أعانه في عمله، مبينا أن من أبرز من ساعدوه مواطن سوري مقيم بفي الأردن منذ نحو 30 عامًا، يُدعى صالح قهواتي، من مدينة إدلب، و»يملك موهبةً فريدةً في التعامل مع الحجارة الضخمة وبنائها بأسلوبٍ فني».
ولفت إلى أن «المكان حاليًا جاهز لاستقبال الزوّار والسيّاح، والأسعار شعبية وفي متناول الجميع، فأنا أسعى لإتاحة الفرصة للجميع لعيش تجربة فريدة من نوعها».
واختتم حديثه بالقول: «كلّ إنسان يسعى لتحقيق هدفه بهذه الحياة، وبقلعتي هذه – رغم عدم اكتمالها – إلا أنني أشعر بتحقيق إنجاز لم يحققه غيري، الكل يستطيع بناء منزله الخاص، أما فكرة القلعة، فلا أعتقد أن أحداً سبقني في ذلك».