سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ ما ان أتم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رواية تفاصيل محاولة الاغتيال التي أعلن أنه تعرّض لها من خلال رصاصتي قناصة من عيار 12.7 و14.5 ملم وأنه نجا منها بأعجوبة عندما إنحنى ليقطف زهرة، حتى بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالتعليقات حول الخبر، ليصبح جعجع والرصاصة والزهرة حديث المواقع.
وسخرت تعليقات كثيرة لآنصار قوى 8 آذار من الرواية والتفاصيل ولاسيما الجزء المتعلق باقتطاف الزهرة التي انقذت حياة جعجع والربط بين ‘الزهرة والربيع’ في اشارة الى ‘الربيع العربي’ والثورات.
ووصفت احدى التعليقات رواية جعجع بـ ‘مسلسل تركي جديد بعنوان: وردة انقذتني’، ورأى فيها البعض ‘الفيلم الهندي الجديد: الوردة والقناص، بطولة سمير جعجع واخراج السفارة الامريكية’، وفيلم أمريكي بعنوان ‘Guns, Geagea and a Rose’ وقصته ‘عندما تنقذ زهرة حياة أحدهم’. وكتب أحدهم ‘بعد نجاح فيلم ‘حين انفجر الحريري’ وفيلم ’33 يوماً مع كوندوليزا رايس’ تقدم لكم استديوهات الرابع عشر من آذار فيلمها الجديد ‘ليلة اغتيال جعجع’ من بطولة: القديس مار سمير جعجع’ ونقيب المغتربين سعد الحريري’. ومن التعليقات ‘أن سمير جعجع مرشح لجائزة أوسكار عن أفضل فيلم ‘الزهرة والقناص’. ‘شابيرون’ جعجع كان عم يقطف زهرة لما الشرير لولو قوّص عليه وما صابو’. من جهتها، ذكرت صحيفة ‘الاخبار’ القريبة من حزب الله ‘يقول أحد الخبثاء إن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يريد أن يأخذ من حزب الكتائب كل شيء. وبعد ‘الشعبية’ حان دور ‘الاستشهاد’. هذا التعليق على خبر نجاة الحكيم من محاولة اغتيال بطلقتي قناصة، يعكس حال التشكيك التي تساور نفوس الكثيرين ممن سمعوا الخبر، وهو ما ظهر أيضاً في عشرات الرسائل والنكات التي جرى تداولها عبر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي. وحال التشكيك تلك، لم تقتصر على الجمهور، بل تعدتها إلى سياسيين وأمنيين لا يزالون غير مصدقين الرواية القواتية. وقد انعكس هذا الأمر عدم اهتمام جدي في التحقيقات من قبل بعض الأجهزة الأمنية’. في المقابل، أسفت القوات اللبنانية شديد الاسف في بيان ‘ان يتعرّى بعض الساسة وبعض الاعلام من اي اعتبار اخلاقي في مقاربة موضوع محاولة الاغتيال الآثمة التي تعرض لها رئيس حزب ‘القوات’ سمير جعجع وهي تعرف كما يعرف الجميع أن قائدها الذي مرّ ورفاقٍ كثر في أتون النار مرات كثيرة لا يتوقف عند هذه الصغائر التي لا تشبه الا اصحابها’. وأكدت القوات ‘رفضها القاطع لكل تعابير الاستكبار التي يعتمدها البعض في محاولة مكشوفة لتسخيف هذا الجدث، او التعاطي معه بأسلوب غير لائق، ولطالما أحسنت القوات اللبنانية، التمييز بين المقاتل وبين القاتل، وهي ترفض أي مساومة او مواربة او استهتار وتطالب بتوقيف المجرمين وسوقهم الى العدالة، سواء كانوا دافعين او مدفوعين او محرّضين او شركاء او مواكبين او منفذين، وهي بالتالي تضع كل مقدراتها في خدمة هذه القضية وفي تصرّف القضاء والقوى الامنية اللبنانيين’. ولفت مصدر قواتي الى ‘أن القوات’ لا تفبرك فيلماً بوليسياً’. وقال ‘لا مشكلة أن يكتبوا النكات، ولا مشكلة أن يعتبروا ما حصل مع الحكيم فيلم مكسيكي، ولا مشكلة أن يكتبوا مواقفهم وآراءهم على مواقع التواصل، لأن هذا يدل على أنهم لا يتمتعون بأي حس أخلاقي وإنساني’. من جهتها، ذكرت صحيفة ‘المستقبل’ الموالية لقوى 14 آذار ‘أن يستخف فريق لبناني بمحاولة اغتيال رئيس حزب ‘القوات اللبنانية’ الدكتور سمير جعجع ليس بجديد. فقد اعتاد اللبنانيون تصرفات سياسيي ومحازبي ذلك الفريق المستهزئة بالموت والشماتة التي لا تنمّ سوى عن إفلاس سياسي وغير سياسي ايضاً. ثانية واحدة فصلت بين جعجع والموت على حدّ تعبير مصدر ‘قواتي’ من معراب لـ ‘المستقبل’، وثانية واحدة أيضاً رمت بالشتّامين من مسؤولين ومحازبين أمام شاشات الكومبيوتر والانترنت والتلفزيونات’. وفي المواقف، اعتبر رئيس ‘كتلة الوفاء للمقاومة’ النائب محمد رعد ‘ان بعضهم يعمد إلى تكبير بعض المسائل أو افتعال بعض الأحداث من أجل أن يثير أو يوجه الانتباه بعيداً عن المصلحة العليا للوطن، ونحن في هذه المرحلة بأمس الحاجة لكي يتفاهم اللبنانيون مع بعضهم بعضاً كي يتجنبوا في ما بينهم الكراهية والبغضاء ويتجنبوا ممارسة شفاء الغيظ من بعضهم بعضاً’. وردّت النائبة ستريدا جعجع على كلام رعد ‘الذي سعى فيه إلى تسخيف محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع’، وقالت ‘إن المواقف الصادرة عن كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى الموقف الواضح لوزير الداخلية والاهتمام الجدي من قبل قائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي والأجهزة القضائية والأمنية، كلها تؤكد خطورة الاعتداء وتشكل بحد ذاتها الرد الدامغ على كلام النائب رعد’. وأسفت ‘أشد الأسف، أن يصل التعاطي السياسي إلى هذا المستوى المتدني، بغض النظر عن التباين والخلاف في المواقف، وإنني شخصياً، لو علمت أن أي سوء أو محاولة اعتداء طاولت السيد حسن نصرالله، لكنت أول الشاجبين والمستنكرين، وعلى النائب رعد أن يدرك أن أسلوب القتل والاغتيال، وإن استهدف حتى الآن شخصيات من قوى 14 آذار، فإنه قد يتحول إلى الفريق الآخر يوماً ما، وسنكون عندها أول الشاجبين، لأننا نرفض منطق العنف والقتل رفضاً قاطعاً’. واضافت أنها ‘كانت تتمنى على النائب رعد لو أنه بدلاً من إطلاق المواقف التي تنضح بالسخرية والاستخفاف، حافظ على مستوى معين من الخلقية والصدقية. فسمير جعجع ليس بحاجة لمن يصنفه، وهو يمثل اليوم موقعاً تخطى البعد الوطني إلى البعد الإقليمي الواسع ولم يعد قابعاً في الطبقة الثالثة تحت الأرض في وزارة الدفاع. وليت النائب رعد وأمثاله يلتزمون في السياسة الحد الأدنى من القيم والأخلاق والرجولة والفروسية، لأن لبنان يجب ألا يفقد هذه المبادئ التي تشكل جزءاً أساسياً من تراثه وصورته الحضارية’. وأكد عضو كتلة القوات النائب انطوان زهرا ‘ان بعض الحاقدين يعيشون حالة انكار للواقع لان جزءاً منهم ممتعض جداً من فشل محاولة الاغتيال’. وقال إن أياً من نواب ‘حزب الله’ لم يتصل بنا بعد محاولة اغتيال الدكتور جعجع، وخلال جلسة اللجان المشتركة في مجلس النواب النائبان الآن عون وميشال حلو فقط من ‘التيار الوطني الحر’ هنآني بسلامة جعجع ومعظم نواب ‘التنمية والتحرير’ الذين التقيت بهم’.