لجان المقاومة في الخرطوم تدعو لتكوين جبهة لإسقاط الانقلاب

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» : دعا عدد من تنسيقيات لجان مقاومة ولاية الخرطوم، للتنسيق والعمل المشترك بين القوى السياسية والمهنية والشعبية المناهضة لانقلاب العسكر، مؤكدة على ضرورة وحدة قوى الثورة السودانية وإنهاء كل الخلافات، لتأسيس (سلطة الشعب). وطالبت، بعقد لقاء عاجل للحوار الشفاف والمكاشفة بين أطراف المعارضة وتكوين جبهة وطنية عريضة لإسقاط الانقلاب، مشددة على أن استمرار استيلاء العسكر على السلطة لأكثر من 10 أشهر على الرغم من المعارضة الشعبية الواسعة، جاء نتيجة لتشرذم وخلافات المعارضة.
وقالت 9 تنسيقيات، في بيان مشترك، أنه على الرغم من الدور الفاعل الذي ظلت تقوم به لجان المقاومة في جميع أنحاء البلاد في محاصرة الانقلاب، يتطلب إسقاط الأخير إحكام النضال الجماهيري وتعزيزه بالاضطرابات السياسية وصولا للعصيان المدني الشامل.
ووقعت على البيان مجموعة من تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم، منها لجان أمدرمان الكبرى وبحري والخرطوم وسط، وجنوب الحزام بالإضافة إلى لجان الكلاكلة وجنوب الخرطوم وأمبدة والحاج يوسف وشرق النيل. وأضافت: ظلت القوى الثورية المناهضة للانقلاب العسكري الذي أحال نهار البلاد إلى ليل في حالة من التشرذم مما تسبب بشكل رئيسي في تأخير إسقاط الانقلاب، مؤكدة أن الانقلاب ولد ميتا وضعيفا وما كان ليستمر لو توحدت قوى الثورة.

«المكاشفة الثورية»

وأشارت إلى أنها استجابت لدعوة «المكاشفة الثورية» المقدمة من تنسيقية لجان مقاومة الخرطوم وسط حول رؤية إسقاط الإنقلاب والتنسيق بين القوى المناهضة للانقلاب، لجهة إدراكها أن البلاد تنزلق نحو الهاوية بسبب سياسات انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويتطلب إقامة دعائم نظام ديمقراطي جديد قائم على التعددية واحترام حقوق الإنسان، وفق لجان المقاومة، «قيام جبهة وطنية عريضة لتطوير النضال السلمي كماً ونوعاً في إطار تنسيقي وفق اتفاقات تنهي الخلافات بين المعارضة للتأسيس لبناء سودان جديد يؤسس على العدالة والديمقراطية والإرادة الحرة عبر إسقاط الإنقلاب العسكري وتصفية آثاره».
وقالت لجان المقاومة إنها اتفقت على العمل المستمر لإسقاط الانقلاب والتنسيق المحكم مع القوى السياسية والمهنية المطلبية المؤمنة بالتحول الديمقراطي والداعية لاسقاط الانقلاب مؤكدة على التزامها المبدئي برفض التفاوض والشراكة ومنح الشرعية لقادة الانقلاب.
كذلك، أعلنت 22 نقابة ولجنة مهنية، التضامن الكامل مع دعوات تنسيقيات لجان المقاومة في الخرطوم، معتبرة ذلك خطوة متقدمة في طريق تحقيق وحدة قوى الثورة، مؤكدة أن طريق إسقاط الانقلاب يصبح أقصر بالوحدة والتنسيق المشترك.
وقالت، في بيان مشترك، إن «الانقلابيين وحلفاءهم يعتقدون جازمين ببقائهم في السلطة، ويراهنون على استحالة توافق قوى الثورة الحية، ويستثمرون كل الفرص والتدابير للحيلولة دون اتفاقها وتوحدها»، مضيفة: لهذا وجب علينا جميعاً دحض هذا الرهان والعمل على توحيد القوى الثورية المناهضة للانقلاب وتوافقها على التنسيق وتوحيد الجهود. ولفتت إلى أن كلا من مكونات قوى الثورة له دوره وآلياته، مشيرة إلى ضرورة استثمار التنوع التنظيمي والهيكلي والمؤسسي لـ«التعجيل بتشييع الانقلابات العسكرية إلى مصيرها المحتوم ومثواها الأخير».

«لن تسيروا وحدكم»

وأضافت: رسالتنا إلى الرفاق في لجان المقاومة: «لن تسيروا وحدكم» داعية بقية لجان المقاومة في ولايات السودان المختلفة والمهنيين والعمال للاستجابة من أجل إسقاط الانقلاب والعودة للمسار الديمقراطي، وعدم الاستسلام لأي عوائق ومصاعب تمنع التوافق.
وشمل البيان النقابي الداعم لخطوة لجان المقاومة توقيعات تجمع الحرفيين والعمال السودانيين ولجنة الأطباء المركزية والتحالف الديمقراطي للمحامين، بالإضافة إلى نقابة أطباء السودان وتجمعات المهندسين والمصرفيين والعاملين في النفط وغيرها من اللجان والنقابات.

وسط تأييد واسع من النقابات المهنية

وفي أول موقف معلن من القوى السياسية على دعوة لجان المقاومة، قال عضو المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، أن دعوة لجان المقاومة لا يمكن الإعراض عنها، مؤكدا أنها جاءت من مرتكز صحيح وهو اعتبار التحول المدني الديمقراطي في أعلى قائمة الأجندة الوطنية.
ولفت إلى أن السوابق التاريخية تؤكد أن الشعب السوداني يحسم معاركه ضد النظم المستبدة وينتصر عليها عندما ينهض لمواجهتها، بوسائل المقاومة السلمية المتنوعة، عبر «جبهة عريضة موحدة»، مشيرا في بيان أمس إلى أنه على الرغم من الرفض الشعبي الواسع لانقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول، ومواجهته بحراك مقاومة سلمية، بمشاركة مختلف قوى الثورة، إلا هذا الحراك افتقد الشرط الحاسم لتحقيق النصر وهو تماسك القوى المشارِكة فيه في جبهة عريضة برؤية مشتركة وقيادة سياسية موحدة.
وقال إن أي «ثائر» ضد الانقلاب لا يسعه إلا أن يحتفي بالبيان الذي أصدرته تسع من تنسيقيات لجان المقاومة في ولاية الخرطوم، ودعوتها لوحدة قوى الثورة للاستجابة «لشرط الجبهة الوطنية العريضة لتطوير النضال السلمي كماً ونوعاً» حسبانه الشرط اللازم لتحقيق النصر على الانقلاب، مضيفا: أن هذه الدعوة استندت على قرائن التاريخ وعلى التقييم الموضوعي لمسيرة العمل المقاوم المستمر منذ فجر وقوع الانقلاب.
ورأى أن دعوة لجان المقاومة، جاءت محمولة على وعي بحيثيات الواقع وتقاليد العمل الجبهوي واقترحت أُسساً لا خلاف عليها بين قوى الثورة، عبر تشكيل الجبهة العريضة وفق «إطار تنسيقي يضع ما أمكن من إتفاقات ويُنَمِّيها وينهي أي خلاف للتأسيس لبناء سلطة الشعب، وسودان جديد يؤسّس على العدالة والديمقراطية والإرادة الحرة».
وأشار إلى ضرورة توافق أطراف الجبهة العريضة على تطوير رؤية وطنية مشتركة ومن ثم حشد وتنسيق جهودها، سياسياً وإعلامياً وميدانياً، لتحقيقها، إلى جانب التزام باستمرار العمل المقاوم حتى سقوط الانقلاب، وعدم التفاوض حول مبدأ «لا شراكة مع العسكر في مؤسسات الحكم المدني الانتقالي، ولا شرعية لسلطة الانقلاب».
ورحب، بدعوة لجان المقاومة، لعقد ورشة عاجلة بهدف إيجاد صيغة عمل للتنسيق المشترك والحوار الشفّاف والواضح بين لجان المقاومة وكل القوى السياسية والمهنية والثورية المناهضة للانقلاب العسكري، مضيفا أن «ما قامت به لجان المقاومة خطوة في الاتجاه الصحيح، خاصة في هذا الوقت الذي تلوذ فيه سلطة الانقلاب بالمراوغة وتحشد داعميها تحت لافتات مبادرات متعددة».
وفي وقت تسعى فيه لجان المقاومة في الخرطوم لبناء جبهة عريضة لمناهضة الانقلاب، أعلنت عن جداول التصعيد لتظاهرات شهر سبتمبر/ أيلول الجاري والتي شملت تظاهرتين مركزيتين يومي 13 و 29 وأخرى لا مركزية اليوم الخميس تتخللها وقفات احتجاجية ومخاطبات بالإضافة إلى إحياء ذكرى تظاهرات بحري الدامية التي اعتادت لجان المقاومة احيائها في 17 من كل شهر. وتعمل تنسيقيات لجان المقاومة على توحيد مواثيقها السياسية في ميثاق موحد يمهد لقيادتها تحالف القوى المناهضة للانقلاب. وبعد الهبة الشعبية في سبتمبر/ أيلول 2013 بدأت تتشكل نواة لجان المقاومة في الأحياء والتي اتسعت قاعديا، مع اندلاع الثورة السودانية في ديسمبر/ كانون الأول 2018.
وعقب انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اصطفت لجان المقاومة التي تقدر بالمئات، بشكل أكثر تنظيما في أجسام شعبية داخل الأحياء والقرى والمدن السودانية، وقادت الحراك الشعبي المناهض للانقلاب.
وقتل عدد من أعضاء لجان المقاومة خلال قمع الأجهزة الأمنية للتظاهرات بينما لا يزال آخرون في المعتقلات منذ أشهر. وراح ضحية قمع الأجهزة الأمنية للتظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري في السودان 117 قتيلا معظمهم بالرصاص وفق إحصاءات لجنة أطباء السودان المركزية بينما تجاوز عدد المصابين 6000 حسب منظمة «حاضرين» لعلاج مصابي الثورة السودانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية