بروكسل – د ب أ: لا يمكن لسائح في ألمانيا أن يتخيل مناطق واسعة جدا هناك بدون صناعة النبيذ في هذه المناطق التي تميزت بزراعة العنب واشتهرت بها. وترى أولريكه هوفكين، وزيرة الزراعة بولاية راينلاند بفالتس غرب ألمانيا والعضو بحزب الخضر، أنه لا يمكن تصور ولايتها بدون هذا المعلم السياحي الجذاب. يأتي ذلك في ضوء قرار محتمل للاتحاد الأوروبي يحد من مساحات زراعة العنب الذي يستخدم بشكل أساسي في صناعة النبيذ، وهو ما يمكن أن يؤدي حسب الوزيرة وحسب ممثلين لشركات متخصصة في صناعة الخمر في ألمانيا إلى تراجع أعداد المزارعين الألمان المتخصصين في زراعة العنب. تعتزم 15 دولة في الاتحاد الأوروبي من بينها ألمانيا وأكبر دول أوروبية منتجة للعنب، أسبانيا وفرنسا و إيطاليا، العدول عن القرار الذي اتخذته هذه الدول قبل نحو أربع سنوات والذي يقضي بخفض المساحات المزروعة من العنب في الفترة بين عامي 2015 و 2018. ويرى ممثلو شركات صناعة النبيذ أنه إذا زادت المساحة المزروعة من العنب فإن ذلك سيؤدي إلى تراجع حاد في أسعار النبيذ وسيؤلم المزارعين المتخصصين في زراعة الأنواع الجيدة من العنب. و قالت الوزيرة هوفكين مؤخرا في بروكسل’الخمر بالنسبة لنا أكثر من مجرد منتج، فهو عبارة عن ثقافة’. وأكدت الوزيرة أن زراعة العنب تعود بالنفع على صناعة السياحة في بلادها. وتزايد عدد الدول الأوروبية التي تعتزم الإبقاء على تراخيص زراعة العنب، وبذلك الحد من المساحات المزروعة منه، حيث وقعت قبل عام كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا و لوكسمبورغ والنمسا والبرتغال ورومانيا والمجر وقبرص قبل عام خطابا احتجاجيا موجها إلى داسيان سيولوس، مفوض الشؤون الزراعية بالاتحاد الأوروبي. وانضم إليهم فيما بعد كل من بلغاريا واليونان وسلوفاكيا وأسبانيا والتشيك، بل وفنلندا التي ليس له مكان كبير بين الدول الزارعة للعنب. وحسب بيانات وزارة الزراعة الألمانية فإن هذا التحالف من الدول الأوروبية يزرع 97′ من إجمالي مساحات العنب في الاتحاد الأوروبي. وفي ضوء هذه المعارضة الواسعة هناك سؤال يطرح نفسه بقوة بشأن مدى احتمال موافقة البرلمان الأوروبي وحكومات الدول الأوروبية على إلغاء اللوائح التي تحد من المساحات المزروعة بالعنب، حيث يقول نواب برلمانيون وخبراء أوروبيون إن القرار الذي اتخذ في عهد المفوضة الأوروبية السابقة لشؤون الزراعة، الدانماركية فيشر بول، بشأن إلغاء القيود على زراعة العنب كان حلا وسطا فقط لتحرير سوق النبيذ مقابل حصول دول شمال أوروبا على موافقة باستخدام سكر البنجر رخيص الثمن نسبيا في تحلية النبيذ بدلا من استخدام سكر العنب الأغلى سعرا والذي تنتجه دول جنوب أوروبا. ومشيرة لذلك قالت كريستا كلاس، النائبة البرلمانية عن الحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا ‘وافقنا على ذلك كارهين ولا نزال نعاني من تبعات هذه الموافقة’. واتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات أخرى بالتوازي مع إجراءات الحد من زراعة العنب من بينها تشجيع المزارعين الذين يتخلصون من أشجار العنب لديهم من خلال تقديم دعم مالي لهم مقابل هذا التخلص، غير أن هذا الدعم سينتهي هذا العام. و كلف المفوض الأوروبي لشؤون الزراعة، داسيان سيولوس، لجنة من الخبراء لدراسة قضية تراخيص زراعة العنب. ومن المنتظر أن تقدم اللجنة تقريرها بهذا الشأن أواخر العام الجاري. وتشير المؤشرات إلى أن هناك فرصا كبيرة لأن ينتهي معدو التقرير إلى التوصية بمد فترة تراخيص الزراعة. وسيصب هذا القرار في مصلحة شركات الخمر المصنعة للأنواع الممتازة منه، تلك الأنواع التي أصبحت علامة مميزة في السوق وأصبحت تباع بأسعار مرتفعة، وهو ما يجعل اتحادات صناعة الخمر في ألمانيا سعيدة بهذا المد. غير أن أوروبا تواجه طلبا عارما من بلدان مثل الصين على الأنواع المميزة من الخمر. فعلى الرغم من أن هناك تزايدا كبيرا في المساحات المزروعة من العنب في الصين، وبالتالي تزايد الخمور المنتجة محليا، إلا أن هناك ملايين العملاء في الصين يصرون على الخمر الأوروبي المميز. ولكن أوروبا لا تستطيع تلبية الطلب الصيني المتزايد على خمورها وذلك في ظل القيود القانونية المفروضة على المساحات المزروعة من العنب وهو ما يجعل إلغاء هذه القيود أمرا ملحا.