القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما تولي الحكومة وجهها نحو صندوق النقد الدولي آملة في أن تكلل جهودها بالنجاح في الحصول على قرض اختلفت الآراء حول قدره، ما بين خمسة مليارات جنيه إلى اثني عشر مليارا، تنظر الأغلبية بذعر شديد نحو الأيام المقبلة، إذ واصلت أسعار السلع خاصة الغذائية منها الارتفاع بشكل جنوني. وأمس الخميس 8 سبتمبر/أيلول عاد الهجوم على الحكومة أشد قوة بعد أن اكتشف الكثيرون أنه ما من بضاعة تروجها بشأن مكافحة الغلاء سوى الوهم، حيث يطلق كثير من التجار كل أسلحتهم من أجل تحقيق أعلى معدلات الأرباح، بغض النظر عن المأساة التي يرزح تحتها ملايين الفقراء. ومن نشاط مؤسسة الرئاسة: خاطب الرئيس السيسي المواطنين قائلا “بقول لكل المصريين والمفكرين والمثقفين والإعلاميين المهتمين بمستقبل مصر، إحنا لما أطلقنا حفر قناة السويس الجديدة في أغسطس/آب 2015، ودار نقاش كبير حول أهمية هذا المشروع، وهل الدولة كانت محتاجة لعمل ازدواج للقناة أم لا؟ القناة الجديدة ساهمت في زيادة الدخل، ورغم ذلك لا تزال هناك محاولات للتشكيك والإساءة، لكن القرار أثبت صواب رؤية الدولة، واشار إلى أن نجاح مشروع القناة الجديدة يعد مثالا يثبت سوء نية وكذب وسائل الإعلام المناوئة. وتابع: “إوعوا تسمعوا لحد يسيء لكم.. إحنا بنحاول نكون أمناء مع المصريين في كل شيء.. كل حاجة بتتعمل بتتعمل بدراسات ومكاتب عالمية لأخذ أي قرار تصرف عليه مئات الجنيهات والدولارات لتنفيذه”.
وتفقد الرئيس السيسي، هيئة القناة وافتتح القرية الأوليمبية للهيئة.. كما شهد السيسي تدشين الوحدات البحرية الجديدة وكذلك الموقف التنفيذي لتطوير القطاع الجنوبي للقناة.. ومن الأخبار العامة: حذرت وزارة الصحة جموع المواطنين من تفشي فيروس جدري القرود بعد ظهور أول حالة إصابة مؤكدة بالمرض، من خلال إجراءات الترصد الوبائي التي تقوم بها الوزارة، وتم عزله في أحد المستشفيات المخصصة للعزل. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور حسام عبدالغفار، إن جدري القرود ينتشر من خلال الاتصال اللصيق، وبشكل رئيسي من خلال التعرض المباشر للطفح الجلدي، كما ينتشر أيضا من خلال الملابس الملوثة أو البياضات، بالإضافة إلى رذاذ الجهاز التنفسي للمصاب.
الطيب يعرف أكثر
بطبيعة الحال والكلام لمينا ناصف في “المشهد” أحدثت التصريحات الغريبة المستغربة بشأن حق الرضاعة والعديد من القضايا الزوجية حالة جدل كبيرة؛ وهنا جاء دور الإمام الأكبر شيخ الازهر الدكتور أحمد الطيب، ففي الوقت الذي حاول فيه بعضهن إثبات صحة أفكارهن بتغليف كلامهن بمسحة دينية؛ خرج فضيلته وتكلم برؤية اجتماعية، وهو غير المتوقع؛ لأن المتوقع والمنتظر والمتعارف عليه قيامه بالتحدث باسم الدين؛ فمن ناحية هو أهل لذلك، ومن ناحية أخرى هو شيخ الأزهر أكبر مؤسسة إسلامية في المشرق والمغرب، ولكنه وكعادته يأتيك من حيث لا تتوقع؛ ليدهشك فقد تحدث بلسان علماء الاجتماع متناولا دور الأسرة وهدفها وجوهرها؛ وكأنه أراد أن يقول لهن كفى إقحام الدين في كل كبيرة وصغيرة، وكفى افتراءات، رد الطيب بشكل طيب ومتوازن، دون أن يجرح أحدا أو يقلل من قدر أحد. رد الطيب، وسبقت ردوده ردود علماء النفس والاجتماع. رد الطيب وضع حدا لهذه المهاترات.. لماذا إذن الطيب؟ استغرب الكثيرون تأييدي للرجل، ومنهم من فند بوستاتي الفيسبوكيه، ومنهم من ذكر بعض أخطاء الرجل، وتناسى جميعهم أن الرجل بشر يخطئ ويصيب، وليس معنى اختلافنا معه في مواقف أن ننكر عليه مواقفه. دعنى أضرب لك مثالا يقرب وجهات النظر؛ لا خلاف على أن جموع المسيحيين تهيم شوقا بالمتنيح قداسة البابا شنودة الثالث.
فلننصت له
لا ينكر مينا ناصف أن للإمام الأكبر بعض المواقف التي يختلف معه فيها البعض لكنه يستدرك: رغم ذلك للرجل مواقفه التي كانت غير موفقة خاصة في ما يتعلق بتقريب وجهات النظر بين الطوائف المسيحية، وهذا لم ولن يمنعنا من تأييده في مواقف أخرى؛ لأنه في نهاية الأمر كان (الكبير) وللكبير هيبته. أعرف أن الكثيرين يحتاجون لبعض الوقت كي يتمكنوا من فصل الأمور عن بعضها بعضا. وأعرف أن جموع الناس تعودت على التعميم؛ بمنطق طالما فلان أخطأ؛ فمؤكد أنه مخطئ على طول المطاف، وطالما نقف ضد فلان؛ فنقف ضده على طول المطاف؛ حتى إن صدرت عنه مواقف جيدة. وحقيقة الأمر للرجل مواقف كثيرة جيدة، كان آخرها التصريحات النارية التي أدلى بها في جريدة “الأزهر”؛ وقت أن نعق البوم في يوم أعياد المسيحيين. سيقول قائل وماذا عن الموقف الفلاني والموقف العلاني؛ سأرد عليهم؛ قائلا ليس مطلوبا منه فعل كل شيء وحده؛ هو يعمل قدر استطاعته. هل عرفت لماذا إذن الطيب، لانه دائما يسبقنا بخطوة، يعرف جيدا متى يعتكف ومتى يصمت ومتى يتكلم، وعندما يتكلم يحدد جيدا ماذا سيقول، فالرجل يعرف قدر نفسه بالقدر نفسه الذي يعرف فيه قدر خصومه، وللرجل مواقف كثيرة جدا تثبت للجميع ما أقول. ودعني أقولها لك بكل صراحة مهما بلغت درجة خلافك معه تذكر هذه الكلمات جيدا (سيأتي يوم تعرفون فيه قيمة هذا الراجل) فعندما يصمت الأسد تنتشر الضباع، وما أكثر الضباع التي تسيء للدين وللمجتمع. صدقوني الطيب اختيار إلهي تم بعناية فائقة؛ ليناسب زمنا ضنينا مملوءا بالأفكار المغلوطة المسممة، وهو الوحيد الذي يحظى بتأييد كبير يجعل لكلامه قيمة ووزنا.
لا تتعجلوا
هل هناك بطء في الحوار الوطني، وإذا كانت الإجابة بنعم، فهل هذا البطء متعمد وهدفه المماطلة والتسويف وكسب الوقت؟ أم كان لظروف خارجة عن إرادة الجميع؟ يجيب عماد الدين حسين في “الشروق”: قولا واحدا من وجهة نظري المعتمدة على مشاهدات واقعية بحكم عضويتي في مجلس أمناء الحوار الوطني، وبحكم أنني حضرت الجلسات الخمس منذ الاجتماع الأول في أوائل شهر يوليو/تموز، نهاية بالجلسة التي عقدت مساء يوم الاثنين الماضي، فإن الإجابة هي لا قاطعة وحاسمة، وأظن أن هذه ستكون هي الإجابة التي سيقولها كل أعضاء مجلس الأمناء، بمن فيهم المحسوبون على المعارضة أو الموالاة، أو من بينهما من خبراء مستقلين. لن أذيع سرا أنه في الجلسة الأخيرة التي حسمت أسماء مقرري المحاور الثلاثة الرئيسية ومساعديهم، وكذلك مقرري اللجان الثلاث في المحور السياسي، أن بعض الزملاء في مجلس الأمناء طلبوا تأجيل حسم الأسماء إلى جلسة لاحقة حتى تكون هناك فرصة لمزيد من المشاورات، لكن غالبية الحاضرين رأوا أن رسالة خاطئة ستصل لكثيرين، إذا تم التأجيل، خلاصتها أن الأعضاء يماطلون ويسوفون. النقطة الجوهرية التي يؤكد عليها الجميع داخل مجلس الأمناء أنه من الحكمة أن نتأخر قليلا في وضع القواعد الإجرائية والتنظيمية أفضل كثيرا من التسرع، الذي قد يقود إلى تأخير في مرحلة لاحقة. أقدر وأدرك أن غالبية المواطنين يرون أن هناك بطئا وتأخيرا لأنهم يعتقدون أيضا أن المسائل الإجرائية سهلة وبسيطة، لكن هناك مئات التفاصيل والأخذ والرد والجدل والمناقشات، وكل حزب أو طرف أو عضو يريد التأكد أن كل شىء على ما يرام. والمرة الوحيدة التي تأجل فيها الاجتماع لعشرة أيام كانت حينما تعرض المنسق العام الصديق ضياء رشوان لوعكة صحية، والحمد لله أنه تعافى تماما، وعاد ليمارس هوايته المفضلة في الجلسات الماراثونية التي لم تقل عن ست ساعات.
لن ننسي
نتحول نحو أرض النضال في صحبة جيهان فوزي في “الوطن”: لم يكن سهلا على إسرائيل أن تخرج بعد قرابة أربعة أشهر من استشهاد شيرين بهذا التقرير الهزيل، الذي أقرت فيه على استحياء باحتمالية مسؤولية جنودها عن قتل الصحافية الفلسطينية، وطبعا كان ذلك تحت وطأة الضغوط الأمريكية، خاصة أنه كان لمقتلها تداعيات كبيرة حول العالم، كما ذكرها الرئيس الأمريكي جو بايدن حين زار المنطقة قبل شهرين، نظرا لأنها كانت مواطنة أمريكية أيضا. لذا تركز الاهتمام الأمريكي بالقضية والضغط على إسرائيل، وشدّدت كثيرا على أهمية تحديد المسؤولين. ورغم ذلك فما زالت جهات التحقيق الإسرائيلية، تصر على عدم انتفاء احتمال إصابة أبوعاقلة برصاص فلسطيني أدى إلى مقتلها، لكن الصحافة الإسرائيلية التي تتمتّع بقدر من الحرية، أجمعت على أن نتائج التحقيق في مقتل الصحافية شيرين أبوعاقلة، جاءت بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية، ويبدو أن الأمريكيين رغم الانحياز الكامل لكل الممارسات الإسرائيلية، ضغطت على الحكومة الإسرائيلية وعلى أعلى الرتب في القدس، لإنهاء التحقيق في مقتل أبوعاقلة، رغم الضرر البالغ الذي لحق بمصداقية الرواية الإسرائيلية، التي انحرفت وحاولت في البداية الإيحاء بأن مسلحين فلسطينيين هم من أطلقوا عليها الرصاص، وجاء الاعتراف بعد أشهر أصرّ خلالها الجيش الإسرائيلي على استحالة تحديد مصدر الرصاصة التي قتلت أبوعاقلة، ومع ذلك فإن إسرائيل غير مستعدة حتى الآن لتحمّل المسؤولية، فقد أكدت صحيفة «واي نت» العبرية أنه حتى قبل نشر نتائج التحقيق العسكري المتعمّق في مقتل أبوعاقلة، أطلعت إسرائيل الأمريكيين بالنتائج، التي بموجبها – على عكس القرار الأولي وعلى غرار التحقيقات الصحافية التي أجريت في الشبكات الدولية – هناك احتمال كبير بأنها قُتلت بنيران المقاتلات الإسرائيلية. وأضافت الصحيفة أن قضية مقتل أبوعاقلة لم تسقط من جدول الأعمال حتى بعد أربعة أشهر من وفاتها، ويبدو الآن أن القضية ستظهر وترافق إسرائيل في المستقبل أيضا.
أمل ضعيف
الاتفاق في مجلس الجامعة العربية على عقد القمة العربية في موعدها في الجزائر حدث اعتبره أسامة سرايا في “الأهرام” يستحق الترحيب من كل المهتمين بالشأن العربي، ومن الشارع كذلك لأن القمة، من خلال الحوارات والمناقشات التي تدور داخلها، هي المظلة الضامنة لاستمرارية النظام العربي، رغم الخلافات البادية، التي قد تعصف به، وهي الخيمة التي تحشد العرب ضد التدخلات الخارجية. قمة ستجيء هذا العام بعد غياب 3 سنوات، وهي خطوة تستحق التقدير، والإشادة، لأنها تأتي في ظروف أكثر من دقيقة، حيث نصف العرب في أوضاع مقلقة، فمثلا ليبيا غير مستقرة، وهناك خلاف بين حكومتين فيها (الدبيبة وباشاغا)، ما اضطر مصر (أكبر دولة عربية) إلى رفض رئاسة وزيرة خارجية الدبيبة (نجلاء المنقوش) الدورة العربية الراهنة، وهو موقف غير مسبوق، لكنه يحمل في طياته إصرارا مصريا على رفض التدخلات الخارجية في الشأن العربي، وتلك رسالة سياسية قوية للمجتمع الدولي، وإصرار على حرية ليبيا، في وقت ما زال هناك من يلعب على المتناقضات العربية، والارتباكات العالمية لتحقيق مصالح ضيقة على حساب الشعب الليبي، وكان الحفاظ على الحد الأدنى من التعاون، والخيط الرفيع للمفاوضات بين الدبيبة وباشاغا بابا مفتوحا، كما أن الجامعة العربية ما زالت تتطلع إلى الأمم المتحدة، ومبعوثها لحسم الخلاف داخل الحكومتين، والتمهيد للانتخابات. نجاح الجامعة العربية في الحشد للتعاون العربي، رغم أنها تسير على الأشواك، وتجنب الخلافات التي كانت تحدث في الماضي لإفشال القمم – هذا في حد ذاته نجاح وسط ظروف دولية صعبة، ومعادلات حادة، مثل عودة سوريا لشغل المقعد، والخلافات بين المغرب والجزائر، ووضعهما في دائرة الحوار، وتلك خطوة موفقة، كما أن العراق ما زال واقعا في مأزق، وكل الدول العربية في حاجة إلى التعاون معا في الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية الحادة. أعتقد أن من كانوا يتوقعون، ويراهنون على عدم التئام قمة عربية شاملة قد أدركوا أن الخلافات، والصعوبات، سواء في المغرب، أو المشرق العربي، أو في ليبيا، والعراق، واليمن – لن تمنع عقد قمة العرب المقبلة في الجزائر.
آمال عريضة
نبقى مع القمة المنتظرة في صحبة الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: ربما تكون المرة الأولى التي اتفق فيها مع أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية. شدد أبو الغيط على ضرورة أن تكون القمة العربية المقبلة في الجزائر ناجحة، من أجل احتواء الأزمات التي تشهدها المنطقة، خاصة مع التداعيات الكبيرة للأزمات الدولية، ومع تفاقم الأزمات العربية. قال: هناك العديد من الأزمات، بدءا من الحرب في أوروبا، ناهيك من القضايا الأخرى في المنطقة، بدءا من فلسطين، وسوريا واليمن والعراق. لاحظت أنه لم يذكر ليبيا رغم خطورة أوضاعها. وأعلن عقد القمة في الجزائر يومي1 و2 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ولا مجال لأي حديث آخر عن التأجيل أو الإلغاء. أرجو ألا يخيب ظني وظن أبو الغيط في أن تخرج القمة خالية الوفاض كالعادة، وبلا نتائج كما حدث كثيرا من قبل. وأتمنى ألا تسيطر الخلافات العربية/ العربية على القمة، فتنشغل بها وبالمصالحات الشكلية، لفض المجالس، دون تعمق في جذور القضايا والمشكلات التي تهم الشعب العربي. لقد أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عن حرصه الشديد، خلال كلمته أمام اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، على التأكيد على أهمية احتواء أي خلاف وكل مشكلة من أجل الاحتفاظ بوحدة الصف. وأشار إلى موضوعات ذات أولوية مثل موضوع الأمن الغذائي. الحق أن أبو الغيط دبلوماسي محنك وخبير وعلى دراية كاملة بمشكلات الوطن العربي. ولديه الحلول، لكنه مقيد بتصرفات وتوجهات القادة العرب، وقد حاول أكثر من مرة وما زال يحاول رأب الصدع العربي، للأسف لا يجد مساندة من القادة والدول. كل هذا على الرغم من أن عالمنا العربي ليس ببعيد عن الأزمات والمخاطر العالمية، وما خلفته الحرب في أوكرانيا، وقبلها أزمة كورونا من تباطؤ اقتصادي واضطراب في الأسواق وسلاسل التوريد على صعيد عالمي. وأتفق معه على أن الأزمات العربية المشتعلة، يظل الحل السياسي الخيار الوحيد الممكن لتحقيق الاستقرار وإنهاء المعاناة الهائلة للشعوب.
فلنستعد للأسوأ
اهتم زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” بمفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي، مؤكدا أن المعلومات المتاحة عنها محدودة، نظرا لعدم وصولها لاتفاق نهائي. لكن الواضح أنها تقترب من الحسم. وقد علق رئيس مجلس الوزراء منذ حوالي أسبوع أن «الحكومة في مرحلة الاتفاقات النهائية بشأن تمويل جديد من صندوق النقد الدولي».. ومن حيث مضمونها، فالخبراء يرجحون أنها تدور حول إدارة سعر الصرف، ودور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار الخاص.. ولكن الأكيد أن حصول مصر على تمويل من الصندوق ومساندته للسياسات الحكومية ركنان أساسيان في خطة الدولة للخروج من الأزمة الراهنة. يضاف إلى العناصر السابقة التي تشكل مشهدنا الاقتصادي الزيارات الأخيرة للملوك والحكام العرب خلال فترة الصيف، وكذلك الاستثمارات العربية في اقتناء أسهم شركات وأصول مصرية. والأخيرة، وإن كانت قد جلبت نقدا أجنبيا مطلوبا بشكل مُلِح، إلا أنها صارت مصدر قلق متصاعد في الرأي العام، ليس من منطلق رفض الاستثمار العربي، بل حرصا على ألا يكون بيع الأصول القيّمة بأسعار منخفضة، في توقيت غير مناسب بسبب أوضاعنا الاقتصادية المتأزمة. وأخيرا، فإن الحكومة كانت قد أعلنت في منتصف شهر يونيو/حزيران عن فتح باب الحوار حول «وثيقة ملكية الدولة» لمدة ثلاثة شهور تنتهي الأسبوع المقبل. والمتابعون للشأن الاقتصادي يترقبون ما إذا كان هذا الحوار سوف يسفر عن تعديلات في مشروع الوثيقة، أم ستبقى على حالها، وما إذا كانت ستكون محل تطبيق فعلي. متغيرات كثيرة ومتشابكة.. سيكون لها خلال الأسابيع المقبلة أثر كبير في مسارنا الاقتصادي، خاصة مع استمرار اضطراب الأسواق العالمية. ملخصها: أن اتفاقا يبدو وشيكا مع صندوق النقد الدولي، وانفراجا نسبيا في الاستيراد والمعاملات المصرفية، ودماء جديدة شغلت مواقع اقتصادية مهمة في البلد. ولكن لا توجد بوادر واضحة على إصلاح جذري في السياسات الاقتصادية، خاصة ما يحفز الإنتاج والاستثمار والتصنيع والتشغيل، مع أن هذا هو أكثر ما نحتاجه في الوقت الحالي.. ودون هذا الإصلاح، فقد نتمكن من تجاوز أعراض الأزمة الراهنة، دون أن ننجح في تجاوز أسبابها وجذورها الأصلية.
جشع مشترك
تشهد أسواق السيارات حالة من الجنون غير المسبوق، اكتشفها خالد أباظة في “المصري اليوم”: تخيلوا – يا سادة- كم يبلغ مقدار الأوفر برايس في السيارات الثلاث؟ مئة ألف جنيه مثلا للسيارة الواحدة؟ 150؟ 250؟ يا ريت والله.. إليكم النبأ المهم والبشرى الحزينة.. الأوفر برايس للسيارة بيچو 3008 يبلغ 370 ألف جنيه لدى معظم التجار.. والكيا سبورتاج نتكلم في مبلغ نصف مليون جنيه أوفر برايس كحد أدنى.. أما هيونداي توسان فالرقم أعلى.. ويبلغ من 550 إلى 600 ألف جنيه، زيادة عن السعر الرسمي لو أردت الاستلام في غضون أيام قليلة، معقولة الأرقام دي؟ وهل ما يحدث حقيقي فعلا؟ أم نحن نعيش في كابوس مخيف وسوف نفيق ونكتشف أن كل ما يحدث ما هو إلا حلم سخيف وحزين ولا يمت للواقع بصلة؟ ما يحدث الآن في سوقنا لم يتكرر من قبل في هذه البشاعة والفظاعة أبدا.. ولا في أي مكان على أرض هذا الكون.. ما يفعله التجار الآن هو مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. استغلال للمواطن المصري وممارسة كل أنواع «الجبروت» عليه بالتأكيد.. لا تقولوا لي إنها قوانين العرض والطلب وكل شخص حر في أن يدفع هذه الأموال الباهظة، أو لا يدفع، ولا يشتري سيارة.. هذا الكلام مرفوض. وهذا الطمع الرهيب من التجار لا مبرر له ويجب أن لا يستمر.. أنا دوري – كصحافي- أن أحارب هذا الأسلوب وأنتقده وأحاول منع استمراره في أي وسيلة.. وأكيد هناك جهات حكومية ورقابية وسيادية نطلب منها أن تتدخل بما لها من سلطة وقوة ونفوذ لتنهي هذا الاستغلال والظلم الفظيع للمواطن المصري.. اليوم قبل الغد.. في أي وسيلة.. ودية أو رسمية أو قانونية. المهم أن ينتهي هذا الكابوس المزعج والحلم السخيف الذي نعيشه.. في أسرع وقت.. لقد دافعنا من قبل عن التجار الذين تأثروا بغياب السيارات وقلة المعروض منها للبيع.. وقلنا إنهم في طريقهم للإفلاس وغلق المعارض، والبحث عن وظائف أخرى.. ولكنك -عزيزي التاجر- تريد الآن أن تكسب نصف مليون جنيه حتة واحدة في السيارة التي تبيعها للمواطن المصري.. بأمارة إيه وبأي مناسبة.. بجد «عيب عليك».
أطفال بؤساء
لدى الدكتور خالد قنديل في “الوفد” من الأسباب ما يدفعه للغضب: لا أتصور أن أحدا في مصر أو الوطن العربي وافريقيا لا يعرف مستشفى 57357 ودوره الإنساني الرائد والسبّاق في علاج عشرات الآلاف من الأطفال من مرضى السرطان، هذا الداء الخبيث الذي يقضي على الحياة قبل أن تبدأ، ومن ثم يدمر مستقبلا لأجيالٍ وهي في عمر الزهور، فما كان سوى أن وقف هذا الصرح الطبي وقفة تاريخية شجاعة، منذ بدايات الثمانينيات، حين تُوفيت طفلة مصابة بالسرطان بسبب نقص الإمكانيات، لتبدأ بعدها رحلة التبرع والحلم ببناء مستشفى خيري مصري مجهز على أعلى مستوى، ليتم افتتاح هذا الصرح الكبير في الأول من يناير/كانون الثاني لعام 2007 كمؤسسة خيرية لا تهدف للربح، وتتبع وزارة التضامن الاجتماعي.. وتخضع لإشراف الجهاز المركزي للمحاسبات، وتنجح في استقبال الآلاف والآلاف من الأطفال الذين لم يكن لدى ذويهم أمل يُذكر في نجاتهم، لولا فضل الله الذي سخر وجود 57357 وقدرته على الاستمرار والتطور والنمو لعلاج سرطان الأطفال والوقاية منه بالبحث العلمي والتعليم المتطور والرعاية الصحية المتكاملة للأطفال مرضى السرطان مجانا وبجودة وعدالة ودون تمييز. وعلى الرغم من أن مرض السرطان يعد من أعلى الأمراض من حيث التكلفة، إذ تتراوح فترة العلاج بين عامين إلى ثلاثة أعوام، غير أن المستشفى استطاع أن يكون له فرع في مدينة طنطا بدأ بسعة 60 سريرا ليخدم الأطفال المرضى من منطقة الدلتا مخففا العبء عن القاهرة، وعلى أهالي المرضى الذين يتكبدون عناء السفر للقاهرة، وتم تجهيزه بأحدث التكنولوجيا والربط مع فرع القاهرة، لأداء المهام المطلوبة كافة لتقديم الرعاية الصحية بالكفاءة ذاتها، لكن لأن الرياح تأتي أحيانا بما لا تشتهي السفن، فبعد خمسة عشر عاما من العطاء أصبح هذا الفرع في طنطا، مهددا بالإغلاق بسبب ضعف التبرعات أو ثباتها في الوقت الذي تزيد فيه قيمة العلاج والمستلزمات المطلوبة، ما أدى لوجود أزمة مادية بدأت قبل عامين.
مستمرة على الأرجح
في موازين القوى الحالية التي تأملها عبد الله السناوي في “الشروق” فإن: الحرب غير مرشحة للحسم في أي وقت منظور.. لا الروس مستعدون لأي تراجع بعد الأثمان الباهظة التي دفعوها جراء العقوبات الغربية غير المسبوقة. ولا الأمريكيون جاهزون لتسوية سياسية وإيقاف القتال لأسباب استراتيجية تتعلق بمستقبل النظام الدولي إذا ما خسروا الحرب، كما لأسباب داخلية تتعلق بانتخابات التجديد النصفي لمجلسي الكونغرس في الخريف والانتخابات الرئاسية عام (2024) المرجح أن يخسرها الحزب الديمقراطي. وهناك ــ ثانيا ــ أزمة الغاز المتفاقمة في قلب القارة الأوروبية جراء توقف موسكو عن إمدادها بالغاز في إجراء يكاد يضاهي بالفعل ورد الفعل ما يحدث في ميادين القتال من اشتباكات سلاح لا تتوقف، فيما كل طرف يعلن انتصاره لهز ثقة خصمه في نفسه. بإلحاح ظاهر حرضت أمريكا على فرض عقوبات مشددة على الغاز الروسي بتحديد سقف لسعره، لا علاقة له بأي قواعد في الأسواق العالمية للطاقة. جرى ذلك باسم حرمان موسكو من أي موارد مالية قد تستخدم في تمويل عمليتها العسكرية في أوكرانيا برد الفعل خفضت روسيا من صادرات الغاز قبل أن تغلق بالكامل خط أنابيب «نورد ستريم1»، الذي يمثل (40%) من الاحتياجات الأوروبية، خاصة ألمانيا وفرنسا، لإيقاع الألم بالاتحاد الأوروبي على التغير الحادث في لغة خطابه من التهدئة المراوغة إلى التصعيد الصريح ضد الكرملين، واعتبار الرئيس فلاديمير بوتين غير جدير بالثقة. بالتصعيد إلى حدود غير مسبوقة في التناحر على مستقبل النظام الدولي يدخل الاتحاد الأوروبي في أزمة شرعية مستحكمة. إذا ما فشل في مواجهة آثار أزمة الغاز على حياة مواطنيه فإنه قد يتقوض من داخله وتتفلت بعض نظمه عن قراراته باسم احتياجات مواطنيها للغاز.
لحظات عصيبة
انتهى عبد الله السناوي إلى ما يلي: بقدر كفاءة أي نظام أوروبي على إدارة الأزمة الطاحنة يكتسب شرعيته. كان لافتا تصاعد دعوات تخزين الغاز في أنحاء أوروبا خشية الآثار الوخيمة للشتاء القاسي الذي يدق أبوابها. كما كان لافتا أن رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس وضعت مواجهة أزمة الغاز على رأس أولوياتها على قدم المساواة مع تنشيط الاقتصاد والرعاية الصحية. تعدلت الأولويات في الدول الأوروبية الكبرى خشية الآثار والعواقب وأخطرها انقطاع الكهرباء، وأن ترتفع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية فوق طاقة أي تحمل للمواطن. كان ذلك نوعا من الانتقام الروسي على سيناريو إذلالها. في الوقت نفسه ترددت دعوات أمريكية وغربية لبناء استراتيجية جديدة تنهي الحاجة الأوروبية للغاز الروسي، دون أن تحسب أننا على أبواب الشتاء، وأنه بلا غاز سوف يكون غير محتمل وقد تترتب عليه اضطرابات اجتماعية واسعة. هكذا أفلتت الحسابات، أو تكاد. أفلتت في سباق التسليح وإطالة الحرب لأماد مفتوحة لم تكن متوقعة. وأفلتت في النذير النووي، الذي يتهدد محطة «زابوريجيا» بالاتهامات المتبادلة. الروس يتهمون القوات الأوكرانية بقصف المحطة، والأوكرانيون يعترفون ضمنيا بمسؤوليتهم مطالبين بانسحاب القوات الروسية لضمان أمنها، هكذا في كل وضوح. هيئة الوكالة الدولية للطاقة الذرية دخلت المحطة، ورصدت شواهد الخطر المحدق، دون أن تتهم أحدا بقصف المكان وتعريض العالم إلى كارثة نووية. وأفلتت في أزمة الحبوب التي كادت أن تضع دولا عديدة في افريقيا والعالم العربي تحت مقصلة الجوع، قبل أن تخف وطأتها باتفاقية روسية أوكرانية رعتها تركيا. وأفلتت في أزمة الغاز، التي روعت أوروبا كما لم يحدث منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
مظاهر ضارة بـ«المرحوم»
ظاهرة سلبية ينتقدها الكثيرون منهم خالد سنجر في “اليوم السابع”: مناسبات العزاء بسبب ما تشهده من ولائم وبذخ غير مبرر، تحولت إلى ما يشبه الأفراح بعدما تغيرت المفاهيم، وتبدلت الأحوال، وأصبحنا نشهد طقوسا لا تتناسب مع مصاب فقدان قريب أو حبيب. أضواء وكشافات ساطعة مبهرة.. كراسي مذهبة وأخرى جلدية فاخرة.. فراشة مزركشة وأرضية مغطاة بالسجاد.. بوفيه وخدمات فندقية 5 نجوم.. ذبائح وموائد تكفي لإطعام فقراء مصر.. كاميرات فيديو وفوتوغرافيا.. بث مباشر على مواقع التواصل.. تذكر عزيزي القارئ أنني أصف لك سرادق عزاء وليس شادر فرح. من منا لم يضرب كفا بكف، عندما يذهب لتقديم واجب العزاء في أحد أبناء قريته أو منطقته، فيفاجأ بأنه أمام مشهد أقرب ما يكون بمهرجان أفراح الجمعيات.. أناس يهرولون بين الصفوف للترحيب بسعادة “المستشار”، وآخرون يجذبون “الحاج” للجلوس في واجهة السرادق.. وثالث يوجه جناب “النائب” لمجاورة مقرئ العزاء، وصراع على التقاط “السيلفي” بين الحضور لتسجيل الحدث التاريخي. الأكثر مرارة من كل ما سبق.. مذيع الربط.. ولمن لم يقابله.. مذيع الربط مصطلح يطلق على الشخص الذي ينقل الميكرفون من مقرئ إلى آخر بعد الديباجة الإعلانية المقيتة “القارئ العالمي الخزعبلي والفراشة الهندسية والبوفية الفندقي والإخراج التلفزيوني والفني”، والدور الرئيسي المنوط به مقاطعة مقرئ العزاء وخطف الميكروفون للترحيب بالضيوف. نعم كل ذلك يحدث الآن في سرادقات العزاء، التي تحولت من مناسبة اجتماعية حميدة، لمواساة أهل المتوفى، إلى بيئة صاخبة للتملق والنفاق.. مئات الآلاف من الجنيهات يتم هدرها للوجاهة والتباهي والمنظرة الفارغة، في ظل أزمة معيشية لا تخفى على أحد. والسؤال.. أليس من الأولى تخصيص وصرف كل تلك الأموال المهدرة لصالح أعمال خيرية وفي مصارف شرعية، تعود بالنفع على المتوفى.. أو مساعدة فقراء ومحتاجين يرفعون أيديهم بالدعاء والرحمة والمغفرة للمرحوم.. وهو في أمس الحاجة لتلك الدعوات داخل قبره. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، رواه مسلم.. ما النفع والفائدة للمتوفى من هذه المصاريف الخزعبلية..
هرمون غائب
الوحدة وغياب المشاعر اسوأ ما نعانيه.. خديجة حمودة لديها مايستحق الأهتمام في “الوطن”: عندما نلتقى في طريقنا بأعداء الحب والحياة في أي منعطف أو استراحة أو سباق أو تجربة فإن خسائرنا تكون فادحة ونعاني لفترات طويلة ونفقد الحماس والرغبة لأن هؤلاء لا يعترفون بأجمل وأنقى المشاعر، ولا يتأثرون باللفتات الناعمة والكلمات الساحبة ولا يفكرون في معنى أصوات الطيور الصغيرة ولا نداء العندليب لحبيبته أو رائحة زهرة الياسمين في الصباح الباكر، فلديهم حسابات ومعادلات خاصة جدا تعتمد على الأرقام وعلامات القسمة والضرب والجمع والطرح.وعندما استمعنا لكلمات نزار قباني في رسالته للحبيب: (علمني كيف يموت الحب وتنتحر الأشواق)، استحوذت علينا ودفعتنا لأن نتأمل ونتذوق ونفكر ونحب ونعشق اللوعة في صوت عبدالحليم حافظ، فقد خرجنا للحياة فوجدناه يحلم ويغني ويتمنى ويفرح ويحزن ويشكو وتتحدث عيناه ونظراته وجسده ويداه وكل خلجاته وتحكي قصة الحياة والأيام والقدر والنصيب، وفرحة تحقيق الهدف والوصول للقمة وحسرة انتظار الوداع والحرمان بكلمات وألحان تعيش بيننا حتى الآن، وقد أصابتنا الدهشة من هذا التشبيه البديع الموجز الشارح الواضح الواصف لما تحدثه في القلوب تلك الصدمات والانسحابات والتقلبات والحرمان من حضن الحبيب ولمسات يده على الوجنات تدلل وتربت وكأنها تمنحه قبلة الحياة، تعلمنا من تلك الجملة العبقرية أن هناك لحظات تدفع القلوب للتخلص من سكانها في أي وسيلة وبأسرع طريق دون أي ندم أو حسرة أو تراجع وكأنها لم ترهم من قبل ولم تعرفهم ولم تألف صوتهم، ويشير آخر الأبحاث في علم النفس والاجتماع إلى أن الحب موجود داخل عقل الإنسان وليس في قلبه كما كان يعتقد الكثير. أكد العلماء أن كل إنسان له خريطة خاصة به موجودة داخل دماغه تساعد على اختيار الشخص المناسب له للارتباط به. وأوضحوا أن تلك الخريطة حسب نسيجها عبارة عن مجموعة من الصفات التي يرغب الإنسان في وجودها لدى الشخص المثالي الذي يطمع في الارتباط به أو ما نطلق عليه فتى أو فتاة الأحلام، وعندما يلتقى أحدنا بالشخص الذي تنطبق عليه الشروط والمواصفات الخاصة جدا يقوم الجسم بإفراز مادة كيميائية تبعث على الشعور بالفرح كما يفرز هرمونات تعدل المزاج وتشعر الإنسان بالسعادة ويفرز الجسم مادة الأدرينالين التي تسبب احمرار الوجه وعرق اليدين وسرعة التنفس وضربات القلب التي سرعان ما تختفى كل هذه الأعراض مع اختفاء الشخص من محيط الحبيب فيصاب بعدها بالإرهاق والاكتئاب. وفي حياة كل منا محطات تختلف فيها خريطة الأحبة التي ترسم ملامحهم؛ فهناك ملامح هي من بين أقدارنا التي لا تتغير، ولا يمكن تبديلها وتلازمنا حتى آخر العمر ولا نتدخل في تشكيلها، ومثل هؤلاء يصعب أن تنتحر أشواقنا إليهم أو يموت الحب الذي يجمعنا، فهم أبطال الحكم والأمثال والأغاني وأبيات الشعر التي كتبت عن الشوق، فعنهم قال أمل دنقل: (وفي أثير الشوق كدت أن أصير ذبذبة).