القاهرة – «القدس العربي»: يعود مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة «دي كاف» في نسخته الرابعة في الفترة من 19 اذار/مارس 9 إلى نيسان/ابريل المقبل، ويضم عددا من عروض الرقص والفنون البصرية والعروض المسرحية والموسيقية والسينما، التي يقدمها المهرجان في عدد من الأماكن التاريخية والساحات المميزة في وسط القاهرة.
مهرجان «دي كاف» من إنتاج مؤسسة «المشرق»، يعود هذا العام تحت الإدارة الفنية للمخرج أحمد العطار، صاحب فكرة المهرجان، كما أنه مشرف على قسمين من أقسامه الستة، وهما الفنون المسرحية وبرنامج روح المدينة الذي يهدف لتقديم عروض في الساحات العامة والمفتوحة. وإلى جانب العطار، فهناك مشرفون آخرون منهم محمود رفعت على الموسيقى، مي أبو الدهب على الفنون البصرية ورشا سلطي على الأفلام.
يركز برنامج الفنون المسرحية على فكرة مشاركة الجمهور، حيث توجد بعض العروض التي تعتمد كليا على جمهور الحضور، في حين يستمر برنامج «روح المدينة» في توسعة نطاق العروض المسرحية في المساحات العامة غير التقليدية. وبرنامج الفنون البصرية يشمل مجموعة مختارة من المعارض الفردية، وليلة يقدم فيها الفنانون التشكيليون عروضهم المسرحية الخاصة. كما تم دعوة منسق أفلام مهرجان تورنتو السينمائي الدولي للإشراف على برنامج عروض الأفلام هذا العام، والذي سيتضمن مجموعة متنوعة من الأفلام من جميع أنحاء العالم، من السنغال إلى الصين إلى الدنمارك، ومن البرازيل في أمريكا اللاتينية ومن الولايات المتحدة وغيرها.
أما البرنامج الموسيقي فيتوجه إلى ما يسميه محمود رفعت بـ»الثقافة الشبابية الحضرية» ويضم مجموعة من الـ «دي جي» المشهورين من العاصمة الألمانية برلين، إلى جانب عروض الموسيقى الشعبية المحلية التي اشتهر «دي كاف» بتقديمها كل عام.
وكما يدل الاسم، فإن الجزء الخاص بفعاليات المهرجان يقدم برنامجا مميزا خارج التصنيفات الرئيسية، ويشمل ذلك الندوات وورش العمل والندوات الاحترافية عن الأفلام وعروض سينمائية وعروض رقص.
نجح المهرجان عبر الدورات الماضية في إعادة إفتتاح أماكن ذات قيمة ثقافية وتاريخية وسط البلد، كما أعاد إحياء أماكن كانت مهملة في العادة، مثل الممرات المعقدة وسط البلد والأركان الخفية فيه، منها مواقع عروض روح المدينة في منطقة البورصة وسط القاهرة، وممر كوداك الذي استضاف معرض حسن خان كجزء من برنامجه عام 2014 للفنون البصرية، ومن الأماكن الأساسية الأخرى نادي شهرزاد الليلي وفندق فينواز والحرم اليوناني ومسرح قصر النيل وسينما راديو.
ويمتد المهرجان هذا العام ليقدم عروضه في مبنى القنصلية الفرنسية في شارع الشواربي، لاستضافة الفنون البصرية، والمهرجان معروف بالاستخدام المبتكر للمساحات العامة، خاصة عبر برنامج روح المدينة، وفي بعض الأحيان كجزء من برنامج الفنون البصرية، وهذا عنصر رئيسي لنهجه هذا العام وهدفه جذب العامة والوصول إلى جمهور متنوع وأكثر حيوية.
المخرج أحمد العطار المدير الفني ومؤسس المهرجان، قال «العام الماضي قررنا دعوة مشرف عالمي لبرنامج الأفلام، شخص يعمل بالفعل في مهرجان معروف. ففي النسخة السابقة كان لدينا هيرفي لو فويه منسق مهرجان من نامور في بلجيكا، وهذا العام لدينا رشا سلطي التي تعمل في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي.
وبالنسبة للفنون البصرية فنحن نعمل مع مي أبو الدهب المشرفة المتخصصة، حيث نحاول العمل مع مشرفي برامج محليين تكون لديهم خبرات دولية ومسار مهني متميز. المشرفون أصحاب الخبرات الدولية لديهم قدرة على جلب الفنانين العالميين، فلو كنا نتحدث عن الموسيقى أو الفنون البصرية، فيجب أن يكون لدينا أشخاص لديهم بالفعل المعرفة والاتصالات اللازمة بالفنانين».
وأضاف «هذا العام أصبحت لدينا للمرة الأولى ثيمة أو موضوعا فنيا محددا لبرنامج عروض المسرح، ليست ثيمة بالمعنى المفهوم بقدر ما هي أسلوب أو خصائص معينة، إذ لدينا 5 عروض من إجمالي 8 عروض يتم فيهم الاتصال مع جمهور الحضور بشكل مباشر، وكثير من تلك العروض ليس فيها ممثلون أو أبطال بالمعنى المتعارف عليه، بل يتحول الجمهور العادي إلى المؤدي الرئيسي للعرض، وهذه هي المرة الأولى التي نقدم فيها هذا الشكل المسرحي».
وعن اهتمام المهرجان بالمباني القديمة أعلن العطار انه ستتم إعادة افتتاح مبنى القنصلية الفرنسية القديم الموجود في شارع الشواربي، واستخدامه لتقديم أعمال برنامج الفنون البصرية. وهناك أيضًا مبنى خلف فندق فيينواز «مبنى الحضانة» الذي قد يتم استخدامه ولكن الأمر لا يزال غير مؤكد.
وأوضح ان التحدي الأكبر الذي يواجه منظمي المهرجان هو كيفية إيجاد التمويل اللازم «ولكن لدينا أمل أن نكون قادرين على جذب مزيد من الرعاة المحليين، ولكننا حتى الآن نعتمد في الأساس على التمويل الأجنبي» واشار إلى ان «الفنانين الأجانب تكلفتهم كبيرة، فهم يحصلون على أجور عالية وبالعملة الصعبة ونحن لا نبحث عن دعم مالي من الحكومة في مصر أيضا، فلا أعتقد أن بلدا مثل مصر بكل أزماته الاقتصادية سوف يكون قادرا على دفع كل هذه الأموال لفنان أجنبي لتقديم عرض لمدة ليلتين. نحن أيضا لا نستطيع توفير التمويل اللازم لتقديم أكثر من 15 عرضا فنيا، ولو كنت مكان وزير الثقافة فلن أحاول دعم المهرجان بالتمويل اللازم مع مشكلات مصر الاقتصادية، لذلك فمن المنطقي جدا للمهرجان أن يكون اعتماده الكبيرعلى التمويل الأجنبي».
وحول العقبات الأمنية التي تواجه الفنانين العرب في دخول مصر أعلن العطار ان هذا العام لن يشارك أي فنان من سوريا أو العراق، «سيشارك الفنان التشكيلي الفلسطيني باسل ونسعى لاستخراج تصريح له دخول مصر فهو الفنان الوحيد الذي يحتاج لتصريح لدخول البلاد، حيث أن باقي الفنانين العرب لديهم جوازات سفر جنسيات أخرى».
رانيا يوسف