الاتحاد الأوروبي يبحث حماية المستهلكين من غلاء أسعار الطاقة وسبل الحيلولة دون انهيار مرافقها

حجم الخط
1

بروكسل – رويترز: اجتمع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي أمس الجمعة في محاولة للتوصل إلى اتفاق على سبل حماية المواطنين من الارتفاع الشديد لأسعار الطاقة والحيلولة دون انهيار مرافقها، وسط وقف روسيا التدريجي لإمدادات الغاز إلى أوروبا في إطار المواجهة بينهما بسبب غزو أوكرانيا.
ويقول دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي أن الدول الأعضاء تدعم على نطاق واسع مقترحات لحماية مُوَرَّدي الكهرباء من الانهيار بسبب أزمة سيولة، لكن هناك انقسام بينها بشأن خطط لوضع حد أقصى لأسعار الغاز الروسي.
وقالت روسيا، التي زودت أوروبا بثلث إمداداتها من الغاز قبل أن يثير غزوها لأوكرانيا أزمة، أنها ستوقف الإمدادات تماما إذا فُرض الحد الأقصى.
وتهدف المحادثات الوزارية أمس الجمعة إلى حصر الخيارات في تلك التي تحظى بدعم واسع قبل تقديم مقترحات رسمية، وليس التوصل إلى قرار نهائي.
وزادت فواتير الطاقة، التي ارتفعت بالفعل مع تعافي الطلب على الغاز من جائحة كوفيد-19، بعد أن غزت روسيا أوكرانيا وفرض الغرب عقوبات على موسكو. وتسعى الحكومات جاهدة للحد من صدمة الأسعار.
وتلقى فكرة فرض ضرائب على الأرباح الفائقة لشركات الطاقة بما فيها النووية والمتجددة لتمويل إجراءات لتقليص معاناة المستهلكين ترحيباً. لكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منقسمة جداً بشأن تحديد سقف لأسعار الغاز الروسي.
ومحور المناقشات هو الخلل في سوق الكهرباء الأوروبية حيث يرتبط سعر الجملة بسعر تكلفة آخر محطة طاقة تم تشغيلها لتلبية الطلب – وهي محطة تعمل بالغاز في أغلب الأحيان.
وتقترح المفوضية تحديد سقف لإيرادات مشغلي الطاقة النووية والمتجددة (طاقة الرياح والطاقة الشمسية والكهرومائية وغيرها) الذين يبيعون الكهرباء بسعر أعلى بكثير من تكاليف إنتاجهم.
ويمكن أن تنتزع الدول الفارق بين هذا السقف (جرى الحديث عن مئتي يورو لكل ميغاواط ساعة) وسعر السوق لإعادة توزيع هذه «الأرباح الفائقة» على الأسر والشركات الهشة.
وقال دبلوماسي أوروبي أن «الفكرة لقيت تأييداً كبيراً من الدول. بعد ذلك، الشيطان يكمن في التفاصيل، يجب تحديد السقف».
وكانت برلين وباريس قد طالبتا بـ»آلية مساهمة» من هذا النوع.
في الوقت نفسه، تريد المفوضية أن تطلب «مساهمة تضامنية مؤقتة» من منتجي وموزعي الغاز والفحم والنفط التي تعزز مواقعها بفضل ارتفاع الأسعار العالمية.
وقالت الوزيرة النمساوية ليونوري غيفيسلر أنه يجب إجراء «مناقشة دون محظورات» حول «مجموعات الطاقة التي تحقق أرباحا استثنائية في أوقات الحرب».
وبعد موافقة الدول الـ27 الأعضاء في نهاية تموز/يوليو على خفض استهلاكها من الغاز، تقترح المفوضية أيضاً وضع «أهداف مُلزِمة» لتقليل الطلب على الكهرباء مع تخفيض لكل بلد «بنسبة عشرة في المئة على الأقل للاستهلاك الشهري الصافي» و»خمسة في المئة على الأقل» خلال ساعات الذروة.
وهذا الاقتراح أيضاً يلقى ترحيباً. ويشير دبلوماسي أوروبي إلى «التقارب الكبير في وجهات النظر» بشأن دعم مُورِّدي الكهرباء الذين يواجهون نقصاً في السيولة بسبب تقلبات السوق. ويمكن تخفيف القواعد الأوروبية للسماح بتزويدهم بسرعة بضمانات عامة. في المقابل، تلقى عدد من الدول بفتور فكرة تحديد سقف لسعر شحنات الغاز الروسي التي اقترحتها المفوضية الأوروبية للحد بشكل أكبر من واردات الكرملين.
ويثير تأثيره على السوق شكوكاً في بعض العواصم الأوروبية بينما يمثل الغاز الروسي حالياً 9 في المئة فقط من الواردات الأوروبية (مقابل 40 في المئة قبل الحرب). وتخشى بعض الدول التي لا تزال تعتمد بشدة على موسكو في الطاقة، من عواقب اقتصادية وخيمة.
ودان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء الماضي ما قد يكون «قراراً غبياً بالمطلق» وهدد بوقف كل الشحنات للدول التي ستتبنى هذه الآلية.
ورد وزير الصناعة التشيكي يوزف سيكيلا الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي على الاقتراح بقوله «هذا الاقتراح ليس بناءاً. إنه شكل آخر من العقوبات ضد موسكو وليس حلاً حقيقيا لأزمة الطاقة». وتؤكد المجر من جهتها أنها «لا تفهم» هذا الإجراء الذي قد يتسبب في «نقص».
من جانبها تدعو إيطاليا إلى وضع حد أقصى لمدة ستة أشهر لسعر الغاز الذي يشتريه الاتحاد الأوروبي بغض النظر عن مصدره بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال المنقول بالسفن. وتؤيد اليونان وبلجيكا خصوصاً هذه الفكرة.
وقال رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو «لمعالجة الشر من جذوره نحتاج إلى سقف لسوق الغاز بأكمله» وليس الغاز الروسي فقط.
وتدعو المفوضية بالتأكيد إلى «استكشاف السبل» لتقليل كلفة استيراد الغاز الطبيعي المُسال من أجل «تجنب دفع أسعار أعلى بكثير» مما هي عليه في آسيا.
لكنها تحذر في الوقت نفسه من أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يظل «جذاباً» بدرجة كافية للمُورِّدين في سوق عالمية يشهد فيها العرض توتراً ويمكن لسفن الغاز الطبيعي المُسال أن تجد بسهولة وجهات أخرى.
وقال دبلوماسيين أن اقتراح سقف الأسعار أحدث انقساماً في الآراء، إذ يقول البعض أنه لن يساعد في ظل انخفاض شحنات موسكو إلى أوروبا، وتخشى بعض دول وسط أوروبا، لا تزال تتلقى الغاز الروسي، أن تفقده بالكامل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية