بيروت- «القدس العربي» لا يزال الحل لآلية عمل مجلس الوزراء بعيد المنال، ويمكن وصف الوضع القائم بأنه وضع «مكانك راوح» بالرغم من التحركات السياسية. أما دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة تمام سلام لعقد جلسة لمجلس الوزراء في أسرع وقت؛ لتحريك عمل الدولة وفق المعيار الذي ينص عليه الدستور فهي لا تلغي التباعد بين مفهوم تطبيق الدستور والتصريحات التي تدعو الى عدم تغيير الآلية المعمول بها؛ والتي أصابت الحكومة بالشلل.
وقد أعادت الازمة حول آلية عمل الحكومة تسليط الضوء على اهمية انتخاب رئيس الجمهورية وهو ما شدّد عليه الرئيس سلام الذي أعلن صراحة «إن التعثر الذي يطال العمل الحكومي والجدل لذي يثار هذه الأيام تحت عنوان الآلية الحكومية، هما نتاج هذه الخطيئة الكبرى التي لن تمحوها سوى أوراق نواب الأمة وقد نزلت في صندوقة الاقتراع، حاملة إسم الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية».
لكن الاستحقاق الرئاسي يتجاذبه رأيان: الاول يقول إن الانتخاب هو رهن الانفراجات الخارجية، والثاني يقول ان الانتخاب ممكن لبنانياً بمجرد العودة عن مقاطعة الكتل النيابية ونزولها الى المجلس النيابي.
توازياً الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله مستمر والجلسة السابعة تنعقد يوم غد الاثنين حيث ان جدول الاعمال يتضمن هذه المرة مقاربة للملف الرئاسي من دون الدخول في لعبة الاسماء. وبموازاة الحوارات القائمة ولاسيما بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية يعتقد البعض أنه في ظلّ المخاوف من أن يؤدّي التعطيل المتمادي إلى تمدّد الفراغ وتفاقم الأزمات وتسَرّب الإرهاب، وبما أنّ الخيار هو بين الفراغ والعماد ميشال عون، فسيشكّل انتخابُه مخرجاً لإعادة انتظام المؤسسات وتثبيت الاستقرار، تماماً كما كان الخيار بين التمديد للمجلس النيابي أو الفراغ.
وبحسب محللين سياسيين في بيروت فإن العماد عون الذي فشلَ في تحريك المجتمع الدولي من خلال حرب التحرير في العام 1989 من أجل انتخابه بفعل توازنات تلك المرحلة، سينجح هذه المرّة بمساعدةِ خصومه في 14 آذار بالوصول إلى بعبدا، حيث سيَضع المجتمع الدولي، مدعوماً من «حزب الله»، أمام خيار من خيارَين: إمّا انفراط الاستقرار الذي بدأ يهتزّ بفعل الشغور والخَلل الحكومي، وإمّا انتخابه رئيساً. ولن يتردّد هذا المجتمع في الذهاب نحو الخيار الثاني، خصوصاً أنّ عون يقدّم نفسَه بأنّه الأقدر على إدارة التوازن بين السُنّة والشيعة، واستطراداً «المستقبل» و«حزب الله»، وبالتالي الحفاظ على المعادلة التي نشَأت مع تأليف الحكومة والتي كادت تنهار بفعل الفراغ الرئاسي». ويعتبر البعض أن الأولوية الدولية بالنسبة إلى لبنان هي الاستقرار، لا السيادة ولا الاستقلال، ولا حتى هوية الجهة التي تؤمّن هذا الاستقرار، على غرار ما كان عليه الوضع إبّان الوصاية السورية على لبنان. ويكفي في هذا المجال العودة إلى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي حظيَت بالدعم الدولي، على رغم معرفة المجتمع الدولي بطريقة تأليفِها ودور «حزب الله» في هذا التأليف بعد انقلابه على حكومة الرئيس سعد الحريري.
وكانت الحكومة اللبنانية استمرت واقعة في شرك التعطيل إرتباطاً بالتوافق في مجلس الوزراء طالما أن الانتخاب الرئاسي ، في ظل تأكيد الرئيس سلام أن ليست لديه رغبة في ان يعتقد أحد انه يريد ممارسة حكومية تثبت الشغور الرئاسي وان المطلوب هو عدم تعطيل الدولة وعدم التصرف وكأن تعطيل عمل الحكومة هو بديل من انتخاب رئيس الجمهورية.
وفيما لم يحدد سلام موعداً لجلسة مجلس الوزراء للأسبوع الثاني على التوالي برز موقفان: الأول لتكتل التغيير والاصلاح يدعو الى استمرار الحكومة في عملها مع عدم اعتبار وجود الرئيس وغيابه سيّان، والثاني لكتلة المستقبل يدعو الى العودة في عمل الحكومة للالتزام بقواعد الدستور دون ابتداع سوابق.
وفيما يصرّ عدد من القوى السياسية على تجاوز آلية الاجماع لأنها وفق الرئيس سلام أدت الى التعطيل والعرقلة والمشاكسة، فإن اركان اللقاء التشاوري المكوّن من وزراء الرئيس ميشال سليمان والكتائب والمستقلين عقدوا اجتماعاً ثانياً ركّز على عدم اختراع آليات مع التأكيد في الوقت ذاته على عدم عرقلة عمل الحكومة.
ويبقى السؤال هل أن عرقلةُ أعمال الحكومة من باب الآليّة سيُعيد الهمـــّة إلى المجتــمع الدولي الذي سيتحرّك لإنقاذ الوضع من الباب الرئاسي؟
سعد الياس