لم يخف على أحد مدى الهزائم التي ألمت بـ الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في ريف حلب على يد كتائب المعارضة السورية المسلحة، خلال المعارك التي دارت رحاها في الـشهر الحالي/شباط، ومدى الانتكاسات التي مُنيت بها القيادات الإيرانية واللبنانية في المعارك، إضافة إلى النتائج السلبية التي لم يحصد سواها محور «المقاومة والممانعة» في المنطقة.
بدأت على أثرها الغرف السوداء في قلب العاصمة دمشق، فشهدت عشرات الاجتماعات العسـكرية اليومية على أعلى المستويات، والتي ضمت كبرى قيادات الحرس الثوري الإيراني، وقيادات من الصف الأول لـ «حزب الله» اللبناني، برفقة الضباط العسكريين والأمنيين في نظام بشار الأسد.
تهدف الاجتماعات للبحث في الأسباب الكامنة وراء الفشل الكبير في معارك ريف حلب، وسقوط هذه الأعداد الكبيرة من القتلى والأسرى بيد الكتائب المعارضة، كما هدفت إلى وضع خطط عسكرية جديدة للبدء بجولة قتالية مطلع الشـهر القادم، آذار/ مارس على أكثر من محور في سوريا دفعة واحدة.
تأجل موعد انطلاق المعارك الجديدة لثلاثة أسباب:
الأول كان بطلب الحرس الثوري الإيراني، ريثما تنتهي طهران من مباحثات المرحلة الحالية مع الجانب الأمريكي حول ملفها النووي، وهذا ما أكدته مواقع مقربة من هذه الأطراف. الثاني هو كسب الوقت في حشد المزيد من قوات حلفاء هذا المثلث. وأخيراً، انتظار انتهاء تبدل الأجواء المناخية الحالية، وذوبان الثلوج على سفوح جبال القلمون، الذي سيكون محوراً رئيسياً في المعركة القادمة.
وأما المحاور الثلاثة التي ستشهد معارك ساخنة خلال الشهر القادم، فهي:
المحـور الأول: منطقة القلمون، في ريف دمشق، حيث ستتولى قيادة المعركة قوات النخبة في حزب الله، بإشراف حصري ومباشر من الخبراء العسكريين الإيرانيين لوضع خطط تلك المعارك. تهدف هذه المعركة وحسب ما أوردته مصادر مقربة من النظـام السوري إلى سد الثغرة العسكرية والأمنية، وتحصين أمن العاصمة بشكل عام، وحماية النظام السوري فيها، وتعزيز تواجد حزب الله في القلمون.
الخبراء الإيرانيون سيكون لهم الدور الأكبر في معركة جرود القلمون، بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية، وانتشار قوات المعارضة السورية وجبهة النصرة على مسافات شاسعة، مما سيرهق حزب الله لو دخلها منفرداً، وقد تودي به إلى جحيم لن يخرج منه سالماً.
الحرس الثوري ونظام الأسد سوف يسعيان إلى كسب هذه المعركة مهما كلفهم الأمر، حسب ما نقلته صفحة «دمشق الآن» الموالية للنظام السوري، وأهمية نجاح هذه المعركة تكمن في إعطاء الأسد الطمأنينة بأن دمشق بخير، ونظامه في مأمن، بالتالي يسهل تحريك قواته من هناك إلى الجبهة الجنوبية، التي ستكون بدورها أحد محاور المعارك الشرسة في الشهر القادم.
المحور الثاني هو حلب وريفها، حيث ما زالت المباحثات العسكرية على أشدها بين الأسد وحلفائه، بهدف تقييم الأسباب التي أدّت إلى هذا الفشل الكبير في هجومهم العسكري الأخير في منطقة حلب وريفها، حسب ما نقلته صفحات النظام الموالية.
قيادة الحرس الثوري في طهران أرسلت خبراء جددا إلى دمشق، بهدف دراسة خطط عسكرية جديدة لمعاودة الهجوم بشكل أكثر ضراوة على كتائب المعارضة السورية في ريف حلب الشمالي، في محاولة لمحاصرتهم بشتى السبل، وقطع طرق الإمداد عنهم.
المحور الثالث سيعتمد كليـاً على نجاح المحور الأول، لتبقى الخطة العسـكرية موضوعة على طاولة التشاور ريثما تظهر نتائج معارك القلمون، وتكون الجبهة الجنوبية من البلاد، أي أرياف درعا، القنيطرة ودمشق، هي الهدف الاستراتيجي في حال تمت خطة القلمون وجرودها على أكمل وجه.
سلامي محمد