ريف حلب الشمالي – «القدس العربي»: تتواصل المعارك في ريف حلب الشّمالي، بين قوات النظام مدعومة بميلشيات شيعية متعددة الجنسيات من جهة، وقوات المعارضة السورية من جهة أخرى، حيث تحاول الأخيرة استعادة السيطرة على بلدة باشكوي الاستراتيجية، بعد أن سيطرت عليها قوات النظام قبل عدة أيام، بالإضافة لقريتي رتيان وحردتنين، اللتين استعادت قوات المعارضة السيطرة عليهما.
وتشير مصادر في المعارضة إلى أنّ فصائلها المسلحة، استطاعت التقدم في بلدة باشكوي التي تعني بالعربية «رأس القرى»، وسيطرت على الجزء الشرقي منها، بالتزامن مع اشتداد الاشتباكات بين الطرفين على محورها، ودك معاقل النظام فيها، من قبل قوات المعارضة بمختلف أنواع الأسلحة الصاروخية محلية الصنع.
وكانت قوات النظام مدعومة بمليشات شيعية، تسللت في السابع عشر من الشهر الجاري إلى عدة قرى من الريف الشّمالي، مستغلة الحالة الجوية الّتي كانت سائدة في حينها، حيث كان الضباب يسيطر على المكان، ومستفيدة من مساعدة خلايا موالية للنظام في تلك المناطق، بالتزامن مع فتح قوات النظام لعدة جبهات في ريف المدينة، منها الراشدين والملاح، قبل أن تستعيد الفصائل المعارضة السيطرة على البلدتين الأخيرتين، مكبدةً قوات النظام خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
وأفصح عضو في المكتب السياسي لـ»الجبهة الشّامية»، فضل عدم الكشف عن هويته، لـ»القدس العربي» عن قيام الشامية بإلقاء القبض على عدد من المتعاونين مع قوات النظام، والذين سهلوا عملية التسلل من إحدى عائلات بلدة رتيان، حيث قاموا بتهريب عدد من تلك القوات بالإضافة للعتاد العسكري بصهاريج المازوت ليصل عددهم إلى 600 مقاتل.
من جهته عزا القيادي في الجبهة، عبد الرحمن تركي، خلال حديثه لـ»القدس العربي»، سبب استعادة الثّوار السيطرة على القرى والبلدات من قبضة النظام بهذه السرعة، فضلاً عن كثرة أعداد القتلى في صفوفه، إلى توحد جميع الفصائل في خندق واحد من أجل طرد قوات النظام، فضلاً عن التنبه والاستعداد المسبق من قبل قوات المعارضة للهجوم المحتمل من قبل قوات النظام، بالإضافة إلى العوامل الجوية الّتي حيدّت طيران النظام عن العمليات العسكرية على الأرض.
وحسب تركي فإن «أعداد قتلى قوات النظام تجاوزت الـ 500 قتيل، إضافة لوقوع 100 من مقاتليه في الأسر لدى قوات المعارضة»، مفصحاً عن «سقوط ما يقرب من 100 شخص مابين مقاتل معارض ومدني خلال تلك الاشتباكات».
وكشف الخبير الجنائي ومسؤول الطبابة الشرعية في مدينة حلب، أبو جعفر، لـ»القدس العربي» أنّ «من بين قتلى قوات النظام، مقاتلين أجانب من لبنان وأفغانستان، وإيران»، مشيراً إلى أنّ «عملية توثيق القتلى، فضلاً عن وضعهم في أكياس قماشية، لا تزال مستمرة حتّى الآن».
واتهم معارضون للأسد قواته بارتكاب مجزرة في قرية رتيان راح ضحيتها 48 شخصاً من المدنين، خلال الهجوم الأخير على قرى الريف الشّمالي، مشيرين إلى عملية قتلهم تمت ذبحاً بالسكين او تصفيتهم بالرصاص .
وكشف مصدر محلي من البلدة لـ»القدس العربي» عن قيام مجموعة من الموالين للأسد من أبناء القرية، بمرافقة جنود النظام وميلشياته الشيعية، و إلى أنّ هؤلاء أصبحوا يدلّون عناصر النظام على بعض الشباب لأنهم مؤيدون للجيش الحر، وعلى بعض الأهالي لأن لديهم أبناء يقاتلون في صفوفه، ليكون «العواينية» كما أسماهم المصدر، هم السبب في حصول المجزرة.
إلى ذلك أشار شاهد العيان حسان ع.، من بلدة حردتنين لـ»القدس العربي»، إلى أنّ الأهالي فوجئوا فجر يوم 17 من الشّهر الحالي، بتواجد عناصر من قوات النظام، في منازلهم، قاموا بجمعهم في مدرسة القرية، وسُمح لعدد منهم بالمغادرة، فيما أبقوا على البقية رهن الاعتقال، قبل أن تقوم فصائل المعارضة بتحريرهم وطرد قوات النظام من البلدة.
ووفق حسان، فإنّ العناصر المقتحمة للبلدة كانوا في معظمهم من القوات النظامية، بالإضافة لعدد من المرتزقة الإيرانين والأفغان، حيث تم إطلاق النار من قبلهم على الحافلات التي سُمح لها بالمغادرة، ما أدى لمقتل شخص وإصابة آخر.
وتسببت معارك الريف الشّمالي من مدينة حلب، بحالات نزوح في صفوف المدنيين، حيث أشار نائب رئيس مجلس محافظة حلب الحرة، منذر السلال، خلال حديثه لـ»القدس العربي» إلى أنّ قرى حردتنين ورتيان ومعرستة الخان أصبحت خالية تماماً من السكان، نافياً وجود إحصائيات دقيقة لعدد النازحين، مشيراً إلى أنّ العدد يتخطى 10 آلاف.
وبيّن سلال أنّ أهالي تلك القرى بحاجة ماسة لمساعدات مالية، وإغاثية، متحدثاً عن قيام مجلس المحافظة بتوزيع مساعدات إغاثية، لكنها غير كافية.
وينظر طرفا الصراع في البلاد إلى قرى الريف الشّمالي من حلب، على أنّها الخط الاستراتيجي، الذي ربما يُرجح كفة طرف على آخر، إذ تعتبر قوات المعارضة خسارتها لتلك القرى والبلدات، مقدمة لحصار المدينة وقطع طرق الإمداد، فيما تنظر قوات النظام إليها على أنّها بوابة النصر في المدينة، وفتح طريق من مناطق سيطرته في مدينة حلب باتجاه بلدتي نبّل والزهراء المواليتين للأسد، اللتين تقطنهما غالبية شيعية.
منهل باريش