أنتوني… صلاح البرازيلي الذي طال انتظاره في مانشستر يونايتد!

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: عندما دفع مانشستر يونايتد نحو 100 مليون يورو لضم مهاجم نادي أياكس الهولندي، أنتوني، في سوق الانتقالات الصيفية الاخيرة فان علامات الدهشة ارتفعت على ملامح الكثيرين من المتابعين، حتى تساءلوا عن أصل اللاعب وفصله.

ملامح وجهه تعبر عن أصوله الأوروبية، لكن بمجرد أن يتسلم الكرة، يكشف النقاب عن وجهه الآخر، كساحر برازيلي بالجينات المتوارثة في أرض سحرة كرة القدم، حيث الأناقة ومداعبة الكرة وترويضها بطريقة مختلفة عن بني البشر، مشاركا أسلافه الأساطير بالجمع بين سرعة العدائين الأولمبيين وبين التطرف الهجومي، متسلحا بقدم يسرى يُقال عنها «تسر الناظرين»، بفضل أسلوبه الرشيق في استلام الكرة وبعثرة المدافعين كرويا، تكون أشبه بالسكين الحاد في الزبدة، مع لمسة فردية رائعة ووقوف على الكرة، بالتقنية المرعبة المعروفة عن راقصي السامبا، في ما ساعده على تحقيق ما فاق أحلام الطفولة في سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة، مجسدا المثل الشهير في بلاده «الأمل هو آخر من يموت… الأمل هو آخر شيء تخسره».

استثمار ناجح

وُلد أنتوني في مثل يوم بداية الغزو الروسي على أوكرانيا، لكن في 24 فبراير / شباط من العام 2000، في بلدية أوساسكو، التي تحتل المرتبة الخامسة من حيث عدد السكان في بلديات ساو باولو، ولأسرة من الطبقة العاملة المتوسطة، كان يعولها الأب البرتغالي الأصل والجذور السيد دوس سانتوس، وزوجته المكافحة في الحياة كريميلدا برودينسيو، التي أنجب منها ثلاثة أبناء. الكبير إيمرسون سانتوس والابنة المتوسطة، والصغير أنتوني، ورغم انفصال الزوجين لإنهاء المشاكل المتكررة بينهما، إلا أن مستوى معيشة الأبناء الثلاثة لم تتأثر، حتى أن أنتوني يروي في مذكراته، التي دونها في العام 2019 بعمر 19 عاما، أن والديه كانا الداعم الأول له في رحلة البحث عن الأضواء والشهرة، خاصة بعد حصوله على الضوء الأخضر لمغادرة شباب ساو باولو في ثلاث مناسبات، لكن بفضل مساندة ودعم الأسرة، ظل يقاتل إلى أن جاءته فرصة العمر عام 2018، بوقوع الاختيار عليه، ضمن شباب ساو باولو المشاركين في إحدى البطولات العالمية، التي تقام كل عامين في اليابان، وحسنا فعل في البطولة، التي ختمها بتتويجه بجائزة أفضل لاعب، في يوم يصفه الوالد بـ«المبارك»، كونه شهد توقيع ابنه الصغير على أول عقد احترافي في مشواره مع كرة القدم.

ضربة معلم

احتاج صاحب الـ22 عاما، 18 شهرا فقط مع فريق ساو باولو الأول، ليخطف أنظار عمالقة الدوري الإنكليزي، وفي مقدمتهم مانشستر سيتي وإيفرتون، لكن في نهاية المطاف، نجح زعيم الكرة الهولندية أياكس، في خطفه من أنياب الأثرياء، في صفقة اعتبرت في وقتها قياسية بالنسبة لأصحاب ملعب «يوهان كرويف آرينا»، وهو ما أثار غضب بعض من أساطير النادي والكرة الهولندية، أشهرهم ماركو فان باستن، الذي وضع علامات استفهام بالجملة، حول رسوم تحويل الصفقة، التي بلغت حوالي 25 مليون يورو شاملة المتغيرات، حتى أنه وصفها بالصفقة السخيفة، ليس فقط لتشكيكه في الأرباح المحتملة من بيعه في المستقبل، بل اعتراضا على تغير السياسة، التي ترتكز منذ عقود على فكرة الاعتماد على ألمع مواهب الأكاديمية، والشراء في أضيق الحدود، ولأصحاب الخبرات، لكن شبكة « «el arte df، كانت سباقة في مثل هذه الأيام قبل عامين، حين وصفت التوقيع معه بـ«ضربة معلم»، للطريقة التي كشر بها عن أنيابه، منذ ظهور السحر بين قدميه في مباراته الأولى تحت قيادة إيريك تين هاغ في دوري الإيرديفيسي، حين خطف قلوب المشجعين بخفة حركته ورشاقته، والأهم تأثيره في الثلث الأخير من الملعب، بالتسجيل في أول 3 مباريات في دوري الأراضي المنخفضة، وأصاب نفس التحقيق الذي يحمل عنوان «ألمع مواهب أياكس الشباب»، الهدف وبامتياز، بتوقعات أن يجتمع أنتوني بصديقه الصدوق لوكاس مورا في مباراة تنافسية على مستوى الدوري الإنكليزي في غضون عامين، وهذا بالفعل ما قد يحدث الشهر المقبل في صدام مانشستر يونايتد ضد توتنهام في الجولة الثانية عشرة للبريميرليغ، لكن ما فاق توقعات الكاتب أليكس باركر، أن يصبح الصفقة الأغلى في البريميرليغ وأوروبا هذا الصيف، والصفقة الأغلى في تاريخ الدوري الهولندي، برسوم تحويل لامست الـ100 مليون يورو.

صلاح اليونايتد

في العادة، تقترن المواهب البرازيلية بألقاب من نوعية رونالدو الجديد، وبيليه الجديد، ونيمار الجديد وإلخ، لكن الجديد هذه المرة، أن بعض جماهير اليونايتد تُمني النفس في أن يكون أنتوني هو محمد صلاح الخاص بهم، لتقارب الوظائف والمهام المشتركة بينهما، خاصة في نسخة الفرعون في أول موسمين في قلعة «الآنفيلد»، عندما كان في منتصف العشرينات، بنفس العنفوان في القتال على الكرة، والتفوق على المدافعين في سباقات المسافات البعيدة، مع تطور مستمر في اللمسة الأخيرة أمام المرمى. وقبل هذا وذاك، يتمتع الشاب البرازيلي بالمواصفات القديمة، التي كان ينقب عنها الأسطورة السير أليكس فيرغسون، بما في ذلك العقلية التي تتماشى مع طموحات النادي والجماهير. وبالنسبة لأنتوني، فهو لاعب متمرس على الألقاب منذ طفولته في ساو باولو، ومع أياكس احتكر البطولات المحلية في الموسمين الماضيين، ومؤخرا اعتاد على تمثيل منتخب البرازيل الأول، ما يعني أن أسلوبه الرشيق في الكتابة والتأليف، لم يأت من قبيل الصدفة، بل إشارة واضحة إلى ذكائه الحاد ونضوجه المبكر، والأهم انه دليل على تنوع مواهبه، خاصة وأنه من رواد رياضة ركوب الأمواج، وغيرها من النشاطات التي يمارسها بإتقان وامتياز في أوقات فراغه من كرة القدم.

أب وقدوة

بالنظر إلى حياته الاجتماعية، فهو من اللاعبين القلائل الملتزمين في سن مبكرة، باعتباره أبا منذ قرابة الثلاث سنوات، بعدما رُزق من زوجته روزلين سيلفا، بطفلهما الوحيد لورينزو في أواخر 2019، ويقول عن نفسه إنه «كاثوليكي شديد التدين»، ويضع العائلة الكبيرة فوق كل اعتبار، استنادا إلى مقولته الشهيرة «أنا من أجل عائلتي»، ولا ينسى فضل الوالدة عليه، كونها من أشرفت وخططت لحلمه الكبير باحتراف لعبته المفضلة. ويتفاخر بتأثره بالوالد المكافح، الذي استمد منه قوة الإرادة والعزيمة، بعد الدرس الذي قدمه الوالد، بالامتناع عن التدخين، بعد قرابة الأربع عقود من شراهة لا تصدق في التدخين، فيما يعمل شقيقه الأكبر بنفس صلاحيات وكيل أعماله، غير أنه ينظر إلى أنتوني على أنه قدوة وبطل قومي في البلدية، والمدرسة التي ترعرع فيها في المرحلة الابتدائية، والتي يحافظ على زيارتها سنويا، لتقديم ما يكفي من دعم مادي ومعنوي للمدرسة وشباب المستقبل. ورغم الثراء السريع، بتذوق طعم الملايين في وقت قياسي، إلا أنه لا يبالغ في استعراض المال في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، فقط يشارك متابعيه بلحظاته الخاصة مع زوجته روزلين والعائلة في جولاته ورحلاته، خاصة في أوقات استمتاعه بالتزلج على الماء. ووفقا لمنصة «لايف بلوغر»، يملك سيارة ميرسيدس سي كلاس باللون الرمادي، ولا يهتم بمحاكاة النجوم، الذين يتفاخرون بأساطيل السيارات الفارهة والقصور الفخمة، بل يتعامل مع المال على أنه وسيلة لإسعاد دائرته المقربة، عرفانا بجميل أسرته الفقيرة، التي ضحت كثيرا من أجله في سنوات الطفولة، والسؤال الآن: بعد بدايته المشرقة بالتسجيل في ظهوره الأول مع مانشستر يونايتد في قمة عطلة نهاية الأسبوع الماضي أمام آرسنال، هل سيحالفه التوفيق ويسير على خطى صلاح ويصبح الرجل المخلص الذي ساهم في إعادة الشياطين الحمر إلى منصات التتويج كما فعلها أبو مكة بتأثيره الكبير في عودة الألقاب للغريم الشمالي في حقبة يورغن كلوب؟ بالطبع هذا ما يحلم به عشاق الكيان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية