سافر يا حبيبي وارجع أو احجز على ‘ الملكية الأردنية’

حجم الخط
0

جمال القيسي اذا ما قررت السفر جوا ذات يوم، وهممت بحجز مقعدك في طائرة ما، عليك أن تستذكر ما جرى مع صديقي الصحافي الذي سافر ذات شتاء حزين مع ‘الملكية الاردنية’ الى امريكا، في رحلة عجيبة أقرب الى الكوميديا. إياك أن تختار الخطوط التي تسافر على متنها من خلال ‘اقتناعك’ بمحتويات الموقع الالكتروني لتلك الخطوط، فثمة مواقع طيران خادعة تتحدث عن خبرات طويلة في الإدارة للمدير العام، وخبرات عرمرمية لأعضاء مجلس الإدارة، ثم تكتشف أن الأمر يندرج تحت جرم ‘الدعاية الكاذبة’. صديقي الصحافي الذي تقرر سفره الى امريكا، والى ديترويت في ولاية ميتشغن كمحطة اولى لرحلته، قام بحجز مقعده على متن خطوط ‘الملكية الأردنية’ في الاول من كانون الاول/ديسمبر من العام الماضي، ومدة الإياب في التذكرة مفتوحة لمدة عام. أرسلت ‘الملكية’ له تذكرته الإلكترونية على بريده الالكتروني كخطوة حضارية تكنولوجية، ويظهر في التذكرة – الالكترونية طبعا ـ أنه سيطير من مطار الملكة علياء في عمان في الاول من ديسمبر عند الساعة 9 صباحا ليصل الى ديترويت في ولاية ميتشغن عند الساعة 6 مساء وبدون توقف، واستعلم من موظفي الملكية فأكدوا له ذلك.

وبعدما ودع صاحبنا الأحبة بعينين تفيضان بالدمع، وحزم حقائبه مسافرا زاده الخيال، فوجئ في المطار بأن هناك محطة توقف في الرحلة بين عمان وديترويت، حيث ستهبط الطائرة عدة ساعات في مونتريال في كندا، فلم يكترث صاحبنا الطيب، وابتسم للموظف، مبينا ألا مشكلة لديه فالسفر يحمل المفاجآت، لكن الموظف ضحك من براءته، وأخبره أنه لا يمكنه إتمام إجراء صعوده الى الطائرة، لأنه لا يرى في جواز سفره تأشيرة دخول الى كندا.

طيّبالموظف قال له: ثمة طريقتان (لتدارك الخطأ البسيط): فإما أن يعود ويحصل على تأشيرة دخول الى كندا، أو أن يحجز له رحلة أخرى الى امريكا مباشرة من دون توقف.

اختار صاحبنا (الطريقة) الثانية لأسباب نفسية وعملية خاصة، ومضحكة ومؤسفة، ومنها أنه لو لم يسافر في ذلك اليوم سيخسر يومين حجزهما في فندق في ديترويت، وسيفوّت اجتماعي عمل هناك.

، تكبد صاحبنا الكدر الممض، ومبلغا ماليا يقترب من 30 ‘ من ثمن التذكرة لتبديل تغيير خط سير رحلته من (عمان ـ مونتريال ـ ديترويت) ليصير (مطار الملكة علياء في عمان ـ مطار جون كينيدي في نيويورك ـ ومن هنالك الى مطار ديترويت) ولكن ليس من خلال مطار كينيدي، بل من مطار لاغوارديا (ولكنه في مدينة نيويورك للأمانة). طار صاحبنا كاظما غيظه غير متنازل عن حقه في التعويض عن هذا الضرر النفسي والمادي حين يعود، ووصل مطار كينيدي في نيويورك، ملهوفا مستعجلا ليحاول اللحاق بطائرته من مطار لاغوارديا، الذي اخبره زملاؤه في الرحلة أنه غير قريب من مطار كينيدي، وانه سيتكبد مبلغا غير قليل اجرة تاكسي المطار الى هناك. وحمل صاحبنا حقائبه، وامتطى أول تاكسي رآه متأهبا للانطلاق وإلى مطار لاغوارديا، و’يا مستعجل وقّف أقولك’، لم يسمح ازدحام نيويورك بالانطلاق، وبأن يدرك صاحبنا موعد طائرته، حيث وصل بعد إقلاعها بساعة فقط، وحين سأل عن الرحلة التالية الى هناك أخبروه أنها في السابعة من صباح اليوم التالي.. ‘يا سلام وطيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان’ وقرر صاحبنا في فلتة وجدِ صوفية، أن يتبع الإشارات الكونية التي تباعد بينه وبين ديترويت، فأشاح النظر عن السفر اليها، وتكبد نفقات إقامة في فندق في نيويورك مع اجرة تاكسي ذهابا وايابا، وخسر إقامة يومين في ديترويت، وتم تأجيل اجتماعي العمل الى يوم يبعثون بحرج بليغ وعدم تفهم واضح.

الى هنا ينتهي الجزء الأول من رحلة صديقنا، وهي ما سأسمّيه ‘رحلة الذهاب – سافر يا حبيبي وارجع’، و له قصة أخرى مع حجز موعد الإياب مع ‘الملكية’ وهي ما سأسمّيه ‘ محاولة الإياب – لا تطوّل بالله الغيبة’. من أقل ما جرى مع صديقي أن موظفي ‘الملكية ‘ قالوا له ذات اتصال وهو يهاتفهم من واشنطن في خضم ‘محاولة الإياب – لا تطول بالله الغيبة’: (يظهر على السيستم لدينا أنك لم تستخدم تذكرتك ولم تسافر معنا يا عزيزي). ولولا أني رأيته، وأعرفه هنا في واشنطن لصدقتهم فـ(السيستم) في المؤسسات المحترمة لا يكذب. من بعض فصول ‘محاولة الإياب ـ لا تطول بالله الغيبة’ أنه فاض الحنين بصديقي قبل أكثر من 10 ايام لأخذ إجازة حيث عذّبه صوت ابنه الصغير يرجوه ان يأتي ولو ساعة، فقام بحجز ‘محاولة الإياب -لا تطول بالله الغيبة’ الى عمان.

وذلك بعد اتصالات استغرقت عدة ساعات على مدار أيام بين قسم الحجوزات وقسم المبيعات – ‘ليتوفق’ في رحلة يوم 26 من هذا الشهر، ليكون خط رحلته – عبر تذكرة الكترونية طبعا – ( سياتل ـ شيكاغو ـ عمان) ويكون وفيا في وعده لصغيره ذي الصوت المجروح بالشوق. صديقي اليوم يعاني نزلات البرد، بسبب وقوفه الطويل في كابينات التلفونات الباردة يهاتف ‘الملكية’ في عمان، لأن مكاتبها في نيويورك تحيل أمور الحجز الى مكاتب عمان. وهو يرقد الآن في المستشفى، ولا يرغب بالعودة في ذلك التاريخ، حيث صار يعاني كآبة غير موجودة على السيستم الطبي النفسي، ولم يعد يشعر بالحنين حيث غيّب صوت صغيره عن روحه قليلا. وصديقي ايضا يخشى أن تبدل ‘الملكية’ خط رحلته فيهبط في ‘دمشق’ أو في ‘الكيان الصهيوني’ أو في ‘كلكتا’ أو أن تطير فيه ‘الملكية’ الى وجهة غير متفق عليها، أو أن يتضمن خط الرحلة الهبوط في ‘مونتريال’ فينصحه أحد موظفيكم بالعودة الى عمان، والحصول على تأشيرة لكندا.

هل لعطوفة مدير عام ‘الملكية’ التكرم بالإيعاز لمن يلزم في اسطول موظفيه مساعدة صديقي في إلغاء الحجز المذكور، فموظفو الملكية لا يفتح معهم ‘سيستم التذكرة الأصلية’ ليقوموا بإلغاء الحجز، وموظفو ‘الملكية’ يطلبون منه أن يراجع أحد من اقربائه او اصدقائه أو أي واحد (حلوة أي واحد) مكاتب الملكية في عمان لمساعدته في الغاء الحجز، من دون ان يخسر التذكرة المفتوحة لمدة عامّ). وايضا إن أنسى لا أنسى يخشى صديقي إن عاد الى عمان أن يتم ‘تنخيله’ في السجن بتهمة ‘إطالة السفر’ والتطاول على ‘الملكية.’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية