إسطنبول- “القدس العربي”: تسعى تركيا لاجتذاب ملايين السياح الأوروبيين، الذين يخططون لقضاء الشتاء المقبل في دول دافئة ولا تعاني من أزمة في امدادات الطاقة، خشية من “شتاء صعب” ينتظر أوروبا نتيجة تقليص إمدادات الغاز الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار فواتير الطاقة بنسبة عالية جداً يجعل كلفتها تفوق تكاليف السياحة في دول أخرى، إذ تتجه أنظار الأوروبيين نحو تركيا ومصر واليونان بدرجة أساسية.
ومع بدء توجه شريحة من الأوروبيين وخاصة المتقاعدين منهم للبحث عن مكان يقضون فيه الشتاء المقبل، بدأت تركيا بالعمل على أكثر من مستوى من أجل اجتذاب أكبر عدد ممكن منهم في ظل مساعي أنقرة لتعزيز مدخولات العملات الصعبة إلى البلاد، التي تتمتع ببنية تحتية ضخمة لخدمة السياح الذين يتركزون في فصل الصيف، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة أمام توسيع السياحة الشتوية في البلاد.
وإلى جانب ترويجها لبنيتها التحتية في قطاع السياحة والأسعار التنافسية، التي يفرضها انخفاض سعر الليرة التركية أمام الدولار واليورو وجمال الطبيعة الذي تتمتع به البلاد، يبرز هذه المرة عامل جديد يتعلق بعدم وجود خطر على حصول نقص في إمدادات الطاقة في تركيا بسبب الحرب الروسية.
وتستورد تركيا الغاز من روسيا وإيران وأذربيجان ودول أخرى إلا أنها لم تعان من أي نقص طوال السنوات الماضية، كما أنها تسعى للحصول على أسعار تنافسية من روسيا قبل الشتاء المقبل. ورغم ارتفاع أسعار المحروقات والغاز في تركيا بسبب الحرب وأرقام التضخم الكبيرة جداً، إلا أنها تبقى أقل بكثير من أسعار الطاقة في أوروبا، كما أن مناخ تركيا المعتدل لا يترتب عليه تكاليف كبيرة لفاتورة التدفئة على غرار أوروبا.
رابطة منظمي الرحلات السياحية: تركيا واليونان ومصر ستتنافس في الشتاء المقبل على اصطياد المتقاعدين الأوروبيين وخاصة الألمان منهم
وقالت رابطة منظمي الرحلات السياحية إن تركيا واليونان ومصر ستتنافس في الشتاء المقبل على “اصطياد” المتقاعدين الأوروبيين وخاصة الألمان منهم. وأضاف مصدر في الرابطة: “على خلفية تعليق توريد الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي، أعلنت هذه الدول عن طموحاتها في أن تصبح بمثابة البيت الشتوي للأوروبيين الراغبين في توفير المال عن طريق زيارة المناطق الدافئة. وسيشتد التنافس بشكل خاص من أجل اجتذاب المتقاعدين الأوروبيين الذين يصل عددهم إلى 150 مليون شخص”.
ووفقا لمدير عام شركة الرحلات السياحية الألمانية Bentour، دنيز أوجور، فإن تكلفة الإقامة الشاملة في الفندق في تركيا مع كافة وجبات الطعام تقدر بنصف تكلفة فواتير التدفئة في ألمانيا. وأوضح أوجور “تكلفة الرحلة السياحية للفرد الواحد لمدة 90 يوما، من يناير إلى مارس، تبلغ 2640 يورو”، متوقعاً أن يزور تركيا الشتاء المقبل مليون سائح ألماني.
وقبل أيام، وجه نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، بن علي يلدريم، دعوة إلى الأوروبيين من أجل قضاء عطلة الشتاء في تركيا، وقال يلدريم: “ليأتوا إلى هنا. مناخنا وشعبنا لطيفان، أنطاليا تنتظرهم، بلادنا وقلوبنا تتسع للجميع”، في إشارة إلى ولاية أنطاليا التي يطلق عليها وصف عاصمة السياحة في تركيا حيث زارها قرابة 10 ملايين سائح منذ بداية العام وحتى اليوم.

وبحسب بيانات مديرية الثقافة والسياحة في أنطاليا، فإن عدد السائحين القادمين إليها عبر الطيران وصل إلى 9 ملايين و69 ألفا و164 شخصاً منذ مطلع العام الحالي وحتى 31 أغسطس/ آب المنصرم. وتصدر الألمان قائمة السياح الأكثر زيارة لأنطاليا، وبلغ عددهم مليونا و797 ألفا و56 شخصا، ثم الروس بمليون و795 ألفا و333 ثم البريطانيين بـ805 آلاف و162 سائحا.
من جهته، قال محمد إيشلر، نائب رئيس اتحاد المشغلين والعاملين بقطاع الفندقة التركي، إن بلاده شهدت موسما سياحيا جيدا، مشيرا إلى العمل على استقطاب 53 مليون سائح خلال عام 2023، رغم ظروف الحرب بأوكرانيا والانكماش بقطاعي الطاقة والغذاء بالعالم، على حد تعبيره.
وأضاف إيشلر “عندما يأتي السياح الأوروبيون إلى بلدنا، يستطيعون الاستمتاع بأجواء طبيعية هادئة ونظام غذائي صحي والتخلص من فواتير الطاقة الباهظة في بلدانهم، والحصول على خدمة جيدة، والمشاركة في مجموعة واسعة من الأنشطة الرياضية والاجتماعية”، لافتاً إلى أن تركيا اتخذت مبادرات لزيادة عدد السياح من أوروبا.

وتابع “حاليا، تزداد الحجوزات لموسم الشتاء بنسبة 20- 25 في المئة مقارنة، مع العام الماضي”، معرباً عن سعادته لأن “الزيادة في الطلب على العروض السياحية ستساهم بشكل كبير في تنشيط الموسم السياحي وتزيد من نسبة الإشغال الفندقي”، مشيراً إلى أن الاقبال يتركز من بريطانيا وألمانيا وهولندا ودول وسط أوروبا.