تعز- «القدس العربي» : اتهم مجلس الأمن الدولي جماعة الحوثي في اليمن بافتعال أزمة الوقود، كما أعرب عن قلقه إزاء الوضع الأمني في المحافظات الجنوبية، في الوقت الذي طالب فيه أطراف الصراع المسلح في اليمن إلى مباحثات سلام عاجلة لوضع حد للأزمة الإنسانية في البلاد.
وطالب مجلس الأمن في بيان له، الاثنين، عقب جلسة مغلقة بشأن اليمن الخميس الماضي، أطراف الصراع في اليمن بعقد مباحثات عاجلة والتحلي بمرونة كبيرة للاتفاق على هدنة موسعة يمكن ترجمتها إلى وقف دائم لإطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة.
وحّمل بيان المجلس جماعة الحوثي مسؤولية افتعال أزمة الوقود في مناطق سيطرتها في شمال اليمن، ووجه لها اتهاماً صريحاً بخرق «اتفاق ستوكهولم» من خلال العرض العسكري الذي نفذه الحوثيون في مدينة الحديدة، في الثاني من الشهر الجاري.
وكشف مجلس الأمن في بيانه عن «عدم وجود حل عسكري في اليمن»، في إشارة إلى استعراض الحوثيين لقواتهم العسكرية، التي يحاولون من خلالها رفع مطالبهم السياسية، مع ضغوط المجتمع الدولي على أطراف الصراع في اليمن للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى أي حل لوقف الحرب في اليمن. وأشار إلى أن «جميع الهجمات شكلت تهديداً وعرقلة للهدنة، بما في ذلك هجمات الحوثيين الأخيرة على تعز». وأكد على ضرورة «وضع حد لجميع أشكال المظاهر العسكرية». وأعلن مجلس الأمن عن استيائه لما وصل إليه الحال في المحافظات الجنوبية اليمنية، وأعرب المجلس عن قلقه بشأن حالة عدم الاستقرار في المحافظات الجنوبية من اليمن وزيادة الخسائر في صفوف المدنيين بسبب الألغام الأرضية.
وقال المجلس في بيانه: «يعرب أعضاء المجلس عن قلقهم من عدم إحراز تقدم في فتح طرق تعز، تماشياً مع مقترحات الأمم المتحدة الأخيرة، وكرروا دعوتهم للحوثيين للعمل بمرونة في المفاوضات وفتح الطرق الرئيسية في تعز على الفور». وطالب المجلس الدولي الحوثيين بالامتناع عن الأعمال العسكرية التي تعرقل وصول سفن الوقود إلى موانئ الحديدة، التي تقع تحت سيطرتهم والتي يعتقد أنها كانت السبب الرئيس وراء إعاقة وصول سفن إلى المحافظات الشمالية التي تسيطر عليها جماعة الحوثي.
وقال البيان: «يرحب أعضاء مجلس الأمن بالإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة اليمنية لتلافي نقص الوقود في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون إثر أوامر حوثية أثرت على العملية المعمول بها لتخليص سفن الوقود». وطالبوا «الحوثيين بالامتناع عن مثل هذه الأعمال في المستقبل والتعاون مع الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى حل دائم لضمان تدفق الوقود». وجدد أعضاء مجلس الأمن الإعراب عن قلقهم العميق إزاء المخاطر البيئية والبحرية والإنسانية الكارثية التي تشكلها ناقلة النفط «صافر» قبالة سواحل مدينة الحديدة في البحر الأحمر، مطالبين المجتمع الدولي بتمويل كاف لخطة الأمم المتحدة «من أجل منع وقوع كارثة إنسانية وبيئية وبحرية واقتصادية».
وفي غضون ذلك، طالب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المجتمع الدولي بضرورة ممارسة الضغط على جماعة الحوثي، للانخراط في الجهود الدولية الرامية الى إحلال السلام في اليمن.
وشدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، خلال لقاء له مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية إلى اليمن تيم ليندركينغ، بالرياض، الإثنين، على «ضرورة تكثيف جهود المجتمع الدولي لممارسة الضغط على جماعة الحوثي، للانخراط الجاد في العملية السلمية لحل الأزمة اليمنية وفقاً للمرجعيات الأممية»، مؤكداً استعداد مجلس التعاون الخليجي «لدعم كافة الجهود الأممية المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار والسلم في اليمن».