في ذروة التوتر بين البلدين.. اليونان تتسلم طائرات “إف 16″ المحدّثة قبل تركيا التي تلوح بـ”البديل الروسي”

إسماعيل جمال
حجم الخط
3

إسطنبول: “القدس العربي”: في ذروة الخلافات بين أنقرة وأثينا، والخشية المتصاعدة من حدوث مواجهة عسكرية بين البلدين، تسلمت القوات الجوية اليونانية، الإثنين، طائرتين مقاتلتين من طراز “إف 16” المحدّثة من الولايات المتحدة، في الوقت الذي ما زالت تركيا تنتظر موافقة الكونغرس على صفقة مشابهة لبيعها عشرات الطائرات من نفس الطراز وتحديث أسطول “إف 16” الموجود بالفعل لديها، حيث هددت أنقرة بالبحث عن بدائل أخرى، فيما لوّح الرئيس رجب طيب أردوغان باللجوء إلى روسيا لشراء طائرات مقاتلة في حال لم تحصل عليها من واشنطن.

وخلال فعالية أقيمت في قاعدة تاناغرا الجوية شمال غرب أثينا، عرضت اليونان طائرتين مقاتلتين مطورتين من طراز “إف 16” تسلمتهما بموجب برنامج بقيمة 1.5 مليار دولار لتحديث أسطولها من الطائرات المقاتلة، وهما أول طائرتين من 83 طائرة تخضع لتحديث وتزود بإلكترونيات ورادارات وقدرات تسليح متطورة تتسلمها اليونان بحلول 2027 من الشركة اليونانية لصناعات الطيران، بالتنسيق مع شركة التصنيع الأمريكية لوكهيد مارتن.

وقال رئيس الأركان المشتركة اليوناني الجنرال كونستناتينوس فلوروس، إن استكمال البرنامج الناجح في وقته المحدد “له أهمية وطنية قصوى”، مضيفاً: “سيتعين على أي معتد محتمل التفكير مرتين أو ثلاث مرات قبل أن يجرب حظه”، معتبراً أن الطائرات الجديدة ستزيد موطئ قدم اليونان في الناتو.

وفي أحدث تجليات التوتر المتصاعد بين أنقرة وأثينا حول الحدود البحرية والمجال الجوي، عبّر رئيس الوزراء اليوناني عن اعتقاده بعدم حصول مواجهة عسكرية مع تركيا، لكنه قال في مؤتمر صحافي الأحد: “لا أعتقد أن هذا سيحدث أبدا (نزاع عسكري) وإذا حدث لا قدر الله، سوف تتلقى تركيا ردا مدمرا قطعا”، مضيفاً: “إنهم يعرفون هذا جيدا. تركيا تعلم كفاءة القوات المسلحة اليونانية”.

وتعمل اليونان ضمن استراتيجية واسعة لتطوير قواتها الجوية في محاولة للتفوق “استراتيجياً” على تركيا، حيث تعمل على تحديث أسطولها من طائرات “إف 16” بالتزامن مع تواصل استلامها مقاتلات فرنسية من طراز رافال، في حين تضغط بقوة من أجل الحصول على طائرات “F35” الأحدث من الولايات المتحدة.

في المقابل، تسعى تركيا التي خسرت صفقة طائرات F35 للحصول على صفقة طائرات “إف 16” المحدثة في إطار اتفاق أولي مع واشنطن يقضي ببيعها عشرات الطائرات الجديدة، وتحديث عشرات الطائرات السابقة. إلا أن هذه الصفقة لا زالت بحاجة إلى موافقة الكونغرس الأمريكي الذي يلوح الكثير من أعضائه بمنع الصفقة، وذلك في ظل ضغط كبير جداً يمارسه اللوبي اليوناني على أعضاء الكونغرس لعرقلة الصفقة.

وقبل أيام، أعلن أردوغان أن تركيا يمكنها تأمين طائرات مقاتلة من دول أخرى في حال لم تحصل على مقاتلات “إف 16” من الولايات المتحدة. وقال في تصريحات صحافية عقب صلاة الجمعة الماضية في إسطنبول: “يمكننا تأمين طائرات مقاتلة من أي مكان، فهناك بريطانيا وفرنسا وروسيا تبيعها، وثمة دول تلمّح لنا بذلك”، وتابع: “آمل ألا تقودنا الولايات المتحدة إلى سُبل أخرى بخصوص ملف مقاتلات إف 16، فهي ليست المكان الوحيد الذي يبيع طائرات حربية”.

ولفت أردوغان إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، قال خلال لقاء بينهما في العاصمة الإسبانية مدريد، إنه سيقدم الدعم فيما يخص بيع مقاتلات لتركيا وانتهج مقاربة إيجابية بهذا الصدد. وأوضح أن بايدن ألمح له خلال اللقاء، بأن أعضاء الحزب الجمهوري لا يقدمون الدعم اللازم.

وعلى الرغم من أن تركيا تمتلك أسطولا من الطائرات الحربية المتنوعة، ونجحت في السنوات الأخيرة في تطوير عدد من الطائرات المسيرة التي تعتبر حالياً من الأهم في العالم، إلا أن ذلك لا يضمن استمرار تفوق سلاح الجو التركي الذي ما زال بحاجة إلى طائرات حربية متقدمة من الجيل الخامس، وهو ما كانت ستلبيه 100 طائرة من طراز “إف 35” كانت ستحصل عليها تركيا لولا إخراجها من البرنامج، وسط خلافات حادة مع الإدارة الأمريكية.

وبينما يتمثل الهدف التركي الاستراتيجي في تطوير مقاتلات حربية وطنية من الجيل الخامس، إلا أن الخشية من المعادلات والتهديدات على المدى القصير والمتوسط يدفع الحكومة نحو البحث عن بدائل أسرع، لا سيما وأن الصناعات الدفاعية التركية تعمل على برنامج لطائرة حربية متقدمة من الجيل الخامس “MMU” وطائرة أخرى حربية مسيرة “قيزيل إلما” إلا أنهما يتوقع أن تدخلا الخدمة بحلول عام 2030.

وفي السابق، ألمح مسؤولون أتراك وعلى رأسهم أردوغان في أكثر من مناسبة، إلى إمكانية الاتجاه للحصول على طائرات حربية روسية متقدمة من طراز سوخوي لا سيما النسخة الأحدث منها “سوخوي 57″، إلا أن مساعي إنهاء الخلافات مع الإدارة الأمريكية وعدم الرغبة في فتح صفحة جديدة من الخلافات مع واشنطن والناتو ودول أوروبية مختلفة، يبدو أنها دفعت أنقرة للتروي أكثر والبحث عن خيارات أكثر واقعية.

وفي هذا الإطار، تحدثت مصادر تركية مختلفة طوال الأشهر الماضية، عن خطط تركية لتوسيع التعاون الدفاعي مع بريطانيا، وسط أنباء عن أن أنقرة سوف تعتمد على التعاون مع شركات دفاعية بريطانية في تطوير محرك الطائرة الوطنية التركية. حيث وجهت الحرب في أوكرانيا ضربة كبيرة لخطط أنقرة الاستراتيجية في تطوير قدراتها على صناعة المحركات من خلال الاستفادة من خبرات الشركات الدفاعية الأوكرانية التي دمرت مصانعها الضربات الروسية في الأسابيع الماضية.

وإلى جانب ذلك، تحدثت مصادر تركية عن مباحثات فعلية بين أنقرة ولندن من أجل شراء طائرات “يوروفايتر تايفون” وهي طائرة حربية متقدمة من الجيل الخامس، يصنعها تحالف شركات من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وتستخدم بفعالية في سلاح جو العديد من الدول حول العالم.

وبينما تتكهن مصادر تركية بأن أنقرة منفتحة على الحصول على الطائرة في حال حصلت على الموافقات اللازمة، تشير مصادر أخرى إلى أن القرار ليس نهائيا، وهي خطوة استباقية قبيل صدور القرار النهائي حول صفقة “إف 16” مع واشنطن. ففي حال مرر الكونغرس الصفقة، لن تكون تركيا بحاجة إلى صفقة جديدة، ولكن في حال أعاق الكونغرس الصفقة سوف تكون طائرات “تايفون” أحد أبرز البدائل لتركيا إلى جانب خيار روسيا الأصعب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية