عشرات القتلى بينهم أطفال ورضع.. ارتفاع “مخيف” في حوادث غرق المهاجرين ببحر إيجه

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

أنقرة- “القدس العربي”: شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في عدد حوادث غرق قوارب المهاجرين الذين يحاولون الوصول من تركيا ولبنان ومناطق أخرى إلى الجزر اليونانية في بحر إيجه للانتقال لاحقاً إلى دول أوروبية أخرى، وسط اتهامات متبادلة بين تركيا واليونان حول الجهة المسؤولة عن وقوع هذه المآسي المتكررة.

وإلى جانب حوادث الغرق المتتالية، سجلت حوادث لمقتل مهاجرين برداً وعطشاً في وسط البحر بعدما تقطعت بهم السبل أو عطلت زوارقهم المطاطية، إذ تتهم اليونان تركيا بالتساهل مع خروج قوارب المهاجرين من سواحلها، بينما تتهم أنقرة أثينا بشكل مباشر بالمسؤولية عن مقتل المهاجرين الذين تقول إنهم يتعرضون للموت عقب الاعتداء عليهم أو طردهم من قبل خفر السواحل اليوناني، وتنشر بشكل شبه يومي مقاطع فيديو تقول إنها تثبت ذلك.

والجمعة، أعلنت مصادر تركية رسمية غرق قارب مهاجرين في بحر إيجه قبالة منطقة تشيشمه في ولاية إزمير حيث أكدت المصادر التركية أن قوات خفر السواحل تمكنت من إنقاذ 14 شخصاً بينما انتشلت جثامين خمسة أشخاص آخرين كانوا على متن المركب، فيما لا تزال أعمال البحث متواصلة عن شخص أخير يعتقد أنه فارق الحياة.

والجمعة أيضاً، قالت وزارة الدفاع التركية إن طائراتها المسيرة رصدت فرق خفر السواحل اليوناني وهي تدفع قاربين على متنيهما مهاجرون غير نظاميين نحو المياه الإقليمية التركية، وأوضحت الوزارة أن فرق خفر السواحل اليونانية قامت بدفع القاربين في عرض بحر إيجة قبالة منطقة تشيشمه في ولاية إزمير التركية، وهي نفس المنطقة التي انتشلت منها جثامين خمسة مهاجرين اليوم.

والثلاثاء، قالت تركيا إن 6 مهاجرين لقوا مصرعهم “بعدما تركتهم اليونان ليصارعوا الموت” في بحر إيجة، فيما أنقذ خفر السواحل التركي 73 مهاجرا ولا يزال البحث متواصلا عن 5 مفقودين، وأظهرت صور نشرها وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن من بين الضحايا أطفالا ورضع وامرأة، فيما دعا الاتحاد الأوروبي اليونان إلى فتح تحقيق في الحادثة.

كما انتقدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مصرع المهاجرين الستة، معتبرة أن “الأمر غير مقبول”، كما أوضحت أن أكثر من 1300 مهاجر لقوا حتفهم في البحر المتوسط وشمال غربي إفريقيا، خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا، منذ مطلع العام الحالي.

ونهاية الشهر الماضي، أعلنت مصادر يونانية رسمية غرق قارب مهاجرين قبالة سواحل إحدى الجزر في بحر إيجه، مؤكدة إنقاذ 30 شخصاً وسط خشية من وفاة 50 آخرين كانوا على متن نفس القارب الذي غرق قبالة السواحل اليونانية عقب مغادرته من السواحل التركية محملاً بقرابة 80 مهاجراً من جنسيات مختلفة، لتكون بذلك أسوأ كارثة غرق لمهاجرين في الأشهر الأخيرة.

وتزامن ذلك مع نشر وزارة الدفاع التركية مشاهد جوية التقطتها طائرة استطلاع تركية قالت إنها تعقبت إرغام خفر السواحل اليوناني مهاجرين غير نظاميين على العودة إلى المياه الإقليمية لتركيا في بحر إيجه. وأوضحت الوزارة أن المسيرة التابعة للقوات البحرية رصدت قيام زورق عائد لخفر السواحل اليوناني باعتراض قارب يقل مهاجرين وإجباره على التوجه نحو المياه الإقليمية لتركيا. ولم يتسن التأكد مما إذا كانت هذه الحادثة على علاقة بحادثة غرق قارب المهاجرين.

ومنذ كانون الثاني/يناير 2022، قتل 64 شخصاً في شرق البحر المتوسط، فيما قتل 111 شخصاً في العام 2021، وفق المنظمة الدولية للهجرة. كما وقع حادث غرق في بحر إيجه في 19 حزيران/يونيو، حين قُتل ثمانية أشخاص قبالة جزيرة ميكونوس بينما أنقذ خفر السواحل اليوناني 108 أشخاص.

وفي الأشهر الأخيرة، بات المهاجرون الذين يحاولون الوصول من تركيا إلى اليونان براً وبحراً الضحية الأولى لتصاعد الخلافات بين البلدين، وسط حوادث متكررة لملاحقة وإغراق سفن المهاجرين وأخرى لتعذيب وقتل لاجئين وسط اتهامات متبادلة بين أنقرة وأثينا واتهامات أخرى طالت وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس” التي تتهمها تركيا بالمشاركة في عمليات ملاحقة وقمع المهاجرين وسط البحر.

بات المهاجرون الذين يحاولون الوصول من تركيا إلى اليونان براً وبحراً الضحية الأولى لتصاعد الخلافات بين البلدين، وسط حوادث متكررة لملاحقة وإغراق سفن وأخرى لتعذيب وقتل لاجئين وسط اتهامات متبادلة بين أنقرة وأثينا

وعلى الرغم من أن اليونان تتهم تركيا بشكل دائم بأنها لا تقوم بأي إجراءات من أجل منع وصول المهاجرين إلى الأراضي اليونانية براً وبحراً وأحياناً، تتهم أنقرة بتشجيع اللاجئين على العبور لليونان، إلا أن تركيا توجه اتهامات أخطر وأحياناً مثبتة بمقاطع الفيديو والصور لقوات الأمن والجيش وخفر السواحل اليوناني باستخدام القوة المفرطة ضد المهاجرين وصولاً للقيام بإغراق متعمد للسفن وإطلاق النار والقتل العمد، إلى جانب الاتهامات بتعذيب اللاجئين قبل إجبارهم على العودة للأراضي أو المياه الإقليمية التركية.

كما تتهم تركيا وكالة حماية الحدود الأوروبية بالمشاركة إلى جانب اليونان في عمليات القمع والملاحقة ضد المهاجرين في بحري إيجه والمتوسط، وهي اتهامات أكدتها تقارير حقوقية أوروبية ونوقشت بشكل جدي في البرلمان الأوروبي، الذي طالب بتحقيق معمق ووقف مشاركة الوكالة الأوروبية للحدود في الانتهاكات المتواصلة ضد المهاجرين، والتي كشف عنها تحقيق ألماني مؤخراً أيضاً.

وشهدت الأسابيع الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد قوارب الهجرة التي تنطلق من الأراضي التركية نحو الجزر اليونانية المختلفة في بحر إيجه وتزايدت معها الاتهامات بالمسؤولية عن دفع قوارب المهاجرين لإخراجها من المياه الإقليمية للبلدين حيث يسعى كل طرف لإبقاء القوارب التي يتم رصدها في المياه الإقليمية للطرف الآخر، وذلك لإخلاء المسؤولية القانونية والأخلاقية عن المهاجرين، سواء وصلوا إلى اليابسة أو كان مصيرهم الغرق كما يحصل في كثير من الحالات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية