لندن – القدس العربي خلصت دراسة حديثة إلى أن الأغذية المعدلة وراثياً التي يتم إنتاجها بكميات أكبر بكثير وتكاليف أقل تقاوم انتشار مرض السرطان بصورة لافتة، وهو ما يتناقض مع الاعتقاد السائد لدى أغلب الناس بمن فيهم الأطباء بأن هذه الأطعمة تُسبب المرض وتزيد من انتشاره في جسم المصاب.
وتبين أن الطماطم الأرجوانية المعدلة وراثياً والتي تنتج 10 مرات أكثر من مضادات الأكسدة في السوق تقاوم مرض السرطان، حيث أجريت تجارب على الفئران المصابة بالسرطان وتبين لدى العلماء أن أولئك الذين أكلوها عاشوا أطول بنسبة 30 في المئة.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فإن الطماطم الأرجوانية المعدلة وراثياً مصممة لتحتوي على 10 أضعاف مضادات الأكسدة مقارنة بالفاكهة التقليدية، وهذه الطماطم ساعدت الفئران المصابة بالسرطان على العيش لمدة أطول بنسبة 30 في المئة خلال التجارب التي أجريت.
وطوَّر باحثون في نورفولك بلانت ساينس هذه «الطماطم الفائقة» التي تم تهجينها مع جينات من أزهار أنف العجل لإضافة جرعة عالية من الأنثوسيانين، التي تمتلك فوائد مضادة لمرض السكر، ومضادة للسرطان، ومضادة للالتهابات وغيرها من الفوائد التي تحمي الصحة.
وخضعت الطماطم الأرجوانية للمراجعة من قبل وزارة الزراعة الأمريكية لما يقرب من 15 عاماً، ولكن تمت الموافقة عليها في وقت سابق من هذا الشهر في حدث يمثل أول موافقة أمريكية لمنتج معدل وراثياً لينمو في التربة الأمريكية.
ويخطط فريق نورفولك لعلوم النبات لبيع البذور المخترقة جينياً للمزارعين المنزليين، والتي يقولون إنها ستقدم الطماطم مباشرة إلى المستهلك للحصول على تعليقات لتطوير منتجات أخرى.
وحسب عالمة الأحياء النباتية والمؤسس المشارك للشركة التي تقوم بإنتاج هذه البذور كاثي مارتن فقد تم تطوير الطماطم المعدلة وراثياً لأول مرة في عام 2008 عندما أضافت مارتن ومؤسسها المشارك جوناثان جونز جينين من زهرة أنف العجل لإنتاج اللون الأرجواني الداكن.
ويتم إنشاء اللون المميز بواسطة أصباغ مضادة للأكسدة توجد أيضاً في العليق والتوت البري المعروفين باسم الأنثوسيانين.
والأنثوسيانين هو مادة كيميائية تسمى مركبات الفلافونويد التي تعمل على التخلص من جزيئات الأكسجين الضارة في الجسم، وعلى الرغم من أنها تنتج بشكل طبيعي عن طريق نباتات الطماطم إلا أنها توجد عادة في الأوراق فقط.
وقام العلماء بنقل الجينات باستخدام بكتيريا متكيفة بشكل خاص ثم «تم التشغيل» مرة واحدة داخل الطماطم، حسب ما تقول «دايلي ميل».
وكان الفريق البحثي ذاته قال في بيان صحافي صدر عام 2008: «لقد تراكمت الأنثوسيانين في الطماطم بمستويات أعلى من أي شيء تم الإبلاغ عنه سابقاً للهندسة الأيضية في كل من قشر ولحم الفاكهة».
ثم قام الفريق باختبار الطماطم الأرجوانية للتأكد من أنها تتمتع بفوائد صحية.
وفي الدراسة تم إطعام الطماطم المعدلة وراثياً للفئران المصابة بالسرطان، ثم تم إعطاء مجموعة أخرى من الفئران المصابة بالمرض طماطم تقليدية.
وقد عاشت الفئران التي تناولت الطماطم الأرجوانية في المتوسط 30 في المئة أطول من تلك التي تناولت الفاكهة التقليدية.
ومع ذلك أجريت هذه الدراسة في عام 2008 واستغرق الأمر حتى 7 ايلول/سبتمبر 2022 حتى تحصل «الطماطم الفائقة» على الضوء الأخضر من هيئات تنظيم الغذاء بالولايات المتحدة.
وقال بيان صحافي صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية: «وجدنا أنه من غير المرجح أن يشكل النبات خطراً متزايداً للآفات النباتية مقارنة بالطماطم المزروعة الأخرى». وهذا يعني من منظور مخاطر الآفات النباتية أنه يمكن زراعة هذا النبات بأمان واستخدامه في التكاثر بالولايات المتحدة.
ويعمل مارتن وجونز الآن للحصول على الموافقة على جينات الطماطم المخترقة في بريطانيا.
وقال مارتن: «نحن الآن نقترب خطوة واحدة من حلمي بمشاركة طماطم أرجوانية صحية مع العديد من الأشخاص المتحمسين لتناولها» حسب ما نقلت «دايلي ميل».
وأضاف: «الشيء الحلو والمر هو أن الطماطم ستكون معروضة للبيع في أمريكا دون بريطانيا. لكن الجانب الإيجابي هو أنه من خلال التركيز على مزارعي المنازل، سنكون موجهين نحو المستهلك مباشرة، وسنكون قادرين على الحصول على التعليقات والاهتمام اللازمين لتطوير منتجات أخرى».