القاهرة ـ «القدس العربي»: يحرص الكتاب الموالون للسلطة على أن يكونوا خير مؤتمن على وصية الرئيس السيسي، التي أطلقها مؤخرا بشأن الرد المثالي على المعارضين لقوى الحكم، لأجل ذلك حفلت صحف أمس الاثنين 19 سبتمبر/أيلول بالعديد من المعارك التي وجه أصحابها سهامهم تجاه معارضي الخارج، وسعى هؤلاء في المقام الأول لمكافحة رسائل اليأس التي باتت تحاصر الملايين، الذين يحيط بهم الخوف من كل جانب بسبب ضيق الحياة وغياب الأمل بشأن حل قريب للمحنة الاقتصادية.
ومن التقارير المعنية بسكان الزنازين: باشرت لجنة العفو الرئاسي، عملها على ملف دمج المُفرج عنهم، بتلقي عدد من الطلبات لمواقف للمُفرج عنهم سواء بقرار من النيابة العامة أو بقرارات العفو من السيد رئيس الجمهورية. ولفتت اللجنة، إلى أنه تم بالفعل تنفيذ عدد من الإجراءات بعودة البعض لأعمالهم أو توفير فرص عمل، كما يتم التنسيق مع الجهات المعنية بالدولة لحل بعض الأمور الاجرائية المتعلقة بمنع السفر أو التحفظ على الأموال. وأكدت اللجنة، أنها وحدها – دون غيرها- التي تقوم بالتنسيق مع جهات الدولة في هذا الشأن، ولا صحة لما تعلنه بعض الكيانات أو الأحزاب أو الشخصيات في الشأن ذاته.. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: استقبل الرئيس السيسي وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، بحضور الفريق أول محمد زكي وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وكذلك أجيت جوبتيه سفير الهند في القاهرة، ونيفيديتا شوكلا وكيل أول وزارة الدفاع الهندية.. ومن اخبار التعليم: أشادت داليا الحزاوي مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، بقرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الخاص بتحصيل مصروفات المدارس التجريبية (الرسمية والرسمية المتميزة للغات) على 3 أقساط. ومن التصريحات الوزارية: قال الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، أن عمله مرتبط بمراقبة الوضع على الأرض، ومتابعة المشروعات التي تنفذها الدولة، مشيرا إلى أن تكلفة المشروعات القومية مليارات، ولا بد من استغلالها بشكل صحيح. وأكد عبدالغفار أن مقدرات النظام الصحي في مصر أكبر مما كان يتخيله وهو خارج المنظومة، قائلا إن «الدولة تضع استثمارات بالمليارات لعلاج 104 ملايين مصري». وتابع: «لن نقبل بالفساد والتقصير في العمل، هذا القطاع حيوي جدا والغلطة فيه تساوي حياة مريض، لا أحد فوق المساءلة، اعتبارا من وكيل الوزارة وحتى مديري المستشفيات».
ومن أخبار الحوار المرتقب: أكد أعضاء في مجلس أمناء الحوار الوطني، أن الاجتماع الذي جمع أعضاء المجلس مع مقرري المحاور الثلاثة، حمل مؤشرات إيجابية بشأن مستقبل الحوار، وطرق إدارته وسط توقعات بانطلاق الحوار في النصف الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وقال عضو مجلس الأمناء كمال زايد، إن الجلسة التي جرت للتعارف بين أعضاء مجلس الأمناء، و6 من الشخصيات المسؤولة عن إدارة المحاور الثلاثة، كانت إيجابية.. ومن صراعات مسؤولي الأندية: رفضت محكمة جنوب القاهرة، تظلم مرتضى منصور – رئيس نادي الزمالك، على الحجز على حسابات نادى الزمالك، واستمرار إجراءات الحجز والتنفيذ لصالح ممدوح عباس رئيس النادي الأسبق.
تفاءلوا لحين
في صدارة المتفائلين أمس مرسي عطا الله في “الأهرام”: عليها من مصاعب الحاضر وتحديات الغد مهما تتعدد مسميات هذه المخاطر والتحديات التي يجري الترويج لها، والزعم بأن عواصف اليأس باتت أقوى من رياح الأمل. إن مصر ليست حالة ميئوسا منها حسبما يروج البعض ويظلمون الحقيقة، لأن مصر مهما قيل عن عثرات تواجهها أو ضغوط تتعرض لها، فإنها ليست فقط في دائرة الأمان وإنما هي أيضا تقف على بدايات مشجعة باتجاه نهضة شاملة تحتاج إلى التحفيز بأكثر مما تتعرض له من روايات التيئيس. مصر أمامها ـ بإذن الله ـ مستقبل واعد وآمال مشرقة تتسع فيه الآفاق الرحبة لكل طموحات التعمير والبناء والتنمية والاستثمار، وتوفير ملايين فرص العمل الجديدة. ما أنجزناه في الـ8 سنوات الأخيرة لم يتحقق بالصدفة، وإنما كان بفضل خلايا العمل والإنتاج التي غطت أرض مصر الشاسعة، وواصلت ليلا ونهارا عملها في جد وصمت وإتقان هو عنوان الأداء للجمهورية الجديدة. نعم ما أنجزناه في الـ8 سنوات الأخيرة يفوق كل ما كان في الحلم والخيال، بعد أصعب ظروف سياسية واقتصادية وأمنية، أفرزتها أحداث الفوضى طوال السنوات العجاف، التي حملت زورا وبهتانا اسم «الربيع العربي»، بينما كانت سنوات شؤم وخراب ودمار وفوضى في كل المجالات. ويشهد الله أن ما أكتبه هو شهادة حق تستند إلى خبرة ممتدة مع تاريخ هذا الوطن الذي أحببته وعشقته وشرفت بحمل السلاح، دفاعا عنه في معارك الصمود والاستنزاف والعبور، والسجل شاهد بأن هذا القلم لم يمنح ولاؤه إلا لهذا الوطن المفدى. من الظلم وعدم الإنصاف أن يقال إن مصر تغطيها سحب كثيفة من اليأس، لأن ذلك فضلا عن أنه ظلم للحقيقة فهو أيضا إهانة لشعب مصر، الذي لم يعرف أبدا الاستسلام أمام مختلف التحديات.. وبئس المزايدين على هذا الوطن في أوقات الشدة.
طريق النجاة
كيف السبيل للنجاة من “النكبة الاقتصادية” التي تهددنا؟ جلال عارف في “الأخبار” عنده الحل: استهداف مئة مليار دولار من التصدير ليس بالأمر المستحيل حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها، ويمر بها العالم.. لكن هذا يتطلب تغييرا في خطط العمل، وحشدا للإمكانيات المادية والبشرية، ونسفا لكل العوائق التي تقف في طريق تحقيق أهدافنا. مضاعفة التصدير تعني أولا أن نملك ما نصدره، وأن يكون قادرا على المنافسة في أسواق العالم، وأن نجيد نحن تسويقه في هذه الأسواق، ورغم الطفرات التي نحققها في تصدير منتجاتنا الزراعية، فإنها في النهاية تظل محدودة ومحكومة بثروتنا المائية وباحتياجاتنا المحلية التي تتزايد.. ولهذا فإن الصناعة هي وسيلتنا الأساسية لمضاعفة الإنتاج القومي، سواء لسد حاجة السوق المحلي، أو لتحقيق الهدف بمضاعفة التصدير. التصنيع أولا وثانيا وثالثا هو ما ينبغي أن يتوافق عليه الجميع، وأن نحشد له الجهود، وأن نقدم له كل التسهيلات، وأن نساعد المستثمر الصناعي الوطني بكل السبل سواء، كان قطاعا عاما أو خاصا، لأن نجاحه هو الذي سيجذب الاستثمار الأجنبي، لكي يكون شريكا صناعيا وليس مغامرا في البورصة.. ولعل درس خروج الأموال الساخنة في بداية العام الذي كلفنا الكثير يكون كافيا لإقناع الجميع بأن تكون الصناعة هي الأولوية، وأن تكون إزاحة العقبات من طريقها هي ما يشغل كل المؤسسات. ما نحتاجه هو أن نسمع جيدا لرجال الصناعة الوطنيين، وأن نجعلهم شركاء في القرار وفي تحمل المسؤولية، رجال الصناعة في القطاعين الخاص والعام يعرفون المشاكل، والحلول موجودة لو وضعنا الصناعة كأولوية قصوى، لدينا كل الإمكانيات للتقدم رغم التحديات الكبيرة، لكن لا يمكن الحديث عن مضاعفة التصدير بينما البيروقراطية المالية تحتجز مستلزمات الإنتاج في الجمارك، وبعض المصانع تعمل بنصف طاقتها. لدينا كل ما يلزم لكي نكون قوة صناعية كبرى في المنطقة، ولكي نحقق ما نستهدفه في التصدير وأكثر.
قطر الجميلة
من بين السعداء بالتقارب المصري القطري وجدي زين الدين في “الوفد”: زيارة الرئيس السيسي لقطر ولقاؤه أمير البلاد وعددا من الوزراء ورجال الدولة فيها، حمل العديد من المضامين وتم الاتفاق على كثير من المشروعات المشتركة بين البلدين، وقد لفت الأنظار أن هذه الزيارة كانت محط أنظار العالم أجمع، وهي تأتي ردا على زيارة الأمير تميم لمصر، ودعوته للرئيس لزيارة بلاده، وعندما تابع العالم هذه الزيارة كشف عن حرص مصر الكامل على إقامة العلاقات المتوازنة بين القاهرة وجيرانها من الدول العربية، في إطار من الود والمحبة وتبادل المصالح المشتركة بين البلدين، وهذا بالفعل ما كشفت عنه هذه الزيارة. ولا يخفى على أحد أن هذه الزيارة أصابت أهل الشر بالغضب الشديد، وراحوا يهاجمون مصر وقطر، لأن إقامة مصر علاقات قوية مع أشقائها العرب يفسد على كل هؤلاء الخونة كل مخططاتهم الشيطانية والتآمرية، وهو ما كان سببا في أن يجن جنون هؤلاء، ووجدنا إعلام الشر يقوم بحملات شرسة ضد مصر وبشكل لم يسبق له مثيل، ولماذا يفعل هؤلاء من أهل الشر كل ذلك؟ «المعروف أن مصالح الخونة والمتطرفين دائما ما تقوم على الوقيعة بين الدول وبث روح اليأس والإحباط بين الشعوب، وهذا بالفعل ما تقوم به وسائل اعلام أهل الشر حاليا..
الدوحة معنا
في معرض إشارته بعودة الوئام بين “القاهرة والدوحة” أكد وجدي زين الدين، أن مصر الدولة الكبيرة الضاربة في جذور التاريخ تعرف متى تقيم العلاقات القوية مع أي دولة في العالم وفي الوقت الذي تراه يخدم مصالحها. زيارة الرئيس السيسي لدولة قطر، تأتي في إطار حرص مصر على تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري مع مجتمع رجال الأعمال والشركات القطرية، وتنمية الاستثمارات المشتركة للمساهمة في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية بين البلدين الشقيقين، في إطار من العمل المشترك لتعظيم المصالح المتبادلة والاستغلال الأمثل للفرص المتاحة. ولذلك أعرب رجال الأعمال القطريون عن تشرفهم بلقاء الرئيس السيسي وسعادتهم بتنظيم هذا اللقاء، الذي يمثل فرصة كبيرة لتعزيز أواصر الأخوة والتعاون المشترك، كما أعرب رجال الأعمال عن تطلعهم لتعظيم التعاون بين البلدين الشقيقين، خاصة مع توافر العديد من المجالات والفرص الاستثمارية الواعدة في مصر، لاسيما في مجالات الطاقة والسياحة والتطوير العقاري والزراعي والصناعي. والحقيقة أن زيارة الرئيس لقطر، تأتي تتويجا لمسار التميز الأخير في العلاقات بين الجانبين المصري والقطري، إضافة إلى الروابط الأخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، إضافة إلى العلاقات المصرية – الخليجية القوية التي تكشف عن التلاحم العربي الحقيقي، ويرجع الفضل في ذلك إلى المشروع الوطني المصري الذي يتباه الرئيس السيسي على الأصعدة والمستويات داخليا وخارجيا، وقد ظهرت اللحمة المصرية – الخليجية بشكل لم يسبق له مثيل خلال السنوات القليلة الماضية، وتم تتويجها بعلاقات مصر بدولة قطر الشقيقة.
لسنا لبنان
نتوجه نحو بيروت التي يرى البعض أن أحوالها باتت تشبهنا حيث يراقب عبد المحسن سلامة الوضع عن كثب في “الأهرام”: هكذا.. وصل لبنان إلى مرحلة خطيرة من الانفلات والفوضى، بعد أن تعددت فيه حوادث اقتحام البنوك من المودعين. كارثة خطيرة أن تصل الأمور في لبنان الشقيق إلى هذا المستوى الخطير، مما يهدد بفوضى أشمل، ومستويات كارثية تصعب السيطرة عليها. لا بد من معالجة جذور الأزمة، وطمأنة المودعين على ودائعهم، فهي بالنسبة للكثيرين منهم «تحويشة» عمرهم، وربما لا يكون لديهم دخل أو مصدر آخر للصرف منه، وبالتالي فإن هذه الودائع بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت. من المهم أن تتدخل الحكومة اللبنانية لطمأنة المودعين من خلال آليات واضحة تضمن استردادهم أموالهم، إذا رغبوا في ذلك، طبقا لاشتراطات موضوعية يتم تطبيقها على الجميع. المؤكد أنه ليس هناك مبرر أيا كان لفوضى اقتحام البنوك، لأن ذلك السلوك يضر بمصالح بقية المودعين، وأموالهم، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق. المصارف في لبنان سيتم غلقها لمدة 3 أيام، وهي فرصة لمراجعة أشياء كثيرة أمام الحكومة اللبنانية للتوصل إلى خطة عاجلة لإنقاذ لبنان قبل أن يغرق إلى الأبد. أزمة اقتحام البنوك اللبنانية ليست أمنية فقط، ولكنها تعبر عن أزمة نظام سياسي غير قادر على التعامل مع الأوضاع في لبنان اقتصاديا، وسياسيا، وأمنيا، ويحتاج إلى إعادة نظر في كل الأمور في إطار من وضع مصلحة لبنان العليا فوق كل المصالح الطائفية، والفئوية. لبنان دولة عريقة، وشعبها شعب شقيق.. ولبنان قادر على تخطى أزماته، ومشكلاته بشرط إنكار الذات من الجميع، والبحث أولا عن إصلاح السفينة، ثم بعد ذلك عمن يقودها. ما يحدث في لبنان هو العكس، حيث يتسارع الجميع على القيادة في وقت تكثر فيه مخاطر غرق السفينة.
ضحايا التعليم
ماذا يفعل وزير التعليم في شكاوى أولياء الأمور بشأن عدم تقسيط مصروفات المدارس؟ يرى محمد أمين في “المصري اليوم” أن هذا أول اختبار حقيقي للوزير الجديد.. ولا بد من أن تعرف أن المدارس تحب أن تختبر الوزير، خاصة إذا كان الوزير جديدا.. وهو اختبار قوة إما أن ينجح فيه الوزير فيعيد الانضباط للمدارس، وإما أن تنجح فيه المدارس فتلوي ذراع الوزير في أول اختبار. كان قرار الوزير تقسيط مصروفات المدارس على أربعة أقساط متساوية.. وكانت المفاجأة أن المدارس رفضت تطبيق القرار ورفضت تنفيذ التعليمات، واعتبارها كأنها لم تكن.. كأن تعليمات الوزير نوع من القرارات المعروف مقدما أنها «كلام جرايد» للاستهلاك المحلي.. هدفها امتصاص غضب الناس والسلام. وذهب أولياء الأمور للمدارس بهدف سداد المصروفات طبقا للتعليمات الوزارية، فلم يجدوا أي تعليمات.. وكانت المصروفات تسدد على قسطين الأول منهما 90% من قيمة المصروفات.. وبالتالي تحطمت التعليمات وتبين أنها «حبر على ورق».. فلا هي أربعة أقساط، ولا هي متساوية، وسقطت الوزارة في الاختبار الأول. ولم يستطع الوزير أن يفرض تعليماته على المدارس الحكومية والخاصة.. وكل شيء كان على قديمه.. فقد ارتفعت قيمتها عن العام السابق، رغم ظروف الناس وتردي الأحوال، ولم يتم تقسيمها على أربعة، ولكن على قسطين فقط.. وبالمناسة فالشكاوى كلها من الفئات المتوسطة التي تتعامل مع المدارس الحكومية والخاصة والقومية.. أما الذين يتعاملون مع المدارس الدولية فلم تظهر شكاوى منهم حتى الآن.
مسلوب الإرادة
من زمان والكلام ما زال لمحمد أمين نعرف أن وزير التعليم يوقع بقلمين مختلفين.. فالتأشيرة التي يريد أن تأخذ طريقها للتنفيذ يوقع بالقلم الأخضر.. أما التأشيرة التي ترضي نواب البرلمان والصحافيين والإعلام فتكون بأي قلم.. وهذه تضل طريقها للتنفيذ، لكنها ترضي مقدم الطلب فلا يخذله الوزير في التوقيع، وإنما يخذله عند التنفيذ.. فهل قرار تقسيط المصروفات من نوعية هذه التوقيعات التي تضل طريقها عند التنفيذ؟ السؤال: لماذا صرح بها الوزير؟ مع أنها ليست مسألة فردية وإنما مسألة جماعية تخص المدارس كلها؟ المدارس تعرف أنها مطالبة بسداد مصروفات الكتب، والوزارة تلزمها بذلك.. وتعرف أن ما تقوله الوزارة كلام في السياسة، وأنها وقت الجد سوف تحاسبها على عدم تحصيل ثمن الكتب والمصروفات، ولذلك وصلنا إلى هذه النتيجة، فالمدارس لا تصدق أي تعليمات عن إعفاء أحد من المصروفات.. وتتساءل: من يدفع المصروفات نيابة عنه؟ والمدارس لا تلتزم بتعليمات التقسيط ولا إعفاء الأولاد من مصروفات الكتب، ولا أي كلام عن التبرعات.. فهي تسجل أسماء الأولاد في كشوف وتحصل على تبرعات من أولياء الأمور ورجال الأعمال، فمن يُدفع لهم يتم إعفاؤهم. باختصار، التقسيط لم يحدث إن كان أربعة أقساط متساوية، ولن يحدث مهما كانت تعليمات الوزير.. المصروفات طول عمرها على مرتين.. مرة 70% على الأقل ومرة 30%.. العادي أن القسط الأول 90% والقسط الثاني بعد شهرين 10%.. والتبرعات تحدث من أول يوم في المدارس التجريبية تحديدا.. وهو ليس كلاما مرسلا، ولكن أنا شخصيا شاهد عليه.. سواء لحظة التقديم، أو عندما يقوم المدير بالتواصل مع بعض القادرين لسداد بعض التبرعات لتحسين أدوات المدرسة التي تظل كما هي كل عام بلا تحسين.
عسيرة على الولادة
تعالوا نتفق ونختلف ونتحاور كديدن الأمم الراشدة الساعية للأفضل، وفق ما ذهب مصطفى عبيد في “الوفد”: فما الحوار الوطني، وغيره من حوارات إلا محاولة لمشاركة الأفكار وتجويد الأداء وتحسين حياة الناس. ربما ما كتبه وطرحه وناقشه الدكتور حسام بدراوي بشأن مستقبل أفضل لمصر في كتاب رصين صدر عن الدار المصرية اللبنانية مؤخرا، بعنوان «حوارات لجمهورية جديدة» يستحق أكثر من القراءة. فالرجل طبيب وسياسي معروف، حاول من قبل أن يلعب دورا إصلاحيا في الحزب الوطني في عهد مبارك، ولم يوفق، واشتهر بأطروحات عديدة لإصلاح وتطوير التعليم. وهو كما يقول منير عبد النور في مقدمة الكتاب شخص مؤمن بالحوار، وقام بفتح قنوات اتصال مع أحزاب المعارضة في عهد مبارك، فعاقبته قيادات الحزب الوطني بإسقاطه في الانتخابات البرلمانية سنة 2005. ويمكن أن نُلخص أفكار الكتاب في أن مصر تحتاج لعدة دعائم للجمهورية الجديدة أولها الحفاظ على الاستقرار السياسي، وثانيها إحداث تغيير سلوكي كبير في المجتمع من بوابة التعليم والثقافة والإعلام، وثالثها إجراء تغيير هيكلى في بنية الاقتصاد، يستهدف النمو والعدالة، فضلا عن إصلاح الجهاز الإداري، والحفاظ على البيئة، وغيرها من الأمور التي لا يُمكن الخلاف عليها. لكن أهم ما في كتاب حسام بدراوي هو وصفه لمصر ببلد النصف نصف، وهو توصيف حقيقي وعميق ويستحق أن نفكر فيه بموضوعية شديدة، فمصر منذ عام 1952 وحتى الآن بلد نصف ديمقراطي، نصف ديكتاتوري.
أحلامنا لا تكتمل
واصل مصطفى عبيد تأمل الأفكار التي دافع عنها الدكتور حسام بدراوي وشملها كتابه الجديد: في تصور المفكر الكبير، فإن الديكتاتورية لها مزايا وعيوب، مثلما هو الحال مع الديمقراطية. ويعيب الديكتاتورية أنها تأخذ البلاد إلى التخلف بطريق مختصر، بينما تجعل الديمقراطية أغلبية الجهل تختار أسوأ ما في المجتمع. وهناك قادة ديكتاتوريون صنعوا أمجادا عظيمة مثلما فعل مهاتير محمد في ماليزيا، الذي حكم 22 عاما، ومثل لي كوان فو في سنغافورة، الذي كان ديكتاتوراعتيدا، لكنه قاد بلاده نحو الرفاهية. ويرى بدراوي أن هناك فوائد للديكتاتورية في بعض الأحيان، كما أن هناك مضار للديمقراطية، خاصة عندما يسود الجهل وتتسع الفوضى وهو ما ظهر واضحا في الشهور التالية لثورة يناير/كانون الثاني عندما اضطرت الدولة إلى أن تزيد رواتب عاملين في مؤسسات خاسرة تحت ضغط الشارع. وعبر تاريخنا الحديث اخترنا نصف الديمقراطية، التي تجعل اتخاذ أي قرار مستحيلا في محاولة إرضاء الأغلبية، واخترنا نصف الديكتاتورية التي لا تجعل نوايا الإصلاح لا تكتمل. فالنصف هو أن تصل ولا تصل، وتعمل ولا تعمل، وتغيب وتحضر. وفى المناحي كافة نختار النصف فلو سألنا أنفسنا، إن كانت مصر دولة مدنية أم دينية لجاءت الإجابة العميقة بأنها دولة نصف مدنية، نصف دينية. وفى التعليم والسياحة والتنمية نكتفي بنصف الحلول. لكن حسام بدراوي يذكرنا بمقولة جبران الشهيرة «لا تختر نصف حل، ولا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل». والله أعلم.
وقت مستهلك
الحقيقة التي أزعجت محمود العلايلي في “المصري اليوم”، أن موضوع الحوار الوطني صاحبه العديد من التعليقات منذ إطلاقه، وهي التعليقات التي تناولت طريقة تشكيل مجلس أمنائه، والهدف من الحوار نفسه، وما إن كان بالفعل حوارا سيُفضى إلى نتائج جادة؟ أم إن الغرض من الحوار هو استهلاك الوقت في الإجراءات الإدارية الخاصة بتشكيله، مع احتواء بعض القوى والشخصيات السياسية البعيدة عن الممارسة الفعلية للدخول إلى المشهد للاندماج مع الأحزاب المدجنة سلفا، بالإضافة إلى الأحزاب المستعدة للقبول اللاإرادي لأي دعوة مادامت تؤمِّن لها فرصة للظهور على الساحة، حتى لو لم يكن لتلك الأحزاب أي نشاط مسبق أكثر من المجهود الإداري في تسجيل الحزب وإيجار مقره إن وُجد. وقد تعرض تشكيل مجلس أمناء الحوار للعديد من الانتقادات الموازية لبعض التعليقات الإيجابية، نتيجة للأسلوب المُتبع في الترشيح والاختيار، وإن أسفر هذه المرة عن وجود بعض الشخصيات التي لها من الثقل والاحترام في المجال السياسي ما أضفى الكثير من المصداقية على عمل المجلس، الذي وجب عليه في هذه المرحلة أن يستغل تلك الحالة الإيجابية لتوضيح الإجابة عن السؤال الأهم لتلك المرحلة، وهو ماذا بعد الحوار؟، أي إلى أين تذهب مخرجات الحوار، وما آلية تنفيذه؟
يشبه البرلمان
اللافت بحسب رأي محمود العلايلي في مسألة تشكيل اللجان النوعية للحوار الوطني أنها تتماثل إلى حد كبير مع لجان مجلسي النواب والشيوخ، ما يبرهن على صحة تساؤلاتنا السابقة عن إقامة الحوار، في الوقت الذي تنعقد فيه هذه المجالس بشكل مستقر وشرعي، وما إذا كان هناك أي نوع من التضارب بين الحوار غير الرسمي والمجالس الرسمية؟ أم أن الاشتباك في هذا التضارب يمكن أن يكون مقصودا على سبيل إثراء الحالة السياسية مثلا؟ أم خلق نوع من الارتباك المقصود بين المؤسسات الرسمية والكيان غير الرسمي، الذي احتوى بعض القوى والوجوه المحسوبة على المعارضة في تركيبة قد يتم بها تدارك القصور الذي تم به تشكيل المجلسين البرلمانيين، خاصة بترشيحات القوائم المطلقة، ومن ثَمَّ إيجاد حالة من التعادل السياسي، أو يؤدي تنازع الاختصاص إلى نسف التجربة تماما بالوصول إلى نهايات لا يتوافق فيها المجلسان مع مخرجات جلسات الحوار. وقد يظن البعض من الطرح أنني أعارض إقامة الحوار الوطني، والحقيقة على العكس لأنني – مع كل التحفظات، التي قد تثبت صحتها أو يثبت عكسها – أرى أن على السياسيين اقتناص الفرصة بالمشاركة ما دامت الدولة فتحت بابا مهمّا كان ضيقا، وعليه فإني أرسلت إلى السيد ضياء رشوان أمين عام الحوار، طالبا منه الإسهام إن كانت في مشاركتي فائدة، لأن التنوع والتفاعل فرصة تساعد المواطن المتابع على الفرز السياسي وتقييم إدارة الدولة بشكل دقيق للوقوف على أدائها إن كانت تريد إصلاحا سياسيا فعليا، أو تقييم أداء القوى السياسية التقليدية. وهل ستظل على ممارستها التي لا تقدم ولا تؤخر، أو فهم أداء المحسوبين على المعارضة إن كانت لهم طروحات سياسية فاعلة قابلة للتحقيق ولديهم رؤية متفهمة للوضع الداخلي والإقليمي والدولي، وتقديرهم لما هو محلي ويحتاج إصلاحا داخليّا، أو فهمهم لما هو انعكاس دولي أو إقليمي يحتاج حله جهودا مركبة لا تقتصر على الداخل فقط؟ أم أن معارضتهم لا تتجاوز مهارات الكلام وتشنجات الرفض؟
شوك وذهب
نصائح مهمة اسداها محمد أحمد طنطاوي للكثيرين في “اليوم السابع”: لا تنقطع محركات البحث عن تصدير أخبار من نوعية كيف تستثمر أموالك في فترات الأزمات الاقتصادية، و5 نصائح لحماية مدخراتك من التآكل، و8 طرق تضمن الحفاظ على فلوسك من التضخم، عشرات النتائج التي تشمل هذه النصائح الجاهزة محلية الصنع، والتعليمات المنقولة والمعالجات السطحية، التي بالمناسبة لا تنتشر إلا في بلادنا، فالمنطق يختل عندما تفكر في الاستثمار والثراء والبحث عن أفضل طرق للمكسب في أوقات الأزمات، خاصة إن كانت عالمية كونية، لم تتضح أبعادها، ولم تصل الحلول إليها، حتى الآن. لا أجد منطقا أكثر أنانية من أولئك الذين يظنون أن السفينة تقلهم بمفردهم، وأنهم سيجنون من الشوك العنب، ويحصدون المكاسب من رحم الأزمة، فالحقيقة المؤكدة أن الأزمة لا تحمل فرصا لأحد، ولو أن هناك مكاسب أو مزايا، بالطبع ستكون وقتية عارضة، فالسفينة لو غرقت في قلب المحيط، لن يختلف مصيرك كثيرا، إن كنت تجيد السباحة أو لا، فالشواطئ بعيدة لا تراها الأعين، والمياه عميقة وشديدة البرودة، والقروش والحيتان تحيطك من جميع الاتجاهات، فلا تتصور أن النجاة ستحالفك وحدك، لكن نجاتك في نجاة المجموع بالحفاظ على السفينة، وضمان استقرارها، ومتابعة صيانتها، وتوفير احتياجاتها، والالتزام بتعليمات قبطانها وطاقمها، فهذا طريق النجاة الحقيقي. لا تنخدعوا بالنصائح المعلبة والعبارات المستهلكة، ولا تنشغلوا كثيرا بأسعار العملات، وصعود الذهب، وحركة البورصة، ومعدلات الفائدة، اهتموا فقط بمعدلات الإنتاج، والمحاصيل الزراعية، والصناعات الصغيرة والمتوسطة، وقللوا استهلاكاتكم من المنتجات المستوردة، وتحركوا في حدود قدراتكم المادية، ولا تثقلوا أعباءكم بديون أو احتياجات غير ضرورية، وقللوا من مظاهر الترف والرفاهية، وتجاوزوا أفكار التقليد الأعمى، وامنحوا أنفسكم فرصة للتخلي عن العادات الاجتماعية الخاطئة، والتقاليد البالية، التي تحفز على الإسراف وتدعو للإفقار. يخطئ من يتصور أن الأزمة فرصة، وتحمل في طياتها مكاسب.
مرض عربي
تتساءل خولة مطر في “الشروق” لا تزال تدهشك تجاه اللحظة بتفاصيلها؟ رغم أنهم يكررون عليك، ولما الاستغراب أو الاستعجاب، ويعددون كل المفردات العربية لذاك المعنى نفسه، والهدف هو كونهم لا يصدقون أننا لا نزال نتفاجأ ببعض ما يحصل أو حتى بنتائج فعل من كان قبلهم؛ سلطة أو جمعية أو مجموعة أو حتى شلة صغيرة. هم يتصورون أن المطلع على بعض الأمور ليس بحاجة إلى كثير من الذكاء أو العلم أو النباهة ليتصور نتائج تلك السياسات أو التصرفات أو الممارسات نفسها، ألم تكن هناك أحداث كثيرة مثلها وقد دونها البعض حتما «إذن لما الاستغراب والدهشة؟»، ألم يقل وينستون تشرشل منذ زمن بعيد عندما تكرر الفعل نفسه، فلا بد أن تكون النتائج متطابقة؟ أي لا تتصور أن الخواتيم مختلفة والفعل نفسه، رغم كل ذلك من تحضير لا تستطيع أن تقاوم دهشتك من هول ما نعيش في هذه البقعة الصغيرة من سطح الأرض، خاصة أن تنقلك بين بلدان ومدن مختلفة قد أوصلك إلى يقين أنهم جميعا يمارسون السياسات نفسها ويعيدون تكرارها وتوزيعها، أو كما يقول بعض أهل الشام «كلهم دارسين عند الشيخ نفسه». رغم أن الحقيقة أنهم لم يدرسوا، ففي ذلك تعب وإرهاق لا يتلاءم مع حجم مواقعهم ومكانتهم في الدولة أو في المجتمع. تبدو دول المنطقة مصابة بالداء نفسه، الذي امتد ليصل إلى كثير من منظمات المجتمع المدني أو الجمعيات الأهلية. تعود لدهشتك رغم أنهم قالوا لك وأكثروا من الوصف بأن الداء منتشر، فقد تغلغل إلى كل المستويات أفقيا وعموديا ولم يسلم منه إلا أقل القليل أو ربما لا أحد.
داء المنصب
هناك هوس المناصب حتى لو كانت حقيرة، أو ربما الأفضل كما ترى خولة مطر أن نصفها بالبسيطة أو غير الفعالة، رغم أن وصفها الوظيفي جميل جدا على الورق فقط لا غير. فالتحضير لانتخابات برلمانية هنا وهناك قد أتت بأسماء في معظمها تبحث عن البروز، رغم أن كثيرا من الناس في أوطاننا لا يعرفون أسماء نوابهم، وأحيانا حتى وزرائهم المتنقلين بين حقيبة وأخرى، أو هم ربما «عباقرة هذه المرحلة» التي لا يمكن وصفها بأكثر من أنها تافهة ومليئة بالسخف. المضحك أن منهم من يردد «أترشح نزولا عند رغبة المواطنين» فتعود عليه أو عليها التعليقات بقهقهات تأتي من بقاع الأرض كافة، أي مواطن طالب بالنكرات أن تجلس فوق مقاعد، وفى قاعات صممت لتكون صوت الشعب، أو بعضا منه فتحولت إلى مهرجانات وبهرجات وجعجعات، بل في كثير من الأحيان تجميل لصورة مليئة بالقبح. قد يكون من المفيد أن يذكرهم المختصون بأن صناديق الاقتراع ليست هي الديمقراطية، أو مشاركة الشعب. المؤلم أن صوت الناس تم طمسه ليتحول إلى رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي في معظمها يضيع السمين فيها بين كثير وكثير من الغث والسفه. وهذا الداء لم يعد قصرا على الباحثين عن منصب وزير أو وكيل، أو نائب، أو نائبة، بل تحول ليكون طموح بعضهم رئيسا أو رئيسة لجمعية مختصة أو خيرية وهي في مجملها جمعيات شكلية، لا لون لها أو ربما نزع منها اللون فأصبحت باهتة مثل ذاك المشهد العام. يقولون منذ القديم أن العبد كثيرا ما يقلد مستعبده، ولا يعرف ممارسات إلا تلك التي مورست عليه، وها هي كثير من الجمعيات الأهلية في معظم «بلاد العرب» قد أصيبت بداء حكوماتها وسلطاتها وحاكميها. وإلا فأموال المانحين تخط لها اتجاهاتها وتغيرها حسب رغبات واهتمامات وسياسات تلك الجهات المانحة وهذه سقطة، إن لم نشأ تسميتها بخطأ أصاب حتى منظمات الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها المختلفة. المؤسف جدا أن بعض تلك المنظمات التي فرخت عشرات مثلها أو شبيهة لها، هي المعنية بتقديم تقارير الظل ورقابة الحكومات في أدائها تجاه احترام الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها.