الدوحة- “القدس العربي”: تتوسع في قطر الحملة التي تقودها جهات وشخصيات مختلفة، دعماً للغة العربية، وتعزيز حضورها في الأوساط الاجتماعية، ومواجهة اللغات الأجنبية المنتشرة في المجتمع.
ويأتي التحرك، متناغماً مع جهود رسمية تقودها الدولة الخليجية التي تعمل على صون اللغة التي تعبر رافداً لهويتها.
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أصدر قانوناً سنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية، والذي يُلزم باعتماد “الفصحى” لغة للتعليم في المدارس والجامعات التابعة للدولة، إلى جانب توقيع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، مع ضرورة إرفاق ترجمة باللغة العربية في الحالات التي تتطلب استعمال لغة أجنبية أخرى.
وتتوسع دائرة الحملة الشعبية والرسمية في قطر دعماً للغة العربية، واعتبارها عنصراً حيوياً من أمن البلد القومي، والتأكيد على ضرورة ترسيخها في المجتمع القطري.
وكشف الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وهو وزير دولة بدرجة نائب رئيس وزراء، في حديث مع “القدس العربي”، أن الجميع مدرك لأهمية الحملة التي أطلقها في وقت سابق للدفاع عن اللغة العربية وصونها وتمكينها في قطر، وهي تلقى رواجاً واسعاً على كافة المستويات.
ونظم برنامج “جذور العربية“، والذي يقدم تجربة تعليمية مبتكرة للطلبة، طاولة مستديرة بعنوان “البيت أساس تنمية اللغة العربية”، لمناقشة أهمية دور المنزل في الحفاظ على اللغة العربية وسبل تعزيزها. وتأتي الفعالية انطلاقاً من مخاطر عدة يواجهها المجتمع، في ظل التطورات التكنولوجية وتصدر استخدام اللغات الأجنبية في الحياة اليومية.
ويعمل برنامج جذور العربية على تأسيس الطلاب بالمعرفة الشاملة باللغة العربية الفصيحة، وتحسين مستواهم، مع توفير منهج تعليمي مخصص لكل طالب، بحسب مستوى مهاراته في القراءة والتحدث والاستماع والكتابة.
واستضافت الطاولة المستديرة مجموعة من الخبيرات والناشطات الاجتماعيات، وأدارت الجلسة الإعلامية آمال عراب، بحضور أريج أبو رعد، مديرة برنامج جذور العربية، وحصة آل شريم، اختصاصية وباحثة في الطفولة المبكرة والتربية الخاصة، وروان غانم، اختصاصية عناية بالمواليد والرضاعة الطبيعية، وغادة محمد، مؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي.
وتأتي الجلسة النقاشية في إطار سلسلة من الطاولات المستديرة التي ينظمها “جذور العربية” بدعم من شركة ابتكار القطرية.
وقال المهندس نايف محمد الإبراهيم، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ابتكار”: “إن الأسرة هي الحاضنة الأولى للإنسان، حيث تشكل ثقافة الإنسان وقيمه ونظرته للحياة، ومنها لغته التي يتكلم بها.. ولذلك، استضافت الجلسة مجموعة من الخبيرات والناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي، اللاتي يسعين إلى زرع اللغة العربية لدى أطفالهن وأطفال الغير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويساهمن بفاعلية في رفع وعي أولياء الأمور بأهمية دورهم في تعليم أطفالهم اللغة العربية”.
وتحدثت آمال عراب عن دور الأسرة في الحفاظ على لغة أطفالها، كونها تمثل هويتهم العربية مؤكدة: “الجذور الأساسية لتعلم اللغة العربية لا بد أن تكون الأسرة والبيت والتعامل مع الأطفال وتلقينهم اللغة العربية بالطريقة المثلى لتجعلهم على تواصل دائم مع لغتهم التي تعتبر أحد أبرز عناصر هويتهم.”وتابعت: “إن أطفالنا اليوم مع وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب التكنولوجية التي تغزو بيوتنا، إذا نظرنا إلى ألسنتهم تجدها مكسورة مع الكثير من اللغات الأجنبية، وهو أمر غير معاب، ولكن بشرط أن لا يكون على حساب لغتهم الأم”.
وتطرقت أريج أبو رعد، إلى برنامج “جذور العربية” وأشارت إلى أهمية دعم الأولياء لأطفالهم المنتسبين في البرنامج. وقالت: “لولي الأمر دور مهم جداً في تحقيق نجاح البرنامج، لأنه أساس البيت، وبفضل مشاركة أولياء الأمور، تمكنا من تقديم برنامج ناجح أدى لتطوّر كبير في مهارات اللغة العربية للطلبة المشاركين في البرنامج”. وأضافت: “يلعب الوالدان دوراً مهماً جدًا بالنسبة لجذور العربية، من حيث دعم الطالب ومتابعة تقدمه باستمرار، كما نعمل على تخصيص مكانة لولي الأمر في العملية التعليمية من خلال التقارير التي نرسلها له بشكل أسبوعي، وتنظيم لقاءات مباشرة معهم”.
وتناولت جلسة هذا العام أفضل الممارسات التي يجب على الوالدين اتباعها لتمكين أطفالهم من إتقان اللغة العربية، حيث أكدت حصة آل شريم على أهمية تعزيز اللغة العربية لدى الطفل انطلاقًا من البيت، وقبل دخوله المدرسة. وقالت: “يكمن دور العائلة في التصحيح للأطفال عند استخدامهم كلمات أجنبية وإعطائهم المرادفات باللغة العربية وتشجيعهم على التحدث بها. كما علينا التحدث مع الأطفال باللغة العربية قدر الإمكان، فهي تمثل هويتنا الوطنية والدينية، ودورنا يتمثل في بذل قصارى جهدنا لتعزيز هذه اللغة، وبالتالي هويتنا العربية”.
وفي نفس السياق، قالت روان غانم: “من المهم تعليم الأطفال اللغة العربية الفصحى وهم في سن مبكرة، وعدم تعريضهم للغات أخرى حتى يتمكنوا من تعلمها بالشكل المناسب، وقراءة القصص هي من بين الطرق التي تسمح بذلك”. منوّهة بأهمية قراءة الوالدين القصص لأطفالهم حتى يتعودوا على لغتهم الأم، و يقضوا وقت نوعي مع والديهم.
وأشارت غادة محمد إلى أن: “أفضل وأسهل طريقة لتعليم الأبناء اللغة العربية هي عن طريق اللعب، كما أن التواصل باللغة العربية مع الأهل باستمرار يساعد الطفل في تعلم اللغة بطريقة أسرع”.
وأضافت: “تحتل اللغة العربية مكانة مهمة جدًا في حياتنا وحياة أولادنا، وفي الوقت الذي تكون فيه تقريبا غير موجودة في المجتمع نظرًا لتعدد الثقافات وتنوعها حيث تستخدم عمومًا اللغة الإنجليزية في التواصل، فالمكان الوحيد الذي يمكن للطفل تعلم اللغة العربية فيه هو المنزل”.