تل أبيب: سيناء بعد الإطاحة بمبارك باتت مصدر قلق أمني

حجم الخط
0

قالت إن القوات المصرية المتواجدة لا تقوم بواجبهاالناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: خصصت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الخميس صدر صفحتها الأولى وعنوانها الرئيسي لتقري خاصٍ قام بإعداده الصحافي المتخصص في الشؤون العسكرية، أنشيل بيفر، حول شبه جزيرة سيناء، التي شكلت على مدار سنوات حكم الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، منطقة عازلة منزوعة السلاح وشريطا أمنيا فعليا لإسرائيل، مشددًا، نقلاً عن مصادر أمنية رفيعة المستوى في تل أبيب، أن المنطقة باتت بعد الثورة وسقوط النظام مصدر قلق أمني للدولة العبرية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو قد قال الأسبوع الماضي إن سيناء تحولت إلى قاعدة للإرهابيين وتعهد بالتوصل إلى حلول ناجعة توقف الصواريخ التي تسقط على الأراضي الإسرائيلية من سيناء المصرية، وجاء ذلك في معرض تعقيبه على حادث إطلاق صاروخ على منتجع إيلات الإسرائيلي على ساحل البحر الأحمر فجر الخميس الماضي، وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الإرهاب يغير وجهه واليوم يتحول الإرهاب إلى إرهاب الانتحاريين والصواريخ وحرب الانترنت. يجب أن نكافح باستمرار أولئك الذين يرتكبون الإرهاب ويرسلون الإرهابيين.

وقال إننا نشاهد الآن أن سيناء قد تحولت إلى قاعدة للإرهاب ونحن نعالج ذلك ونقيم جداراً أمنياً ولكنه لا يوقف الصواريخ وسنجد حلا لذلك أيضاً. سنستهدف أولئك الذين يعتدون علينا. لا يمكن منح حصانة للإرهاب ويجب أن نكافحه، وفي نهاية المطاف، لا أحد يدافع عن اليهود إذا لم يدافع اليهود عن أنفسهم، على حد تعبيره.

وقال تقرير ‘هآرتس’ أيضا إنه على الرغم من قيام السلطات المصرية بإدخال سبعة فرق عسكرية لشبه الجزيرة، في سياق حملة عسكرية هي الأكبر من نوعها للقضاء على ما أسمته الصحيفة بالإرهاب في سيناء، إلا أن النشاط الأساسي التجاري للقبائل البدوية في شبه جزيرة سيناء، والمتمثل بتهريب البضائع والأشخاص عبر الحدود والأنفاق لا يزال مستمرا كما هو، كما قالت المصادر عينها للصحيفة. وزاد التقرير قائلاً إن نقاط التفتيش والحواجز العسكرية المصرية موزعة على مواقع مختلفة قبل الوصول إلى سيناء نفسها، بدءا من طريق العريش وحتى قناة السويس، وهي نقاط وحواجز دائمة لكنها حظيت في الفترة الأخيرة بزيادة عدد عناصر الجيش المنتشرين فيها، وأشارت الصحيفة أيضًا إلى أنه وعلى امتداد 200 كم شمالي القناة يتم إخلاء هذه النقاط في ساعات الليل، ولا يجرؤ الجيش المصري، (على الرغم من نشره لسبع فرق عسكرية في سيناء، زيادة على عدد القوات المسوح انتشارها بحسب معاهدة كامب ديفيد) على نشر جنوده على امتداد الطريق شمالي سيناء خوفا من عمليات واعتداءات قد تقوم بها القبائل البدوية في سيناء.

ولفت التقرير إلى أن الدولة العبرية قد سمحت في العام الأخير لمصر أكثر من مرة زيادة عدد القوات العسكرية شمالي سيناء بهدف تحسين مستوى الأمن قرب الحدود الإسرائيلية المصرية، إلا أنه يبدو، تابعت الصحيفة، على الرغم من ذلك أن القوات المصرية لا تنتشر في القطاع الجنوبي من سيناء، وتحديدا في المنطقة التي أطلقت منها في الأسبوع الماضي صواريخ غراد باتجاه مدينة إيلات الإسرائيلية وفقا لتقديرات الجيش الإسرائيلي. وزعم معد التقرير أن المصريين بدلا من نشر القوات في هذه المنطقة، يكتفون بالقول إن الصواريخ لم تطلق من الأراضي المصرية، ناهيك عن أن تعزيز تواجد القوات المصرية في سيناء لم يحل دون تفجير أنبوب الغاز المصري إلى إسرائيل للمرة الرابعة عشرة هذا الأسبوع.

وينتقد معد التقرير القوات المصرية والإدارة المصرية بادعاء أنه على الرغم من الحملة العسكرية المثيرة للانطباع للوهلة الأولى، إلا أن التدقيق في طبيعتها يكشف أن النشاط المصري في هذا السياق هو سطحي للغاية، ولا يتعدى تسيير الدوريات على امتداد الطريق الرئيسي دون النزول عنه الشارع الرئيسي وشن حملات تفتيش أو مداهمات لمواقع القبائل البدوية أو في مدينتي العريش ورفح المصرية.

علاوة على ذلك، زعم مُعد التقرير أنه خلافًا للقوات الخاصة والمدربة التي أرسلتها السلطات المصرية لمعالجة الأحداث الساخنة التي وقعت في شبه الجزيرة خلال الثورة المصرية، فإن القوات المنشورة في سيناء اليوم مكونة بالأساس من جنود شباب يفتقرون إلى الخبرة العسكرية اللازمة، عدا عن استخدام معدات وناقلات سوفيتية الصنع وقديمة، بينما لم يكن بمقدور السائح خلال العهد السابق أن لا يلاحظ الانتشار المكثف للشرطة وضباط الجيش والمخابرات في هذه المواقع إبان عهد مبارك. ومع أن التقرير يتجاهل كليا التصريحات الإسرائيلية المختلفة، التي حذرت مصر من تحول سيناء إلى نقطة انطلاق لمنظمة القاعدة وتنظيمات أخرى، إلا أنه يخلص إلى القول إن الثورة التي لم تكتمل في مصر حتى الآن تتجلى أيضا في حالة الفوضى الأمنية السائدة في شبه جزيرة سيناء، فأعراض الانتخابات البرلمانية التي جرت في مصر والانتخابات الرئاسية المقبلة أقل بروزا وحضورا في سيناء.

وساق قائلاً إنه خلافا لمدن أخرى في مصر، حيث تتغطى الجدران في الساحات العامة بإعلانات الانتخابات والمرشحين، فقد وصل إلى رفح والعريش ناشطون من التيار السلفي ومؤيدو المرشح حازم أبو إسماعيل، وصوره وحدها هي التي تملأ المكان، يُشار إلى أن القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي باللغة العبرية كانت قد عرضت تقريرًا مفصلاً عن الزيارة الانتخابية التي قاتم بها المرشح، عمرو موسى، إلى سيناء، حيث التقى هناك بزعماء القبائل البدوية، وطلب منهم التصويت لصالحه، لأنه رجل أفعال، وليس رجل أقوال، كما قال في التقرير خلال اجتماعه بالزعماء البدو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية