حكومة الوعود «العرقوبية»… وحكيمي شرّف المغاربة في حيفا!

النجم المصري محمود سعد مفتتن بالمغرب، لذلك نراه هذه الأيام يصوّر فيديوهات قصيرة، ويبثها على «اليوتيوب»، مبرزًا جمال المدن المغربية وسحرها.
لكن خلف هذه الصورة الوردية يكمن واقع قاتم؛ فالبلاد ليست هي الإسمنت والحجر والشوارع والطبيعة والمساحات الخضراء وهلم جرا… البلاد هي أيضا الناس. وناس المغرب في غالبيتهم العظمى يعانون الأمرّين مع حكومة لا تتقن غير فنّ التسويف والمماطلة، وتسعى إلى تسخير الإعلام العمومي لوضع المساحيق على خطاباتها المعسولة ووعودها «العرقوبية»!
اللافت للانتباه أنه في السابق، ظلّ الإعلام العمومي يمارس تمرّده على حكومة كان يقودها حزب «العدالة والتنمية» (لا نقول الإسلامي، لأن «برنامجه» سياسي محض وليس دينيا، وقد مُني بفشل ذريع). ورفع الإعلام آنذاك «فيتو» الاستقلالية عن الوصاية الحكومية، ومن ثم عاش المغاربة ردحا من الزمن معركة شدّ الحبل بين رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران وبعض مسؤولي المؤسسات الإعلامية.
أما اليوم، فقد صارت العلاقة بين الطرفين «سمنا على عسل»، ما يفسّر ذلك الحضور الطاغي للوجوه الحكومية في نشرات الأخبار، مؤازرة بجوقة من المحللين ممّن يباركون الخطوات ويطبّلون للمشروعات ويعطونها أبعادا ذات دلالات عميقة، لكنها أبعد ما تكون عن الواقع المعيش للمواطنين!
والمؤسف حقا أن تنخرط بعض النقابات الكبرى في بهرجة المباركة هذه، مثلما حصل الأسبوع الماضي عندما أعلنت الحكومة عن الزيادة في المستحقات الشهرية للمتقاعدين (المحالين على المعاش) بنسبة 5 في المئة وكذا الزيادة بنسبة 10 في المئة على سنتين في الرواتب الأدنى للعمّال والمستخدمين. ومن كثرة اللغط الذي صاحب الإعلان عن ذلك، بدا كما لو أن المسألة تتعلق بإنجاز ضخم تحققه الحكومة، بينما الواقع يؤكد أنها مجرد محاولة لذرّ الرماد في العيون، إذ إن الزيادة ستتراوح ما بين 10 دولارات و25 دولارا شهريا فقط! إنها لا شيء إذا ما قيست بالارتفاع المهول الذي حصل في أثمان جل المواد الاستهلاكية.
وإذا أضيف هذا العبث إلى ما تراكم سابقا، يحق للمواطن أن يردد: الصيف ضيعت اللبن يا حكومتنا الموقرة!

مسدس بلاستيكي في البنك!

ننتقل إلى مشهد آخر من مشاهد الهوان العربي، وهذه المرة في لبنان، حيث باتت تتكرر حالات اقتحام البنوك من طرف المواطنين المحرومين من استخراج ودائعهم المالية المجمدة، بسبب الأزمة الاقتصادية التي عجزت الحكومة اللبنانية عن التخفيف من وطأتها.
المشاهد التي تتناقلها القنوات التلفزيونية العالمية صارت شبيهة بأفلام هوليود: اقتحام البنك، واحتجاز موظفيه، وإشهار «السلاح»، والتهديد بتنفيذ عملية انتحارية، فيما يصيح المقتحم أو المقتحمة بأن ما يريده فقط هو استخراج أمواله لعلاج أحد أفراد أسرته!
والطريف أن السلاح الذي رفعته إحدى المقتحمات كان مجرد مسدس بلاستيكي، كما قيل، لكنه زرع الرعب في نفوس عملاء البنك وموظفيه!
مراسلة «الجزيرة» في بيروت بسطت خلفيات الموضوع، مشيرة إلى أن عشرات آلاف المودعين ما زالت أموالهم محتجزة وعالقة في المصارف اللبنانية منذ نهاية 2019، أي منذ بدء استفحال الأزمة الاقتصادية في لبنان التي شملت كل القطاعات بما فيها القطاع المصرفي، حيث فرضت البنوك قيودا مشددة على سحب الأموال، لا سيما تلك المودعة بالدولار الأمريكي، ما أدى بالكثير من الزبائن إلى تنظيم اعتصامات وتكسير واجهات بعض المصارف اللبنانية. وبعدما فشلت كل المفاوضات، جاءت الاقتحامات، ولسان حال البعض قول أمير الشعراء أحمد شوقي:
«وما نيل المطالب بالتمني… ولكن تؤخذ الدنيا غلابا».

بين الوزير واللاعب!

وهو في كامل انتشائه، «زفّ» وزير التعليم العالي عبد اللطيف ميراوي للمغاربة خبر اعتزامه زيارة «إسرائيل» في نوفمبر المقبل، وكأنه ينتظر أن يباركوا له هذه الخطوة، ويطلقوا الزغاريد والهتافات، حاملين له التمر والحليب والهدايا!
الواقع أن معاليه يحاول من خلال هذا الإعلان تمرير رسالة، مفادها أنه باقٍ في حكومة أخنوش، خلافا لما جرى تداوله في الآونة الأخيرة من كون الوزير نفسه سوف يُدفَع دفعًا إلى مغادرة السفينة الحكومية خلال التعديل الحكومي المرتقب.
إنه لم يذكر شهر نوفمبر عبثا، فهو بذلك يكون قد تخطّى أكتوبر، موعد افتتاح البرلمان المغربي، حيث يُنتظر حضور الحكومة بصيغتها المعدلة.
ومن جهة أخرى، يبدو إعلان وزير التعليم بمثابة ردّ على الاتهامات الخطيرة التي أطلقتها في حقه عدة مواقع إلكترونية وصفحات الافتراضية، لحدّ نعته بـ»التخابر» لصالح فرنسا، حيث ذكرت أنه كان يتقاضى راتبا من كلية فرنسية وهو على رأس جامعة القاضي عياض في مراكش. وأضافت مواقع أخرى أنه يحاول تسخير الجامعات المغربية لصالح لغة المستعمر القديم، من خلال إبرام اتفاقية مع «الوكالة الجامعية للفرنكوفونية».
المهم في كل هذا، أن معاليه يصرّ على لعب كل الأوراق، جامعًا بين فرنسا وإسرائيل، من أجل الديمومة في الكرسي الغالي بوزارة التعليم العالي!
وبينما يهرول الوزير ميراوي على طريق التطبيع، يتخذ اللاعب أشرف حكيمي بخلافه موقفا مشرفا، مُعلنًا وقوفه إلى جانب عدالة القضية الفلسطينية؛ ما أغاظ حكومة الكيان المحتل التي قامت بتأليب جمهور كرة القدم ضده، فشرع في إطلاق صافرات وصيحات الاستهجان إثر دخول الرياضي المغربي حكيمي أرضية الملعب في حيفا، حيث كان فريقه «باري سان جرمان» يلعب ضد نادي «مكابي» الإسرائيلي برسم دوري أبطال أوربا. وقابل أشرف حكيمي صفير الجمهور الإسرائيلي بوضع إصبعه في أذنه، كما نقلت ذلك قنوات تلفزيونية عالمية.
معروف عن اللاعب المغربي مساندته للقضية الفلسطينية، إذ نشر خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة تدوينة كتب فيها «الحرية لفلسطين»، ومنذئذ صار يقابل بسلوك منحط كلما خاض مباراة مع فريقه في إسرائيل، مثلما حصل أثناء نهائي «السوبر» الفرنسي في ملعب «بلوم فيلد» بتل أبيب.
بعض المدوّنين تساءلوا: ولماذا يذهب أشرف حكيمي إلى الأراضي المحتلة من أجل لعب المباراة، ما دام يقف إلى جانب حقوق الفلسطينيين؟ وهل بإمكانه أن يرفض ما دام يجمعه عقد صارم مع فريقه؟ لكن إذاعة تونسية طرحت السؤال بصيغة أخرى: لماذا تشارك الأندية الإسرائيلية ضمن كأس أوروبا في عدة رياضات لاسيما كرة القدم وكرة السلة؟ ولماذا تلعب تصفيات كأس العالم في المنطقة الأوروبية؟ الجواب كما قيل في أحد برامج إذاعة «أي إف إم» أنه منذ السبعينيات، وخاصة مع عملية «ميونيخ» لم يكن ممكنا لإسرائيل أن تلعب مع جيرانها العرب في الشرق الأوسط، فجرى استعطاف الأوروبيين لهذا الغرض.
التطبيع ماض مع الأنظمة على مستويات متعددة، سياسية واقتصادية وإعلامية وسياحية… لكن للشعوب موقفًا آخر، أكده استطلاع رأي أنجزه حديثا «الباروميتر العربي»: رفض مطلق للتطبيع مع سياسة الاحتلال العدوانية المتواصلة منذ أكثر من سبعة عقود!

 كاتب من المغرب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية