البنك المركزي الأمريكي يرفع أسعار الفائدة بنسبة 0.75% ويُلمح لزيادات أخرى لكبح التضخم

حجم الخط
0

واشنطن – رويترز: رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس (ثلاثة أرباع نقطة مئوية) إلى نطاق 3-3.25 في المئة وألمح إلى مزيد من الزيادات الكبيرة هذا العام ضمن توقعات جديدة تظهر استهدافه رفع معدل سعر الفائدة إلى 4.40 في المئة في نهاية العام قبل الوصول بها إلى 4.60 في المئة في عام 2023 لكبح التضخم الذي سجل أعلى معدلاته منذ 40 عاماً.
في غضون ذلك، أظهرت التوقعات الاقتصادية الفصلية للبنك المركزي الأمريكي أن الاقتصاد تباطأ بدرجة كبيرة في عام 2022، مع نمو لا يتجاوز نسبة 0.2 في المئة للعام بأكمله على أن يرتفع إلى 1.2 في المئة في عام 2023، وهي نسبة تقل كثيرا عن إمكانات الاقتصاد.
ومن المتوقع أن يرتفع معدل البطالة إلى 3.8 في المئة هذا العام و4.4 في المئة في عام 2023. كما يُتوقع أن يعود التضخم ببطء إلى المعدل المستهدف لمجلس الاحتياطي الاتحادي والبالغ اثنين في المئة في عام 2025. ولا يُتوقع إجراء أي تخفيضات في أسعار الفائدة حتى عام 2024.
وقلصت الأسهم الأمريكية مكاسبها أمس الأول بعد إصدار بيان السياسة النقدية، بينما سجل مؤشر الدولار مستوى مرتفعاً قياسيا منذ عقدين مقابل سلة من العملات الرئيسية. وفي سوق سندات الخزانة الأمريكية، التي تلعب دوراً رئيسياَ في نقل أثر قرارات سياسة المركزي الأمريكي إلى الاقتصاد الحقيقي. ووصلت العوائد على سندات الخزانة لأجل سنتين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007. كما ارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى مستوى لم يُسجّل منذ عام 2011.
وتشير توقعات مجلس الاحتياطي الاتحادي لنهاية العام إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى بواقع 1.25 نقطة مئوية على مدى اجتماعين متبقيين للمجلس في عام 2022، وهو ما يعني تطبيق زيادة أخرى بمقدار 75 نقطة أساس في المستقبل القريب.
وقال المجلس في بيان صدر في وقت متأخر مساء الأربعاء «اللجنة ملتزمة بشدة بإعادة التضخم إلى معدله المستهدف والبالغ اثنين في المئة».
يشار إلى أن معدل الزيادة بواقع 75 نقطة أساس هو أعلى بكثير من الزيادات المعتادة للبنك المركزي الأمريكي التي تبلغ 25 نقطة.
وتشير التوقعات المحدثة إلى استعداد المركزي الأمريكي لخوض معركة طويلة لكبح أعلى موجة تضخم منذ الثمانينيات، والتي من المعتقد أن تدفع الاقتصاد على الأقل إلى حافة الركود.
وقال المجلس «المؤشرات الأخيرة تشير إلى نمو متواضع في الإنفاق والإنتاج»، لكن الاقتصاد ما زال يشهد تباطؤا شديدا هذا العام ويتوقع نموه بحلول نهاية العام بنسبة 0.2 في المئة فقط.
وحذّر رئيس الاحتياطي الفدرالي، جيروم بأول، من أن عملية القضاء على التضخّم سوف تنطوي على بعض الألم. وأوضح أن مسؤولي البنك المركزي سيستمرون في التصرف بقوة لتهدئة الاقتصاد وتجنّب تكرار ما حدث في السبعينات وأوائل الثمانينات، وهي المرة الأخيرة التي خرج فيها التضخم عن السيطرة في الولايات المتحدة. وتطلّب الأمر حينها إجراءات صارمة وسط حالة الركود لخفض الأسعار. وأضاف بأول أن الاحتياطي الفدرالي غير مستعد للتخلي عن مصداقيته التي كسبها في مكافحة التضخم والتغلب عليه.
وردّاً على الانتقادات التي طاولت الاحتياطي الفدرالي، قال باول أن البنك المركزي الأمريكي ملتزم برفع أسعار الفائدة وإبقائها مرتفعة حتى ينخفض التضخم، محذّراً من اللجوء إلى مسار معاكس في الأمد القريب. وأضاف باول أن «السجلّ التاريخي يحذّر بشدة من سياسة تخفيفية قبل الأوان».
وأكد أن الاحتياطي الفدرالي سيستمر «على هذا المنوال حتى إنجاز المهمة»، على الرغم من أنه في مرحلة ما سيكون من المناسب إبطاء وتيرة زيادة أسعار الفائدة حسب ما تمليه المؤشرات والبيانات.
وأقرّ بأنّ خفض التضخّم سيتطلّب فترة من النمو البطيء وارتفاع معدلات البطالة، قائلاً «»علينا أن نجعل التضخم وراءنا. أتمنّى لو كانت هناك طريقة غير مؤلمة للقيام بذلك، لكن لا توجد». وأشار إلى أن استمرار التضخم سيكون مؤلماً أكثر، خاصة على الفئات الأقل قدرة على التحمّل.
ويشكل ارتفاع الأسعار ضغطاً على العائلات والشركات الأمريكية، كما أنه أصبح يشكل عبئاً سياسياً على الرئيس جو بايدن الذي يواجه انتخابات الكونغرس النصفية أوائل تشرين الثاني/نوفمبر. لكنّ انكماش أكبر اقتصاد في العالم سيكون بمثابة ضربة أكثر ضرراً لبايدن، ولمصداقية الاحتياطي الفدرالي وللعالم بأسره.

… وبنوك الخليج المركزية تقتفي أثره

دبي – رويترز: رفعت البنوك المركزية الخليجية أسعار الفائدة الرئيسية مساء الأربعاء، مقتفية أثر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في رفعه سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية، وذلك بالتزامن مع انخفاض خام برنت إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل بعد هذا التطور.
وفي حين يعد تحرك مجلس الاحتياطي الاتحادي مدفوعاً بخفض التضخم في الولايات المتحدة، فإنه يشكل أيضاً بوصلة لتوجيه السياسة النقدية الخليجية نظرا لأن معظم عملات المنطقة مرتبطة بالدولار.
كما أدى ارتفاع أسعار النفط وتزايد العوائد غير النفطية في أكبر اقتصادين في المنطقة، السعودية والإمارات، إلى تعزيز توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي في البلدين.
وقالت مونيكا مالك كبيرة الخبراء الاقتصاديين لدى بنك أبوظبي التجاري «حتى الآن، يظل النشاط غير النفطي صامدا مع تحسن الوضع الاقتصادي الذي يدعم ثقة القطاع الخاص والطلب على الإئتمان».
وأضافت «ومع ذلك، فإننا نتوقع أن تؤدي الوتيرة الحادة لارتفاع أسعار الفائدة إلى إضعاف الطلب المحلي… وسيزيد التشديد النقدي من الرياح المعاكسة للاقتصاد العام المقبل، جنباً إلى جنب مع مخاطر الركود العالمي والتوقعات بالنسبة لعملات دول مجلس التعاون الخليجي القوية مما سيؤثر على القدرة التنافسية»»
ورفع البنك المركزي السعودي أسعار إعادة الشراء (الريبو) وإعادة الشراء المعاكس بمقدار 75 نقطة أساس إلى 3.75 في المئة و3.25 في المئة على الترتيب. ورفع البنك المركزي الإماراتي اعتبارا من أمس الخميس سعر الفائدة الأساسي بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية إلى 3.15 في المئة.
وقالت قطر والبحرين إنهما رفعتا أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 75 نقطة أساس. ورفع مصرف قطر المركزي، اعتبارا من يوم الخميس، سعر الإقراض إلى 4.5 في المئة وسعر الإيداع إلى 3.75 في المئة وسعر إعادة الشراء إلى أربعة في المئة.
ورفعت البحرين سعر الفائدة الأساسي على تسهيلات ودائع الأسبوع الواحد إلى أربعة في المئة.
وزادت الكويت، التي تربط عملتها الدينار بسلة عملات تشمل الدولار، سعر الخصم الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى ثلاثة في المئة مع التحلي بمرونة أكبر في الابتعاد عن سياسة المركزي الأمريكي مقارنة بنظرائه في المنطقة.

… وبنك إنكلترا يكتفي برفعها نصف نقطة مئوية

لندن – وكالات: أعلن «بنك إنكلترا» المركزي أمس الخميس رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس (0.5%) في زيادة للمرة السابعة على التوالي وفي محاولة لكبح جماح التضخم. وأضاف في بيان أنه رفع سعر الفائدة من 1.75 في المئة إلى 2.25 في المئة. وقال أنه «سيواصل الاستجابة بقوة، حسب الضرورة للتضخم، على الرغم من دخول الاقتصاد في حالة ركود».
وتوقع أن ينكمش اقتصاد بريطانيا بنسبة 0.1 في المئة في الربع الثالث من العام الحالي. وأرجع توقعات الانكماش إلى العطلة الرسمية الإضافية التي صاحبت جنازة الملكة إليزابيث، جنبا إلى جنب مع انخفاض الإنتاج. وتابع البيان «على الرغم من تراجع التضخم بشكل هامشي خلال أغسطس/آب إلى 9.9 في المئة، إلا أنه ما يزال مرتفعا كثيرا عن المستهدف البالغ 2 في المئة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية