القاهرة ـ «القدس العربي»: يظل سجناء الرأي في مصر، الملف الشائك الذي تطالب أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية، السلطات، بإغلاقة لإنهاء معاناة الآلاف من السجناء وأسرهم.
وعلى الرغم من الحديث عن انفراجة سياسية بعد دعوة الرئيس، عبد الفتاح السيسي، لإطلاق حوار وطني، وإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي في أبريل/ نيسان الماضي، وهي القرارات التي أسفرت عن الإفراج عن المئات، حسب اللجنة، إلا أن المعارضة والمنظمات الحقوقية تعتبر قرارات الإفراج جاءت أقل من المتوقع ولا تنبئ برغبة حقيقية في إنهاء معاناة آلاف الأسر المصرية، إذ تتواصل مطالب المنظمات الحقوقية واستغاثات أسر السجناء، لإنقاذ أبنائهم من غياهب السجن.
استغاثة أسرة ناشر
المحامي خالد علي، نشر استغاثة بشأن معاناة جمعة محمد خليل هندي، صاحب دار نشر «الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعي»، من أوضاع صحية سيئة، داخل محبسه الاحتياطي في سجن ليمان أبو زعبل.
وجاء في الرسالة التي نشرها علي، عبر حسابه على الفيسبوك، أمس الجمعة، وتلقاها من ابنته: «استغاثة إنسانية، اليوم كنا في زيارة والدي، 70 عاما، في سجن ليمان أبو زعبل 2، حيث إنه محتجز احتياطيا منذ بداية مايو/ آيار السابق، وللمرة الأولى نراه بذلك الوهن، ونلاحظ ظهور علامات تجلطات دموية في ساعده، وكان يرتعش وكلامه بطيئا».
وأضافت: «أبي لم يفعل أي شيء خاطئ فهو إنسان مسالم، ولم ينضم إلى أي جماعات أو أحزاب سياسية، وليست له أي نشاطات أو انتماءات أو اتجاهات من أي نوع، وهو صاحب دار نشر تدعي الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعي، وكل قائمة إصداراته كتب أكاديمية، وتحمل رقم إيداع من دار الكتب».
وقالت الابنة في استغاثتها: «أبي رجل مسن ومريض، ولا يتحمل ذلك الاحتجاز مثل باقي الشباب الصغير، ألتمس من سيادتكم المحاولة للوصول إلى أي حل حتى ولو على الأقل رعاية صحية مناسبة لسنه الكبير لحين انتهاء ذلك العبث والكابوس المرهق».
3 خطابات
إلى ذلك، قالت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، إنها أرسلت 3 خطابات إلى نقابة الصحافيين، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ولجنة العفو الرئاسي، أمس الأول الخميس، تدعوهم إلى التدخل العاجل للإفراج عن الصحافي المدون محمد «أوكسجين»، ووقف الانتهاكات التي يتعرض لها داخل محبسه في سجن طرة شديد الحراسة.
حملة تدوين
كما أطلقت المؤسسة، حملة تدوين للكتابة عن «أوكسجين»، تزامنا مع مرور 3 سنوات على حبسه، لبيان حجم الانتهاكات التي يتعرض لها وفي سبيل المطالبة إلى إنهاء استخدام تقييد حريته والتوقف عن استهدافه بغية عقابه على ممارسته عمله الصحافي.
ويقضي «أوكسجين» حكما بالسجن 4 أعوام على خلفية اتهامه «بنشر بيانات وأخبار كاذبة من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد»، في القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا طوارئ.
وحسب المؤسسة: يتعرض «لانتهاكات عديدة، أغلبها يمكن وصفه بالجسيمة، عقابا له على استمرار، رغم التضييقات الأمنية والملاحقات القضائية في ممارسة مهام عمله الصحافي في تغطية الأحداث ونقلها عبر مدونته الشخصية أوكسجين مصر».
وطالبت، نقيب الصحافيين ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني وأعضاء مجلس النقابة، فضلا عن مشيرة خطاب، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان وأعضاء المجلس ولجنة العفو الرئاسي، بسرعة التدخل واستخدام الصلاحيات الممنوحة لهم من أجل الإفراج فورا ودون تأخير عن أوكسجين، ووقف أشكال الانتهاكات التي يتعرض لها داخل محبسه، مثل: المنع من الزيارة، المنع من التريض، سوء المعاملة والإهمال الطبي.
انتهاكات
ووفقا للمؤسسة، تنوعت الانتهاكات بحق أوكسجين بين القبض، الإخفاء القسري، التعذيب والاعتداء البدني، بالإضافة إلى الاحتجاز بالمخالفة للقانون والتدوير من داخل محبسه والاحتجاز على ذمة أكثر من قضية في نفس الوقت، ذلك فضلا عن الحكم عليه بالسجن 4 سنوات أمام محكمة أمن دولة العليا طوارئ.
انتهاكات ضد مدون معتقل منذ 3 سنوات… وتردي صحة صاحب دار نشر
وأُلقي القبض على أوكسجين للمرة الثانية يوم 21 سبتمبر/ أيلول 2019، أثناء تنفيذه التدابير الاحترازية في قسم شرطة البساتين بعد استبدال بحبسه في القضية 621 لسنة 2018 التدابير الاحترازية بقرار من دائرة الإرهاب في محكمة جنايات القاهرة، وظل قيد الإخفاء القسري 18 يوما إلى أن ظهر في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 بنيابة أمن الدولة العليا في التجمع الخامس للتحقيق معه على ذمة قضية جديدة حملت رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة طوارئ.
ووجهت النيابة له الاتهامات نفسها في القضية الأولى «بنشر أخبار وبيانات كاذبة من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد والانضمام إلى جماعة محظورة». وظل، قيد الحبس الاحتياطي لمدة 14 شهرا، حتى أصدرت محكمة جنايات إرهاب في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 قرارا بالاستعاضة عن الحبس الاحتياطي، بتدبير احترازي.
وأوضحت الخطابات، أن وزارة الداخلية امتنعت عن تنفيذ قرار إخلاء سبيله، وجرى تدويره من داخل محبسه على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020، لمنع خروجه من السجن. ففي 20 ديسمبر/ كانون الأول 2021 قضت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بمعاقبته بالحبس 4 سنوات، وبغرامة مالية قدرها 200 ألف جنيه، في القضية 1228 لسنة 2021 حصر أمن دولة طوارئ، ويعد هذا الحكم نهائيا وغير قابل للطعن عليه بأيٍ من درجات التقاضي.
محاولة انتحار
وفي ضوء «دعوة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في نهاية أبريل/ نيسان الماضي إلى حوار وطني شامل، وقراره بإعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي والتي لا يمكن النظر إلى جديتها دون الإفراج عن الصحافيين المحبوسين على ذمة قضايا نشر وتعبير» طالبت المؤسسة، بالسعي إلى «ضمان حرية الصحافي محمد أوكسجين في أسرع وقت، خاصة بعد محاولته الانتحار داخل محبسه في سجن شديد الحراسة 2، في مجمع سجون طرة ما يعني أن حالته الصحية في خطر بالغ مع استمرار تدهور حالته النفسية بعد رفضه الخروج لتقبل عزاء والدته بعد وفاتها».
كما دعت، الجهات الثلاث إلى القيام بدورها وتحمل مسؤولياتها في ضمان حق كل صحافي في العمل بحرية دون قيود تعسفية أو تهديد للسلامة البدنية أو النفسية.
إلى ذلك، وفي بيان أصدرته «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان»، أمس الجمعة، دعت إلى الإفراج عن المعتقل أحمد عبد الستار عماشة.
وقالت في بيانها: «تزامنا مع اقتراب انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ الذي تستضيفه مصر في الفترة من السابع إلى الثامن عشر من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، في مدينة شرم الشيخ، تستمر السلطات المصرية للعام الثالث على التوالي في اعتقال الدكتور أحمد عبد الستار عماشة، 60 عاما، نقيب الأطباء البيطريين في محافظة دمياط، وأحد أبرز المدافعين عن البيئة في مصر، وأحد مؤسسي مركز حابي للحقوق البيئة» وحسب البيان «اعتقلت أجهزة الأمن المصرية عماشة للمرة الثانية فى 17 يونيو/ حزيران 2020، واخفته قسرا لمدة 25 يوما، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا، ليتم التحقيق معه على ذمة القضية رقم 1360 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، بتهمة الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون وتمويلها، وهي نفس الاتهامات التي حبس على أثرها عند اعتقاله للمرة الأولى على ذمة القضية 316 لسنة 2017 حصر أمن دولة، حيث ظل خلف القضبان لمدة عامين ونصف العام، حتى أفرج عنه في أكتوبر/ تشرين الأول «2019.
وزادت: «بعد إعادة اعتقاله، رحل إلى سجن العقرب شديد الحراسة 2 منذ ذلك الحين، ليحرم من أدنى حقوقه، بعدما مارست الأجهزة الأمنية عليه أقسى درجات التعذيب البدني والنفسي، ليحرم من الزيارات وتمنع أسرته من رؤيته للعام الثالث، كما حرم من لقاء محاميه منذ يوم اعتقاله إلى الآن، وكذلك حرم من تلقي العلاج والرعاية الصحية المناسبة، وحرم من التريض، ومن رؤية أشعة الشمس واستنشاق الهواء النقي، إضافة إلى حرمانه من مطالعة الصحف والكتب والمجلات، وهو المعروف عنه عشقه للقراءة والاطلاع، وحتى الآن لا يدري لماذا اعتقلته السلطات الأمنية ولماذا تنكل به؟».
يذكر أن عماشة يعد أحد أبرز المدافعين عن البيئة وحقوق الإنسان فى مصر، وينحصر نشاطه في مجال المحافظة على البيئة ومحاربة الفساد.