من المتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية الأمم المتحدة لتمديد الهدنة، لكن من غير الواضح المدة مع ضبابية الموقف الحوثي.
تعز-»القدس العربي»: بدأت تحركات دولية جهودا حثيثة لتمديد الهدنة في اليمن لفترة تتراوح بين شهرين إضافيين إلى ستة شهور، وذلك مع قرب انتهاء الفترة الحالية للهدنة في 1 تشرين الأول/اكتوبر المقبل، والتي يطمح مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى أن تكون طويلة الأمد، تفضي إلى تدشين مفاوضات بشأن وقف الحرب واحلال السلام في البلاد، بعد 8 سنوات عجاف من الحرب المدمرة.
وذكرت مصادر حكومية يمنية أن المبعوث غروندبرغ بدأ مشاوراته مع مختلف الأطراف المعنية بمجريات الأحداث في اليمن، وفي مقدمتهم الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي الانقلابية، في محاولة منه لتمديد الهدنة الراهنة التي بدأت في الثاني من نيسان/ابريل الماضي وتم تجديدها مرتين مطلع حزيران/يونيو ومطلع آب/أغسطس الماضيين، ويتطلع إلى التوصل إلى تمديد الهدنة لفترة أطول وأشمل، تمهيدا لبدء مفاوضات سلام برعاية الأمم المتحدة، لوضع حد للحرب الراهنة في اليمن، المشتعلة منذ نهاية 2014.
وأوضحت أن مبعوث الأمم المتحدة قدّم مقترحا للحكومة اليمنية وللحوثيين بشأن تمديد الهدنة، وأنه تلقّى ردّا مبدئيا إيجابيا من الحكومة الشرعية فيما لم يتلقَّ أي رد حتى الآن من جماعة الحوثي، والذي تزامن مع التصعيد العسكري الحوثي غير المسبوق، من خلال استحداثه للعروض العسكرية بالمعدات والآليات والصواريخ والآلاف من العسكريين في كل من مدينة الحديدة والعاصمة صنعاء خلال الأيام الماضية وقيامه باستعراض المروحيات العسكرية لأول مرة بعد إعادة تأهيلها في سماء العاصمة صنعاء، يوم الذكرى الثامنة لاجتياحها عام 2014.
وتوقعت هذه المصادر أن يتم تمديد الهدنة لشهرين إضافيين فقط في ظل الرفض الحوثي المستمر الالتزام بأي من البنود السابقة للهدنة الراهنة، رغم الاستجابة لكافة مطالبهم منذ الأيام الأولى لدخول الهدنة حيّز التنفيذ مطلع نيسان/ابريل الماضي، ونتيجة لذلك قد تكون فرص تمديدها لستة شهور ضعيفة جدا، مثلما فشلت المحاولة السابقة نهاية تموز/يوليو الماضي لمبعوث الأمم المتحدة، عندما حاول تمديد الهدنة لمدة ستة شهور إضافية.
ويسعى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إلى الاستعانة بالقوى الإقليمية والدولية المعنية بالشأن اليمني، لفرض ضغوطها على جماعة الحوثي للموافقة على تمديد الهدنة بشروط أكثر مرونة للاستفادة منها في تمهيد الملعب أمام المباحثات المستقبلية التي يسعى المبعوث الأممي إلى تحقيقها في القريب العاجل، غير أن المعوقات الحوثية تتضاعف أمامه مع استمرار الهدنة.
ولجأ الحوثيون إلى استغلال الهدنة الراهنة إلى أقصى المستويات في الاستعدادات العسكرية عبر تحشيد المسلحين وتجهيز الآليات العسكرية والقيام بإعادة تموضعها حسب المستجدات العسكرية، والتي ظهرت جليا عبر العروض العسكرية التي شهدتها مدينتا الحديدة والعاصمة صنعاء والتي يحاول الحوثيون من خلالها استعراض قوتهم العسكرية، التي أصبحت تظاهي قوات الدولة، من أجل رفع سقف مطالبهم وفرض شروطهم، خلال مقترح التمديد المقبل للهدنة وكذا المباحثات المتوقعة لاحقا، حيث يسعى الحوثيون إلى فرض أمر واقع على المحافظات والمدن التي يسيطرون عليها، في شمال اليمن.
ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية الأمم المتحدة لتمديد الهدنة مع حلول الشهر المقبل، لكن من غير الواضح حتى الآن ما هي المدة التي سيتم التوصل إليها، مع ضبابية الموقف الحوثي، والذي دائما ما يكون حجر عثرة أمام أي اتفاق جديد، والذي يتم انتزاعه في اللحظات الأخيرة لأي اتفاق يتم التوصل إليه، على الرغم من ان جماعة الحوثي هي المستفيد الأكبر من الهدنة الراهنة.
وكانت جماعة الحوثي استفادت من هذه الهدنة من خلال موافقة التحالف العربي في اليمن على إعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية التجارية، وكذا السماح بدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، وهما يقعان تحت سيطرة جماعة الحوثي، بينما لم تلتزم الجماعة بأي من البنود المطلوبة منها في هذه الهدنة وفي مقدمتها فتح كافة الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة تعز ورفع الحصار الحوثي عليها منذ صيف 2015.
في غضون ذلك أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي في السلطة الشرعية الدكتور رشاد العليمي موقف مجلس الرئاسة الثابت والمرحب بتجديد الهدنة شريطة ألا تكون على حساب مستقبل اليمن وتفريطا بالسيادة وتمكيناً لميليشيا الحوثي «الإرهابية» التي يتجاوز تهديدها اليمن إلى الإقليم والمنطقة، على حد تعبيره في الكلمة التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس المنصرم.
من جانبه أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن، أيضا في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعم واشنطن «للهدنة التي تتوسط فيها الأمم المتحدة، بما يضمن تحقيق السلام العادل لمن عانى من سنوات الحرب» في اليمن.
وكان العليمي التقى بالمبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيم ليندركينغ، وكذا بوزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن، في نيويورك على هامش انعقاد جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وناقش معهما أهمية تمديد الهدنة وضرورة التزام الحوثيين برفع الحصار عن مدينة تعز، لاثبات حسن نواياهم كخطوة عملية لبناء الثقة من أجل السير نحو مباحثات السلام المستقبلية.