جلسة للبرلمان العراقي غدا… والحلبوسي: لم أتداول قرار استقالتي مع قادة الكتل

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يعقد البرلمان العراقي، غدا الأربعاء، جلسته الأولى منذ أحداث العنف الدامية التي هزّت البلاد في 29 آب/أغسطس والاعتصام الذي أقامه مناصرو مقتدى الصدر لفترة وجيزة في محيط المجلس قبل شهرين، حسب بيان صدر أمس الإثنين.
ووضع المجلس على رأس جدول أعمال الجلسة المقررة في 28 أيلول/سبتمبر الساعة العاشرة صباحاً (13.00 ت غ)، إجراء عملية تصويت على «استقالة رئيس مجلس النواب» محمد الحلبوسي.
وحسب ما قال مراقبون سياسيون لوكالة «فرانس برس»، فإن هذا التصويت لا يتعدى كونه إجراءً شكلياً، وبمثابة إعادة منح للثقة للحلبوسي على خلفية المساومات السياسية وراء الكواليس. ويشهد العراق مأزقاً سياسياً شاملاً منذ الانتخابات التشريعية في تشرين الأول/أكتوبر 2021، مع عجز التيارات السياسية الكبرى عن الاتفاق على اسم رئيس الوزراء المقبل وطريقة تعيينه.
وانعقد البرلمان آخر مرة في 23 تموز/يوليو. وبعد أيام قليلة من ذلك، اقتحم أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مجلس النواب قبل أن يعتصموا لمدة شهر في حدائقه.
وبلغ التوتر ذروته أواخر آب/أغسطس عندما وقعت اشتباكات بين مناصري الصدر وعناصر من الجيش والحشد الشعبي (تحالف فصائل موالية لإيران باتت منضوية في أجهزة الدولة وتعارض التيار الصدري سياسيًا). وقتل في هذه المعارك أكثر من ثلاثين من مناصري التيار الصدري.
وأعلن مجلس النواب، في بيان مقتضب الإثنين عن عقد جلسة للتصويت على استقالة محتملة لرئيسه الحلبوسي وانتخاب نائب أول له.
وقال الحلبوسي، أمس، في تصريحات ضمن فعاليات ملتقى الرافدين للحوار إن «قرار تقديم الاستقالة اتخذته لوحدي ولم أتداول به مع أحد».
وأوضح أن «كان من المفترض عقد جلسة البرلمان يوم 20 من الشهر الحالي، ورئيس الوزراء اقترح تأجيلها»، مبينا أن «الكاظمي طلب تأجيل جلسة مجلس النواب خشية من أي طارئ».
وأضاف، «لم أتداول قرار استقالتي مع قادة الكتل، كما لم أناقش تحالف السيادة في قرار استقالتي من رئاسة البرلمان».
وتابع، «لن أفرض وجودي على شركائي السياسيين في البرلمان وطلب الاستقالة لا يعرقل جلسة البرلمان الأربعاء المقبل»، لافتا إلى أن «قبول استقالتي من عدمها يعتمد على قناعة أعضاء مجلس النواب، ومن حق النواب الجدد اختيار الرئيس الجديد للمجلس».
وأوضح، أن «استقالتي من رئاسة البرلمان لا علاقة لها بالتحالف الثلاثي، فإن التحالف الثلاثي انتهى باستقالة الكتلة الصدرية، وأحد أسباب تقديم استقالتي هو مبدأ فتح الطريق أمام وجهات النظر السياسية للآخرين».
وأكد أن «التظاهر حق مكفول دستورياً، ولا مشكلة بدخول المتظاهرين إلى مبنى البرلمان وتعطيله لأن التظاهرات حق كفله الدستور، ولا سلطة لمجلس النواب بإصدار إلقاء قبض على أحد فيما بتعلق باقتحام مبنى المجلس، كما ليس للبرلمان أي سلطة بمحاسبة أحد عند محاصرة المتظاهرين مبنى مجلس القضاء الأعلى».
وذكر بأن «الانتخابات المبكرة دون الاتفاق على نقاط أساسية لن يكون لها أي قيمة، وعلينا بذل جهد كبير من أجل المصالحة بين القوى السياسية وحل الخلافات، كذلك علينا أن نعي جميعاً أن هذه المواقع والمناصب هي تكليف وليس تشريف، ولا بد من تقليل السقوف للوصول إلى تفاهم».
وأكد، على ضرورة «حسم الاتفاق على الكتلة النيابية الأكثر عددا قبل الذهاب إلى إجراء انتخابات مبكرة»، موضحا أن «الخلافات الحالية ليست وليدة اللحظة بل تراكمات تغذيها مفاصل كثيرة».
وزاد: «لا صحة لموضوع ممارستي الدكتاتورية واستغلال منصبي برئاسة البرلمان».
أضاف، أن «الحديث عن شق الصف الشيعي من قبل السنة غير صحيح وتجن، وأن التيار الصدري كانوا يطلقون علينا محاميي الإطار»، مشيرا إلى أن «الأحزاب الكردية نجحت بتغلب القومية على الطائفة، وأن تسمية تحالف إدارة الدولة جاء لتحمل السياسيين مسؤولياتهم».
لكن، السياسي السني البارز، مشعان الجبوري، في تغريدة، إن هذه استقالة الحلبوسي «تهدف إلى الحصول على تجديد الثقة»، وتأكيد الدعم له «عندما يتم رفض الاستقالة».
ووفق، المحلل السياسي سجاد جياد، «الحلبوسي لا يخطط للاستقالة، لكن من خلال السماح بتصويت محتمل بالثقة، يتوقع من شركائه منحه دعما قويا يضع حداً لكل محاولة لإقالته مستقبلاً».
وأضاف هذا الباحث في مركز أبحاث «سنتوري إنترناشونال» أن هذه طريقة «لترسيخ مكانته كزعيم سياسي للسنة والضغط على الأحزاب الشيعية والكردية للتسريع في تشكيل الحكومة».
وجاءت مواقف النواب من استقالة الحلبوسي، متماشية مع هذا التحليل حيث قالت مقررة مجلس النواب بيداء خضر السلمان، في تغريدة: «لن نقبل باستقالة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونحن متمسكين به».
كما النائب عن تحالف «السيادة» يحيى المحمدي، عن عدم تصويته في جلسة الأربعاء على استقالة الحلبوسي. وقال في تغريدة، «لقدرته السياسية ‏وحراكه الميداني ودوره البارز في عجلة الإعمار ‏لن نصوت على استقالة محمد الحلبوسي».
أما النائب برهان المعموري، فقال «الرئيس الحلبوسي جزء مهم في العملية السياسية من خلال ثقله الجماهيري والبرلماني وهو ركن أساسي في استقرار البلد».
وأضاف، «عن نفسي كنائب لن أصوت على استقالة الرئيس». في الاتجاه ذاته سار النائب حسين عرب، معلنا في تغريدة : «لن نصوت على استقالة الحلبوسي».
إلى ذلك، رجح النائب عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» ماجد شنكالي، أن تقتصر استقالة الحلبوسي على تجديد الثقة له وتصويت مَن لم يصوتوا له سابقاً.
وذكر في تغريدة، «الحلبوسي شخص ذكي وأداؤه السياسي راقي ومسألة استقاله لاتتعدى تجديد الثقة وتصويت من لم يصوت له سابقاً خاصة نواب الإطار والاتحاد الوطني لكي يكون في موقع قوة أمام شركائه الجدد هذه قراءاتي المتواضعة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية