بنك إنكلترا: لن نتردد في رفع سعر الفائدة إذا اقتضت الضرورة

حجم الخط
0

لندن – رويترز: انتعش الجنيه الإسترليني أمس الثلاثاء، لكن تعاملاته جرت في الغالب على الأمل وجني الأرباح وارتفاع العائدات على السندات، مما ترك التجار في حالة قلق بخصوص التداعيات الأوسع لانخفاضه القياسي.
فمع تراجع الدولار، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة واحد في المئة في التعاملات الآسيوية إلى 1.08 دولار وارتفع بنسبة خمسة في المئة تقريباً عن أدنى مستوى سجله أمس لأول عند 1.03 دولار.
وقدم بنك إنكلترا المركزي «وعداً مُسكِّناً» إلى حد ما بمراقبة الأسواق ورفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر.
وأدى صعود الجنيه الإسترليني إلى تقليص معظم خسائر يوم الإثنين. لكن كي جاو، محلل العملات في «سكوتيا بنك» في سنغافورة، قال إنه قد يكون «قصير الأجل».
وحتى مع صحوة أمس لا يزال الإسترليني منخفضاً بنسبة 20 في المئة هذا العام على خلفية قوة الدولار واضطراب السياسة الاقتصادية في المملكة المتحدة.
وأعلن بنك انكلترا في بيان نادر من نوعه أصدره بين الاجتماعات المخصصة لتحديد سعر الفائدة أنه يراقب تطورات السوق «عن كثب».
قال محافظه آندرو بايلي يوم الإثنين إن البنك «لن يتردد» في رفع أسعار الفائدة إذا اقتضت الحاجة للوفاء بنسبة اثنين في المئة المستهدفة للتضخم وأنه يراقب أسواق المال «عن كثب» بعد تحركات حادة شهدتها أسعار الأصول.

آمال تدخل المركزي توقف انهيار الإسترليني ربما مؤقتاً

لكنه لفت إلى أنه سينتظر حتى اجتماع وضع السياسات التالي في 3 تشرين الثاني/نوفمبر قبل إجراء تقييم شامل لتأثير خطط الحكومة المثيرة للجدل.
شكوك حول أسعار الفائدة
لكن بعد البيان الصادر عن البنك اعتبر المتعاملون أنه يقلل من احتمالات أي تحرك قبل اجتماعه المقبل المشار إليه.
وقبل بيان بنك إنكلترا بفترة وجيزة، قال وزير المالية الجديد كواسي كوارتِنغ أنه سينشر خطة مالية متوسطة الأجل في 23 نوفمبر تشرين الثاني وإن مكتب مسؤولية الميزانية سينشر توقعات النمو والاقتراض المحدثة.
وقال بول ديلز، كبير خبراء اقتصاد المملكة المتحدة لدى «كابيتال إيكونوميكس» الاستشارية، أن الحكومة وبنك إنكلترا فعلوا «الحد الأدنى» لمحاولة وقف الانحدار في أسعار الجنيه والسندات الحكومية. وأضاف «من الممكن أن يكون هذا كافياً… لكن الأسواق ربما تحتاج إلى مزيد من الطمأنينة وبعض الإجراءات الفعلية… تفاصيل عن القواعد المالية وتغيير السياسة الحكومية و/أو رفع البنك لأسعار الفائدة في اجتماع طارئ».
وفي سوق السندات الحكومية البريطانية، كان الضغط أكثر حدة، إذ سجلت أسعار السندات لأجل خمس سنوات أكبر انخفاض يومي لها منذ عام 1991 على الأقل، وهو ما يعادل مستوى التراجع التاريخي الذي بلغته يوم الجمعة الماضي.
وبلغ عائد السندات أعلى مستوياته منذ سبتمبر/أيلول 2008 عند 4.603 في المئة، وارتفع نقطة مئوية كاملة في يومي التداول الأخيرين.
يشار إلى أن العلاقة بين أسعار السندات وعائداتها علاقة عكسية، فكلما هبطت الأولى ارتفعت الثانية.
ومع استمرار التقلب الشديد في الأسواق، سحبت بنوك بريطانية، هي «هاليفاكس» و»فيرجين موني» و»سكيبتون بيلدِنغ سوسَيِتي»، عروض الرهن العقاري الخاصة بها من السوق، توقعاً لارتفاع أسعار الفائدة.
وتعرضت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس لانتقادات حادة بعد التراجع الحاد للجنيه في أعقاب إعلانها خفضاً ضخماً للضرائب الأسبوع الماضي.
وانتقد حزب العمال رئيسة الوزراء تراس بسبب خططها التي تعتمد على الاقتراض والتي يحذر بعض خبراء الاقتصاد من أنها قد تفاقم التضخم.
وفي خطاب أمام المؤتمر السنوي للحزب المعارض، وصفت راشيل ريفز، المتحدثة باسم الحزب للشؤون المالية، الوضع بأنه «حالة طوارئ وطنية»، مشيرة إلى أن تراجع الجنيه الإسترليني سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والاقتراض بشكل حاد.
وشبهت ريفز رئيسة الحكومة تراس ووزير الخزانة كواسي كوارتٍنغ بأنهما «مقامرين يائسين في كازينو». لكن 10 داونينغ ستريت،مقر رئاسة الحكومة، أصر على أن خطة الخفض الضريبي الصارمة التي أعلنها كوارتِنغ يوم الجمعة الماضي، بعد ثلاثة أسابيع فقط من تولي تراس منصبها، كانت ضرورية لإنعاش النمو الضعيف.
وقال المتحدث باسم تراس إن الخطة «ستنمي اقتصادنا بشكل أسرع من ديوننا»، مضيفاً أن الحكومة لن تعلق على تحركات السوق التي تزعزع استقرار الجنيه.
وتواجه بريطانيا أزمة ارتفاع في كلفة المعيشة مع ارتفاع أسعار الطاقة إلى جانب التضخم وركود الأجور.
وفي حين أن معدل التضخم في المملكة المتحدة يقف عند 9.9 في المئة، وهو أعلى معدل في مجموعة السبع، يقدّر البنك المركزي أن البلاد قد دخلت حالة الركود في الربع الثالث.
ورفع بنك إنكلترا أسعار الفائدة إلى 2.25 في المئة من 1.75 في المئة يوم الخميس الماضي. وثارت تكهنات في أسواق المال أمس الأول عن أن المركزي سيقوم برفع طارئ للفائدة مما ساهم في تعافي الإسترليني من انخفاض سابق.
من جهة ثانية قال أعضاء حزب المحافظين الحاكم في مجلس العموم البريطاني إن بنك إنكلترا المركزي قد يحتاج إلى زيادة طارئة لسعر الفائدة لتهدئة حالة التوتر التي أثارتها خطط الحكومة الاقتصادية في سوق الصرف ودفعت بالجنيه الإسترليني إلى تراجع قياسي.
وقال عدد من نواب الحزب الحاكم أن زيادة عاجلة في أسعار الفائدة البريطانية تبدو أمراً محتملاً بصورة متزايدة وهو ما يعد نبأ سيئاً بالنسبة لرئيسة الوزراء ووزير خزانتها.
وقال عضو محافظ في البرلمان إنه لا يوجد تأييد كبير لما يعرف باسم «الميزانية المصغرة» التي قدمتها حكومة تراس بين زملائه المحافظين من أعضاء مجلس العموم، مضيفا أن هذا التشكك لا يقتصر على أعضاء البرلمان وإنما يمتد ليشمل أعضاء في الحكومة نفسها.
كما حذر تقرير صادر عن مركز أبحاث «ريزليوشن فاوندشن» البريطاني من أن مشروع «الميزانية الصغيرة» الذي أعلنه وزير الخزانة البريطاني أدى إلى فقدان مصداقية حكومة رئيسة الوزراء الجديدة في أسواق المال وهو ما أدى إلى تراجع حاد في سعر الجنيه الإسترليني ليزداد فقر الأسر البريطانية.
وجاء في التقرير أن انهيار قيمة الجنيه الإسترليني وارتفاع أسعار الفائدة نتيجة «الميزانية الصغيرة» ستؤدي إلى اشتداد حدة أزمة نفقات المعيشة بالنسبة للأسر البريطانية ويضيف مئات الجنيهات الإسترلينية إلى أقساط قروض التمويل العقاري العادية للبريطانيين.
في الوقت نفسه يرى مركز الأبحاث أن الحكومة ستعاني من التداعيات أيضاً نتيجة ارتفاع سعر العائد على سنداتها وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدَين العام بمقدار 14 مليار جنيه إسترليني (15 مليار دولار) اعتبارا من السنة المالية 2026/2027.
وسبق أن رفض وزير الخزانة كوارتِنغ الإجابة على أسئلة عن رد فعل الأسواق على ميزانيته المصغرة التي حددت أكبر برنامج لتخفيضات الضرائب منذ 50 عاماً، واستخدام أكثر من 70 مليار إسترليني من الاقتراض المتزايد.
وقال يوم الأحد الماضي أن التخفيضات «في صالح المواطنين على كل مستويات الدخل» وسط اتهامات بأن الحكومة تساعد الأثرياء بشكل رئيسي.
ودافع كوزير الخزانة ورئيسة الوزراء عن الحزمة، على الرغم من أن تحليلات تشير إلى أن التدابير، التي تشمل إلغاء المعدل الأعلى لضريبة الدخل لأصحاب الدخل المرتفع، لن تتسبب سوى في زيادة دخل الأسر الأكثر ثراء، بينما سيتفاقم الوضع بالنسبة لمعظم المواطنين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية