لندن ـ يو بي آي: تعقد هيئة التنسيق الوطنية في المهجر السورية المعارضة مؤتمراً وصفته بالاستثنائي في العاصمة الفرنسية باريس اليوم السبت تحت شعار ‘لا للعنف ولا للطائفية ولا للتدخل العسكري الخارجي’. وابلغ أسامة الطويل، عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية في المهجر، يونايتدبرس انترناشونال أن مؤتمر باريس ‘يأتي في مرحلة حرجة من تاريخ وطننا وحساسة إلى أبعد الحدود، ويُراد منه قبل كل شيء توسيع الرقعة الانتخابية للهيئة ومدها أكثر وأكثر إلى فئة الشباب من أجل تجديد دمها ورفده بطاقات خلاقة وحيوية قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة وتوجيه نشاطاتها بدقة ووقت قياسي نستطيع فيه دعم اخوتنا في الداخل على أكمل وجه’. وقال الطويل إن مؤتمر باريس ‘سيخرج بمقرراته التي انعقد من أجلها وأولها التأكيد على ثالوث الهيئة كأساس لأي تحرك مستقبلي والذي يتلخص بلاءاتها الثلاثة، لا للعنف، لا للطائفية ولا للتدخل العسكري الخارجي، وتأييد العمل الفوري من أجل المؤتمر الوطني السوري العام لكي نوحد ما بين صفوف المعارضة بالداخل والخارج بكل أطيافها، إضافة إلى أمور تنظيمية داخلية من أجل ترتيب البيت وجعله أكثر ديناميكية’. وحول موقف الهيئة من خطة كوفي عنان المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية، قال الطويل ‘إننا نجد خطة عنان مشابهة إلى حد بعيد لما طالبت به هيئة التنسيق الوطنية منذ زمن بعيد، ولو أن النظام استمع لهذا منا كمعارضة واعترف بوجهة نظرنا كوطنيين سوريين يجب اشراكنا بالحل بعيداًَ عن القبضة الأمنية والعسكرية الوحشية، لما وصلنا إلى هذه المرحلة من التدويل ولوضعنا حداً لسفك دماء الكثير من أبناء بلدنا’، على حد تعبيره.
واضاف ‘نحن بالطبع مع خطة عنان لأنها تُعتبر أيضاً الفرصة الأخيرة لسورية كنظام دولة ولوحدة شعبها من أجل الخروج من الأزمة بأقل الخسائر قبل اندلاع ما لا يحمد عقباه، فنسير بشعبنا والمنطقة وربما بالعالم لحرب مدمرة لا يمكن التنبؤ لا بنتائجها ولا برقعتها ولا بموعد انتهائها’. وسُئل عن الزيارة التي سيقوم بها وفد من هيئة التنسيق الوطنية إلى موسكو، فأجاب الطويل ‘تلقينا دعوة من الحكومة الروسية للذهاب لزيارة موسكو وعرض وجهة نظرنا في تصور الحل لأزمتنا، ونحن بطبيعة الحال لم نتوقف يوماً عبر نشاطنا السياسي والدبلوماسي عن التحرك باتجاه جميع الأطراف المؤثرة بالوضع السوري مثل الصين وايران وغيرهما من البلدان الأخرى، ولهذا نأمل أن نستطيع تقديم تصورات بديلة نقنع بها الحكومة الروسية بضرورة التحرك السريع والجاد من أجل لجم قرارات النظام العنفية كي لا نقع جميعنا بمرحلة اللاعودة إلى الوراء، حيث يهمنا جداً الحفاظ على أواصر الصداقة مع الشعب والحكومة الروسية’. وشدد عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية في المهجر على أن روسيا ‘قادرة على لعب دور إيجابي جداً بعملية التغيير المقبلة التي بدأت، برأينا، ولا يستطيع أحد في هذا العالم كبحها، ولهذا كله نحن نتأمل خيراً من هذه الزيارة خصوصاً لأننا نعتقد أن روسيا بدأت تتفهم تماماً خطورة الوضع من ناحية، وإرادة الشعب السوري اللارجعة فيها بالتغيير نحو الديمقراطية والحرية والكرامة من ناحية أخرى’. وقال الطويل ‘سنطالب في لقاء موسكو المقرر الإثنين المقبل باستكمال الدور الروسي بالدعم الإيجابي والقوي لمبادرة عنان لأنها برأينا باتت تمثل فعلاً الفرصة الأخيرة للوطن والشعب ونحن حريصون على ألا نخسرها بأي حال من الأحوال، كما سنطلب من الروس أيضاً خلق قناة حوار مستديمة بيننا وبينهم ونقترح عليهم أن يضغطوا على النظام كي يصار إلى تحرير معتقلينا السياسيين ونشطاء الثورة والسماح بالمظاهرات السلمية إلى أن تستكمل كافة نقاط خطة عنان، ونصل إلى مؤتمر للمصالحة الوطنية فالحكومة الانتقالية وما يليها من خطوات نحو التغيير الديمقراطي الذي يستحقه الشعب السوري وعانى من أجله الكثير’. واضاف ‘نحن نؤيد موقف الروس فقط فيما يتعلق بدفع شبح التدخل الخارجي عن سورية ولا نؤيده بالتأخر إلى هذا الوقت من أجل البدء بممارسة ضغوط على النظام للتخلي عن حله الأمني، لكننا نتفهم طبعا فترة ما قبل الانتخابات التي كانت تمر بها روسيا والتي حالت دون قرار حازم، أما الآن فبدأنا نلحظ هذا الحزم على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني، ونتمنى أن يستمر ويترجم في التطبيق الكامل لخطة عنان’. وحول موقف هيئة التنسيق الوطنية من دعوات المجلس الوطني السوري للتسلح والتدخل العسكري، قال الطويل ‘إن موقفنا بالنسبة للتسلح والتدخل الخارجي الذي ينادي بهما المجلس ورجاله معروف للجميع ومنذ البداية، واتخذنا مجموعة مبادئ وثوابت وطنية أساسية لسورية المستقبل، وكل النداءات التي ينادي بها المجلس هي محل معارضة شديدة من غالبية الشعب السوري وليس كما تروج له بعض وسائل الاعلام الاقليمية والخليجية’. واضاف الطويل أن المجلس الوطني السوري ‘بات مرفوضاً حتى من الشارع الذي أيده في البداية أملاً بوعود لم تتحقق، أما سر بقاءه رغم الانسحابات الكثيرة والمتعددة، فهذا يجب أن نتفهمه أيضاً ضمن لعبة الصراع على سورية وليس من أجل الشعب السوري’، على حد تعبيره.