تزايد الدعوات لتغيير السياسة المالية البريطانية بعد اضطرابات الأسواق المالية

حجم الخط
1

لندن – رويترز: دشن بنك انكلترا المركزي أمس الأربعاء برنامجاً لشراء السندات لمنع خروج تكاليف الاقتراض عن السيطرة وتجنب» المخاطر المادية على الاستقرار المالي لبريطانيا».
وأعلن أنة سوف يتدخل لشراء السندات الحكومية « بوتيرة عاجلة» بعد مخاوف من أن السياسات الاقتصادية الحكومية تؤدي لهبوط الجنيه الاسترليني وموجة من عمليات البيع في سوق السندات. وعلى الرغم من أن الجنيه الاسترليني تراجع لأدنى مستوى بلغ 1.03 أمام الدولار يوم الإثنين الماضي، فإن العائد على السندات عشرة أعوام، الذي يعد مؤشرا على معدل الفائدة على الاقتراض العام، ارتفع بأعلى وتيرة خلال فترة خمسة أعوام منذ 1976.

وقال البنك « في حال استمر الاختلال في هذا السوق أو ازداد سوءا، سوف يكون هناك خطورة مادية على الاستقرار المالي». وأضاف «هذا سوف يؤدي لتشديد غير مبرر للأحوال المالية والحد من تدفق الإئتمان للاقتصاد الحقيقي».
وأوضح البنك أنه سوف يشتري السندات» على أي نطاق يعد ضرورياً» من أجل العمل على استقرار السندات بعد أن أصاب إعلان وزير الخزانة الجديد كواسي كوارتِنغ عن «ميزانية مصغرة» يوم الجمعة الماضي الأسواق بالفزع، تضمنت حزمة من التخفيضات الضريبية وزيادة الاقتراض. وأضاف البنك المركزي أن برنامج شراء السندات سوف يكون مؤقتاً، ويبدأ الأربعاء ويستمر حتى 14 تشرين الأول/أكتوبر . وأمس الأول قال هوو بيل، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي، أن من المرجح أن يعلن البنك عن ارتفاع «كبير» في سعر الفائدة في اجتماعه المقبل في نوفمبر/تشرين الثاني.
وكان قد حذر كبار الاقتصاديين والمستثمرين والمسؤولين التنفيذيين في وقت سابق من أن ثقة المستثمرين المتدنية جداُ في الأصول البريطانية لن تتعافى إلا إذا ألغى كوارتِنغ خطته الاقتصادية.
وبيعت سندات الحكومة البريطانية بوتيرة كبيرة للغاية منذ أن أثارت الخطط المالية أزمة ثقة في تعامل رئيسة الوزراء الجديدة ليز تراس مع الاقتصاد.
وقال بيل لمنتدى باركليز للسياسة النقدية، الذي ينظمه مركز أبحاث السياسات الاقتصادية «من الصعب عدم الوصول إلى نتيجة مفادها أن هذا سيتطلب استجابة سياسية نقدية كبيرة».
ومع استمرار تكهن المحللين بشأن الاتجاه المالي المستقبلي لبريطانيا، وتقلب الأسواق، أوقف عدد متزايد من متعهدي الرهن العقاري، غير القادرين على تسعير القروض، المبيعات.
وقال الخبير الاقتصادي الأمريكي لاري سمرز، وهو وزير خزانة أمريكي أسبق، أن تزايد أسعار الفائدة على الديون البريطانية الطويلة الأجل يشير إلى فقدان المصداقية، مضيفاُ أن قدرة لندن على البقاء كمركز مالي عالمي في خطر.
وقال تعليقاً على قول الوزير كوارتِنغ أنه يريد المزيد من التخفيضات الضريبية «أعتقد أن الجنيه سيجد طريقه إلى ما دون التكافؤ مع كل من الدولار واليورو … الخطوة الأولى في استعادة المصداقية هي عدم التفوه بما لا يُصدَّق».
وكانت الخطة الاقتصادية لكوارتِنغ التي تتطلب إصدار سندات حكومية إضافية بقيمة 72 مليار جنيه إسترليني في هذه االسنة المالية وحدها قد صدمت المستثمرين، مما أدى إلى ارتفاع أكبر لتكاليف هذا النوع من الاقتراض.
وفي حين أن العديد من نواب البرلمان البريطاني رحبوا بالعودة إلى مناهج اتبعتها رئيسة الوزراء السابقة مارغريت ثاتشر وسياسات اقتصادية للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان في الثمانينات، بدأ البعض في التعبير عن قلقهم إزاء تأثير ذلك على الشؤون المالية للحكومة والشركات والأسر. وقال ميل سترايد، النائب المحافظ ورئيس لجنة الخزانة في البرلمان «أعتقد أننا في وضع صعب للغاية». وأضاف «هناك الكثير من الحديث، لأسباب مفهومة، عن مكانة الجنيه، لكنني أعتقد بأن القلق الأكبر هو أسواق السندات وأن العوائد قد ارتفعت الآن إلى هذا الحد». وتابع القول «البلد في وضع صعب للغاية».
ومن ناحيته قال هيو مريمان، وهو نائب من حزب المحافظين أيد منافس تراس وزير المالية السابق ريشي سوناك في السباق لمنصب رئيس الوزراء مثلما فعل سترايد، إن الفائزة في السباق بدت وكأنها «تُخسِّر ناخبينا بسياسات حذرنا منها». وأصدر بنك إنكلترا ووزارة المالية بيانات يوم الإثنين الماضي على أمل طمأنة المستثمرين، وقال البنك المركزي إنه لن يتردد في رفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر، لكن دون جدوى.
وقال نائب محافظ بنك إنكلترا السابق تشارلز بين أنه كان سيؤيد أي خطوة طارئة من البنك المركزي. وأضاف «أعتقد أن هذه واحدة من تلك الأوقات التي قد يكون من المنطقي فيها (الدعوة لاجتماع) … تحرك كبير و… سريع»، إذ أن الإستراتيجية ستكون أفضل نهج.
من جانبه تعهد كوارتِنغ بوضع خطط متوسطة الأجل لخفض الديون في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، إلى جانب توقعات من «مكتب مسؤولية الميزانية» المستقل التي تظهر الحجم الكامل للاقتراض الحكومي.
واجتمع مع كبار المصرفيين وشركات التأمين ومديري الأصول يوم الثلاثاء، وقال إنه «واثق» من أن إستراتيجيته الاقتصادية ستنجح عندما تقترن بإصلاحات في جانب العرض.
لكن الكثيرين ما زالوا غير مقتنعين. وقال الخبير الاقتصادي آلان مونكس، من بنك «جيه.بي مورغان» الأمريكي العملاق، إن بيانات بنك إنكلترا ووزارة الخزانة كانت «محسوبة».
وأضاف «لكن لا توجد حتى الآن إشارة واضحة على أن مصدر المشكلة -الإستراتيجية المالية للحكومة- قد تم تغييرها أو أعيد النظر فيها». وتابغ القول «يجب أن يحدث هذا قبل نوفمبر تشرين الثاني لتجنب نتائج أسوأ بكثير للاقتصاد».
على صعيد آخر دعا «صندوق النقد الدولي» الحكومة البريطانية إلى إعادة النظر في مشروع ميزانيتها الجديدة.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن متحدث باسم صندوق النقد القول إنه «في ضوء ضغوط التضخم المتزايدة في الكثير من الدول بما في بريطانيا، لا نوصي بحزم تحفيز مالي كبيرة وغير مواجهة في هذا الظرف، حيث أنه من المهم معرفة أن هذه السياسة المالية لا تنجح عندما تتعارض مع أهداف السياسة النقدية». وأضاف أن «طبيعة الإجراءات البريطانية يمكن أن تؤدي إلى تزايد التفاوت في الدخول في بريطانيا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية