القاهرة ـ «القدس العربي»: من جديد شهدت القاهرة وغيرها من المدن المصرية جدلا واسعا، إثر إعلان وزارة الشباب والرياضة سحب التصريح بنادي عيون مصر، الأمر الذي خيب آمال الأوساط القبطية، والعديد من الشباب المسيحي، خاصة أولئك الذين يرون وجود تمييز ضد اللاعبين الأقباط، غير أن القرار حظي بترحيب القوى الوطنية، وفسرت الوزارة قرارها بسبب انتماء النادي لأحد الطوائف الدينية، ما يتعارض مع مفاهيم المواطنة التي ينص عليها الدستور، والتي تمنع وجود أي تمييز على أساس ديني في أي مكون مجتمعي، ومن بينها الأندية الرياضية. وأكد مصدر مسؤول في وزارة الشباب والرياضة أنه تم غلق ملف نادي عيون مصر بشكل نهائي، ولن يتم التطرق للحديث عنه مُجددا بعد الآن، بهدف الحفاظ على الوئام الوطني بين عنصري الأمة. وجدير بالذكر أن النادي كان يتبع للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وبررت جهات مختصة القرار الذي انتهت له وزارة الشباب والرياضة، بأنه بعد التأكد من الانتماء الطائفي والديني للنادي الجديد، وهو ما يتعارض مع الدستور المصري، وكذلك اللوائح والأعراف الرياضية، فضلا عن حالة الرفض الشعبي للفكرة، سواء من الأقباط أو المسلمين، منعا لترسيخ فكرة الانقسام والتفرقة بين نسيج الأمة. وكان نادي عيون مصر أعلن عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تأجيل اختبارات اللاعبين الشباب في النادي. في المقابل تطالب بعض الأصوات القبطية بضرورة إجراء محاصصة داخل النوادي الرياضية لضمان اشتراك اللاعبين المسيحيين في الفرق المختلفة.
ومن الأخبار التي حرصت الحكومة على نفيها شائعة بشأن اختفاء بعض السلع الغذائية من الأسواق: أكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية، أنه لا صحة لوجود نقص في سلعتي الأرز والسكر في الأسواق، مُشددة على توافر السلع الغذائية الأساسية بشكل طبيعي مشيرة إلى توافر مخزون استراتيجي من السكر يكفي الاستهلاك المحلي لمدة 6 أشهر ونصف الشهر، كما يتوافر مخزون استراتيجي من الأرز يكفي لأكثر من 3 أشهر. ومن الأخبار العامة في صحف أمس الخميس 29 سبتمبر/أيلول قالت نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، إن الوزارة تعمل حاليا على إعداد ملفات صحية متكاملة للأيتام بالتعاون مع وزارة الصحة، كما تعمل أيضا على فتح ملف التطوع للمواطنين لخدمة الأيتام، وأوضحت أن الوزارة تعمل على تفعيل نظام المأسسة بملف الإيتام، مشيرة إلى أن عددهم في مصر يتجاوز الـ800 ألف طفل، وتمت كفالة 15 ألف طفل فقط منهم.. ومن أخبار الجرائم العائلية: أمر النائب العام بحبس سبعة متهمين هم زوجة صيدلي في حلوان ووالدها وشقيقاها وثلاثة من أصدقائهما؛ لاتهامهم باستعراض القوة، والتلويح بالعنف، التي انتهت بسقوط الزوج من شرفة مسكنه ووفاته. ومن الأخبار الأمنية: نجحت قوات الإنقاذ النهري من إنقاذ مراهقة حاولت إنهاء حياتها قفزا في مياه النيل من أعلى كوبري الجامعة بسبب مرورها بحالة نفسية. ومن أبرز الأخبار التي أثارت جدلا واسعا، ما له علاقة بمالك صيدليات العزبي، فبينما أكدت بعض الصحف قرار ضبطه تنفيذا لمجمل أحكام وصلت لـ 270 حكما قضائيا بإجمالي أحكام بلغت 547 سنة حبس، نفت أخرى الخبر على لسان العزبي. من جانبها قالت الأخبار: اما نفي الخبر فجاء عبر “مصراوي ” على لسان رجل الأعمال نفسه الذي قال على الهواء: “النهارده كنت في جهة سيادية بنتكلم في شغل والحمدلله الأمور ماشية كويس جدا”.
الفقراء ينتظرون
اهتم محمود دياب في “الأهرام” بأزمة يعيشها الفقراء وعابري السبيل الذين يمرون بأهم ميادين مصر: موائد الرحمن من أهم المظاهر والسمات التي تشتهر بها مصر في شهر رمضان المبارك؛ حيث يتنافس الأغنياء والقادرون وحتى هناك مواطنون من عامة الشعب، يتنافسون في إقامة هذه الموائد، وتقديم ما لذ وطاب للفقراء والمحتاجين وعابري السبيل، تصدقا على أموالهم، أو زكاة على أنفسهم ومن يعولهم، وتقربا لله عز وجل، وهذه الموائد تعكس في الوقت نفسه مدى الجود والكرم والترابط الاجتماعي بين الشعب المصري. وهناك من موائد الرحمن التي تستمر طوال العام، وليس في شهر الصيام فقط، وهي التي تقيمها إحدى المؤسسات الخيرية في مبنى جامع الفتح في منطقة رمسيس، ويتوافد عليها يوميا آلاف المواطنين من عابري السبيل من المحافظات، الذين يأتون إلى القاهرة عن طريق محطة قطار رمسيس؛ لإنهاء بعض المصالح الخاصة بهم، بجانب أيضا المساكين والفقراء، ومنهم أيضا الأسر محدودة الدخل والمحتاجون الذين تعودوا أن تكون هذه المائدة هي الملجأ والملاذ لهم ولأولادهم، لتناول وجبة غذاء ساخنة غير قادرين على تحمل تكلفتها. ولكن للأسف بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة في الفترات الماضية في كل المرافق والمنشآت؛ للحد من انتشار فيروس كورونا، تم غلق هذه المائدة من قبل وزارة الأوقاف، ولكن والحمد لله الآن زال الخطر، وتم تخفيف الإجراءات الاحترازية إلى أبعد الحدود، وعادت الحياة في مصر إلى طبيعتها وامتلأت المساجد بالمصلين، وأقيمت الحفلات والأفراح والمآتم، كما امتلأت الكافيهات والمقاهي بروادها، وغيرها من مظاهر الاستقرار، وعودة المواطنين إلى حياتهم اليومية. ولذا أرجو من الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أن يستجيب لمحاولات القائمين على مائدة الرحمن في جامع الفتح في رمسيس بإعادة فتحها مرة أخرى؛ رأفة بالمحتاجين والفقراء والمساكين وعابري السبيل وغيرهم الذين ينتظرون تلك المائدة بفارغ الصبر.
خطأ من؟
بالتأكيد والكلام لجلال عارف في “الأخبار” تستحق مصر أكثر بكثير مما تحققه السياحة من إيرادات، رئيس الحكومة الدكتور مدبولي قال إننا نستهدف 30 مليار دولار سنويا خلال ثلاث سنوات، وأكد لرجال السياحة أن الحكومة ستقدم كل التسهيلات الممكنة، وستوفر ـ على حد قوله ـ لبن العصفور لهم لكي يعملوا بكل طاقتهم لتحقيق الهدف. قطاع الصناعة تحمل الكثير من الأعباء في السنوات الماضية، وما كاد يستفيق حتى داهمته جائحة “كورونا” ثم الحرب الأوكرانية، التي كبدت السياحة المصرية خسائر فادحة، وأفقدتها سوق أوكرانيا وروسيا التي كانت تمثل 35% من السياحة في مصر. ومع ذلك صمدت صناعة السياحة، وهي الآن تنطلق من جديد رغم ظروف الحرب وأعباء الأزمة الاقتصادية العالمية. المشاكل المباشرة لقطاع السياحة معروفة ولا تحتاج إلى “لبن العصفور” وإنما تحتاج إلى قرارات سريعة وفاعلة لتأجيل الديون، وتقديم كل التسهيلات الممكنة لهذا القطاع الحيوي، وهو ما وعد به رئيس الحكومة. لكن ما يحتاج بالفعل إلى “لبن العصفور” هو أن تصل رسالة رئيس الوزراء إلى الجميع وليس لقطاع السياحة فقط. فالأمر لا يقتصر على خدمة السائح في الفنادق، وإنما يتطلب أن تسود ثقافة ترحب بالسائح في كل مكان، وتختفي منها كل السلبيات.. بدءا من مساومات التاكسي إلى المطاردة بـ”كل سنة وانت طيب” إلى كل ما يشكو منه السائح ويفسد متعة زيارة المقاصد السياحية. هنا يصبح التساؤل: ما إذا كنا نحتاج إلى “لبن العصفور” لكى يتعلم الأطفال في المدارس قيمة السياحة وأهميتها، ولكي تتعاون كل أجهزة الدولة من أجل تقديم الوجه الأجمل لمصر، ولكي يدرك المواطن أن المزيد من السياح يعني دخلا للدولة وعملا للملايين، واستغلالا أمثل لما أعطانا الله من مناخ جميل وشواطئ ساحرة، ولما صنعته العبقرية المصرية وأورثتنا إياه من حضارة ما زالت تبهر العالم. هذا كله لا يحتاج ـ في تقديري إلى “لبن العصفور”، بل يحتاج إلى برنامج عمل وتكليفات محددة لكل مؤسسات الدولة لتكون الثلاثون مليار دولار مجرد بداية، فمصر تستحق أن تكون في المقدمة بين المقاصد السياحية، لو استطعنا أن ندير ثروتنا السياحية كما يجب.
مسمار جحا
تحتاج القضية الفلسطينية من وجهة نظر سامي جعفر في “المصري اليوم” إلى مقاربة عربية جديدة، تتجاوز المسيرة الطويلة من الإحباطات والفشل لوضع حل جذري يأخذ في الاعتبار الواقع والمستقبل، وهو الأمر الذي بات ملحا بعد التغييرات الجيوسياسية في العالم، وتفاقم الصراع الإقليمي. يرى الكاتب أن هذه المقاربة يجب أن تتأسس على عدة أمور في مقدمتها الاعتراف بأن الانقسام الفلسطيني سيزيد تعمقا، ولا أفق لمصالحة في المدى القريب أو المتوسط. مع الأخذ في الاعتبار أن إسرائيل لن تقبل بوجود دولة فلسطينية علمانية في الضفة الغربية أو ولاية حمساوية في غزة، وسترفض كذلك دولة فلسطينية موحدة وعاصمتها القدس الشرقية.. وشدد الكاتب على ضرورة توقيع إسرائيل على اتفاقية منع الانتشار النووي، وخضوع برنامجها النووي لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن الأفضل للدول العربية الفاعلة أخذ زمام المبادرة وطرح مشروع جديد لإنهاء الصراع الذي تحول إلى «مسمار حجا» يستخدمه الغرب وبعض الدول الإقليمية مثل إيران وتركيا لتعطيل تشكيل تكتل عربي مؤثر في العالم. أعرب الكاتب عن مخاوفه مع اقتراب إسرائيل من توقيع اتفاقيات سلام مع بقية الدول العربية، خلال سنوات قليلة مقبلة، أن يصبح الحديث عن دولة فلسطينية مجرد ثرثرة لا معنى لها، خصوصا أن الجناح الآسيوي للدول العربية يتطور بدرجة كبيرة على مستوى السياسات الاستراتيجية.
فرص معدومة
تبدو المقاربة الجديدة التي دعا لها سامي جعفر، مطلوبة أكثر من أي وقت مضى لأننا نعيش مرحلة قد ينتج عنها، إما تعزيز سيطرة الولايات المتحدة أو ظهور أكثر من قطب في العالم، بعد انتهاء حرب أوكرانيا خلال 3 سنوات على الأقل، ولذا يمكن للدول العربية القائدة الحصول على مكاسب أكبر، استغلالا لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي وأزمة الطاقة التي ستتحكم في نتائج الحرب. كما أن ترك أمر القضية الفلسطينية في أيدي قيادات الفصائل الفلسطينية المنقسمة، يعني استمرار الصراع مع إسرائيل إلى أمد طويل، لافتقاد هذه القيادات للقدرة على التقدير الاستراتيجي لواقع المنطقة والعالم، وشجاعة اتخاذ القرارات الصعبة بجانب ارتباطها العضوي بقوى إقليمية معادية للعرب بجانب مصالحها الشخصية ما يجعلها تعمل على تعميق الانقسام والخلاف في ما بينها، وليس التوصل إلى حل يساهم في استقرار المنطقة والقضاء على جذور الإرهاب. لذا من المتوقع فشل جولة الحوار الوطني الفلسطيني الذي دعت إليه الجزائر في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، رغم قبول حركتي فتح وحماس الدعوة الجزائرية، إذ أن أي مراقب لمسار الأحداث يعرف أن انقلاب حماس على السلطة الوطنية الفلسطينية في 14 يونيو/حزيران 2007 حدث ليبقى. وتدعم إسرائيل جمود الوضع الفلسطيني لتبرير تملصها من أي محاولة لاستئناف مفاوضات السلام بالقول، إنه لا يمكن إبرام اتفاق مع السلطة الوطنية الفلسطينية في غياب ضمانات قبول حماس بنتائج المفاوضات، والتأكيد المتكرر على أنه لا يمكن التفاوض مع سلطة فلسطينية انتهت ولايتها وتحكم دون انتخابات منذ 8 سنوات.
الكويت تنتظر
اهتم عماد الدين حسين بالحدث الأبرز الذي ينتظره الأشقاء في القطر الشقيق: يتوجه 795911 ناخبا وناخبة كويتية لاختيار خمسين ناخبا في مجلس الأمة الجديد من بين 342 مرشحا بينهم 25 امرأة. ويعتقد كثيرون أن المجلس الجديد سيكون محطة مهمة وربما فاصلة في المشهد السياسي الكويتي. الانتخابات رقم 19 خلال 60 عاما هي عمر التجربة النيابية، وكانت آخر انتخابات قد جرت في 5 ديسمبر/كانون الأول عام 2020، وبعدها تم حل المجلس، في حين أن التجربة البرلمانية الرسمية بدأت في المجلس التأسيسى عام 1962، ثم أول مجلس أمة منتخب عام 1963. دستوريا فإن أعضاء مجلس الوزراء يصبحون أعضاء في البرلمان بصفتهم الوظيفية، شرط ألا يزيد عددهم على ثلث المجلس وليس لهم حق التصويت. وصلتُ الكويت قبل أيام ضمن وفد صحافي مصري لمتابعة الانتخابات والتعبير الشائع هنا هو «تصحيح المسار» وهو التعبير الذي استخدمه أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد، والمقصود به أولا التخلص من كل الإجراءات المعوقة لنزاهة الانتخابات مثل «التشاوريات» وتعني تنظيم انتخابات فرعية مسبقة بين القبائل والمال السياسي، حيث يتردد أن سعر الصوت يمكن أن يبدأ بـ500 دينار وقد يصل في حالات خاصة إلى 2000 دينار. كما أن إطلاق المصطلح يعنى ضرورة الوصول إلى علاقة صحية تعاونية بين السلطة التنفيذية ممثلة في القصر والحكومة، والسلطة التشريعية ممثلة في البرلمان، بدلا من التجاذب والتربص والتحدي، والأخير كان سببا في إصابة الحياة السياسية بالشلل في بعض الفترات، حيث أن كل المجالس النيابية لم تكمل فترتها القانونية باستثناء مجلس واحد. طبقا للدستور فمن حق مجلس النواب سحب الثقة من أي وزير أو من الحكومة نفسها، واستجواب أي وزير يتطلب توقيع عشرة أعضاء، ولذلك فإن هدف الحكومة أو المعارضة هو ضمان الأغلبية أي 33 صوتا، وأن تكون المعارضة المنظمة أقل من عشرة أعضاء..
تصحيح المسار
المشهد السياسي في الكويت الذي يتابعه عماد الدين حسين يتشكل من ثلاثة قوى أساسية، الأولى هي قصر الحكم ومعه الحكومة، والثانية طبقة التجار، والثالثة هم الشعب وغالبيتهم من أبناء القبائل، وهذه القبائل تتشكل من عشر قبائل أساسية.التقديرات تقول أن نحو 75% من أعضاء المجلس السابق قد يعاد انتخابهم، وإذا حدث ذلك فلن يكون خبرا سارا للحكومة التي تأمل في أن يؤدي إطلاق شعار «تصحيح المسار» إلى أن يتعظ الجميع ويكون هناك تيار نيابي موالٍ للحكومة، حتى لو لم يكن بصورة كاملة، وأن يعمل الطرفان أي الحكومة والبرلمان بروح تعاونية، بدلا من التنافس والتربص.
المعارضة التي تعتقد أنها ستفوز بنسب كبيرة، ربما ستكون معتدلة بزعامة أحمد السعدون، المرشح أن يكون رئيسا للبرلمان بعد عزوف مرزوق الغانم عن الترشح. هذا الفريق يرى أنه ليس من الحكمة أن يتم حشر الحكومة دائما في زاوية ضيقة، لكن وجهة نظر أخرى تقول إن المعارضة الكويتية بتركيبتها العضوية قد تذهب إلى حالة صدام آتية لا محالة مع الحكومة في الفصل التشريعي الثاني، ووقتها فإن كل الاحتمالات واردة بما فيها تجميد العمل البرلماني، كما حدث ذات مرة عام 1986، خصوصا إذا أصرت المعارضة على فكرة إجراء تعديلات دستورية وصولا إلى فكرة الإمارة الدستورية، على حد تعبير الكاتب الكويتي سعود عبدالله في مقال له بعنوان «السعدون رئيسا لمعتدلين وحذرا لمتفائلين». الإسلاميون ويتزعمهم الإخوان لم يزد تمثيلهم على خمسة مقاعد، ولم يتراجع عن ثلاثة، ويأملون هذه المرة بتعزيز مقاعدهم ليكونوا الكتلة المرجحة في الأزمات الكبرى، في حين أن التيار السلفي يحاول تنظيم صفوفه بعد أن خسر غالبية مقاعده في الانتخابات الماضية. أما المرأة فلم تفز بأي مقعد في آخر انتخابات، رغم أن عدد الناخبات أكثر من الناخبين في الدوائر الخمس التي ستجري فيها الانتخابات، التي تشهد هذه المرة زيادة عدد الناخبين بنحو 30% بعد قرار الاعتماد على البطاقة المدنية «الهوية» في تحديد عددهم على أساس مناطق السكن المسجلة. كل التوفيق للكويت في انتخاباتها اليوم ونأمل أن يرفع كل ناخب شعار «الكويت أولا» وأن يتنبه لبعض المتاجرين له سواء باسم الدين أو المذهب أو الجماعة أو حيتان المال الحرام.
انتبهوا لهذا
هناك ثلاثة أشياء تغير الإنسان اختزلها فاروق جويدة في ما يلي: المال والبعد والمناصب وقد تجتمع كل هذه الأشياء في إنسان واحد، أن يجمع من المال ما يبعده عن الناس، أو يصل إلى منصب تتغير معه كل الأشياء.. والمال أحيانا يجعل الناس يسعون إليك، ليس حبا في شخصك ولكن جريا وراء مالك والمال قد يمنحك بريقا، لكنه قد لا يمنحك الهيبة والجلال.. وقد تجد من يحبك بعض الوقت بسبب مالك، ولكن إذا أفلست انفض الناس من حولك والمال أكثر ما يغير البشر.. الإنسان عبد للمال والمنصب.. إنه دائما يحب بريق السلطة، ويركع أمام كل سلطان.. أما البعد عن الأشياء فهو يغير كل شيء.. البعد يقتل الحب إذا طال والنسيان رفيق دائم للبعد وإذا اجتمع البعد والنسيان غابت المشاعر، وانسحب الحب في هدوء وأصبحت كل الأشياء مجرد ذكرى.. أما المنصب فله سكرة تشبه سكرة الموت.. المنصب يشبه الموت.. إنه البداية وقد يحمل النهاية وأجمل ما في المنصب الحكمة والعدل، وأسوأ ما فيه الظلم والضلال والمنصب قد يفتح أبوابا للخير وقد يغلق أبواب الرحمة.. وإذا ضاع المال وفسد المنصب ووجدت نفسك وحيدا بلا بريق أو سلطان، فسوف يكون البعد دواءك الوحيد.. ألا ترى وجوها خدعتك وزمانا لم ينصفك ومنصبا لم يحمك وبشرا لا يستحقون الحياة وهنا يكون البعد أفضل.. نحن لا نتغير بإرادتنا ولكن كل شيء حولنا يغيرنا إذا غدر من نحب تغيرنا، وإذا تعرضنا للظلم تغيرنا وإذا هانت كرامتنا ولم نجد من يعرف قدرنا تغيرنا وإذا صغرت الأشياء حولنا البشر والقامات والأشجار والأحلام تغيرنا.. فإذا حاصرتك الأيام بصغار الأحلام وصغار النفوس فلا تتغير ولا تحزن.. للحياة فصول ومواسم وما تراه اليوم غيما غدا تشرق السماء، وما تراه خريفا غدا يعود الربيع، المهم ألا تفقد إيمانك بأن المقبل أجمل.. حاول دائما أن تصنع الأمل لأن أشباح اليأس كثيرة في كل زمان وهناك من يروج لها وينشرها.. كن من صناع الأمل ولا تتغير لأن الحياة مواسم.
اعيدوه لموقعه
نتحول نحو قضية لفتت الانتباه لبعض حقوقنا الضائعة التي اهتم بها السيد البابلي في “الجمهورية”: أستاذة الآثار مونيكا حنا أطلقت حملة لاستعادة “حجر رشيد” من المتحف البريطاني وقالت: “إن وجوده هناك.. لا يليق وغير أخلاقي”. ونحن مع الدكتورة مونيكا في الضغط دوليا لاستعادة حجر رشيد بالطرق القانونية والمعنوية، وآثارنا التي تم الاستيلاء عليها بغير وجه حق يجب أن تعود إلى الأراضي المصرية، وإلى حيث تاريخ الأجداد العظام. ونحن أيضا مع ضرورة البحث والمطالبة بحقوقنا المادية والأدبية عن الأضرار التي لحقت بنا خلال سنوات الاحتلال الإنكليزي لمصر، الذي بدأ عام 1882 وانتهي مع قيام الثورة المصرية في عام 1952، فخلال هذه السنوات فإن الاحتلال الإنكليزي استولي على ثروات مصر.. وحصل أيضا على قرض من الحكومة المصرية بثلاثة ملايين جنيه استرليني وهو قرض لم يسدد حتى الآن، وتصل قيمته حاليا عدة مليارات من الجنيهات.. وبريطانيا عليها أن تقوم بتعويض مصر أيضا عن الألغام التي وضعت في الأراضي المصرية خلال الحرب العالمية الثانية، والتي تحتاج إزالتها إلى أموال ضخمة، وبريطانيا مطالبة أيضا بصرف تعويضات لأسر وأهالي الشهداء الذين سقطوا في جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الاحتلال. وقضايا التعويضات من هذا النوع لا ترفع في المحاكم المصرية، وإنما في المحاكم الدولية بخبراء قانون لديهم باع في هذه القضايا.. فقد دفعت ألمانيا وسددت مبالغ هائلة مرتبطة بجرائمها أثناء الحرب العالمية الثانية، وسددت فرنسا واعتذرت عن جرائم أخرى ضد الجزائريين وتقوم عدة دول افريقية بتجديد مطالبها بشأن جرائم سنوات الاحتلال.. ونحن أيضا من واجبنا أن نبحث عن حقوقنا مع الدولة التي انتهكت سيادتنا وقامت باحتلالنا لسنوات وتخصصت في الإضرار بنا، والتي ما زالت على مفاهيمها الاستعمارية في الاستعلاء والهيمنة والتدخل في شؤون الدول الأخرى.
قلم واستيكة
“السبلايز”.. مسمى جديد أطلقته كما أشارت شيرين بكر في “البوابة” بعض المدارس الخاصة والإنترناشونال على قائمة “الطلبات المدرسية”، التي أضحت عبئا كبيرا على أولياء الأمور، فقد يصل سعرها إلى 3000 جنيه، الأمر الذي شكك البعض في الغرض الحقيقي لهذه القائمة المبالغ فيها، وفسروه بأنه عبارة عن “سبوبة” للمدارس الخاصة وأصحاب المكتبات. كانت أقصى طموحاتنا نحن جيل الثمانينيات هو “تجليد” الكشاكيل والكتب المدرسية والحصول على “قلم وأستيكة جديدة”، إلا أن الأمر تغير الآن لتشمل طلبات المدرسة كميات مهولة ومختلفة من الأدوات، التي ليس لها أي أهمية ولا يتم استعمالها طوال العام الدراسي، ويبدو أن الأمر لا يعدو كونه اتفاقا متبادلا بين المدارس وأصحاب المكتبات المجاورة لتبادل المنفعة على حساب جيوب أولياء الأمور. “لانش بوكس، لانش باج، الصلصال الطبي، صابون سائل، كمامات، أكياس عصي الشيش طاووق، قطن، وأدوية إسعافية، مريلة بلاستيك، علب مناديل وخرز، إلخ”.. هذه هي قائمة “السبلايز” التي تتغير من عام لآخر، ونترك القوس مفتوحا لمزيد من الطلبات بحسب المدرسة والشريحة التي ينتمي إليها الطالب وولي أمره. فالكثير من الأمهات يشكين من كون هذه الطلبات المبالغ فيها والتي تقدر بآلاف الجنيهات لا تنفع أولادهم، ولا يرونها مرة ثانية على مدار العام الدراسي. هل نحن أمام “مافيا ” من نوع جديد تحت مسمى “السبلايز”؟ لا بد من حل حاسم لهذه الأزمة خاصة في ظل ارتفاع الأسعار الذي يعاني منه الجميع، فعلى وزارة التربية والتعليم وضع حد لهذا الأمر بالرقابة الرادعة، أو نعود لنكتفي بسبلايز الغلابة “القلم والأستيكة”.
جارها المجهول
في السنة الأولى للجائحة، حين فرضت قيود كثيرة على سكان الأردن حيث تعيش تمارا الرفاعي راقبت الكاتبة في “الشروق”مجيء طفل رضيع حديث الولادة إلى بيت أمام نافذتها انتقل أهله للعيش أمام بيتها: كنت أرى من خلف الزجاج الأم الشابة تخرج بالطفل في الصباح الباكر وأتخيلها تحاول أن تعطي للأب دقائق نوم إضافية، تذكرت معها كيف كنت أخرج مع ابني الأول عند خيوط الفجر الأولى إلى شرفة بيت كنا نعيش فيه حينها. بعد شهور بدأت أرى ابن الجيران جالسا مع جدته وهي تتحدث معه بلغة لا أفهم كلماتها، إنما كنت أفهم مضمون الكلام بسبب موسيقى صوتها ونغمة الحب الذي يخرج من فمها تجاه الحفيد. لم أعرف إن كانت جدة من طرف الأم أو الأب، لكني رأيتها تخرج به كل صباح في الأول وهو في حضنها ثم صارت تجلسه في كرسى عال للأطفال. كانت الأم تخرج بعد نحو الساعة وتتحدث مع السيدة باللغة ذاتها. بعد فترة صرت أرى الطفل يحاول أن يتحرك على الأرض، كان يدفع بنفسه على بطنه وسط تشجيع الأم والجدة والأب ورجل أظنه الجد. في شهور حظر التجوال عاشت هذه العائلة بأجيالها الثلاثة في البيت أمامي، وكنت شاهدا مختفيا على نمو الحفيد. سمعت صوت بكائه كرضيع ثم محاولته التصفيق والكلام، وعدت معه أماً يقفز قلبها فرحا مع بوادر كلمات أطفالها. من على مقعدي أمام الشباك كنت أصفق أيضا للطفل دون أن يسمعوني، كنت أرى ابتسامة فخر على وجه الأم وخطوط الحنان والرضا حول عينيّ الجدة. اليوم أتساءل كيف لم ينتبه أفراد العائلة إلى تلصصي؟ كنت حتى ضيفا من مكاني على حفلة عيد ميلاد الطفل الأولى، ثم الثانية بعد سنة. صار الطفل يتفوه ببعض الكلمات بلغتهم واختفى الجد والجدة من الصورة، فهمت أنهما عادا إلى بلدهما. استمرت العائلة الصغيرة في الظهور اليومي على الشرفة وقت الصباح، لكن أصواتهم كانت تختفي باقى اليوم، وفهمت أنهم عادوا إلى حياة طبيعية ربما يعمل فيها الأم والأب خارج البيت بينما الطفل في الحضانة.
أمنية مستحيلة
تذكرت تمارا الرفاعي عامها الأول مع أول طفل: شعوري الدائم بأنني لست أما كفؤة، ولم أعد أماً عاملة شاطرة. أمضيت سنتي الأولى مع طفلي الأول أحاسب نفسي على عدم قيامي بأى دور بشكل أرضى عنه. كانت من أصعب سنوات حياتي تلك التي كانت من المفترض أن تكون أجملها. أليس كل أم فخورة بهذا اللقب، تلبسه كنيشان اعتراف عالمي بحب لا مشروط وصفات أخرى عادة يطلقها الناس على الأم؟ لم أحب سنتي الأولى في عالم الأمومة، لم أشعر بما قرأته ممن سبقن في هذه القصة. لم أحب ساعات كنت أقضيها على الأرض في منتصف الليل وفي الصباح الباكر أهز ساقي الاثنتين في محاولة مني أن أهدئ من أرق الرضيع ومن قلقي. كما أنني خفت جدا من فكرة أنني مسؤولة عن حياة كائن لا يتحكم بشيء، كنت أخاف أن أرتكب خطأ يدفع هو، أي الطفل، ثمنه. أرعبتني فكرة ارتباطه بي عبر الرضاعة للبقاء على قيد الحياة. اليوم، ومع مرور السنوات ومع الثقة التي اكتسبتها عبر تجربتي مع ثلاثة أطفال، أندم على عدم إنجابي لطفل أو اثنين إضافيين. فهمت أن الشك جزء من التجربة، على الأقل من تجربتي وجزء من تقييمى للعلاقات، علاقتي بأولادي، بزوجي، بأمي، بصديقات كنت أطلق عليهن أحكاما سواء أنجبن أم لا. راقبت الطفل الذي كبر أمام عيني من على الشرفة المقابلة، وعشت من خلاله شعورا تخيلته عند أمه. رأيت حركتها البطيئة أحيانا والنشيطة أحيانا أخرى. تعلقت بطفلها من خلف شباكي وشعرت بأنها صديقتي، رغم أنني لم أتكلم معها قط. في آخر الصيف، وبعد غياب عدة أسابيع عن بيتي، سمعت صوتا من الشرفة فاقتربت من الشباك لأرى العائلة فوجدت وجوها لا أعرفها. اختفت الأم ومعها زوجها والطفل وحلت مكانهم أسرة جديدة مختلفة تماما. بدأت أراقبهم أيضا وشعرت بأننى اشتقت للصغير.
دموع غالية
لم تكن المباريات هي المهمة، بل كانت على حد رأي عادل السنهوري في “اليوم السابع” هي الأقل أهمية في الحدث… فاليوم يعلن أسطورة رياضية في عالم كرة التنس اللعبة الصفراء، اعتزاله ونهاية مشواره الطويل وبعد أن حقق أرقاما قياسية، ربما لا يصل إليها لاعب آخر. إعلان اعتزال روجر فيدرر، كان هو الحدث الأهم والأبرز رياضيا خلال الأيام القليلة الماضية تحديدا يوم الخميس الماضي في بطولة ليفر الدولية بين فريق العالم وفريق أوروبا. لحظة مؤثرة للغاية ليس بالنسبة لروجر فقط، وإنما للملايين من عشاقه وعشاق اللعبة منذ حوالي ربع قرن مع ظهور “المايسترو الفنان”- هكذا كان خبراء اللعبة يطلقون عليه، بسبب إبداعه وفنه في اللعب – بعد سنوات من اعتزال بوريس بيكر وبيورن بورج. لكن روجر كان أكثر إبداعا وفنا ومتعة في اللعب على عكس القوة والشراسة لبورج وبيكر، حتى أن منافسيه في اللعبة كانوا كثيرا ما يصفقون له وينتظرون بشغف للعب ضده، حتى لو خرجوا على يديه. كل منافسيه أحبوه وكانوا أصدقاءه خارج حدود العشب الأخضر، أو الملاعب الرملية.. قوة المنافسة وشدتها وشراستها داخل حدود ملعب التنس شيء والعلاقات بين كبار اللعبة شيء آخر. الكل يسأل عن الآخر ويساهم في أعمال خيرية ويندهش الذين يأخذون من الرياضة حربا وثأرا، من ابتسامات وأحضان نادال وفيدرر وديكوفيتش وروديك وموراي بعد المباريات وقبلها وخارج الملعب. اللقطة الأثيرة والمذهلة في ليلة اعتزال المايسترو، وأثناء كلمته لوداع الجمهور في لندن هي جلوس الماتادور المنافس التقليدي لفيدرر طوال مشوار حياته الإسباني البطل رافائيل نادال، الذي انهمرت دموعه بغزارة أثناء كلمة فيدرر، لم يتمالك نادال نفسه ويتحكم في عاطفته ومشاعره الحقيقية تجاه فيدرر المنافس اللدود، فبكى وكأنه يودع العزيز والغالي. دموع نادال ـ لأصحاب رياضة الفضائح والشتائم والعداوة والفتن- كانت تحمل أكثر من رسالة من لاعب كبير له شعبيته الجارفة حول العالم. نادال بدموعه أخجل من لا يرون في الرياضة سوى أنها حرب داحس والغبراء، وأنها الانتصار والفوز فقط ودونه الموت.. وعليهم أن يخجلوا ويتقازموا أمام دموع نادال.
استراحت أخيرا
أخيرا كما اعترف جمال حسين في “الأخبار” استراحت الزميلة هويدا فتحي بعد رحلة معاناة طويلة تمكن فيها المرض اللعين منها، وانتشرت خلاياه في جسدها.. تحملت ما لا يتحمله بشر، لكنها ظلت صامدة صابرة محتسبة حتى خارت قواها وأسلمت الروح.. بدأت هويدا فتحي حياتها الصحافية معنا في جريدة “الأخبار” في القاهرة قبل انتقالها إلى مكتب “الأخبار” في الإسكندرية، وتميزت طوال حياتها بدماثة الخلق والكفاءة المهنية، فحظيت بحب واحترام الجميع وتوجت ذلك بأن كانت أول فتاة تفوز بمنصب نقيب الصحافيين في الإسكندرية بعد أن حظيت بثقة زملائها.. وعن المستوى المهني كانت هويدا فتحي شُعلة من النشاط والحيوية.. فجرت العديد من القضايا وخاضت معارك صحافية ضارية حققت فيها انتصارات كبيرة أهمها تفجير قضية فيروس سي عام 2006 وحاولت مافيا شركات الأدوية إثناءها بكل الطرق عن الاستمرار في إثارة جوانب القضية كافة، لكنها ظلت صامدة أمام كل الإغراءات ونالت شرف الفوز بجائزة نقابة الصحافيين عن إثارة القضية، وقدمت كل الوثائق الخطيرة للدولة.. كما حصدت الكثير من الجوائز الأخرى منها جائزة التفوق الصحافي من نقابة الصحافيين عام 2003 عن حملة تسريب اللحوم الفاسدة. وحصلت على جائزة صحافة البيئة عام 2008 عن مأساة وجود المدفن الصحي في منطقة الساحل الشمالي، وحصلت على جائزة صحافة المرأة من المنظمة العربية لحقوق المرأة في المغرب عام 2010 عن مجموعة من القصص الإنسانية من محاكم الأسرة وجائزة حقوق الإنسان من 4 منظمات حقوقية ومدنية وتوجتها بجائزة مصطفى وعلي أمين في التحقيق الاستقصائى لعام 2014 عن اختفاء 120 ألف طن من اللحوم والدواجن والأسماك والألبان، التي رفضتها الجهات الرقابية. بالأمس كان مشهد وداعها مهيبا، فقد خرج أهالى قريتها سندنهور في بنها عن بكرة أبيهم وحرص عدد كبير من زملائها الصحافيين على المشاركة في جنازتها وكانت المقابر مضاءة بكشافات مبهرة وهى سنة حسنة أتمنى أن تطبق في جميع المقابر..