بغداد ـ «القدس العربي»: استدعت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، السفير الإيراني في بغداد، محمد كاظم آل صادق، بعد القصف الإيراني الذي استهدف مناطق في شمال العراق، وراح ضحيته، أكثر من 70 قتيلاً وجريحاً، وسلّمته مذكّرة احتجاج «شديدة اللهجة» فيما هدد، الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، باللجوء إلى طلب الحماية الدولية.
وقال بيان للخارجية، إنها استدعت السفير الإيراني «جرّاء عمليات القصف المدفعيّ والجويّ بالصواريخ والطائرات المُسيّرة على مُدن وقرى متعددة في إقليم كردستان العراق، طيلة الأيام الماضيّة، لاسيما صباح (أول أمس) والذي أدّى إلى استشهاد وإصابة عدد من المدنيين العراقيين الآمنين ضمنهم نساء وأطفال، وما تسبّب به من ترويع للسكان، وبثّ الذعر بينهم، وتدمير للبنى التحتيّة».
ووفقاً للبيان، فإن رئيس دائرة الدول المجاورة إحسان العواديّ، سلّم سفير الجُمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة لدى العراق «مُذكّرة احتجاجٍ شديدة اللهجة، تضمّنت إدانة الحُكُومة العراقيَّة لهذه الجريمة والتي مثلت استمراراً لإعتداءات القوات الإيرانيَّة على سيادة العراق وحرمة أراضيه وأخذت طابعاً جديداً لا يمكن السكوت عنه، تمثل باستهداف المواطنين الآمنين داخل عمق المُدن العراقيَّة».
«ترويع وإرهاب»
وشددت الوزارة في المذكرة، على «رفضها لتلك الأعمال، وما نجم عنها من ترويع وإرهاب المواطنين الآمنين» مطالبة بـ«احترام سيادة العراق والالتزام بتعهدات الجُمهُوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة المنصوص عليها في المواثيق الدوليَّة، والابتعاد عن المنطق العسكريّ ولغة السلاح في مُعالجة التحديات الأمنيَّة، وحذرت من تداعياتها على السلم المُجتمعيّ لكلا البلدين، وعلى الأمن والاستقرار الإقليميين».
وفي تطورٍ لاحق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس، إلى إيقاف التصعيد في إقليم كردستان، واحترام سيادة العراق ووحدة أراضيه.
وذكر المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، في بيان صحافي، أن» غوتيريش يتابع بقلق ما تردد عن قصف في إقليم كردستان العراق، بما في ذلك المناطق المدنية».
وأكد، خلال البيان على «وقف فوري للتصعيد» وحث على «احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه، ومبدأ علاقات حسن الجوار».
في السياق أيضاً، دعت بعثة الأمم المتحدة لدى العراق «يونامي» إلى وقف الهجمات الإيرانية على كردستان، فوراً.
وقالت، في «تغريدة» عبر «تويتر» إن «حكومة إقليم كردستان، ترفض فكرة أنه يمكن معاملتها على أنها الفناء الخلفي للمنطقة حيث ينتهك الجيران بشكل روتيني، ودون عقاب، سيادتها».
وأضافت، أن «الدبلوماسية الصاروخية عمل طائش له عواقب وخيمة» مشددة على ضرورة «إيقاف هذه الهجمات على الفور».
كذلك، دانت «اليونيسف» الهجوم الإيراني الذي طال مدرسة في مخيم للاجئين في كردستان،
وقالت ممثلة المنظمة، في العراق، شيما سين غوبتا، في بيان صحافي أمس، إن «اليونيسف تدين الهجوم على مدرسة في كويا، وتدعو جميع الأطراف إلى احترام إعلان المدارس الآمنة».
وأضافت: «فقد أصيب طفلان على الأقل وقتلت امرأة حامل، حسب التقارير الأولية. وتتقدم اليونيسف بأحر التعازي لأسر وأصدقاء الضحايا، وتتمنى الشفاء العاجل والتام للأطفال المصابين».
وأشارت إلى أن «الهجمات على الأطفال والمرافق المدرسية الخاصة بهم غير مقبولة على الإطلاق، ويمكن أن تشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الأطفال» مشددة على أهمية أن «تكون المرافق المدرسية مكاناً آمناً على الدوام، لجميع الأطفال، ليتمكنوا من التعلم واللعب والنمو للوصول إلى كامل إمكاناتهم».
وختم البيان بالقول: «تكرر اليونيسف دعوتها لجميع الأطراف لحماية الأطفال من أشكال العنف كافة في جميع الأوقات وفي جميع الظروف، واحترام إعلان المدارس الآمنة».
وثّقت وزارة التربية في الإقليم، تسجيل إصابات بين صفوف التلاميذ جراء القصف الإيراني في أربيل والسليمانية.
وقال وزير التربية، آلان حمه سعيد، في مؤتمر صحافي، عقده أمس في مبنى برلمان كردستان، «نحن في وزارة التربية نُدين هذه الهجمات على أي مؤسسة تربوية، وعلى المعلمين والتدريسيين والأطفال» مبينا أن «مشهد يوم أمس (الأول) كان مأساويا جدا».
وأوضح أن «عددا من التلاميذ أصيبوا بجروح جراء القصف» مردفا بالقول: «نحن مستمرون، بالتواصل مع تربية قضاء كويسنجق وتربية شرق السليمانية، وتابعنا عن كثب الأوضاع ليوم أمس ونحمد الله أن أي تلميذ لم يسقط شهيدا».
وأكد أن «الوزارة سجلت إصابات وحالات هلع بين التلاميذ من جراء الانفجارات».
ارتفاع حصلية الضحايا
ووفقاً لجهاز مكافحة «الإرهاب» في إقليم كردستان العراق، فإن عدد ضحايا القصف الإيراني على مناطق في الإقليم، ارتفع إلى 71 قتيلاً وجريحاً.
وذكر، في بيان صحافي، أنه «حسب معلومات مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان فإن الحرس الثوري الإيراني، شن في الساعة 10:15 من صباح الأربعاء سلسلة هجمات على أربع مراحل استخدم فيها الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة المفخخة لاستهداف مقرات كل من مقر حزب آزادي كردستان في بردي/ آلتون كوبري، والحزب الديمقراطي الكردستاني-إيران في كويسنجق، ومقر جماعة كادحي كردستان إيران في السليمانية، ومخيم إقامة كرد إيران في منطقة زركويز وزركويزله وبانكورة في السليمانية، ومخيمات آزادي وقلعة (قللا) وأميرية في كويسنجق».
وأضاف، أن «المعلومات تشير إلى أنه جرى إطلاق أكثر من 70 صاروخاً بالستياً من طراز فاتح وطائرات مسيرة مفخخة من داخل الأراضي الإيرانية على أربع مراحل، تضمنت الأولى الصواريخ البالستية فقط، الثانية الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة المفخخة، الثالثة الصواريخ البالستية بإسناد طائرات المراقبة، وفي المرحلة الرابعة استخدمت الصواريخ البالستية فقط».
بغداد تسلم سفير طهران مذكرة احتجاج… وغوتيريش يحث على وقف فوري للتصعيد
وأوضح، أنه «تم إطلاق الهجوم من منطقة سلاسي باوَجان في محافظة كرمانشاه المحاذية لحلبجة، ومنطقة سردشت في محافظة آذربيجان الغربية المحاذية لإدارة رابرين، حيث تم استهداف الأماكن العامة مثل رياض الأطفال والمدارس والمراكز الصحية والمستشفيات وقاعات المناسبات والسيارات الخدمية ومنازل المدنيين» لافتا الى ان «الهجوم أسفر حتى الآن عن استشهاد 13 شخصاً بينهم امرأة حامل، وإصابة 58 آخرين أغلبهم من المدنيين ومنهم أطفال تحت سن العاشرة وطلاب وتدريسون وصحافيون».
وتابع: «كما تم إسقاط طائرة مسيرة إيرانية أخرى في كويسنجق قبل أن تصيب أهدافها».
تحذير أمريكي
وحذرت القنصلية الأمريكية في أربيل، رعاياها من السفر إلى بعض مناطق كركوك وأربيل والسليمانية، على خلفية القصف الإيراني.
وقالت، في بيان صحافي، أمس، إنها «تواصل تلقي تقارير إعلامية عن استمرار هجمات الطائرات بدون طيار والصواريخ من قبل القوات العسكرية الإيرانية ضد الكيانات الكردية المناهضة لإيران في جميع أنحاء إقليم كردستان» مبينة أن «لا يمكن للحكومة الأمريكية أن تقول بأن هذه الهجمات، قد انتهت».
وأشارت إلى أن «مستشارة السفر التابعة لوزارة الخارجية للعراق لا تزال في المستوى الرابع» داعية مواطنيها إلى عدم السفر للعراق بسبب »الإرهاب والاختطاف والصراع المسلح والاضطرابات المدنية».
ووفقاً للبيان، فقد أكدت القنصلية الأمريكية، أن «مهمة العراق محدودة في تقديم الدعم لمواطني الولايات المتحدة».
ومن ضمن الإجراءات الواجب اتخاذها في بيان القنصلية هي «تجنب المناطق المستهدفة (بردى) قرب كركوك، وكويا (أربيل)، و(رانيا) شرق السليمانية وتجنب المناطق الحدودية المتنازع عليها».
كما دعت، المواطنين الأمريكيين، إلى «الحذر في محيط التجمعات الكبيرة أو الاحتجاجات مع ضرورة البقاء متخفيين والحفاظ على الهواتف المحمولة».
وهدد الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، باللجوء إلى طلب الحماية الدولية بعد القصف الإيراني.
وقال القيادي في الحزب، نائب رئيس البرلمان العراقي، شاخوان عبد الله في تصريح لوسائل إعلام تابعة لحزبه: «إذا استمر ضعف الحكومة الاتحادية بهذه الطريقة ولم تتمكن من حماية سيادة البلاد، فإن جميع الأبواب مفتوحة أمام حكومة إقليم كردستان، بما فيها الطلب من المجتمع الدولي لحماية الأرض والأجواء، عبر القنوات الدولية».
وأوضح أن «الضعف في الموقف العراقي الاتحادي يجعل إيران تعتبر هذه المنطقة جزءا من مناطق عملياتها وتهاجمها متى شاءت».
وأضاف أن «ما فعلته إيران أول أمس هو بداية خطيرة جدا، حيث هاجمت عمق الأراضي العراقية داخل الإقليم عبر صواريخ ومسيرات وسلسلة هجمات».
أما القيادي في الحزب نفسه، بنكين ريكاني، فقد استغرب «الصمت الغريب» للساسة الشيعة، من القصف الإيراني «العنيف» الذي تعرضت له مناطق كردستان العراق.
وقال، في تدوينة، «أليس من الغريب سكوت إخواننا سياسيي الشيعة العراقيين عن قصف بلدهم؟» مضيفاً: «هل سيسكتون لو أن دولة ما قصفت بغداد بحجة وجود لاجئين عزّل من تلك الدولة فيها؟».
وتابع، أن «قبول التدخلات الخارجية وانتهاك السيادة مسألة مبدأ وعدم السماح لدولة ما بالتدخل لا يعني السماح للأخرى».
واختتم تدوينته بالقول: «الوطنية ليست شعارات».
تنديد برلماني
كذلك، ندد برلمان الإقليم، أمس، بالقصف الإيراني. وقال هيمن هورامي نائب رئيس البرلمان، في بيان صحافي، «باسم برلمان كردستان ندين بشدة هذا الهجوم والقصف، ولا يمكن استمراره تحت أي ذريعة أو مبرر».
وأضاف: «نحن نرغب بعلاقات جدية مع الدول المحيطة وفق المواثيق الدولية حسن الجوار وعدم التدخل بالشؤون الداخلية والاحترام المتبادل لسيادة الأراضي» مشددا على ضرورة «عدم استخدام أراضي الإقليم منطلقا لشن الهجمات ضد الدول المجاورة».
كما دعا، الحكومة الاتحادية، والمجتمع الدولي إلى أن «يضع حدا لهذه الهجمات التي تنتهك سيادة أراضي الإقليم والعراق».
انتهاك للمواثيق الدولية
وفي العاصمة الاتحادية بغداد، اعتبر ائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، قصف إيران لمناطق عراقية بأنه «انتهاك للمواثيق الدولية والانسانية وقواعد حسن الجوار».
وقال الائتلاف في بيان، إنه «يدين وبأشد العبارات عمليات القصف التي تعرضت لها مناطق من محافظتي السليمانية وأربيل في إقليم كردستان العراق، والتي تشكل عدواناً سافراً على سيادة العراق واستقلاله وسلامة أراضيه الإقليمية، وانتهاكا للمواثيق الدولية والانسانية وقواعد حسن الجوار».
وطالب جميع الدول «باحترام مبادئ علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق» مؤكداً رفضه «تحويل أراضي العراق الى ساحة لتصفية الحسابات وتبادل الرسائل الساخنة بين القوى الدولية والاقليمية المتصارعة التي ليس للعراق وشعبه أي مصلحة وطنية للانحياز الى أي من أطراف الصراع».
ودعا، السلطات العراقية الى «اتخاذ الخطوات السياسية والأمنية والقانونية والدبلوماسية اللازمة لابعاد العراق عن مخاطر الصراعات المحتدمة، وفي مقدمتها تمتين أواصر الوحدة الوطنية وإعادة الهيبة للدولة ومؤسساتها ودورها الوطني في حماية حدود العراق الدولية وأمنه الداخلي».