بدأت المطالبة بالتدخل الأجنبي بالأشهر الأولى للحراك السوري تمثلت بجمعة الحظر الجوي تارةً والمنطقة العازلة والممرات الآمنة تارة، ومن جهة أخرى تراجع الهتافات السلمية المطالبة بالاصلاح والعدالة الاجتماعية. لا يخفى على كل صاحب بصيرة (طبعا بصيرة العقل السليم وليس برميل النفط) إن هذه النداءات عند تطبيقها تنذر بإعلان حرب وبداية تدمير تبدأ بالحظر الجوي وتنتهي عندما يصبح عدد الدويلات السورية بعدد طوائفها، فإحتلال العراق كان بحجة إحلال الديمقراطية وأسلحة الدمار الشامل الموجودة فقط في ذهن الكابوي الامريكي واللوبي الصهيوني، ورأينا بداية تقسيم ليبيا وشق نسيجها الاجتماعي وقتل الآلاف بدأ بالحظر الجوي وحماية المدنين، وكما ترك بريمر العراق يسبح بدماء ابنائه رمى الحلف الاستعماري خلف ظهره ليبيا بعد تدميرها وانتشر كالخلايا السرطانية في الجسد العربي فأمامه الكثير ما يعمل.
إشتدت حمى المطالبة بالتدخل العسكري المباشر على الطريقة الليبية بعد إنهيار قوات معمر القذافي ومقتله وإغتصابه حسب الشريعة العربية الوحشية ولم يسارع الناتو بالتدخل في سورية فارتبكت المعارضة التي راهنت على الخارج وقدمت له أوراق إعتمادها بالسر والعلن وأغلقت كل نافذة تطل على الحلم السلمي الذي يبدأ بالحوار وينتهي بإنتخابات حرة ديمقراطية، ولأن النتيجة لم تكن حسب الطلب ولم يسارع الناتو بقصف دمشق بالسرعة المطلوبة كما حدث مع شقيقتيها بغداد وطرابلس، إرتفع نعيقهم وصدحت حناجرهم تزف لنا خيانة النظام السوري وتحالفه مع امريكا وحمايته لحدود اسرائيل، الإتهامات ناتجة عن هشاشة بالفكر وعدم قدرته إستيعاب اي حدث لا يغلف بفتوى تتغذى بالنفط وتتنفس بالغاز وتحظى بالرضى الامريكي.
أهملت المعارضة ومن لف لفيفها بقصد او بقصر نظر ان كل ما يهم الغرب الاستعماري هو أمن اسرائيل وان مقتل ملايين السوريين والعرب أهون عندهم من جرح مواطن صهيوني او حتى إصابته بحالة هلع، هذا الحلف يكره النظام والمعارضة السورية على حد سواء ويحبذ فقط وجود ميليشيات طائفية ضعيفة متقاتلة مقابل جيش إحتلال اسرائيلي قوي وموحد.
في حال الهجوم على سورية ستكون بداية لنهاية احد الطرفين وكلاهما يدرك هذه الحقيقة وبالتالي سيقوم كل منهما باستخدام كل عناصر القوة وسيضغط النظام وحلفاؤه من طهران حتى غزة على الخاصرة الأضعف والموجعة لامريكا والغرب وستنهال صواريخ فجر وغراد وسكود على كل الارض المحتلة ولا شيء سيخسره النظام وحلفاؤه ما دامت الهجمة تستهدف القضاء عليهم تماما، وستقصف دمشق فقط في اللحظة التي يعٌم فيها الاقتتال الداخلي كل ارجاء سورية ويفقد النظام قدرته على التحكم بالقواعد العسكرية وتستولي الجماعات الموالية لامريكا على منصات اطلاق الصواريخ لضمان سلامة الاحتلال، وهذا لم ولن يحدث بسبب السيطرة الفعلية على الارض والقاعدة الجماهيرية المتزايدة للنظام.
علي طلعت عرار