تحاول إدارة بايدن إرسال إشارات لطهران مفادها بأن تكاليف عدم العودة للاتفاق ستكون أعلى بكثير من العقوبات الحالية، وأن جميع الخيارات مطروحة لمنعها من الحصول على أسلحة نووية.
واشنطن ـ «القدس العربي»: ابتعد محللون أمريكيون عن لغة متفائلة بشأن سقوط النظام الإيراني بسبب الاحتجاجات الأخيرة بعد مقتل مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق الإيرانية، وقالوا إن هذه التكهنات ليست قريبة من الواقع.
وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين، المهم في الأمر هو التركيز على منع إيران من الحصول على الأسلحة النووية وأن يبقى هذا الهدف ركيزة للعلاقات الأمريكية-الإيرانية، واستنتجوا أن النظام الإيراني سيحاول تسريع الجهود للحصول على القنبلة الذرية إذا شعر بتهديد لوجوده- من الداخل أو الخارج- ولذلك يجب أن لا تضيع إدارة الرئيس جو بايدن أي وقت في قضايا بعيدة عن الملف النووي، وتذكير طهران بأن العودة للاتفاق النووي ليست في مصلحة واشنطن فقط، بل في مصلحة إيران أيضاً.
وتحاول إدارة بايدن إرسال إشارات لطهران مفادها بأن تكاليف عدم العودة للاتفاق ستكون أعلى بكثير من تداعيات العقوبات الأمريكية الحالية، وأن جميع الخيارات مطروحة لمنع البلاد من الحصول على أسلحة نووية.
وأكد بايدن مراراً بأن الولايات المتحدة لن تسمح قطعياً لإيران بالحصول على سلاح نووي، ولكن الخبراء حذروا أيضاً، من أن القيام بعملية عسكرية أمريكية ضد المنشآت النووية الإيرانية سيعني شيئاً واحداً هو تأجيل «الأمر المحتوم» وقالوا إن الأضرار ستكون كبيرة للغاية.
وفي الشهر الماضي، أرسل 50 عضواً من مجلس النواب رسالة إلى الرئيس بايدن أعربوا فيها عن رفضهم لفكرة العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، مع الإشارة إلى العديد من أنشطة إيران «الخبيثة» التي تتجاوز طموحاتها النووية، ولكن الرسالة لا تقترح بديلاً عن المفاوضات لمنع إيران من متابعة برنامجها النووي.
وقال محللون إنه من السهل انتقاد الاتفاق النووي الإيراني عندما لا تكون مسؤولاً عن تحديد البديل، لذلك قد يرغب المشرعون في التفكير فيما سيحدث إذا تم التخلي عن الصفقة نهائيًا: إذا كانت السياسة الأمريكية هي عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ولا تستطيع العقوبات ردع سعيها لامتلاك القنبلة، فما هي الخيارات المتبقية لمنع إيران من الاندفاع نحو القنبلة؟ الخيار الوحيد هو العمل العسكري.
ودعا محللون أمريكيون أعضاء الكونغرس إلى التفكير في مدى سوء قرارهم عندما يطلب منهم بايدن التصويت على السماح باستخدام القوة العسكرية ضد برنامج إيران النووي، إذا رفضوا فكرة دعم الصفقة النووية مع إيران.
وخلص النائب جيري كونولي (ديمقراطي من فرجينيا) إلى أنه إذا فشلت المحادثات، فكل ما تبقى هو الخيار العسكري، الذي وصفه بأنه «كارثي» وهو الخيار الذي يتوق إليه العديد من المشرعين المتشددين في الكونغرس، وقال في جلسة استماع للجنة الفرعية للشرق الأوسط بمجلس النواب، الأسبوع الماضي، إنه يشك في أن الناخب الأمريكي يريد ذلك.
وأشار محللون إلى نقطة مهمة في الصراع مع إيران، وهي عدم رغبة التيار اليميني المتشدد نفسه في خوض صراع آخر في الشرق الأوسط في الوقت الحاضر، لأن من شأن ذلك استنزاف الموارد اللازمة للجيش الأمريكي لدعم أوكرانيا.
وطالب محللون أمريكيون من إدارة الرئيس بايدن إعادة ضبط المحادثات، ووضع الفريق الأمريكي المفاوض في موقع مهيمن، وأشاروا إلى تصريحات بايدن الأخيرة في الأمم المتحدة على هامش اجتماعات الجمعية العامة، التي تؤكد على أن جميع الخيارات مطروحة بالفعل على الطاولة.
وقال محللون إن بايدن يحاول إعادة صياغة السياسة الأمريكية بشأن المحادثات، ولكنهم أكدوا هناك ضرورة ملحة لخطوات كافية لإقناع طهران بأمرين: العودة لخطة العمل المشتركة أقل تكلفة من البديل، وأن هناك إمكانية لعملية عسكرية أمريكية سريعة وغير متوقعة يمكن أن تزعزع الحكومة الإيرانية.
ومن المفارقات هنا أن الكونغرس لا يستطيع الزعم بأن العودة إلى خطة العمل المشتركة هي الحل الأمثل، ولكنه بالتأكيد أفضل خيار إذا تم النظر إلى البديل.