مؤتمر المناخ المرتقب في مصر: مد حالة الطوارئ في سيناء وملك بريطانيا لن يحضر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تستعد فيه، مدينة شرم الشيخ، لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، (كوب27) خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، قرر البرلمان المصري، تمديد حالة الطوارئ في سيناء 6 أشهر، فيما أعلن مصدر في القصر الملكي في بريطانيا، أمس الأحد، أن العاهل البريطاني، الملك تشارلز، لن يحضر المؤتمر.
وخلال جلسة عامة، برئاسة، المستشار حنفي جبالي، وافق البرلمان، أول من أمس السبت، بأغلبية الأعضاء، على قرار مد العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 442 لسنة 2021، بشأن فرض تدابير في بعض مناطق شبه جزيرة سيناء، لحفظ الأمن وحماية المنشآت، لمدة 6 أشهر أخرى تبدأ من اليوم الإثنين، 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. القرار يأتي «وفقا للظروف الأمنية في بعض مناطق سيناء» حسب، جبالي، الذي أضاف أن: «جميعنا يلمس الدور المحوري والحيوي لقواتنا المسلحة، في حفظ الأمن وحماية مقدرات الوطن في كافة ربوع مصر، وجمعينا يدرك أيضا ما تواجهه قواتنا المسلحة في سبيل ذلك من مخاطر، وما تقدمه من دماء وتضحيات من أجل الحفاظ على أمن واستقرار الوطن».
وزاد: «مجلس النواب، يؤكد دعمه الكامل لكافة الخطوات الحثيثة التي تتبعها قواتنا المسلحة بقيادة قائدها الأعلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ويؤيد ما تنتهجه من تعاون وتدريب مشترك مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة، وذلك كله، بهدف رفع كفاءة وقدرات أبطال القوات المسلحة، وثقل خبراتهم ومهاراتهم القتالية لدفع أي اعتداء يمس تراب ومقدرات الوطن».

«درء المخاطر الإرهابية»

واعبتر أن «القرار الجمهوري، يهدف إلى استمرار فرض بعض التدابير الضرورية واللازمة لدرء أي مخاطر إرهابية في بعض مناطق شبه جزيرة سيناء، وبموجبه، تتولى قواتنا المسلحة معاونة هيئة الشرطة في اتخاذ اللازم، لتنفيذ هذه التدابير لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وحفظ أرواح المواطنين».
وفرضت حالة الطوارئ في مصر عام 2017، جراء تفجيرين استهدفا كنيستين في مدينتي الإسكندرية وطنطا، قبل أن يلغي السيسي في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 حالة الطوارئ في عموم البلاد عدا سيناء.

تهميش رسمي

وجاء قرار البرلمان، في الوقت الذي تستعد فيه مدينة شرم الشيخ، لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وحسب مؤسسة «سيناء لحقوق الإنسان» فإن «المؤتمر، سيعقد في شرم الشيخ في شبه جزيرة سيناء الشهر المقبل، على بعد رمية حجر من تلك المناطق التي شهدت تهميشا رسميا متعمدا لعقود، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال عقد من الحرب في شمال سيناء، التي نالت ويلاتها من البيئة والبنية الأساسية وحقوق السكان الأصليين».
وأوضحت، في بيان، أنه «منذ عام 2013، هجّرت السلطات المصرية، تحت إشراف قوات الجيش، عشرات الآلاف من سكان شمال سيناء، تحت ذريعة القضاء على التنظيم المسلح (ولاية سيناء) وجرّفت الأراضي الزراعية، ودمرت البنية التحتية، وفرضت قيودا تسلطية على حركة البشر والبضائع أدت لشلل اقتصادي كامل، كما اعتقلت قوات الجيش والشرطة، الآلاف من سكان شمال سيناء وأخفتهم قسريا، وتعرض الأهالي لأصناف أخرى عديدة وخطيرة من الانتهاكات على يد القوات الحكومية وتنظيم «الدولة» (داعش) من الخطف، والقتل خارج القانون والتعذيب».
المدير التنفيذي للمؤسسة، أحمد سالم، قال إن «من غير المعقول، أن تستضيف الحكومة المصرية، الآلاف من المشاركين في شرم الشيخ في سيناء لمناقشة مستقبل الحياة على كوكبنا بينما تغض الطرف عن حقوق سكان المكان، بل وتستمر، في الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوقهم».
وجزم بأن «طرح ومناقشة ومعالجة قضايا سيناء البيئية والحقوقية خلال وحول مؤتمر البيئة في شرم الشيخ، هو أقل ما يمكن عمله، لأخذ سكان ذلك المكان الذي يستضيف المؤتمر بعين الاعتبار».
وعانت شبه جزيرة سيناء، «من التهميش الرسمي والتقاعس الحكومي عن الاستثمار في بنيتها التحتية لعقود طويلة» حسب المؤسسة، التي ذكّرت، بأن «منذ 2013 احتدمت الحرب في شقها الشمالي بين قوات الحكومة المصرية من جهة وجماعة (أنصار بيت المقدس) الإسلامية المسلحة والتي أعلنت تحولها إلى (ولاية سيناء) ومبايعتها لتنظيم داعش في 2014».

قطيعة مع المجتمع المدني

وانتقد المؤسسة، «عدم دعوة» الحكومة المصرية، «أي جماعات أو ممثلين عن سكان سيناء أو قبائلها ومجتمعاتها الأصلية، للمشاركة بشكل مستقل وفعال، يعكس التعددية والتنوع في أي اجتماعات خلال أو على هامش مؤتمر المناخ، بخلاف خبر واحد عن جمعية واحدة تعمل بالتنسيق مع مكتب محافظة شمال سيناء».
كما يبدو أن، «لا يوجد في قاعدة بيانات منظمات المجتمع المدني المشاركة في مؤتمر المناخ، أي منظمة مصرية تتخذ من سيناء مقرا لها أو تكون سيناء هي مجال نشاطها الأساسي» تبعا للبيان، الذي اعتبر أن «تلك القطيعة، مع المجتمع المدني، هو انعكاس للوضع في مصر بشكل عام، وإن كان القمع الحكومي في سيناء أكثر قسوة ووحشية مع التحلل الكامل لمؤسسات الدولة ومفهوم دولة القانون، إذ يشرف الجيش بشكل شبه كامل على الوضع هناك دون تدخل يُذكر للجهات القضائية أو جهات تنفيذية أخرى».
وبين أن، غياب المجتمع السيناوي عن مؤتمر المناخ وفعاليته، هو «نتيجة طبيعية لسياسات الحكومة المصرية التي عملت على خنق كافة أشكال الحياة المدنية في سيناء والقضاء على الأشكال التقليدية للتعبير عن الرأي والتجمع السلمي في مجتمع سيناء مثل الندوات والمجالس والدواوين».

«صوت الحوار»

واعتقلت، «السلطات في سنوات الحرب في سيناء، العديد من النشطاء السلميين الذين حاولوا، رغم وطأة الظروف والتهديدات، تنظيم المجموعات المستقلة مثل (اللجنة الشعبية في شمال سيناء) لتدارس الوضع ومطالبة الحكومة بالسماح بفتح المجالس الشعبية والدواوين والتوقف عن سياسات التهجير القسري لحين التشاور مع السكان المحليين» وفق المؤسسة.
وأدى ذلك، إلى «تغييب صوت الحوار والعمل السلمي وإتاحة المجال أكثر للجماعات المسلحة والمتطرفة، كما أدى إلى عدم قدرة منظمات المجتمع المدني ومنظمات الإغاثة المستقلة في القاهرة والوادي على العمل بشكل فعال في شمال سيناء والوقوف على الوضع من خلال إرسال البعثات أو المراقبين المستقلين».
وأكدت المؤسسة، أن «الحكومة، حاولت في الشهور الماضية من خلال وزارات الخارجية والتضامن والبيئة، الدفع بالعديد من المنظمات المؤيدة للحكومة أو التي تعمل في مجالات لا تنتقد السياسات الحكومية، إلى المشاركة في المؤتمر للإيحاء بأن ثمة حيوية داخل المجتمع المدني المصري الذي تم تقويضه من خلال سياسة استهداف لا هوادة فيها لكافة أشكال التنظيم والعمل السلمي منذ 2013 تضمنت غلق ومحاصرة الجمعيات واعتقال نشطاء حقوق الإنسان والعاملين في المنظمات ومنعهم من السفر وتجميد أموالهم، وغير ذلك من مظاهر الاستهداف».
واعتبرت أن «حيلة الاعتماد على منظمات لصيقة بالحكومة ومؤيدة لسياستها، تمثل منهجا اعتمدته الحكومة المصرية منذ سنوات في الفعاليات الأممية والإقليمية المختلفة، بهدف التغطية على الأوضاع المتدهورة لحقوق الإنسان في مصر، مع تغييب الأصوات الناقدة».
وتأتي تلك المحاولات، وفق البيان، بينما عبّرت تصريحات رسمية على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري عن الاتجاه لفرض قيود على حرية التجمع السلمي والاحتجاج خلال مؤتمر المناخ، فيما يبدو «انعكاسا للتربص الأمني المعتاد ضد أي فعاليات مستقلة».
وعليه، طالبت المؤسسة، كافة النشطاء البيئيين والحقوقيين والمنظمات المستقلة المشاركة في المؤتمر «الأخذ بعين الاعتبار مكان انعقاده ومحاولة تخصيص جزء، كلٌ حسب إمكاناتهم، من جهودهم خلال المؤتمر لتسليط الضوء على قضايا سكان الأرض المستضيفة».
ودعت، حكومات الدول المشاركة في المؤتمر لـ«إيصال رسالة واضحة، لا لبس فيها أو مواربة للحكومة المصرية، إن قمع المجتمع المدني غير مقبول، وعلى الحكومة المصرية تنفيذ التوصيات الواردة في الإعلان غير المسبوق الذي تبنته 32 دولة في مجلس حقوق الإنسان الأممي في جنيف في مارس/ آذار 2021 لمعالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر وأي أعمال انتقامية ضد الأصوات المعارضة قبل أو بعد المؤتمر، ستؤخذ على محمل الجد، في إطار علاقة تكون مبادئ وأسس حقوق الإنسان فيها جوهرا وضمانة».
تمديد حالة الطوارئ في سيناء، والاتهامات الحقوقية بارتكاب انتهاكات، تتزامنا مع إعلان مصدر في القصر الملكي في بريطانيا، أمس، أن العاهل البريطاني الملك تشارلز، لن يحضر مؤتمر المناخ في مصر، مع تخلي الملك الجديد عن أدواره السابقة البارزة في حملات من أجل دعم قضايا مهمة.
أوضح المصدر، أن قصر باكنغهام طلب مشورة الحكومة بشأن المؤتمر، وتم الاتفاق بالإجماع على أنه لن يكون من الصواب أن يحضر تشارلز شخصيا القمة فيما ستكون أول رحلة خارجية له بصفته ملكا.
وتحدث تشارلز في حفل افتتاح قمة (كوب26) في غلاسجو عام 2021 والتي وصفها بأنها «الفرصة الأخيرة» لإنقاذ العالم من تغير المناخ، بعد عدم مشاركة الملكة بناء على نصيحة الأطباء.
وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» بأن رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس طلبت من تشارلز عدم الذهاب إلى مصر، محبطة خططه بشأن إلقاء خطاب في المؤتمر.
ونقلت، عن مصدر في «داونينغ ستريت» قوله إن الاجتماع الأخير بين تشارلز وتراس كان وديا، ولم يكن هناك أي خلاف.
وقام الملك الجديد بحملات من أجل البيئة وقضايا أخرى عندما كان وليا للعهد، لكنه، قال الشهر الماضي، إنه لم يعد من الممكن «إعطاء الكثير من وقتي وطاقاتي للجمعيات الخيرية والقضايا التي أهتم بها بشدة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية