بغداد ـ «القدس العربي»: زعم الحرس الثوري الإيراني، الإثنين، أن «إسرائيل تستخدم قواعد مناهضة للثورة في المنطقة الشمالية من العراق لصالحها»، موضحا أنه «ضرب 40 هدفا في هذه المنطقة».
وشنت القوات الإيرانية، الاربعاء الماضي، قصفاً صاروخياً مكثفا على مناطق من محافظة أربيل، طالت مدارس ومناطق سكنية في ناحية سيدكان وقضاء كويسنجق، ما تسبّب بمقتل 18 شخصاً وإصابة أكثر من 60 آخرين.
وأشار قائد القوة البرية للحرس، العميد محمد باكبور، إلى القصف الإيراني لمركزي كومله والدمكرات و«تدميرهما» في المنطقة الشمالية من العراق قائلا: حسب ما نقلت وكالة «مهر»: «عناصر انفصالية في كومله والدمكرات اتخذوا خطوات ضد بلدنا في السنوات الماضية، وبهذه الطريقة أرسلوا فرقا للقيام بأنشطة إرهابية داخل بلادنا، ولكن تم التعرف على معظم هذه الفرق وتدميرها بعد دخولها أراضي الجمهورية الإسلامية الايرانية، بالإضافة إلى ذلك، بدءا من عام 2016 فصاعدا، بدأت هذه الجماعات الانفصالية في إنشاء قواعد عمليات ومراكز تدريب في المنطقة الشمالية من العراق».
وتابع: «بسبب التحركات المذكورة أعلاه، أعربنا بانتظام عن احتجاجنا للمسؤولين في المنطقة الشمالية من العراق في شكل مذكرة، وفي كل عام قيل لهم إن الغرض والهدف من هذه العناصر الانفصالية هو انقسام إيران. لا يمكن لدولة تعتبر جارة لإيران أن تستضيف عناصر انفصالية وإرهابية هدفها انقسام الجمهورية الإسلامية الايرانية».
وواصل: «دأبنا على إحالة هذه القضايا إلى سلطات المنطقة الشمالية من العراق واحتججنا، لكنهم اقترحوا في كل مرة أن نجمع قواعدهم، لأن أمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو أمننا، طبعا هذه التصريحات كانت مجرد كلمات ولم يتم اتخاذ أي إجراء عمليا فحسب، بل زادت أنشطتهم ضد بلدنا كل عام مقارنة بالعام السابق، وحتى هذه العناصر الانفصالية زادت من عدد قواعدها في شمال العراق».
«مجموعة إرهابية»
وادعى أن «حسب بعض المعلومات المتوفرة لدينا، يبدو أنه لا توجد إرادة للتعامل مع هذه العناصر الإرهابية من جانب السلطات الإقليمية، وقبل حوالي شهر ونصف الشهر، اعتقلت وزارة الأمن مجموعة إرهابية خططت لتخريب منشآت أصفهان النووية، ويذكر في اعترافاتهم أن الكيان الصهيوني، من خلال تواجده في قواعد الجماعات الإرهابية المتمركزة في المنطقة الشمالية من العراق، قد اختار أشخاصا وأخذهم إلى إسرائيل، وبعد توفير التدريب اللازم، أرسلهم إلى هذه القواعد لتنفيذ أعمال إرهابية في داخل إيران. لذلك، يمكن اعتبار هذه القواعد أيضا قواعد الكيان الصهيوني، لأن هذه القواعد تعمل لصالح الكيان الصهيوني»، حسب زعمه.
وأكد أن «دقة الصواريخ والطائرات المسيرة التابعة لحرس الثورة الإسلامية عالية»، مضيفا: «في بعض المناطق، ضربنا نحو 40 هدفا بأكثر من 70 صاروخا وعشرات الطائرات المسيرة بدقة 99٪، والتي حققت نتيجة جيدة جدا، وطبعا في حالة تكرار الأعمال الإرهابية من قبل العناصر المذكورة فإن هذه العمليات ستستمر، لأنه كما أعلنا بالفعل، ستستمر عملياتنا حتى يتم نزع سلاح الجماعات الانفصالية، ما لم تفكر سلطات المنطقة الشمالية في العراق بنزع سلاحها».
في الموازاة، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أنها أبلغت حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بضرورة وقف نشاط الجماعات «الإرهابية والانفصالية».
احترام سيادة العراق
وبين المتحدث باسم الخارجية، ناصر كنعاني، في مؤتمر صحافي، إن سياسة الجمهورية الإسلامية الايرانية في التعامل مع العراق قائمة على «احترام وحدة وسيادة الأراضي العراقية، ودعم الأمن والاستقرار هناك»، مضيفاً أن إيران «اثبتت التزامها بهذه السياسة بالأفعال».
وشدد على أن إيران، ترى «ضرورة ألا تستخدم أراضي دول الجوار لتهديدها»، معرباً عن أسفه لوجود مقرات لمجموعات «انفصالية وإرهابية» في بعض مناطق إقليم كردستان منذ سنوات.
ونوّه إلى أن هذه المجموعات «هددت أمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرات عدة انطلاقاً من هناك»، مبيّناً أن إيران طرحت هذا الموضوع على الحكومة العراقية، وكذلك على «إقليم كردستان من خلال اللجنة الأمنية المشتركة». وزاد: إيران طالبت الحكومة المركزية وإقليم كردستان، بمنحها «ضمانات بعد استهدافها انطلاقاً من الأراضي العراقية»، مشدداً على أن «ما قامت به الجمهورية الإسلامية، كان متوافقاً مع القوانين الدولية».
وتطرق إلى «المباحثات الجيدة التي جرت خلال الأيام الماضية مع المسؤولين في الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان»، مضيفاً أن «تعهدات ووعوداً قعطت، حيث طالبنا الحكومة المركزية العراقية أن تفرض سلطتها على كل مناطق البلاد، وأن تطور تلك المناطق وتحقق الاستقرار فيها، وأن تقوم بمسؤولياتها بمنع استخدام أراضي البلد كمركز لتهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وزعزعة استقرارها»، مبدياً تفاؤله بتحقيق نتائج جيدة على هذا الصعيد.
وأعلن، الحرس الثوري الإيراني، السبت، إطلاق عملية عسكرية جديدة داخل أراضي كردستان، داعياً سكان الإقليم إلى الابتعاد عن مقار الأحزاب المعارضة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.