الدوحة- “القدس العربي”: شدد برلمانيون وأعضاء مجالس شيوخ أوروبيون على أهمية الإصلاحات التي قامت بها قطر لقوانينها، وحماية حقوق العمال، واعتبروا أن بعض الحملات التي تشن على الدوحة تصنف في خانة “الحسد”، وتندرج ضمن أجندات سياسية.
وجاءت التصريحات في ختام زيارة وفد أوروبي رفيع المستوى لعدد من المواقع القطرية حيث قابلوا مسؤولين وعمالا.
واعتبر عدد من نواب الوفد، في ردهم على سؤال لـ”القدس العربي”، حول تقييمهم للزيارة وإن كانت ملاحظاتهم تصب في نفس اتجاه الحملة التي تشنها جهات على قطر، أن الدولة الخليجية تتعرض لهجوم غير مبرر، وصنفوه في خانة الحسد.
وقال النائب جيرارد فيليب غرغوال ممثل إيرلاندا لـ”القدس العربي” إن قطر “تتعرض لهجوم دوافعه تتراوح بين الحسد من طرف البعض، وحسابات مختلفة للكثيرين”.
وتحدث أعضاء الوفد في مؤتمر صحافي عقد في فندق بالدوحة حيث كشفوا عن تقييمهم للزيارة والملاحظات المسجلة، والنقاشات التي دارت مع العمال وأرباب العمل والسلطات.
وتشكل الوفد من نواب وأعضاء مجالس الشيوخ في إيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا وصربيا ورومانيا وإيرلاندا.
وشدد اللورد حسين قربان من المملكة المتحدة على شفافية النقاشات حول ملف حقوق الإنسان في قطر. وقال إنه خلال الزيارة، عقدت اجتماعات في وزارة العمل، ومؤسسة قطر والمجمعات السكنية للعمال، والمرافق الطبية، ومع ممثلين عن منظمة العمل الدولية.
وشدد البرلماني البريطاني أن الوفد يدرك حجم التقدم الذي حققته قطر لتحسين حقوق الإنسان والعمال.
واستطرد قائلا “الجميع يقدر التحسينات المعتمدة، وخصوصاً إلغاء نظام الكفالة الذي واجه انتقادات واسعة، إضافة لاعتماد الحد الأدنى للأجور وهو مؤشر إيجابي”. وأضاف أنه بصفته مهاجراً قادماً من بنغلادش فإنه يدرك حجم التطور الحاصل.
وأضاف “لاحظنا ظروف الإقامة المريحة للعمال مع فرض غرامات على الشركات التي تخالف هذه الإجراءات. والحكومة وقعت مذكرة مع الاتحاد الأوروبي لتحسين ومراجعة الوضع الراهن”. وأكد أن قطر تعهدت بمراجعة الحد الأدنى للأجور سنوياً.
واستطرد البرلماني البريطاني أن الحكومة القطرية حددت تعويضات مالية لأي ضحية من فئة العمال.
وقال النائب هايي بيار من البرلمان الفرنسي إن “الزيارة التي قام بها الوفد تبعتها اجتماعات كثيرة، ومحصلتها ملاحظة التحسن اللافت في ظروف وإقامة وعيش العمال، وحتى الحقوق والحريات الشخصية بشكل عام”.
وأكد أن المسؤولين القطريين أجابوا على مختلف الاستفسارات، التي طرحها الوفد الأوروبي، ولهذا قال إنه وزملاءه يشيدون بالإصلاحات التي تحققت، تحديداً مسألة إلغاء نظام الكفالة، وخطاب عدم الممانعة لتغيير جهة العمل.
وأشاد النائب في البرلمان الإيطالي كرستيانو أناستازي بالتقدم الحاصل، ليس بخصوص قانون الكفالة فحسب، بل أيضاً في معظم الإجرءات المعتمدة التي ساهمت في تحسين ظروف العمل.
وكشف أن قطر تغيرت في السنوات الأخيرة بشكل واضح، والإصلاحات شملت كافة سكان البلد.
وأكد النائب الإيطالي أن قطر أصبحت نموذجاً يحتذى به في هذا الخصوص.
واستطرد قائلاً أن هناك ملاحظات تتم مناقشتها لضمان مزيد من الإصلاحات، مع تأكيده أن الحكومة القطرية لديها رؤية في هذا الخصوص.
من جانبه، أكد النائب الروماني دمتري فوكسا أن هذه الزيارة سمحت بفرصة رؤية الإصلاحات التي قامت بها قطر ميدانياً، والتأكد من مجريات الأمور.
وقال “نعتقد أنه من خلال تجربة التعاون بين قطر والاتحاد الأوروبي، سيتم تحقيق نتائج إيجابية وأفضلها من خلال التعاون”. وأكد أن “السلطات القطرية تسير على الطريق الصحيح، بخصوص مسار الإصلاحات المتخذة، مع التأكيد على أهمية مراجعة الحد الأدنى للأجور”.
كما عاد النائب جيرارد فيليب غرغوال ليؤكد أن “قطر حققت خطوات متقدمة في مجال سن القوانين واعتماد الإصلاحات، ونتمنى ارتفاع الحد الأدنى للأجور مستقبلاً”.
وفي معرض رده على سؤال حول تفسيره للحملات التي ما تزال قطر تتعرض لها عشية انطلاق المونديال، أكد السياسي الأوروبي قائلاً: “نحن نعيش في عالم يميزه وجود الغيرة وقطر عانت من هجوم مرده حسد البعض”.
واستطرد قائلاً إن الانتقادات والحملات، التي تتعرض لها قطر، ستظل قائمة لأن هناك تحاملا ضد الدولة الخليجية.
وشدد أن زملاءه من الوفد الأوروبي لمسوا التحسن الحاصل، ويقدرون الجهود التي بذلتها قطر لاستضافة كأس العالم ولمسوا مستوى التسامح، والذي سينعكس خلال البطولة.
وحول الأسئلة التي طرحت حول مخاوف تحدثت عنها أطراف بشأن حقوق المثليين، شدد عدد من النواب أن احترام الأقلية لا يعني أن يتجنى البعض على حقوق الآخرين.
وشددت نائبة من صربيا أن مثل تلك الدعوات والسلوكيات هي تقليل لقيم شعب ولا بد من احترامها، في إشارة للحملات التي تقودها دول حول حقوق المثليين خلال المونديال.
وكشفت النائبة الصربية في هذا الصدد أن بلادها تخضع لضغوط من الخارج بسبب حقوق المثليين، مع وجود لوبيات تضغط على الجميع. وختمت قولها بالتأكيد أن سيادة الدولة يجب احترامها، في إشارة لقطر وحقها السيادي في احترام خصوصياتها.