«الإطار التنسيقي»: تشكيل الحكومة العراقية الجديدة هذا الشهر

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: ينتظر «الإطار التنسيقي» الشيعي، في العراق، حسم الحزبين الكرديين الرئيسيين مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، للمضي في إجراءات تشكيل الحكومة، خلال مدّة لا تتجاوز شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وسط أنباء عن قرب توصّل الأكراد لـ«مرشح مقبول» للمنصب الرئاسي. النائب عن «الإطار»، معين الكاظمي، حدد، الشهر الجاري كـ»أقصى حدَ» لتشكيل الحكومة الجديدة.
وأضاف، في حديث تلفزيوني لإحدى المحطّات التابعة «للإطار»، أن «هناك حوارا داخل الإطار، ومع الكرد والمكون السني حول تشكيل الحكومة»، كاشفاً عن اجتماع «للإطار» مساء أول أمس، لـ«حسم تشكيل الحكومة في تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، ونأمل من الإطار تقديم مبادراته والمرونة في العمل مع التيار الصدري».
وأشار إلى أن «هناك حديثاً بخصوص إمكانية مشاركة التيار الصدري في الحكومة الجديدة، وعلى التيار أن يقدر حجم المعاناة التي يعانيها الشعب وإكمال المشاريع المتلكئة وإقرار الموازنة».
وأوضح أن «اجتماع الإطار ناقش التطورات الأخيرة الجارية واقتراح على الجانب الكردي مرشح توافقي بين الطرفين. سابقا طرح رشيد (عبد اللطيف جمال رشيد مرشح تسوية محتمل) ويمكن أن يكون الحل لهذه المعضلة».

حل مشكلة الكرد

ولفت إلى أن «جلسة البرلمان الأخيرة، تمت بموافقة التيار الصدري»، مؤكداً «حرص البيت الشيعي على حل مشكلة الكرد في منصب رئاسة الجمهورية، فإذا كان الحل تحت قبة البرلمان، سيترك العنان للنواب لاختيار المناسب حتى لا يكون هناك رابح أو خاسر أو كسر في الإرادات».
وختم بالقول: «ليس من الصحيح تعطيل الحياة، لهذا، نحن مع الحوار وإبداء الآراء وحل البرلمان وإجراء الانتخابات»، مشدداً على ضرورة «مشاركة التيار في الحكومة الحالية واللجنة الفنية للمساهمة مع مجلس النواب بشأن التشريعات، وإن رفض، ستمضي العملية السياسية».
كردياً، أكد القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مهدي عبد الكريم، وصول المباحثات حول منصب رئاسة الجمهورية لمراحله النهائية وطرح مرشح «مقبول للجميع».
وقال، وفقاً للمصدر ذاته، إن «الديمقراطي يعتبر أن المنصب للكرد وليس حكراً لجهة معينة، ورؤية الحزب أن لديه استحقاقات انتخابية».
وأضاف: «جرت الكثير من اللقاءات بين البارتي (الديمقراطي) واليكتي (الاتحاد) وتوصلنا إلى وضع آليات حل للكثير من الإشكالات في إقليم كردستان من ضمنها ملف الطاقة والمشاكل بين الإقليم والمركز».
وأشار إلى «الوصول في ملف رئاسة الجمهورية لمراحل نهائية باختيار مرشح مقبول من الطرفين والكتل السياسية الأخرى، ولن نكون حجر عثرة أمام العملية السياسية».
وأشار إلى أن «هناك قيادة لدى الديمقراطي لديها نظرة أن مصالح الشعب الكردي والعراقي فوق كل المصالح الفئوية والحزبية، وستكون هناك انفراجة بملف رئاسة الجمهورية بعد الوصول لحل نهائي بنسبة 90 ٪».
في الأثناء، دعا رئيس تيار «الحكمة» الوطني» عمار الحكيم، الأكراد إلى الاتفاق على مرشح رئاسة الوزراء، وحسم المنصب تجنّباً لـ«انزلاق البلد نحو المجهول»، حسب وصفه.

ينتظر حسم الحزبين الكرديين مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية

وقال في كلمته في ذكرى رحيل رئيس الجمهورية جلال طالباني، إن «الاتفاقَ على اختيار مرشحِ رئاسة الجمهورية لا يَقتصرُ على تلبيةِ استحقاقِ المكون الكردي فحسب وإنما يمثلُ حاَجةً وطنيةً ملحةً لمنع انزلاق البلاد نحو نفق مجهولَ»، مبيناً أن «الاستعدادات لمعالجة الخلل البنيوي الذي أشرنا إليه سلفاً، يتطلب أولاً تشكيل حكومة وطنية مسؤولة وقوية تمهد الطريق لمرحلة الانتقال الآمن في إجراء انتخابات مبكرة خالية من العيوب والملاحظات والإشكاليات السابقة المعروفة، وهو ما يصعبُ تحقيُقهُ من دون انتخاب رئيس جمهورية متفق عليه كردياً ومصوتٍ عليه وطنياً داخل قبة البرلمان، بما يتناسب مع خطورة المرحلة المقبلة وأهميتها في الإصلاح والمعالجة».
وأكد: «لقد كنا دوما، ولا نزال من دعاة الحوار الوطني والجلوس إلى طاولة الحوار والتفاهم والانسجام، وهو أمر نحتاجه اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى، ولكننا في الوقت ذاته يجب أن لا نتهاون في مواجهة التحديات بروح القانون والدستور والالتزام بالسياقات الدستورية في حفظ الدولة وسيادة مؤسساتها».
في السياق، شدد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي على أهمية التمسّك بالحوار لحل الخلافات.
وقال إن «العراقُ وشعبُ العراق ومصالحُ العراقيين هي الغاياتُ التي يجبُ أن تكونَ أمامَنا جميعاً، والهدفُ الذي يجبُ أن يتقدمَ الجميعُ إلى طاولةِ الحوارِ الوطني. فالاتفاقَ الوطني على أساسِ المشتركاتِ العراقيةِ العميقة، والقيمِ الوطنيةِ المترسخةِ في بلادِنا ليسَ بالصعبِ أو المستحيل. العراقيون استطاعوا أن يعيدوا تقديمَ أنفسَهم للعالمِ بصورةٍ تليقُ بهم وبتأريخهم، وبإمكانِهم اليومَ صياغةَ حلٍّ يحفظُ مستقبلَ وطنِهم، ومستقبلَ أبنائهم».
وأضاف: «فلنتمسّك بالحوار والحوارِ والحوار ولا شيءَ غيرَه، فهو سبيلُنا الوحيدُ لحلّ الأزمة، وإلا فالنارُ ستحرقُ الجميعَ، الشجاعةُ الحقيقيةُ هي في حفظِ مصالحِ العراقيين، وأمنِهم وسلمِهم الاجتماعي، وأن نفكرَ معاً بمستقبلِ أجيالِنا القادمة، يدركُ الجميعُ أن هناك مستوًى مرتفعاً من العلاقاتِ الأخويةِ الإيجابية التي جمعت الحكومةَ الاتحاديةَ في بغدادَ مع حكومةِ إقليمِ كردستان، خلالَ العامينِ الماضيين، وليس خافياً أن ذلك جاء بعدَ مراحلَ مختلفة من الاضطرابِ والتوتراتِ التي سادت هذه العلاقة».

الحكومة تحملت الكثير

وأشار إلى ان «هذه الحكومةُ تحمّلت الكثير، من الظروفِ الصعبةِ والاستثنائيّة، ومن التلفيقِ والتزوير، وكيلِ الاتهاماتِ الباطلة، لتحصيلِ مكسبٍ هنا أو هناك، وهذا ما يتنافى مع كلِ القيم. نعملُ ما يُمليه علينا واجبُنا الوطنيُ والأخلاقيُ والإنساني، لأجلِ عراقِنا العظيم، الذي كان مهدَ الحضارةِ الإنسانية»، لافتاً الى أن «هذه الحكومةُ أُريد لها أن تتورطَ بالدمِ وتسكت عن صفقاتٍ مشبوهةٍ وسرقاتٍ موصوفة، حتى يرضى عنها طرفٌ هنا أو هناك. هذه الحكومةُ أرادها البعضُ جسراً لعبورِ مرحلةٍ ما، من دونِ تغيير حقيقي نعم، أقول ذلك بصراحة، وللتأريخ، هناك من أرادَ لهذه الحكومةِ أن تُقمعَ الأصواتُ المطالبةُ بأدنى الحقوق، وأن تكونَ أداةً بأيديهم، ولكنهم فشلوا، فما كان منهم إلا وضعَ العراقيلِ أمامَها لغرض إفشالِها بكل الوسائل».
وزاد: «سنعملُ حتى اللحظةِ الأخيرة، دونَ كللٍ وملل، وسندعو للحوار، ونستخدمُ آلياتِ الحوار، وسنحفظُ دماءَ شعبِنا وكرامتِه مهما كلفنا الأمر، ومهما هوجمنا أو وصفنا بالضعف، فقط لأننا نعتبرُ دمَ العراقي مقدساً، وسفكَه خطاً أحمر، فنحن، وبكل عزمٍ وإصرارٍ، نعملُ على إنهاءِ مراحلَ العنفِ والقتالِ، لأجل الهدوءِ والسلام، لأجل مستقبلٍ خالٍ من الدم، مليء بالأملِ والعمل، لأجل العراق والعراقيين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية