السلوك الإسرائيلي بين أعياد الفلسطينيين وأعياد اليهود في القدس المحتلة.. وجه الاحتلال العنصري والتهويد الممنهج

سعيد أبو معلا
حجم الخط
1

القدس- “القدس العربي”: “عيداً بعد عيد، يزداد التغول والتوحش”، بهذه الكلمات يصف مواطن مقدسي السياسة الإسرائيلية في مدينة القدس، غداة الاحتفال بالأعياد اليهودية.

وفي مقابل هذا التوحش، الذي يتجسد عبر مجموعة من الاعتداءات على المقدسيين، وتنامي أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى، الذين يمارسون طقوساً توراتية مستفزة لمشاعر المسلمين، تعززت سياسة التضييق على البلدة القديمة بتجارها وصغار الباعة فيها.

وبحسب محمد أبو الفيلات، الذي يمتلك والده متجرا للهدايا في البلدة القديمة، فإن القدس في فترة الاحتفال بالأعياد اليهودية تعيش حالة متناقضة تعكس مفارقة مهمة، ومفادها أن تضييق الاحتلال في فترة الأعياد المسيحية، أو تلك الخاصة بالمسلمين، يتوجه صوب أصحاب الأعياد والمحتفلين فيها، بهدف تقليص حضورهم بشكل كبير، وفي المقابل؛ في فترة الأعياد اليهودية تتوجه التضييقات إلى المسلمين والمسيحيين لا إلى اليهود المتطرفين.

يضيف: “عكس ما يجري خلال فترة احتفال المسلمين والمسيحيين بأعيادهم تماما”.

ويتابع أبو الفيلات: “خلال الأعياد اليهودية يسعى الاحتلال إلى منع أي تواجد للمسلمين والمسيحيين في القدس قدر الإمكان، ولهذا الغرض ينصب الحواجز ويمنع المرور من شوارع محددة، ويضع الأحجار الضخمة، إنها محاولة لكبح التواجد البشري الفلسطيني، وفي مقابل ذلك يقوم الاحتلال بأكبر عملية استقطاب لليهود والمستوطنين، حيث يوفر لهم طرقاً وحماية خاصة”.

ويشير أبو الفيلات إلى أنه في فترة الأعياد تكون بلدية القدس في عطلة رسمية، كما أن حضور ونشاط الشرطة الإسرائيلية يخف لأضيق نطاق، وهو ما يترتب عليه أن يحضر المستوطنون بسياراتهم وعائلاتهم من دون أن يكون هناك أي فرصة لتغريمهم مخالفات على حركة سياراتهم في ضوء واقع البلدة القديمة الضيق الذي لا يوفر فرصاً قانونية لتوقف السيارات.

ويضيف أبو الفيلات أن الكراجات الخاصة ببلدية الاحتلال تفتح لليهود مجانا وطوال فترة الأعياد.

ويرى أبو الفيلات أنه في فترة الأعياد الإسلامية أو المسيحية فإن بلدية القدس تكون في أنشط أدوارها، وكذلك شرطة الاحتلال، حيث يعتبر الأمر الاعتيادي والمسلم به هو أن يحصل الفلسطيني على مخالفة ما بين 250 – 500 شيقل لأسباب كثيرة، من ضمنها الوقوف في مكان غير مسموح به.

وينظر مقدسيون إلى المخالفات المرورية على أنها جزء من سياسة عقابية جماعية يمارسها الاحتلال ضد المقدسيين بهدف التضييق الاقتصادي عليهم، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالمخالفات التي تفرض على المحال التجارية أو لاستهدافهم بشكل انتقامي خاصة الناشطين منهم.

وأصبحت الغرامات وجولات التفتيش التي تجريها شرطة الاحتلال على المركبات والمحال التجارية في المناطق التي يسكنها المقدسيون من المدينة تفوق أضعاف ما يجري في الأحياء التي يسكنها المستوطنون، وتحديدا في فترة الأعياد الإسلامية.

وفي كل عيد يهودي يقرر الاحتلال إغلاق الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو أمر تكرر هذه الأيام مع ثلاثة أعياد يهودية كبرى سيتم الاحتفال بها بين نهاية الأسبوع الحالي ومنتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وخلال فترة الأعياد لا يحق للفلسطينيين دخول إسرائيل من الضفة الغربية أو غزة، وهو ما تم في أعياد رأس السنة العبرية “روش هاشناه” (25-27 سبتمبر/أيلول) ويوم الغفران “يوم كيبور” (4-5 أكتوبر/تشرين الأول المقبل الجاري)، وسيمتد لغاية عيد العرش “سوكوت” (9-10 أكتوبر/تشرين الأول و16-17 منه).

والإغلاق، أو منع دخول الفلسطينيين إلى إسرائيل، كلمة فضفاضة بالنسبة للفلسطينيين، في ظل اختلاف التقسيمات الجغرافية للمناطق التي تنطبق عليها القرارات الاحتلالية، لكن المؤكد أن سياسة الإغلاق في القدس، وتحديدا البلدة القديمة، تعني أياما طويلة من دون بيع أو تجارة، فيما الحضور الجماهيري الفلسطيني يكون في أضعف حالاته.

ويحجم مئات المقدسيين عن القدوم للبلدة القديمة بهدف الشراء والتبضع أمام حالة التوتر التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يجعل من حالة البيع والشراء تقتصر على سكان البلدة القديمة وبضع عشرات من المرابطين وكبار السن.

بدوره يؤكد التاجر المقدسي عصام زغير على تأثير أعياد الاحتلال على التجار المقدسيين والحركة التجارية، فالأعياد اليهودية من وجهة نظره “لا تجلب رزقاً للمقدسيين”، فيما مجموعات السياح التي تدخل القدس تكون موجهة لخدمة المحلات والمناطق اليهودية.

ويقول: “عرب نعمل في حي إسلامي بشارع الواد في البلدة القديمة محظور علينا البيع والشراء من الأجانب، والأساس في ذلك الأدلة السياحيون الذين يقودون الوفود حيث يتم توجيههم للمحلات اليهودية.

ويتعزز الوضع الاقتصادي الصعب مع السياسة الإسرائيلية التي تقوم بمنع دخول المسلمين والتضييق عليهم، وإغلاق البلدة القديمة وتحويلها ثكنة عسكرية مغلقة، وهو أمر يصل ذروته إلى أن تقوم الشرطة بطرد المقدسيين من البلدة القديمة، بحسب الزغير.

ويختم قائلا: “لنا بعض السياح العرب والمسلمين، وفي حال لم يأتوا للقدس فلنا رب العالمين”.

خيبة ما بعد كورونا

وبحسب أبو الفيلات فإن أغلب تجار القدس توقعوا حالة إيجابية بعد وباء كورونا، حيث تعرضت المدينة لضربة قاصمة بفعل إحجام السياحة العالمية والدولية من القدوم إليها.

“الحال لم يتغير كثيرا بعد الجائحة، بل ما زال سيئاً”، يقول أبو الفيلات.

ويبدو أن تغيراً في الوجهات السياحية الدولية، أو أن الأزمة المالية العالمية تركت أثراً على حركة السياحة الدينية، وهو ما يتعزز مع حالة التوتر الشديدة التي يخلقها الحضور الاستيطاني واليهودي والأمني في القدس عموما والأقصى خصوصاً.

ويرى أبو الفيلات في ممارسة عملية مقارنة تكشف فروقات واضحة في تعامل الشرطة الإسرائيلية مع أبناء الديانات الثلاث في فترة الأعياد بأنها توفر فرصة ثمينة لإدراك عمق التمييز العنصري وسياسة الاحتلال بحق المدينة بهدف تهويدها.

ويتابع: “حتى أن الاحتلال خلال الفترة الماضية منع قدوم باصات قادمة من المناطق الفلسطينية 1948، لقد منعت الشرطة الباصات من الوصول للقدس، ولم تقم بتوقيفها في القدس أو منع دخول الفلسطينيين أمام البوابات”.

ويشدد أبو الفيلات، الذي عاش طوال حياته في القدس، على أن أعداد المستوطنين تزداد سنويا، فيما توحش الشرطة مع الفلسطينيين يتضاعف أيضا.

ويرى أن قائمة الممنوعات على المستوطنين تقل: “سابقا كان يمنع المستوطن من حمل العلم الإسرائيلي، من الصلاة، ومن حمل الرموز الدينية، أما اليوم فالأمر واضح في كل وسائل الإعلام”.

ويكمل قائلا: “في عيد العرش بعد بضعة أيام سنراهم يحملون أغصان الزيتون، كما رأينا صلاة المستوطنين في الأقصى لأول مرة بقرار من المحكمة العليا”.

ويقابل الموقف المتسامح والمستند لقرار محكمة إسرائيلية في الصلاة داخل ساحات الأقصى أن أصبح يُمنع حراس الأقصى من الاقتراب من المستوطنين لمسافة مترين، ومن يقترب أكثر يتم اعتقاله ويبعد عن الأقصى لفترات متفاوتة.

ويرى مقدسيون أن التقسيم المكاني والزماني أصبح واقعا ماثلا أمام الجميع، فطالما يقتحم المستوطنون الأقصى في أزمنة محددة فهذا يعكس تقسيما زمانيا، فيما أصبحت لهم الجهة الشرقية من المسجد الأقصى حيث تمنع الأوقاف الإسلامية من القيام بأي ممارسة بهدف إعمارها، فإن ذلك تقسيم مكاني.

واستباح مئات المستوطنين، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى المبارك، فيما فرضت سلطات الاحتلال حصارا على المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وكثفت من انتشارها وحواجزها في محيطها.

وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن مئات المستوطنين استباحوا المسجد الأقصى، على شكل مجموعات متتالية، كل مجموعة تتكون من 40 مقتحما، من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوسا تلمودية عنصرية في باحاته، واستمعوا إلى شروحات حول هيكلهم المزعوم، مرتدين زي الكهنوت التوارتي لمناسبة “عيد الغفران”، وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال.

وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي معززة بعناصر من الوحدات الخاصة اقتحمت، صباح اليوم، المصلى القبلي، وحاصرت المصلين والمرابطين، لحماية المستوطنين المقتحمين لساحات المسجد الأقصى.

وأضافت أن عناصر من شرطة الاحتلال اعتدت على المعتكفين والمرابطين ولاحقتهم لإبعادهم عن مسار اقتحامات المستوطنين، واعتقلت عددا منهم.

فيما رد المعتكفون والمرابطون على اقتحامات المستوطنين واعتداءات جنود الاحتلال بأداء صلاة الضحى لساعات في باحات المسجد.

واستبقت سلطات الاحتلال اقتحامات المستوطنين بفرض حصار على المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وكثفت من انتشارها وحواجزها في محيطها.

كما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل محافظ القدس، عضو المجلس الثوري لحركة “فتح”، عدنان غيث في الحارة الوسطى من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى بعد أن فرضت محكمة الاحتلال بحقه قرارا، في الرابع من آب الماضي، بفرض الحبس المنزلي دون تحديد فترة زمنية للقرار.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، خمسة مرابطين ومصلين من باحات المسجد الأقصى المبارك، إلى جانب أنها أخرجت عشرات المصلين قسرا من داخل المسجد الأقصى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية