لم تكن القرارات التي خرج بها مؤتمر ما يسمى بالقمة العربي في بغداد لتثير انتباه الشعب العربي والعالم اجمع إذ علمتنا التجارب ان لا جديد في الأفق وان نفس السيناريو يتم تكراره في كل حلقة حتى أصبحنا لا نطيق سماع أي شيء عن هذه المواسم المملة التي يحج إليها القادة العرب قصد رفع العتب والمجاملة والتقاط الصور التذكارية أما الجدية فهي الضحية الكبرى الغائبة أو المغيبة في قاموسهم السياسي.
إن ما يسمى بالقمة العربية في بغداد يوم الخميس 29 -4-2012 لم تخرج عن طبائعها المعتادة حيث الاستعراض الخطابي الإنشائي الخالي من كل مضمون والفاقد للفعل والنزاهة فإذا كان وزير الخارجية العراقي البلد المضيف قد أشاد بالقمة واعتبرها مؤشر بداية مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة التي حسب زعمه تشهد تطورات وتغييرات سياسية غير مسبوقة فانه قد انحرف عن جادة الصواب تماما وتفادى الحقيقة المرة التي يعلمها الخاص والعام فأين تكمن المرحلة الجديدة التي يدعيها هوشيار زيباري ويروج لها، فلا يزال العالم العربي يشهد المزيد من الكوارث والمصائب والأزمات بفعل الأنظمة والدسائس والمخططات والمؤامرات الأمريكية والصهيونية والغربية التي ظهر منها وما بطن والتي لا تريد خيرا لهذه المنطقة ولا لعقيدتها ولا لمستقبلها والضحية هي الشعوب العربية التي ترزح تحت هذه الأنظمة الاستبدادية والقمعية التي لم تكن قممها في يوم من الأيام محل ترحيب وتقدير.
إن ما يجري في العالم العربي شيء خطير بكل المقاييس منذ التحالف الرسمي العربي السيئ الصيت مع الولايات المتحدة والغرب لتدمير العراق لمصلحة الكيان الصهيوني الذي يعيث فسادا وتقتيلا في الأراضي الفلسطينية المغتصبة دون حسيب ولا رقيب أمام أنظار مؤسسة رسمية عربية مصابة بالعقم والعجز الكارثي في التعامل مع مشاكل الأمة المستعصية.
قمة بغداد التي لم تدم إلا سويعات وكلفت خزينة العراق الجريح والمرهق أصلا 450 مليون دولار وهو الرقم الأعلى في تاريخ القمم العربية منذ بدايتها وذلك في محاولة لرسم صورة مزيفة عن واقع العراق الحقيقي الذي دمرته الولايات المتحدة وعاثت فيه فسادا وإجراما بتمويل البيترودولار العربي حضرها 10 زعماء عرب وغاب عنها بشار الأسد المغضوب عليه من طرف نادي الرؤساء العرب والمحظور عليه ولوجه ليس بسبب الانتهاكات لحقوق الإنسان في حق المدنيين السوريين وليس حبا في سواد عيونهم وإنما لأهداف أخرى علمها في واشنطن وتل أبيب والدوائر الغربية فمتى كانت هذه الأنظمة رحيمة بشعوبها وتضع مصلحتها ضمن أولوياتها؟
فكلها وبدون استثناء عنيفة وقمعية ومستبدة لا تتورع في اشهار سيوفها الحادة والقاطعة ضد من يتخطى حاجز الطاعة. إن مؤسسة القمة العربية لم تختصر جدول أعمالها فحسب بل تنصلت من مسؤولياتها القومية عن القضية الفلسطينية باختصارها في تعهدات مالية يكرر المسئولون الفلسطينيون شكاواهم من عدم الوفاء بها.
أما مطالبة القمة بوضع قضية القدس والأقصى على سلم الأولويات والتدخل المباشر لرفع الحصار عن غزة ووضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياتهم ووضع حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بندا على جدول أعمال القمة وحماية اللاجئين في العراق فان هذه المطالب وغيرها تبدو صرخات يائسة تقع على آذان صماء في قمة قراراتها غير قابلة للتنفيذ بفعل غياب الحس القومي العربي وغياب العمل العربي المشترك والتناقضات في مواقف الأنظمة والصراع فيما بينها وعدم استقلالية قراراتها وارتباطها بالمشروع الامبريالي الهدام فكيف تتطلع الشعوب العربية إلى قمة لا تخدم مصالحها ولا ترفع رأسها بين الأمم كما زعم نبيل العربي أمين جامعة الأنظمة؟ إنها قمة بلا طعم ولا لون ولا رائحة.
بلحرمة محمد [email protected]