«أوبك+» تقرر خفض إنتاجها النفطي مليوني برميل يومياً بدءاً من الشهر المقبل

حجم الخط
1

فيينا/لندن – وكالات: اتفق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط وشركاؤهم في إطار مجموعة «أوبك+» أمس الاربعاء على خفض كبير إمداداتهم في خطوة سترفع أسعار النفط وقد تعزز خزائن موسكو المتضررة من العقوبات وتثير غضب واشنطن.
وهذا أكبر خفض منذ ذروة تفشي جائحة كوفيد عام 2020 حينما قلصت إنتاجها بعشرة ملايين برميل يومياً.
ويمكن أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة أسعار النفط الخام، ما سيفاقم التضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية منذ عقود في العديد من البلدان ويساهم في تباطؤ الاقتصاد العالمي.
كما يمكن أن يعطي دفعة لروسيا قبل حظر الاتحاد الأوروبي لمعظم صادراته من نفطها في وقت لاحق من هذا العام ومحاولة مجموعة الدول السبع للحد من أسعار النفط.

خطوة ستغضب أمريكا وترضي روسيا وتسهم في رفع الأسعار

ولفت وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، في مؤتمر صحافي أعقب الاجتماع إلى تعديل الإنتاج الإجمالي «في ضوء عدم اليقين الذي يحيط بآفاق الاقتصاد العالمي وسوق النفط، والحاجة إلى تعزيز التوجيه طويل المدى لسوق النفط، وتماشياً مع النهج الناجح المتمثل في الاستباقية».
وأضاف «قررنا في التحالف تعديل الإنتاج الإجمالي نزولاً بمقدار مليوني برميل يومياً بدءاً من نوفمبر/تشرين الثاني 2022، من مستويات الإنتاج المطلوبة في أغسطس/آب». وقال أيضاً أنه تم تعديل وتيرة الاجتماعات الشهرية لتصبح كل شهرين للجنة المراقبة الوزارية المشتركة، فيما تم تمديد التعاون ضمن التحالف حتى نهاية 2023 بدلا من نهاية العام الجاري. واستجابت أسعار النفط الخام صعودا بنسبة 2 في المئة بعد إعلان البيان، إلى 93.60 دولار لبرميل برنت، بينما صعد الخام الأمريكي بنسبة 1.8 في المئة إلى 88.10 دولارا للبرميل. ورغم ضخامة رقم التخفيضات فإن التأثير الحقيقي للخفض على العرض الفعلي في السوق سيكون محدوداً لأن العديد من دول «أوبك+» تضخ بالفعل أقل بكثير من حصصها الحالية. ففي أغسطس/آب، لم تحقق «أوبك+» هدفها الإنتاجي بفارق 3.58 مليون برميل يومياً.
ومع ذلك ، قال محللو «إيه.إن.زد ريسيريش» في مذكرة أن الاتفاق على التخفيضات الكبيرة «سيبعث برسالة قوية مفادها أن المجموعة مصممة على دعم السوق»، مضيفين أن ذلك «سيؤدي إلى شح كبير في السوق».
ويرى بيارني شيلدروب، من مجموعة «سيب» المصرفية، أن أعضاء المجموعة «يرغبون في أن يكونوا متقدمين على ركود محتمل عبر إجراءات استباقية»، موضحا أن ذلك «يسمح لهم بتجنب تراكم محتمل للمخزونات وبالتالي انخفاض أسعار النفط».
وقال مصدر مُطَّلع لرويترز أن الولايات المتحدة ضغطت على دول «أوبك+» لعدم إجراء تخفيضات كبيرة في إنتاج النفط، مع سعي الرئيس الأمريكي جو بايدن لمنع ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، وتقول أن العوامل الأساسية الاقتصادية لا تدعم خفض الإنتاج.
وقد تؤدي زيادة الأسعار إلى الإضرار بفرص الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقال محللو «سيتي بانك» في مذكرة «إذا ارتفعت أسعار النفط بفعل تخفيضات كبيرة في الإنتاج، فمن المرجح أن يثير ذلك غضب إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.
وأضافوا في إشارة إلى قانون أمريكي لمكافحة الاحتكار يسعى مُشرِّعون لاستعماله ضد «أوبك» أنه «قد يكون هناك مزيد من ردود الفعل السياسية من الولايات المتحدة، بما في ذلك إصدارات إضافية من المخزونات الإستراتيجية».
وبعد صدور قرار «أوبك+» حاولت الإدارة الأمريكية التقليل من أهميته. فقد قال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي أن الولايات المتحدة بحاجة لخفض الاعتماد على «أوبك+» ومنتجي النفط الأجانب.
وأشار إلى أن التخفيضات المعلنة تعني أن المجموعة «تعدل أرقامها بالخفض قليلاً». وأضاف «كانت أوبك+ تقول للعالم أنهم ينتجون ثلاثة ملايين ونصف مليون برميل أكثر مما ينتجون بالفعل… لذلك، فمن بعض النواحي، فإن هذا الخفض المعلن يعيدهم فقط إلى أن يكونوا أكثر توافقا مع الإنتاج الفعلي».
وستقلص هذه الخطوة الإمدادات في سوق النفط التي يقول مسؤولو شركات الطاقة التنفيذيون والمحللون أنها تعاني شُحّاً بالفعل بسبب الطلب القوي ونقص الاستثمارات ومشاكل العرض، بينما تقول «أوبك+» أن هناك فائض في الإمدادات يتراكم مما سيؤدي إلى هبوط الأسعار مستقبلاً.
وتقول السعودية وأعضاء آخرون في أوبك+ أنهم يسعون لمنع التقلبات وليس استهداف سعر معين للنفط.
وقال كريس بيك، عضو اللجنة التنفيذية لشركة «فيتول» لتجارة السلع الأولية أمس أنه يتوقع أن يقترب سعر خام برنت من 100 دولار للبرميل بحلول نهاية العام. وأضاف أن القيمة السوقية لخام برنت تتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل.
وقالت تينا تينج المحللة في «سي.ام.سي ماركتس» للوساطة «لن أُفاجأ إذا تحققت مقولة: اشترِ على الشائعة وبع على الخبر، لأن الارتفاع القوي في أسعار النفط الخام قد يكون سبباً في مثل هذا الخفض في الإنتاج».
في غضون ذلك، قال مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأمريكية أن عقوبات مجموعة السبع على روسيا ستنفذ على ثلاث مراحل، أولها يستهدف النفط الروسي ثم الديزل ثم المنتجات منخفضة القيمة.
ومن المقرر أن تبدأ عقوبات مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، التي ستكون على مرحلتين، في الخامس من ديسمبر/كانون الأول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية