أ . د . علي الهيل آن الأوان أن تقول دول الخليج العربي للولايات المتحدة الأمريكية لا، فلقد ‘بلغ السيلُ الزبى’. فقد جرتنا الولايات المتحدة الأمريكية إلى حربينِ مدمرتينِ و’كفايه’. فقد سئمنا أن نكون مجرورين دائماً بحروف أو حروب الجر الأمريكية. و ليس صحيحاً في المطلق أن قرار الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988 ) كان عراقيا أو إيرانيا محضاً. أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تضرب عصفورين بحجر واحد – الإنتقام لواقعة السفارة الأمريكية بطهران عام 1979 وإضعاف العراق (صدام حسين) الواعد نهضويا و صناعيا سنواتئذٍ و ذي الطموحات القومية العربية المعلنة على الأقل في إطار (حزب البعث العربي الإشتراكي) بصرف النظر عن مدى صدقية الشعار من عدمه لخاطر ربيبتها أو سيدتها ‘إسرائيل’.وبالمثل فإنه ليس صحيحاً أيضاً أن حرب ما سُميَ ‘بتحرير الكويت’ كان قراراً عراقيا محضاً. فقد مهدت له الولايات المتحدة الأمريكية إستخباراتياً بإغراق السوق العالمية بالنفط السعودي و الكويتي والإماراتي لجعل سعر البرميل يهبط إلى الحضيض مما جعل العراق المنهك من حرب السنوات الثماني غير قادر على بيع نفطه بسعر ‘الأوبك’ العالمي. لقد كان إستفزازاً أمريكيا سافراً للعراق ـ صدام حسين لجره إلى حتفه بعد أن قال قولته المشهورة عام 1979 من بغداد في مؤتمر صحافي عقب انتهاء مؤتمر ما وُصف ‘بجبهة الصمود والتحدي’ رداً على خيانة مصر – السادات بتوقيعه المشين على إتفاقية (كامب ديفد) الأولى، وقد بدا واضحاً أن العراق ـ صدام حسين كان ينتوي قيادة ‘الصمود و التحدي’ وتحريض العرب على مصر- السادات و هو أمر لم تغفره له الولايات المتحدة الأمريكية و الغرب أي ‘إسرائيل’. إذن هدد صدام ‘إسرائيل’ بأنْ ‘يخَلي النار تاكل نص ‘إسرائيل’ ‘وإن كان دعائيا كما بدا للكثيرين على غرار ما يقوله الإيرانيون هذخ الأيام عن سحق اي هجوم أمريكي أو ‘إسرائيلي’ محتمل. وهو الأمْرُ الأمَرُّ الآخرالذي لم يُغتفر ولم ينته بإعدام الرجل بل و تمت ملاحقة العلماء العراقيين إسرائيليا وأمريكيا – غربيا وإيرانيا ومحليا واستهداف العراق تعليميا و اقتصاديا و أمنيا لهذا اليوم عقابا لِما قاله ذات يوم صدقا أو كذبا بقصد أو من غير قصد زعيم عربي عراقي.إن الدرع الصاروخية الأمريكية بالمليارات الخليجية مخرج نجاة للولايات المتحدة الأمريكية من ديونها البالغة أكثر من عشرة تريليونات دولار نتيجة إفلاسها في مشروعي غزو العراق وأفغانستان إقتصاديا وأخلاقيا، وتغيير بوصلة الأمريكيين المتظاهرين لإسقاط (وول ستريت) رمز النظام الرأسمالي الأمريكي الغربي المتوحش، ولا تخدم سوى مصالح إسرائيل وأمنها التي هي العدو الأوحد للخليجيين و للعرب وللمسلمين و لكل أحرار العالم شاءت الولايات المتحدة الأمريكية أم لم تشأْ.إن الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات تحاول جاهدة إقناعنا في الخليج العربي أن إيران و ليست ‘إسرائيل’ هي العدو. صحيح أننا نختلف مع إيران أيديولوجيا ونصل في كثير من الأحيان معها إلى حد الخصومة بَيْدَ أنها لا ترقى إلى أن تكون عدوا وتبقى جاراً لنا بحكم حقائق الجغرافيا والتاريخ، وعلينا وعلى إيران أن نتلمس طريقا لحل خلافاتنا وهي خلافات عادية تحصل بين جارين مختلفيْن ثقافيا، والعقلاء على جانبي الخليج كثيرون وعليهم أن يتدخلوا لتفويت الفرصة على الأغراب. إن بعض دول الخليج رغبة منها في التهرب من إستحقاقات شعبية داخلية تدفع بدول الخليج الأخرى غير المتحمسة للدرع الصاروخية الأمريكية (بأن تستجيب للطلب أو الأمر الأمريكي) كدولة قطر مثلاً التي أعلنت صراحة أنها لن تسمح بضرب إيران من الأراضي القطرية.’ أكاديمي وكاتب قطري