هآرتس: “هاتف مفقود” وكلاب تأكل الجثث.. هل استخدم جيش ميانمار السلاح الإسرائيلي ضد الروهينجا؟

حجم الخط
1

إن اقتحام الجنود لـ”مون تيانغ فين” بدأ في السادسة صباحاً. دخل نحو 150 جندياً إلى القرية من الغرب يطلقون النار في كل الاتجاهات. كثير من السكان هربوا، وآخرون وجدوا ملجأ في الدير المحلي. ما حدث بعد ذلك وصفه شهود عيان ورووا قصتهم في “راديو آسيا الحرة”. دخل الجنود الدير وأجلسوا من لجأوا إليه في صفوف، الرجال منفصلون عن النساء. أخذوا النساء إلى إحدى الغرف وحبسوهن. كبلوا الرجال واستولوا على أغراضهم الثمينة. بعد ذلك، تم خلع ملابسهم والتحقيق معهم وطعنهم بالسكاكين وضربهم. حبسوهم دون طعام أو ماء وعدم إمكانية ذهابهم إلى المراحيض.
في فجر اليوم التالي، أجبر عشرة أشخاص منهم على سحب ممتلكات تم نهبها إلى ضفة النهر. وعندما أنهوا العمل أعدموهم بالمناجل، وأحرقوا جثثهم. وبعد الظهيرة، أخذوا الرجال الباقين إلى القرية وأيديهم مكبلة ووجوههم مغطاة. ثم أعدموهم بالرصاص والمناجل، وسحبوا جثثهم إلى داخل البيوت. كان بينهم من تم تقطيعهم إلى ثلاثة – أربعة أجزاء قبل إحراق البيوت. ثم غادر الجنود المكان. وبعد بضع ساعات، عاد القلائل الذين بقوا في الدير على قيد الحياة، إلى القرية ووجدوا برك دماء خارج أنقاض البيوت، وقد أكلت الكلاب الضالة أجزاء من الجثث.
القرية التي حدثت فيها المذبحة في أيار الماضي، تقع في إقليم سغاينغ في شمال ميانمار، وهي منطقة متماهية مع معارضي الزمرة العسكرية التي أقصت الحكومة شبه المدنية اون سين سو تشي، في شباط 2021 وسيطرت على الدولة. ثمة شهادات بأن حدثت أعمال قتل وإحراق لقرى أخرى في هذه المنطقة مؤخراً.
هذه فترة عاصفة في ميانمار؛ لأن قوات كثيرة يحارب بعضها بعضاً مع مس بالمدنيين. واستمر الصراع في ولاية راكين غربي الدولة، بعد أن تدهور الوضع إلى إبادة شعب لأبناء أقلية الروهينجا. المتظاهرون ضد النظام يُقتلون في مدن كبرى، وفي الوقت نفسه ثمة مواجهات مع منظمات أقليات عرقية. لا نعرف شيئاً عن كثير من الأحداث، بسبب القيود المفروضة على حرية الصحافة.
السبب الذي وصلت المذبحة في مون تيانغ مين إلى وسائل الإعلام من أجله، مهم واستثنائي. فأحد الجنود الذي شارك فيها نسي أو فقد هاتفه المحمول. وعثر على هذا الهاتف وتم إرساله مضمونه إلى (اف.آر.إي)، وهي هيئة الإعلام الموجودة في واشنطن والتي تمول من جهات أمريكية. الصور والأفلام التي عثر عليها في الهاتف دليل دامغ. هناك صورة لشباب وهم يقفون مكبلين في صفوف خارج الدير. في صورة أخرى لوقت أبعد، ظهرت جثث خمسة من هؤلاء الشباب، حيث يقف فوقهم ثلاثة جنود، أحدهم يدخن، والثاني ينظر إلى الجثث ويحمل بندقية، والثالث يصور الجثث بالهاتف المحمول. وأظهرت صور أخرى فتى يجلس على ركبتيه مكبل اليدين ويتم تعذيبه طعناً بالسكين. هناك أيضاً فيلم لصاحب الهاتف مع اثنين من أصدقائه يظهرون فيه وهم يتفاخرون بالإعدام الذي نفذوه. الوجوه مكشوفة وإشارات الوحدات العسكرية وأرقامها ظاهرة.
هذه شهادات صادمة لكل إنسان. ولكن هناك جانب آخر لها قد يكون مقلقاً بشكل خاص بالنسبة للقراء في إسرائيل. معروف أن إسرائيل أجرت في السابق علاقات متشعبة مع النظام في ميانمار، وتم استخدام أسلحة وأنظمة سايبر وسيارات ومروحيات من إنتاج إسرائيل، ويستخدمها الجيش في الدولة. لا يدور الحديث عن علاقات تاريخية، بل عن صفقات منذ منتصف العقد السابق، حيث كانت أيدي جيش ميانمار ملطخة عميقاً بدماء أبناء الروهينجا.

حسب معرفتنا، تم وقف التصدير الأمني الإسرائيلي لميانمار قبل خمس سنوات تقريباً، ولكن هل يمكن أن جيش ميانمار ما زال يستخدم السلاح الإسرائيلي؟ هل يمكن أن تكون الفظائع التي حدثت في قرية مون تيانغ فين أيضاً لها صلة بإسرائيل؟ بصفتي صحافياً يكتب عن إبادة شعب وعن التطهير العرقي وخرق حقوق الإنسان، فقد طلبت من “اف.آر.إي” الصور والأفلام الأصلية، وعندما حصلت عليها سررت لأنني اكتشفت عدم وجود دلائل عن سلاح ومعدات إسرائيلية. أي سبب لتنفس الصعداء.
لكن إسرائيل هي أحد مصدري السلاح الكبار في العالم. ورغم ذلك، لم تصادق على الميثاق الدولي للرقابة على تجارة السلاح “إي.تي.تي” كما فعلت معظم الدول الغربية الديمقراطية، كما أنها امتنعت أيضاً عن وضع أنظمة للرقابة على نشاطات الوسطاء، بالأساس شخصيات رفيعة سابقة في جهاز الأمن، في صفقات أمنية وبيع السلاح.
إضافة إلى ذلك، نشر قسم الرقابة على التصدير الأمني في وزارة الدفاع قبل بضعة أسابيع مشروعاً لأنظمة جديدة تخفف من تسويق معدات غير سرية. كما تم توسيع قائمة المعدات غير السرية التي يمكن تسويقها بدون تصريح، وكذلك قائمة الدول التي يسمح بالتصدير إليها. كل ذلك في حين أنه محظور على الجمهور معرفة ما هي هذه المعدات، وإلى أي دول مسموح تصديرها. معروف مع ذلك بأن الجرائم والفظائع التي يمكن أن تحدث، لا تشكل أي اعتبار في تحديد قائمة الدول، والحكومة يمكنها بالطبع أن تتجاوزها عن طريق اتفاقات سياسية سرية.
صحيح أنه لم يتم العثور على دلائل لسلاح إسرائيلي في مون تيانغ فين، لكن وبنظرة أوسع، ليس لمواطني إسرائيل طريقة لمعرفة ما إذا كانت دولتهم أو الشركات التي تعمل فيها لا تشارك في التسويق والبيع والوساطة في صفقات مع دول تقوم بذبح مواطنيها مثلما في ميانمار، دول يحدث فيها تطهير عرقي مثل إثيوبيا وجنوب السودان، أو دول ديكتاتورية تحتجز أقليات عرقية في معسكرات تجميع وتهاجم جيرانها مثل روسيا والصين.
الشفافية وإضافة البعد الأخلاقي للاعتبارات في هذا المجال لن تضر بأمن إسرائيل، وهذه ليست مسألة حزبية. رابطة “ينشوف” التي تقوم بعمل مهم في هذا الموضوع، توجهت مؤخراً إلى جميع الأحزاب للحصول على مواقفها الرسمية. حزب واحد فقط، هو “ميرتس”، الذي كلف نفسه عناء الإجابة. مع ذلك، لو وجد من سيخسر مادياً من تنظيم متشدد في هذا المجال، فإن كل المجتمع الإسرائيلي سيربح من ذلك. لأن هذا سيلغي إسهام إسرائيل في الفظائع الكبيرة في عصرنا، وأن اسمها سيتم تصديره إلى الدول الأخرى كدولة رائدة في وسائل الري بالتنقيط ودواء الكوباكسون، وليس كدولة “أسياد الحرب”.
بقلم: ديفيد ستبارو
هآرتس 6/10/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية