نائبة عراقية تعترض على موقف عربي يندد بقصف إيران لكردستان

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»:‏ في وقت أثار فيه مقطع فيديو يظهر اعتراضات نائبة عراقية على مسودة بيان للبرلمان العربي يدين القصف الإيراني لكردستان، نظّم العشرات من قيادات وجماهير حزب الأمّة العراقية»، بزعامة السياسي ‏العراقي، مثال الآلوسي، الجمعة، وقفة احتجاجية أمام مبنى السفارة ‏الإيرانية في بغداد، للتنديد بالقصف.
وحمّل المحتجون شعارات كُتب عليها «استهداف أربيل بالصواريخ الإيرانية ‏تحد سافر من قبل النظام الإيراني»، وأيضاً «عدم احترام سيادة العراق من ‏النظام الإيراني انتهاك سافر»، بالإضافة إلى «الدم العراقي عزيز من زاخو ‏إلى البصرة».‏
يأتي ذلك في وقت من المقرر أن يناقش فيه مجلس النواب الاتحادي، في جلسته ‏المقررة اليوم السبت، تداعيات القصف الإيراني المستمر على مناطق في ‏إقليم كردستان العراق، والذي خلّف عشرات القتلى والجرحى.‏
في الأثناء، أعرب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، عن ‏أسفه إزاء ما أسماه استمرار اعتداءات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة ‏ضد بلاده، والتي تتخذ من أراضي إقليم كردستان، ملجأ لها.‏
جاء ذلك في اتصال هاتفي أجراه مع وزير الخارجية العراقي ‏فؤاد حسين، وفقا لما ذكره الأول في منشور على مواقع التواصل ‏الاجتماعي.‏
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أنه شكر حسين ورئيس مجلس وزراء ‏العراق على جهودهما لإطلاق سراح الحاج الإيراني الذي كان محتجزا في ‏السعودية.‏

«زمر إرهابية»

وبخصوص قضية إقليم كردستان العراق، قال إنه «بعد 4 عقود ‏ورغم الالتزامات المتكررة من قبل سلطات الإقليم، مازالت مستمرة للأسف ‏تحركات الزمر الإرهابية المسلحة انطلاقا من أراضي الإقليم ضد الأمن ‏القومي الإيراني».‏
وأضاف: «نحن ومع الاحترام والالتزام بتطوير العلاقات المتميزة بين ‏البلدين، مثلما أكد كبار المسؤولين العسكريين في جمهورية إيران الإسلامية، ‏لن نتحمل استمرار الاعتداءات والأعمال الإرهابية من قبل هذه الزمر التي ‏تتخذ من الاقليم ملجأ لها وتستهدف الأمن القومي الإيراني».‏
ومنذ نحو أسبوعين، تواصل إيران قصف مناطق في إقليم كردستان بعمق 20 كيلومتراً، مستخدمةً صواريخ «بعضها محرّم».
وكان الحرس الثوري الإيراني، أعلن في 24 ايلول/ سبتمبر الماضي، إطلاق عملية عسكرية جديدة داخل أراضي اقليم كردستان العراق، داعياً السكان الى الابتعاد عن مقار الأحزاب المعارضة لإيران.
في إطار هذه العملية، قصف الحرس الثوري الإيراني، في 28 أيلول/ سبتمبر الماضي مقرات هذه الأحزاب في محافظتي أربيل والسليمانية، مستخدماً 73 صاروخاً وعشرات من الطائرات المسيّرة المفخخة، ما أودى بحياة 18 شخصاً، بينهم امرأة حامل، وإصابة أكثر من 60 آخرين.

وقفة احتجاجية أمام سفارة طهران في بغداد… والجمهورية الإسلامية تحذر من استهداف أمنها القومي

وحسب التحقيقات التي أجرتها قيادة قوات البيشمركه، فإن الحرس الثوري الإيراني يستخدم في هجماته، مدافع عيار 155 ملم، ومدافع الهاون عيار 120 ملم، وصواريخ ذكية، وطائرات مسيّرة مفخخة.
يشار إلى أن القصف الإيراني بعمق 20 كيلومتراً بات يقترب شيئاً فشيئاً من المناطق الحضرية، ويهدد حياة المواطنين ومعيشتهم ومصالحهم التجارية.
في وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها أبلغت حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بضرورة وقف نشاط الجماعات «الإرهابية والانفصالية».
الموقف الإيراني جاء بعدما استدعت وزارة الخارجية، في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي، السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق، وسلمته مذكّرة إحتجاج «شديدة اللهجة»، تضمّنت إدانة الحكومة العراقية للقصف الذي طال إقليم كردستان، مشيرة إلى أن اعتداءات القوات الإيرانيَّة على سيادة العراق وحرمة أراضيه، أخذت طابعاً جديداً لا يمكن السكوت عنه.
وكان البرلمان العربي، قد أصدر في أواخر سبتمبر/ أيلول، بيانا دان فيه «القصف الذي استهدف عدة مناطق في إقليم كردستان في العراق، أسفر عن سقوط عدد من القتلى».
وأكد في البيان على «تضامنه الكامل مع العراق لتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على سيادة أراضيه»، محذرا من «خطورة هذه التداعيات على الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة برمتها».
وأثار مقطع فيديو يظهر اعتراضات نائبة عراقية على مسودة بيان للبرلمان العربي، جدلا على شبكات التواصل الاجتماعي، بين من رأى أنها تتصرف بوصفها «نائبة إيرانية»، وبين من أشاد بموقفها ودافع عنه.
وفق مقطع فيديو نشرته على «تويتر»، أول أمس، أثارت النائبة العراقية ممثلة العراق في البرلمان العربي، حنان الفتلاوي، اعتراضات على فقرة ضمن مسودة بيان للبرلمان العربي تعبر عن «الدعم الكامل للعراق في مواجهة كافة التدخلات الإقليمية في شؤونه الداخلية، وخاصة التدخلات الإيرانية السافرة».
وطالبت برفع اسم إيران، أو إدراج جميع الدول التي تتدخل في الشأن العراقي، حسب قولها. واعترضت أيضا على صياغة تتعلق بـ«حجب المياه العراقية»، على أساس أن هناك «أكثر من دولة تنشئ سدود وتحرف مسارات»، في إشارة إلى الأنهار في العراق.

تطور خطير

في السياق أيضاً، وصف السيناتور الأمريكي كريس فان هولين، الهجمات الإيرانية على كردستان أنها «تطور خطير»، مؤكدا اهمية استمرار الولايات المتحدة في دعم «حلفائنا الكرد» الذين وصفهم أنهم «شركاء رئيسيون».
وفي مقابلة مع اذاعة «صوت أمريكا»، رد هولين، وهو أيضا العضو الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، على سؤال حول القصف ومدى خطورة ذلك على الاستقرار الإقليمي، قائلاً: «إنه أمر خطير، وهو انتهاك لسيادة العراق بالنسبة لتجاوز الحكومة الإيرانية الحدود ومهاجمة المواقع والأشخاص في الجانب العراقي».
وأوضح أن «الحكومة العراقية والولايات المتحدة كانتا واضحتان للغاية بأن هذه الانتهاكات للسيادة، يجب أن تنتهي».
وقال إن النظام الإيراني «يجب ألا يلوم سوى نفسه على تصاعد الاحتجاجات السلمية بسبب قمعه للشعب الإيراني، وألا يحاول تصدير ذلك إلى العراق».
وأضاف أن «على الولايات المتحدة القيام بما في وسعها لحماية سيادة العراق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية