موجة غضب في الكويت ضد قناة «العربية» بعد تقرير عن البرلمان المنتخب

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: تسبب تقرير بثته قناة «العربية» الإخبارية السعودية بموجة غضب في الكويت، حيث تطرق التقرير إلى مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) وزعم أنه كبد البلاد خسائر بالمليارات وأنه عطل الكثير من المشاريع الاستثمارية والتنموية، وهو ما اعتبره الكثير من الكويتيين بمن فيهم أعضاء في المجلس ذاته إهانة لمجلس الأمة، وهو البرلمان الوحيد المنتخب في دول الخليج العربية.

وسرعان ما انتقد الكثير من الكويتيين قناة «العربية» من خلال مواقع التواصل الاجتماعي معتبرين أن ما بثته يشكل إساءة للتجربة الديمقراطية الكويتية، كما وصفه الكثيرون بأنه تدخل في شؤون البلاد الداخلية وتضليلاً متعمداً وتشويهاً لصورة البرلمان.
وتدخلت وزارة الإعلام الكويتية وأبلغت القناة السعودية احتجاجها على التقرير الذي أصاب الكويتيين بالغضب، حيث قالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الإعلام الكويتية أنوار مراد إن الوزارة «خاطبت مدير مكتب قناة العربية في الكويت، بخصوص مخالفة القناة لقوانين الإعلام الكويتي ورسالة الإعلام الخليجي».
وأكدت المتحدثة الحكومية في تصريحات نقلتها جريدة «الرأي» الكويتية أن «التقرير الذي عرضته القناة احتوى على معلومات مغلوطة، ويخالف القرار الوزاري رقم 134 لسنة 2013» وأوضحت أنه «يتنافى مع ما تم إقراره في القمم الخليجية والمجلس الوزاري، ومجلس وزراء الإعلام الخليجي، في شأن طبيعة التعامل الإعلامي بين دول مجلس التعاون الخليجي».
وطالبت الوزيرة السابقة والعضوة في مجلس الأمة المنتخب الجديد، جنان بوشهري، عبر حسابها في «تويتر» وزارة الإعلام الكويتية بالرد على مثل هذه التقارير «بتقارير تبين أهمية الدستور والديمقراطية ومجلس الأمة». وقالت: «إن كان للبعض مصالح تفوق مصلحة الكويت، يبقى مجلس الأمة السلطة التي تُشرك المواطنين في إدارة الدولة، وتحمي أموال الشعب وتحفظ كراماتهم. نفتخر بهذه المؤسسة وحمايتها واجب علينا».
وجاء في تقرير قناة «العربية» المنشور في 27 أيلول/سبتمبر الماضي أن «الأزمات المتكررة في الكويت بين مجلس الأمة والحكومة عطّلت مشاريع تنموية واستثمارية كانت ستدّر أرباحاً بملايين الدولارت خلال السنوات المقبلة، والخسائر كانت بالمليارات» ومنها «إفشال مجلس الأمة تحت ضغط المعارضة شراكة تاريخية مع شركة داو كيميكال، ما كلّف الكويت خسارة بـ2.5 مليار دولار، وإفشاله لمشروع مدينة الحرير باستثمارات تعود للبلاد بقيمة تقدر بنحو 100 مليار دولار». وأضافت «العربية» أن «تقريراً حكومياً صدر أخيراً كشف وجود تأخر بنسبة 87 في المئة في تنفيذ المشاريع، وانخفاض الإنفاق عليها بنسبة 3.9 في المئة، مقارنة بالعام الماضي».
وقال النائب ثامر السويط إن «التقرير يتضمن رأياً خاطئاً وغير مهني وليس خبراً، ويدلّ على موقف خاص ومرفوض في تجربة عريقة ومحترمة». وأضاف: «من يريد معرفة أهمية مجلس الأمة بإمكانه إجراء عمل صحافي محترم ومهني، لفهم أثر الديمقراطية الكويتية بإرساء الاستقرار وحماية الشرعية وحقوق المواطنين في البلد. الانتقائية وتزييف الحقائق لا يليقان بالإعلام».
وكتب عضو مجلس الأمة عبد الكريم الكندري مغرداً على «تويتر»: «كل تجربة لها إيجابيات وسلبيات، لكن الجميل أن بعض الأشقاء بدول الجوار، يشاركوننا ديمقراطيتنا التي لا يرغبون بها على حد قولهم، فتجدهم يغضون النظر مجبرين عن ما يحصل لديهم، ويمارسون حرية التعبير والانتقاد لتجربتنا الديمقراطية وممارساتنا النيابية، ويناقشون قضايانا اليومية معنا بكل أريحية».
وغرّد النائب عبد العزيز الصقعبي قائلاً: «إعلام موجّه منزوع الإرادة مقيّد لا يملك النقد أو التعليق على أي حدث في بلده حتى همساً، يعالج عجزه بالتشويه والإساءة للتجارب الديمقراطية حوله». وأضاف: «فكرة نجاح النموذج الكويتي في الأمن والاستقرار والتنمية اليوم في ظل الإطار الديمقراطي تؤرقهم، وتُفشل حملاتهم لإقناع الشعوب بالحكم الفردي».
وكتب النائب السابق جمعان الحربش: «لو علمت قناة العربية أن وزير النفط الذي دافع عن مشروع الشراكة مع الداو كيميكال من الحركة الدستورية، وأن النواب الذين استجوبوا رئيس الحكومة إثر هذا الإلغاء، الذي فوّت على الدولة كثيرا من الأرباح، هم أعضاء الحركة، لربما غيّرت رأيها».
وكتب أستاذ القانون الدستوري فواز الجدعي: «أرى أن هذا النوع من التقارير يثبت كيف أن الإعلام بسطحية يثير قضايا لا تستحق، ويتغاضى عن قضايا أولى بالاهتمام، ولكن هذه السطحية تعد تأليبا على النظام الكويتي، الذي يعتمد على ثلاث سلطات، ويُخالف القانون في مسألة ازدراء الدستور، ويجب اتخاذ موقف رسمي من هذا الأمر».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية