لندن ـ «القدس العربي»: احتكر المهاجم النرويجي إيرلينغ براوت هالاند، عناوين الصحف والمواقع الرياضية العالمية على مدار الأسابيع والأيام القليلة الماضية، انبهارا ببدايته النيزكية مع ناديه مانشستر سيتي، التي جعلته يحطم العديد من الأرقام القياسية في وقت قياسي، سواء على المستوى المحلي أو القاري، لدرجة أن البعض من خبراء اللعبة، لا يستبعدون سيناريو نجاحه في هز عرش الثنائي الفضائي والأفضل في العصر الحديث كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، حال حافظ على معدله التهديفي الخارق في السنوات المقبلة، وفي تقريرنا هذا، سنستعرض معا أبرز أرقامه القياسية وما يحتاجه لمحاكاة أرقام صاروخ ماديرا والبرغوث في المستقبل.
هداف البريميرليغ
لا يخفى على أحد، أن هذا الهالاند، جاء إلى ملعب «الاتحاد» في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، في صفقة أقل ما يُقال عنها في المتناول، لم تكسر حاجز الـ70 مليون دولار، نظير إطلاق سراحه من ملعب «سيغنال أيدونا بارك» وخلال هذه الفترة -أقل من ربع موسم، تمكن من تسجيل 19 هدفا من مشاركته في 12 مباراة فقط في مختلف المسابقات، كأول لاعب في تاريخ السكاي بلوز، يتمكن من التسجيل في ظهوره الأول على مستوى البريميرليغ ودوري أبطال أوروبا -وفقا لموقع غول العالمي، منها 14 هدفا في أول 8 جولات في حملة البحث عن الاحتفاظ بالدوري الإنكليزي الممتاز، للمرة الثالثة على التوالي، والخامسة في آخر 5 نسخ، غير أنه بات اللاعب الوحيد في تاريخ الدوري الأعرق والأكثر شهرة، يتمكن من تسجيل هاتريك في 3 مباريات على التوالي على ملعبه، بعدما فعلها في كريستال بالاس، نوتنغام فورست ومانشستر يونايتد، وعلى سيرة اللاعب الوحيد، ترك أيضا بصمته، بتسجيل ما مجموعه 9 أهداف في أول 5 مباريات في البريميرليغ، كأعظم افتتاحية على الإطلاق بالنسبة لأي لاعب في تاريخ الدوري، متخطيا الرقم المشترك بين الثلاثي ميكي كوين، وبابيس سيسيه، ودييجو كوستا بتسجيل 11 هدفا في أول 10 جولات، وأمام ليفربول في قمة الأسبوع المقبل، سيبحث عن تعزيز رقمه القياسي، كأول لاعب يسجل في أول 4 مباريات خارج ملعبه حتى الآن، وغيرها من الأرقام الإعجازية، المهددة بالانهيار على يد هذا السفاح في المستقبل المنظور.
العرش الأوروبي
بالنسبة لأرقامه الخيالية على مستوى دوري أبطال أوروبا، سنجد أنه لا بالكاد لا يتوقف عن تهديد أرقام كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي الاستثنائية في أم البطولات، كيف لا وأنه منذ ظهوره على الساحة، وتحديدا منذ ظهوره الأول في دوري مجموعات أبطال أوروبا، بقميص ناديه السابق ريد بول سالزبورغ النمساوي في نسخة 2019-2020 وحتى ظهوره الأخير مع السيتيزينز في ليلة اكتساح كوبنهاغن بخماسية بأقل مجهود وطاقة في الجولة الثالثة لدوري الأبطال، بلغت حصيلته التهديفية نحو 28 هدفا من مشاركته في 22 مباراة فقط، كأصغر لاعب في التاريخ يتخطى حاجز الـ25 هدفا، محطما رقم الغريم المستقبلي على الجوائز الفردية المرموقة كيليان مبابي، وعلى سيرة الأسرع، فهو أيضا أسرع من وصل لهدفه رقم 20 في هذه البطولة، إذ احتاج لـ14 مباراة فقط لدخول نادي الـ20 هدفا، أقل من هاري كين بـ10 مباريات كاملة، وبالإضافة إلى ما سبق، بات أول لاعب يهز شباك المنافسين أكثر من مرة في ظهوره الأول مع ناديه في الكأس ذات الأذنين، بعدما فعلها مع سالزبورغ عام 2019، بتسجيل هاتريك في شباك جينك البلجيكي، وثنائية بقميص بوروسيا دورتموند في مرمى باريس سان جيرمان قبل جائحة كورونا، وبالمثل زار شباك إشبيلية على مرتين في مشاركته الأولى ضمن كتيبة بيب غوارديولا في افتتاح النسخة الحالية، ولا ننسى أنه بعمر 22 عاما، تخطى عدد أهداف أساطير بحجم ريفالدو البرازيلي ولويس سواريز، لكل منهما 27 هدفا في الأبطال، ما يعني ببساطة، أنه مع حفاظه على نصف معدله التهديفي الحالي، سيكون الرقم الاستثنائي لرونالدو، بتسجيل 140 هدفا في البطولة، والآخر لميسي بـ127 هدفا، مهددا بالتحطيم، إذا لم يواجه مشاكل وعقبات خارجة عن الإرادة في سنوات ذروته داخل المستطيل الأخضر.
أرقام أخرى
قبل عجائبه الحالية مع مانشستر سيتي، بدأ يمارس لعبة «تحطيم الأرقام القياسية» مع بوروسيا دورتموند، بتسجيل ما مجموعه 86 هدفا من مشاركته في 89 مباراة في مختلف المسابقات، منهم 62 على مستوى الدوري الألماني، والمثير للإعجاب، أنه احتاج 50 مباراة لتسجيل 50 هدفا في نفس البطولة، وكذا، سطر التاريخ مع أسود الفيستيفاليا، كأصغر هداف في التاريخ يسجل في ظهوره الأول في البطولات الثلاث البوندسليغا، والكأس ودوري الأبطال، وأصغر من يخرج من مباراة واحدة بأربعة أهداف، وكانت أمام هيرتا برلين، وهو أمر لم يفعله أي لاعب آخر في تاريخ الدوري الألماني بعمر 20 عاما و123 يوما، بينما مع منتخب بلاده، فقد استهل مشواره مع منتخب الناشئين، بدهس هندوراس، بتسجيل 9 أهداف دفعة واحدة في كأس العالم تحت 20 عامت في العام 2019 والآن مع المنتخب الأول، يملك في سجله 21 هدفا من مشاركته في 23 مباراة، على بعد 12 هدفا فقط، لمعادلة الرقم الصامد منذ ثلاثينات القرن الماضي، والمسجل باسم يورغن يوفه، صاحب الـ33 هدفا مع المنتخب الاسكندينافي.
تحديات قادمة
بعد بدايته النموذجية، يحتاج الآن للمضي قدما بنفس الوتيرة، ليحطم عددا لا بأس به من الأرقام، التي كان يُعتقد أنها ستحتاج لعقود من أجل تحطيمها، منها على سبيل المثال، كسر الرقم المسجل باسم الثنائي أندي كول وآلان شيرار، بتسجيل 34 هدفا في الدوري الإنكليزي الممتاز نسخة 1993-1994 في 42 جولة، وقبلهما، سيبحث عن رقم محمد صلاح، صاحب الإنجاز الفريد، بتسجيل 32 هدفا في نسخة 2017-2018 كأفضل هداف للبريميرليغ بنظام 38 جولة، ولنا أن نتخيل أنه في جعبته الآن ما مجموعه 14 هدفا في أول ثماني جولات، وما زال أمامه 30 مباراة أخرى، أما الرقم الثاني الأكثر صعوبة، فهو محاكاة الرقم الخاص لميسي، بتسجيل 50 هدفا في حملة الليغا 2011-2012 كأفضل هداف في موسم واحد في الدوريات الأوروبية الكبرى، منذ معجزة ديكسي دين مع إيفرتون في موسم 1927-1928 بتسجيل 60 هدفا في 39 مباراة، أما التحدي الأخير، فهو معادلة أو تخطي رقم رونالدو في دوري الأبطال، كأفضل هداف في نسخة واحدة، بإجمالي 17 هدفا في 11 مباراة نسخة 2013-2014 ومن الواضح، أنه قد يعادله أو يتجاوزه، إذا سار على نفس معدله التهديفي الحالي، بتسجيل 5 أهداف في أول 3 مباريات في دوري المجموعات، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن. هل تصدق توقعات المحللين والخبراء وينجح هالاند في إنهاء الموسم بحصيلة تهديفية غير مسبوقة؟ أم سيواجه نفس المعضلة التي أثرت عليه الموسمين الماضيين مع بوروسيا دورتموند، بسقوطه ضحية للعنة الإصابات العضلية التي تطارده عادة مع بداية النصف الثاني؟ هذا ما سنعرفه قريبا.