بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت وزارة البيئة الاتحادية، أن العراق يخسر 10 مليارات دينار (نحو 7 ملايين دولار) يومياً جراء التغير المناخي، الذي قالت إنه بات من أهم التحديات التي تواجه البلاد.
وقال وزير البيئة جاسم الفلاحي، للصحيفة الرسمية الثلاثاء، إن »العراق يعد من أكثر البلدان تأثراً في التغيرات المناخية»، مبيناً أن «تقرير الأمم المتحدة صنّف العراق واحداً من خمسة بلدان تأثراً بموضوع التغيير المناخي».
وأوضح، أن «منذ ثماني سنوات ومنذ مشاركتنا (اتفاقية باريس للتغيرات المناخية) عام 2015، فإن التغير المناخي بات من أهم التحديات التي ستواجه العراق»، مبيناً أن «ذلك بدا واضحاً من خلال ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التصحر وتدهور الأراضي بتأثير الجفاف وارتفاع معدلات العواصف الغبارية والرملية».
خسائر هائلة
ووصف، حجم الخسائر التي يتكبدها العراق جراء التغير المناخي بـ»الهائل»، سواء في شقه الاقتصادي أو الصحي، مبيناً أن ردهات الطوارئ تمتلئ جراء العواصف الغبارية والرملية، وعلى المستوى الاقتصادي فإنه »بسبب التغير المناخي في جزئية العواصف الغبارية نخسر نحو 10 مليارات دينار يومياً بسبب الازدحام غير المسبوق في ردهات الطوارئ وتوفير العلاجات لمرضى الجهاز التنفسي والربو والحساسية، كما أن هناك خسائر اقتصادية على مستوى النقل البري والجوي وتصدير الموارد النفطية، فضلا عن ازدياد وتيرة الهجمات للعصابات الإرهابية أثناء العواصف الغبارية».
في الأثناء، أعلنت مديرية زراعة محافظة ذي قار، نزوح نحو 1200 عائلة من مناطقها، بسبب الجفاف ونقص المياه، خلال الأشهر الستة الماضية.
وقال مدير المديرية، صالح هادي، في تصريحات أدلى بها لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «ما يقارب 1200 عائلة من مربي الجواميس والمزارعين من مناطق الأهوار ومناطق أخرى في المحافظة نزحت من مناطقها بسبب شح المياه والجفاف، وذلك بحثا عن مصادر عمل وعيش»، مضيفا أن «2053 جاموسا نفق نتيجة الجفاف».
وبدأت هذه الهجرة منذ شهر أبريل/نيسان، وفق هادي، لا سيما من أهوار الجبايش وقرية المنار في أهوار الحمّار وأهوار أم الودع ومناطق السيد دخيل والإصلاح والطار الزراعية التي يعتمد سكانها على الزارعة وتربية الجواميس خصوصا.
وأشار إلى إن «نصف العائلات المذكورة توزعت بين مناطق أخرى تقع شمال مدينة الناصرية للسكن على شواطئ الأنهار»، أما عائلات أخرى فتوجهت نحو مناطق زراعية في محافظات أخرى تتوفر فيها مياه مثل بابل وكربلاء والكوت والبصرة وبغداد.
«منطقة منكوبة»
في السياق ذاته، طالب نواب عن محافظة ذي قار، بإعلان الأهوار «منطقة منكوبة»، فيما شددوا على أهمية توفير حصة عادلة من المياه للأهوار، وإدارة الجفاف بفريق عمل متكامل.
وقال النائب عن المحافظة حسن الأسدي، في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، بمشاركة عدد من نواب ذي قار، «نتابع بأسى وألم ما يجري في أهوار جنوب العراق، حيث يضرب الجفاف بقوة بيئتها ونشاطات سكانها المختلفة وتنوعها الإحيائي بفعل سياسة دول الجوار وسوء إدارة الموارد المائية وما ينطوي عليهِ من التعاطي معها كمنخفض لدرء الفيضان ليس إلا، نتيجة لعدم الإدراك بأهميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والمناخية».
وأضاف: «بالرغم من دخولها على لائحة التراث العالمي في تموز/ يوليو 2016 إلا أن المسؤولين لم يلتزموا بمسؤولياتهم ولم يسعفوا مجتمعاتها المحلية بالبنى التحتية من مدارس ومراكز صحية ومياه شرب نظيفة، بل وصل الحال بالتجاوز على حصتها المائية في وقت استنزف الخزين الاستراتيجي في كل من سد الموصل وحديثة ودوكان وبحيرة الثرثار بما لا يقل عن 20 مليار متر مكعب في سنة واحدة ابتداءً من تموز 2021»، مشيرا إلى أن «ما يصل لهور الحويزة حالياً لا يتجاوز 1 متر مكعب/ ثانية من أصل 200 متر مكعب / ثانية يطلق من سدة الكوت».
وتابع: «لقد تضاءلت الإطلاقات المائية للأهوار إلى درجة كبيرة وتراجعت نسبة الإغمار إلى أقل من 8 ٪ من أصل الهدف المعلن للأهوار عام 2005 لاستعادة 5560 كم2، حيث تم تجاهل المسؤولين توصية المؤتمر الأربعين لليونسكو بـ (توفير الحد الأدنى من المياه لأهوار جنوب العراق ضمن ممتلك التراث العالمي لإدامة النظام الإيكولوجي) وإشراك السكان المحليين ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة بتحديث وتنفيذ خطة الإدارة».
توفير حصة عادلة من المياه
وطالب، الحكومة بـ«إعلان الأهوار منطقة منكوبة، وتوفير حصة عادلة لها من المياه، وإدارة الجفاف بفريق عمل متكامل، وتوفير أعلاف مدعومة الأسعار لجاموس لا يجد ما يشربهُ من المياه، وشمول سكان الأهوار بشبكة الحماية الاجتماعية وإطلاق تخصيصات المادة 140، وموارد خطة الطوارئ العاجلة لحين تحسن وضع الأهوار المائي».
ولفت إلى أن «أهوار جنوب العراق من أهم الأراضي الرطبة والفريدة في العالم ورد الاعتبار لها دين في أعناق الطبقة السياسية الحاكمة التي وجد الكثيرون منهم فيها مكاناً آمناً وعوناً خلال فترة الكفاح ضد الدكتاتورية. أنها رئة العراق وما تبقى لنا من تراث السومريين الخالد».