أردوغان وأوغلو يرفعان لهجتهما ضد تنظيم «الدولة» بالتزامن مع دعم تركي «مفاجئ ومتسارع» للعراق

حجم الخط
4

إسطنبول ـ «القدس العربي»: رفع كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه أحمد داود أوغلو من حدة تصريحاتهما ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» وذلك بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع التركي إلى بغداد التي جاءت بعد يوم واحد من إرسال أنقرة طائرتين محملتين بالمساعدات العسكرية لبغداد لمساعدتها في حربها على التنظيم.
وفي تطورات مفاجئة أعلنت أنقرة، الثلاثاء، أنها ستقدم كل الدعم الممكن للقوات العراقية في حربها ضد «داعش» لحق ذلك الإعلان عن تقديم مساعدات عسكرية للجيش العراقي، الذي بدأ عمليات عسكرية واسعة في محافظة صلاح الدين في خطوة تمهد للهجوم الأوسع الذي تعد له القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي على مدينة الموصل، أكبر المحافظات التي يسيطر عليها التنظيم.
أردوغان قال إن تنظيم الدولة الذي ينشط في سوريا والعراق «يحاول تدمير حضارتنا وثقافتنا الإسلامية»، مشيرا إلى إحراق التنظيم أكثر من 8 آلاف كتاب ومخطوطة من مكتبة الموصل، كما حدث سابقا في مدينة «تمبكتو» في مالي، على حد تعبيره.
وقال أردوغان في تصريحات من إسطنبول، أمس الأربعاء: «إن حضارتنا رغم الجراح، ومحاولات الإبادة، والمجازر الثقافية التي شهدتها سابقا، نجحت في  البقاء على قيد الحياة». واستذكر الرئيس التركي قيام الجيش المغولي بقيادة هولاكو بحرق 36 مكتبة في عاصمة الدولة العباسية، بغداد، فضلا عن حرق وتدمير المكتبات في الأندلس من قبل الكاردينال الإسباني آنذاك، قائلا: «واليوم داعش يتبع نفس الأسلوب في سوريا، والعراق ويحاول تدمير حضارتنا وثقافتنا، وجذورنا».
وكانت أنقرة ترفض إلى وقت قريب، تقديم أي مساعدة إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «تنظيم الدولة» والذي تقول أنقرة أنها عضو فيه، حيث اشترطت توسيع عملياته العسكرية لتشمل النظام السوري، وموافقة واشنطن على إقامة «منطقة آمنة» لحماية المدنيين السوريين من غارات طائرات الأسد.
من جهته، أكد رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أن الطائرتين العسكريتين اللتين اتجهتا من العاصمة أنقرة إلى العاصمة العراقية بغداد، الثلاثاء، «نقلتا مساعدات عسكرية تم إعدادها بناءً على الاحتياجات العراقية التي حددناها خلال الاجتماع الذي عقدته وزارتا دفاع تركيا والعراق أثناء الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لأنقرة».   
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها المسؤول التركي، مساء أمس الأول الثلاثاء، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع نظيره البرتغالي بيدرو باسوس كويلهو، عقب ترأسهما اجتماعا مشتركا لوفدي حكومتيهما، في العاصمة البرتغالية لشبونة التي يزورها حاليا لإجراء مباحثات رسمية.  
ولفت أوغلو في تصريحات من العاصمة البرتغالية لشبونة إلى أن هناك اتفاقيات بين تركيا والعراق في مجالي الدفاع والأمن، مشدداً على الأهمية القصوى لاستقرار العراق بالنسبة لتركيا، وأوضح أيضاً أن هناك «تعاونا أمنيا مماثلا بين أنقرة وإقليم شمال العراق».
وقال أوغلو: إن «الخطر الأمني الذي تسببت فيه العديد من التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم «داعش»، يمثل تهديداً كبيراً لتركيا. لكن موقفنا واضح وصريح دائماً، فنحن ضد الهجمات الدموية التي يرتكبها النظام السوري، وأيضا ضد الأنشطة غير الإنسانية التي لا تعرف رحمة التي تقوم بها التنيظمات الإرهابية، ومواقفنا في هذه الأمور مبنية على مبادئ». 
وأكد رئيس الحكومة التركية، على أن «تحقيق الاستقرار في الموصل بشكل يحررها من أي ضغوط إرهابية، أو طائفية أو مذهبية، وتحقيق السلام لأهلها، أمر يمثل بالنسبة لنا مهمة استيراتيجية. ومن ثم نحن في حالة تشاور مستمرة مع كافة الأطراف».
وشدد أوغلو على أن أنقرة تدعم العمليات التي تتم لتحرير العديد من المدن العراقية من يد «داعش»، مشيراً إلى أن نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي كان في تركيا الأسبوع الماضي، وذكر أن النجيفي تم تكليفه باسم رئيس العراق لتحرير الموصل، بحسب قوله. 
في السياق ذاته، قال وزير الدفاع التركي عصمت يلماز: «نقف إلى جانب العراق في العملية المزمعة لتحرير الموصل، وتركيا مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم الاستخباراتي واللوجستي للعراق في إطار مكافحته للإرهاب، إضافة إلى استعدادنا لتدريب وتجهيز عناصر من الجيش العراقي وقوات البيشمركة».
جاء ذلك في مؤتمر صحافي جمعه بنظيره العراقي خالد العبيدي، في مقر وزارة الدفاع العراقية في العاصمة بغداد، بعد لقاء ثنائي وآخر ضم الوفود، حيث أوضح يلماز أنه تباحث مع العبيدي حول موضوعَي: مكافحة الإرهاب، والتعاون العسكري والدفاعي، مؤكداً أن تركيا «ستواصل تقديم ما تستطيع من أجل وحدة وسلامة واستقرار وأمن ورفاه العراق، وأنها تدعم حكومة وبرنامج حيدر العبادي التي تمتلك هيكلية شاملة».
وأشار يلماز إلى أن تركيا ستواصل دعمها العسكري لجميع قوات الأمن العراقية، وأنها «تعمل من أجل تخفيف معاناة الشعب العراقي»، معتبراً أن بلاده «كانت السباقة في تقديم المساعدات الإنسانية للعراق، إذ أرسلت حتى اليوم 800 شاحنة مساعدات إنسانية».
وتطريق يلماز إلى التدابير الأمنية التي اتخذتها تركيا لمواجهة «تنظيم الدولة»، لافتاً إلى أنهم رفعوا مستوى الإجراءات الأمنية إلى أعلى درجة على الحدود مع العراق وسوريا، وفي عمليات الدخول والخروج من المطارات.
وفيما يتعلق بتدريب وتجهيز المعارضة السورية استذكر يلماز توقيع تركيا والولايات المتحدة الأمريكية اتفاقا بهذا الخصوص، قائلاً: «هذا الاتفاق يهدف إلى تدريب وتجهيز المعارضة السورية التي ستقاتل ضد داعش، في تركيا والمملكة العربية السعودية وغيرها، كما سيتم اختيار الأشخاص الذين سيتلقون التدريب بقرار تركي أمريكي مشترك».
وكانت طائرتا شحن تركية – من طراز C-130 – وصلتا الثلاثاء قاعدة المثنى العسكرية الجوية، شرقي بغداد، حيث سلّم السفير التركي لدى العراق مساعدات عسكرية إلى مسؤولي وزارة الدفاع العراقية.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية