القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار الأيام الماضية حرصت الحكومة على أن تستعير قناع “الرجل الرحيم” على أمل أن تحاصر موجات الغضب الآخذة في الانتشار في المدن والقرى كافة.. سعى مجلس الوزراء لعدد من الإجراءات كإعفاء غير القادرين من دفع رسوم العلاج والتأمين الصحي، حيث أكدت وزارة المالية أنه سيتم توجيـه المواطنين غير الخاضعين للتأمين (العاطلين)، بالتقـدم إلى اللجنـة المختصـة لبحـث ودراسـة حالتهم، على أن يتم ضـمهم لغيـر القـادرين الـذين تتحمـل الخزانـة العامـة للدولـة، سـداد اشتراكات التأمين الصحي الشـامل عـنهم، حـال تـوافر الضوابط المقررة في هذا الشأن. ومن أوجه “القناع الرحيم” الذي تستعين به الحكومة لجلب بعض الرضا: وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون بشأن تقنين أوضاع بعض مخالفات البناء والتصالح فيها؛ ومن أوجه “القلب الطيب” كذلك السماح للمواطن المقيم في الخارج باستيراد سيارة ركوب خاصة واحدة للاستعمال الشخصيّ، معفاة من الضرائب والرسوم التي كان يتعيّن أداؤها مقابل سداد مبلغ نقدي بالعملة الأجنبية، لا يستحق عنه عائد، يحول من الخارج لصالح وزارة المالية.
ومن أخبار الرئاسة: شهد الرئيس السيسي، حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة الكليات والمعاهد العسكرية، وحرص الرئيس على مشاهدة العرض الرياضي والقتال المتلاحم والدفاع عن النفس لطلاب الكليات العسكرية. وقال الرئيس السيسي، إن التاريخ المصري يؤكد تجاوز أزمات عديدة، مثلما تغلبت الدولة على الإرهاب المستمر في سيناء عام 2013. وأضاف، أن المرحلة الحالية قد تكون صعبة على الجميع، متابعا: «إن شاء الله هنعبرها بخير وسلام.. ونتابع المصاعب في الدنيا كلها، ولكن أزمة كورونا عبرت بسلام بآثارها.. والأزمة الحالية ستعبر أيضا». واستكمل: «تبقى الأوطان ويبقى الاستقرار والأمان والسلام.. مفيش بلد هتتقدم سوى بالأمن والاستقرار». وقدمت مجموعة من الهليكوبترات تحمل علم مصر وعلم القوات المسلحة وأعلام الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، إيذانا ببدء الاحتفال.. وفي صدارة ما تهتم به الحكومة وفق ما أشارت صحف أمس الخميس 13 أكتوبر/تشرين الأول الحدث الأبرز الذي يجري توفير كل مقدرات الدولة من أجل إنجازه في أبهى حلة في غضون الأسابيع المقبلة، إذ تستعد مدينة شرم الشيخ لاستضافة قمة المناخ، التي يشارك فيها 40 ألف شخص من مختلف أنحاء العالم لمناقشة قضايا التغيرات المناخية. وقال اللواء خالد فودة محافظ جنوب سينا إنه جرى تجهيز المدينة بالكامل، وتوفير الفنادق اللازمة لإقامة الوفود المشاركة، كما تم تخصيص 40 ألف غرفة فندقية لإقامة الضيوف، إضافة إلى إنشاء مشروعات خضراء. وأوضح أن الرئيس السيسي وجه بضرورة تجهيز المدينة بالكامل وافتتاح كل المشروعات الذكية قبل نهاية أكتوبر الجاري. ومن صراعات ورثة الفنانين: قال رمزي قدري أحد ورثة سمير صبري، إن ورثة الفنان الراحل والبالغ عددهم 5 أشخاص، يعتزمون إقامة دعوى قضائية، ضد ابنة خالة سمير صبري، بعد ادعائها شراء شقته، قبل وفاته بشهور، وأكد قدري أن شقة المهندسين، ما زالت مُسجلة باسم سمير صبري، ولم يتنازل عنها قبل وفاته، كما تزعم ابنة خالته، لافتا إلى أنها لا تملك صفة قانونية للتصرف في الشقة وما فيها من مقتنيات، «ستضع نفسها تحت المساءلة القانونية».
لصوص الشعب
من المعارك ضد شريحة من الأغنياء هجوم شنه سليمان جودة في “المصري اليوم”: إن الذين يتهربون من دفع الضرائب غالبيتهم متعلمون ومشاهير وكبار في المجتمع، ولكن الذين يدفعونها في المقابل غالبيتهم من بسطاء الناس ثقافة وتعليما.. مسألة الضرائب في المجتمعات المتطورة حولنا هي ثقافة وأخلاق وضمير، وإننا نتطلع إلى يومٍ نصل فيه إلى هذا المستوى من التطور في الموضوع. ولكن الدكتور عبدالمنعم المشاط له تقدير آخر، لأن الضرائب في ظنه ليست أخلاقا ولا هي ثقافة أو حتى ضمير، ولكنها قانون في الأساس. واستشهد الكاتب بالولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدا، أنه من المستحيل أن يتهرب مواطن فيها من دفع ضرائبه.. ولأن الدكتور المشاط عاش وعمل فترة هناك، فهو يقول في رسالة منه، إن الموضوع كما رآه في أمريكا قانون بالأساس، فكل مواطن أمريكي يجهز إقراره الضريبي قبل الساعة 12 مساء 15 إبريل/نيسان من كل سنة، ولا يتخلف عن الانتهاء من إقراره ساعة واحدة عن هذا الموعد، وإلا فإنه سيجد القانون الصارم في انتظاره يلاحقه. يجري هذا كله، دون إخفاء مصدر، ولا تزوير وثيقة، وقد يقوم المواطن بإعداد إقراره بنفسه أو عن طريق مكاتب متخصصة تخاف على سمعتها، ولا تفكر لحظة في المخالفة. والأستاذ سمير تكلا أمين عام المجموعة البرلمانية البريطانية المصرية، يكتب في رسالة من لندن أن المسألة مسألة تعليم في الأصل، وأن الطلاب الإنكليز يدرسون الضرائب مادة دراسية في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وأنهم يتعلمون منذ الصغر وجوه إنفاقها وأهميتها، وأن أداءها واجبٌ لا مفر منه، وليس جدعنة أو شطارة، وأن عدم سدادها جريمة تمس الشرف والأمانة.. ولأن الأمر كذلك فالطالب يتربى صغيرا على ما سوف يتصرف على أساسه في الكبر. ليس هذا فقط.. ولكن الغالبية من المحامين في بريطانيا يرفضون الدفاع عن الأشخاص المتهربين من دفع الضرائب المستحقة عليهم. والخلاصة، أن الدولة لا تستطيع الإنفاق العام دون موارد الضرائب، ولذلك فهي مدعوة إلى أن تعمل بيديها معا: يد تطبق القانون العادل على الجميع، وأخرى تقدم التعليم الجاد، ولا يوجد بديل ثالث.
لا تفرطوا في التفاؤل
بمزيج من الأمل والرجاء ينتظر الناس حسبما أكد الدكتور جودة عبد الخالق في “الأهالي” نتائج الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية في أواخر إبريل/نيسان الماضي.. مر أكثر من خمسة شهور منذ انطلقت الدعوة للحوار. فقد أعلنت الحكومة مؤخرا عن عقد مؤتمر اقتصادي خلال 23-25 أكتوبر/تشرين الأول، لمناقشة الوضع الاقتصادي للبلاد من كل جوانبه. وقد أثار الإعلان عن المؤتمر تساؤلات حول علاقته بالحوار الوطني. فهل عقد المؤتمر يعتبر ازدواجية؟ أم أن المؤتمر يعني إجهاضا للشق الاقتصادي لا يجوز الخلط بين المؤتمر الاقتصادي والحوار الوطني. فالمؤتمر الاقتصاد آلية للبحث عن حلول واقعية للمشكلات الصعبة التي يواجهها الاقتصاد المصري حاليا، على خلفية ضغوط التطورات الاقتصادية الخارجية. وطبقا لما أُعلِن، المتوقع أن تكون أطراف المؤتمر الاقتصادي هم الحكومة ومجتمع الأعمال وخبراء الاقتصاد، أو هم “الفاعلون في الشأن الاقتصادي”، على حد تعبير رئيس الوزراء. أما الحوار الوطني، فهو آلية للوصول إلى توافق بين مختلف القوى الوطنية حول أولويات العمل الوطني في المجالات السياسية والاقتصادية والمجتمعية. وبالتالي فالمؤتمر الاقتصادي يركز على المشكلات الاقتصادية الحالَّية، بينما يختص الحوار الوطني بالتوجهات الاستراتيجية ممثلة في أولويات العمل الوطني. المؤتمر موضوعه فني في الدرجة الأولى، والحوار موضوعه سياسى بامتياز. طبقا لتصريحات المسؤولين، المؤتمر الاقتصادي لا تشارك فيه أحزاب، وهذا عيب خطير، بينما الأحزاب طرف أساسي في الحوار الوطني.
تنقصنا الخبرة
مضى الدكتور جودة عبد الخالق متحليا بمزيد من الصراحة: إننا كمجتمع نجري الحوار الوطني دون سابقة خبرة لنا؛ فنحن نتعلم بالتجربة والخطأ. وليس أمامنا بديل آخر. ومن المهم أن يعرف الرأي العام هيكلية الحوار والأطراف الفاعلة ودور كل طرف وما تحقق حتى الآن. تنظيم الحوار يأخذ شكلا هرميا، قاعدته مكونة من 19 لجنة فرعية في المحاور الثلاثة (السياسي والاقتصادي والمجتمعي)، وقمته مجلس أمناء الحوار الوطني الذي يضم 19 عضوا جرى اختيارهم بالتوافق لتمثيل القوى المختلفة، مضافا إليهم المنسق العام ورئيس الأمانة الفنية. وفي المنتصف يأتي أمناء المحاور الثلاثة. مجلس أمناء الحوار هو الجهة المسؤولة عن الحوار بكل موضوعاته وجميع مراحله. والأمانة الفنية هي الذراع الداعم لكل أنشطة الحوار إداريا ولوجيستيا. وكما تدل كل التجارب الدولية، هناك ثلاث مراحل رئيسية: مرحلة التحضير (التخطيط والتجهيز)، ومرحلة العمليات (إجراء الحوار بالفعل)، مرحلة التنفيذ (وضع مخرجات الحوار موضع التنفيذ). وفي حالتنا، انتهينا من المرحلة الأولى، ونقف على أعتاب المرحلة الثانية. وقد تم إنجاز الكثير في مرحلة الإعداد، وإن كنت أرى وبصفتي عضوا في مجلس أمناء الحوار، أنه كان يمكن التحرك بخطى أسرع مما حققناه. ما الذي تحقق؟ وما هي الخطوات المقبلة؟ بعد تشكيل مجلس الأمناء، قام بوضع لائحة تنظم عمله ومدونة سلوك تضبط هذا العمل. وتم تقسيم مجالات الحوار إلى ثلاثة محاور رئيسة، وتحديد قضايا الحوار داخل كل محور (السياسي: مباشرة الحقوق السياسية/ التمثيل النيابي/ الأحزاب السياسية)، الاقتصادي (التضخم وغلاء الأسعار/ الدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي/ أولويات الاستثمارات العامة وسياسة ملكية الدولة/ الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي/ الصناعة/ الزراعة والأمن الغذائي/العدالة الاجتماعية/ السياحة)، المجتمعي (قضية التعليم/ قضية الصحة/ القضية السكانية/ قضية الأسرة والتماسك المجتمعي/ الثقافة والهوية الوطنية). واستعدادا لانطلاق الحوار حول هذه القضايا، تم التوافق على المقررين والمقررين المساعدين للمحاور الثلاثة واللجان الفرعية. وتم وضع لائحة لإجراءات سير اللجان الفرعية ومدونة سلوك لهذه اللجان. وتجدر الإشارة إلى الجهد الكبير للأمانة الفنية في جعل ما تحقق ممكنا. والآن، يستعد قطار الحوار للانطلاق في المرحلة الثانية والحاسمة: مرحلة العمليات أو إجراء الحوار بالفعل.
مصيرنا مؤلم
منذ اندلعت الأزمة العالمية، مع اشتعال الحرب الروسية الأوكرانية أدرك هاني سري الدين الكاتب في “الوفد”، أن مصر، وكثيرا من بلدان الشرق الأوسط النامية، ستدفع الجانب الأكبر في فاتورة الحرب، خاصة في ظل التضخم العالمي واضطراب الأسواق. الأزمات الكبرى تصاحبها تغييرات كبرى في التصورات ومن ثم الأداء والسياسات، وفي كثير من الأحيان تساهم هذه التغييرات في تحولات إيجابية. يتابع الكاتب، أعتقد أن أحد أهم ما تفرضه الأزمة العالمية علينا، هو أن نعي جيدا أن كثيرا من نظريات الماضى بشأن انفتاح الأسواق التام، وحماية الصناعات المحلية، ورفض تقييد حركة السلع ليست مسلمات، وأن الدول والمؤسسات التي بشرت بهذه النظريات هي أول مَن يتعمد مخالفتها الآن. لقد أوجدت جائحة كورونا قبل أكثر من عامين حالة انغلاق لازمة، دفعت كثيرا من البلدان في العالم الغربي إلى تقييد بعض صادراتها من السلع الأساسية والمستلزمات الطبية والدوائية، تحسبا لاحتياج شعوبها، وهو ما يتنافى مع كوننا في عالم واحد. وبالمثل فإن الحرب شجعت كثيرا من الدول إلى الحفاظ على أرصدة السلع الغذائية لديها، كما سعت إلى فرض حماية على صناعاتها تجنبا لموجات التضخم العالمي. من هنا نؤكد ونكرر أن قضية إحلال الواردات بالصناعة الوطنية تعد واحدة من القضايا المصيرية المهمة، وأننا في سبيل ذلك مطالبون بدراسة الإجراءات التي لجأت إليها دول العالم لتشجيع ودعم صناعتها والوقوف خلفها لتصبح قادرة على تدبير الاحتياجات المحلية بأسعار مناسبة. وبالقطع، فإن التركيز على هذه القضية يستلزم منا مواجهة شاملة وحاسمة لمرض البيروقراطية السائد في كثير من المصالح الحكومية.
بدائل محلية
انتهى الدكتور هاني سري الدين إلى ما يلي: إننا في حاجة لإصلاح نظام التراخيص الصناعية بما يتجاوز تعديل القانون، فما زال هذا الملف يمثل مشكلة عويصة في طريق كثير من الراغبين في الاستثمار في قطاع الصناعة. كذلك، فإننا في حاجة للتفرقة الواضحة والصريحة بين استيراد السلع تامة الصنع، التي لها بدائل محلية، واستيراد مستلزمات الإنتاج وقطع غيار المعدات والآلات، فتوافر مستلزمات الانتاج أمر لازم لاستمرار تشغيل المصانع. وهناك مشكلات معرقلة للتنمية الصناعية تخص الجمارك، أو الضرائب، أو البيئة، أو غيرها من القطاعات، ما يعني أن حلها يستلزم توجيهات وتوصيات عليا، توازن بين مصالح المستثمرين والمصلحة العامة، بما يصب في النهاية لصالح الهدف الأسمى الذي تتبناه الدولة وهو تعميق التصنيع، وزيادة الإنتاج والصادرات. ودون شك فإننا نحتاج إلى أنظمة أيسر للتعامل مع الجهات الحكومية، ونحتاج لمنطق شراكة وليس جباية بين الممولين والضرائب، كما نحتاج تفعيلا حقيقيا لعملية تطوير منظومة التراخيص الصناعية، ونحتاج نظاما واضحا وعادلا لتخصيص الأراضي. وبالطبع نحتاج منظومة جيدة ومنتظمة لدعم الصادرات، الذي هو في حقيقته دعم للخزانة المصرية. ناهيك من حاجتنا لتطوير منظومة التعليم والتدريب الصناعي، وتشجيع المؤسسات الصناعية على توفير فرص تدريب جيدة من خلال برامج دعم تربط بين عدد العمالة والإعفاءات والحوافز المشجعة. إن أبرز ما تطرحه الأزمة على المهتمين بالاقتصاد في مصرنا، هو أن انتعاش الصناعة الوطنية هو بالضرورة ضمان لاستقرار الأسواق، وأداة لتواصل التشغيل وتوليد فرص العمل، وحائط صد لتقلبات قطاع السياحة. وحسبنا أن نتعلم ونتغير ونُغير.
مصر تتأهب
نتحول نحو الحدث الكبير الذي اهتم به الكثيرون ومن بينهم الدكتور إبراهيم نجم في “اليوم السابع”: مع ترقبنا جميعا لانعقاد الدورة السابعة والعشرين لقمة المناخ العالمية التي تنعقد على أرض الكنانة في شرم الشيخ بالقرب من جبل المناجاة في طور سيناء، وما يمثله هذا الحدث العظيم من فرصة سانحة للبشرية كلها لإعادة التأكيد على تحمل المسؤولية حيال هذا الأمر الخطير الذي لا بد من أن يتحمل كل إنسان نصيبه من المسؤولية حياله وحيال الأجيال الحالية والقادمة، التي تعيش معا على الأرض بدعم وتعزيز جهود مواجهة تغير المناخ والتكيف مع آثاره السلبية، والبناء على الزخم الإنساني والإرادة المتوافرة من كل الأطراف. ومن ثم تأتي الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم لأخذ موقعها المرجوِّ منها، وتفعيل دَورها في تحقيق التنمية المطلوبة؛ انسجاما مع الواقع المعاصر من خلال هذا المؤتمر الذي يأتي هذا العام تحت عنوان: (الفتوى وأهداف التنمية المستدامة)، تقدم الأمانة إجابات شافية عن أسئلة إنسانية حائرة حول موضوع التنمية المستدامة، وفي قلبها ما يتعلق بتغير المناخ، ومن جملة الأسئلة التي يجيب عنها مؤتمر الأمانة. السؤال الأول: لماذا اخترتم هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات؟ ونحن نجيب: أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها كمؤسسة تتحمل مسؤولية مجال الإفتاء في العالم وما يقدمه للعالم من إسهامات في مواجهة المشكلات وحلها، وتعي جيدا أن أنظار شعوب العالم كله تتجه إلى الخطاب الديني وإلى الأديان وقادتها، وإلى القيام بدورهم في دعم الإصلاح ودرء الفساد عن عالمنا وكوكبنا الذي نعيش فيه، وإلى دورهم في الوعي الرشيد تجاه التنمية والبيئة والمناخ.
خليفة الله
ما العلاقة بين التنمية المستدامة من ناحية والإفتاء أو الخطاب الديني؟ أجاب الدكتور إبراهيم نجم: أن الأديان لها مقاصدها الكبري وغاياتها العليا التي في مقدمتها عبادة الله الواحد وتزكية النفس وعمارة الكون؛ فالعمران مطلب شرعي في الإسلام، نصَّ عليه القرآن الكريم؛ لكونه من جملة ما كُلِّف به الإنسان في تحقيق خلافة الله عزَّ وجل في أرضه، قال تعالى: “إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خليفة” [البقرة: 30]، وقال تعالى: “هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا” [هود: 61]؛ أيطلب منكم عمرانها. والسنة النبوية التي أَوْلَتِ اهتماما بالغا بالعمل المثمر الذي يعود بالخير والنماء على الإنسان ومن معه، قال ﷺ: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا؛ فيأكل منه إنسان أو حيوان أو طير إلا كان له صدقة». وقد نصَّ العلماء على أن مدار الأمر في الشريعة الإسلامية على جلب المصالح ودرء المفاسد، والتنمية من أهم المصالح في هذا العصر. وصل الكاتب للسؤال التالي: ما العلاقة بين الاستدامة والإفتاء أو الخطاب الديني؟ الاستدامة وفق ما يرى نجم جزءٌ أصيل لا ينفصل عن مفهوم التنمية في الشرع الشريف، وهذه الاستدامة تعني: تلبية احتياجات الحاضر على جميع المستويات المادية والروحية؛ دون أن تتعرض قدرة الأجيال التَّالية ومواردها في إشباع احتياجاتها للخطر. وبعبارة أخرى: التنمية المستدامة – التي صارت مطلبا عالميّا الآن – مقصدٌ من مقاصد الشرع، وهي تنميةٌ لا إفساد فيها، ولا إضرار أو إهدار للموارد، إنها تنمية متوازنة، شاملة، تشاركية من دون إقصاء لأحد، تستخدم أفضلَ الوسائل المتاحة لإعطاء أفضل النتائج المرجوَّة.
لسان حال الفقراء
قضية التغير المناخي لم تعد وفق رؤية صالح الصالحي في “الأخبار” تلك القضية التي تتزين بها الخطب الجوفاء، أو أي من البنود المتأخرة في اتفاقيات وبروتوكولات الدول، وإنما أصبحت قضية سياسية واقتصادية تؤثر في حياة الشعوب وتخلف معها ضحايا دفعت بالأمم المتحدة لأن تطلق عليها إرهاب المناخ.. حيث تؤدي التغيرات المناخية في بعض البلدان إلى انضمام أفراد من شعوب تعاني من الفقر إلى جماعات إرهابية مسلحة هربا من سوء الأحوال المعيشية، أو حتى الاقتتال بسبب ندرة المياه وانعدام سبل الحياة المعيشية الكريمة. ومنذ تولى الرئيس السيسي مسؤولية الحكم، وضع قضية التغير المناخي على رأس أولويات الدولة، حيث أولاها اهتماما غير مسبوق ودفع بهذا الملف بخطوات رائدة عززت جدارة مصر في لعب دور الوسيط الموثوق فيه بين الغرب والأفارقة والدول العربية، حيث نجحت مصر في بيع سندات خضراء منذ عام 2020 بواقع 750 مليون دولار كأول دولة تطرح سندات خضراء في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ـ كما أنها نجحت في توليد الطاقة من الرياح بطاقة 500 ميجاوات في مشروع بالشراكة مع القطاع الخاص في منطقة خليج السويس. كما نجحت في الحصول على تمويل بواقع 1.5 مليار دولار لتدشين مشروعات خضراء تقلل من انبعاثات الكربون من المنشآت والشركات والمصانع وقطاع النقل النظيف والطاقة المتجددة، ما يعتبر نموذجا رائدا يمكن الحذو به في العديد من الدول الأخرى.
صفقة مريبة
نتوجه نحو بيروت حيث الصفقة التي انتقدها كثيرون ليس من بينهم أسامة سرايا في “الأهرام”: وسط أحداث منطقتنا، والعالم، وكلها ملغمة وصعبة ودقيقة، والحلول فيها بعيدة، وليست سهلة، ولا تُبعث على النزوع لحل المشكلات، أو تلافي الاضطرابات – وصل كلا الطرفين (اللبنانيين والإسرائيليين) إلى اتفاق عبر الوسيط الأمريكي، وسيحل هذا الاتفاق المرتقب نزاعا إقليميا في شرق المتوسط، ويوقف صراعا، إن لم يكن يتفادى حربا مؤكدة. أكيد كلنا نشعر بالارتياح، لأن إخواننا اللبنانيين أوضاعهم الداخلية دقيقة، وتتحكم أطراف إقليمية مختلفة في القرار اللبناني، وهناك صعوبات تكتنف كل أشكال الحياة في لبنان، ويتطلع هذا الشعب الشقيق إلى الخروج من أزمته، حيث كل قضاياه السياسية معلقة (انتخاب الرئيس، واختيار الحكومة، والاتفاق مع صندوق النقد)، وحل مشكلات المودعين في البنوك، التي أصبحت مبعثا للاضطرابات بين المودعين والجهاز المصرفي الذي جمّد أموالهم، لكن إذا جاء الحل والاتفاق على تقاسم الحدود بما يحقق مصلحة الشعب اللبناني، فإنها أخبار مفرحة لكل العرب. لا تنسوا أن بيروت لا تبعد عن القاهرة إلا 50 دقيقة بالطائرة، مثلها في ذلك مثل الإسكندرية، وأعتبر أن حل أي مشكلة عربية حلا عادلا، وإنقاذ اقتصادها يخصنا في مصر، واستقرار لبنان اقتصاديا واجتماعيا، وحل المشكلات البحرية في منطقة المتوسط أيضا يخص مصر، والمصريين جميعا، ما يعنى إطلاق عملية التنقيب عن البترول، والغاز في الحقول النفطية الغنية بهما فورا. الحل المطروح وافقت عليه كل الأطراف اللبنانية، وفي هذا الاتفاق تحصل إسرائيل على بترول حقل كاريش، ويحصل اللبنانيون على كامل إنتاج حقل قانا، وهذا الاتفاق في كل ملابساته يؤمن الاستقرار في هذه المنطقة الملتهبة من العالم العربي، ويعطي أملا لبقية دولها بأنها من الممكن بالمثابرة، والعمل البراغماتي، أن تحقق مصالح الجميع. أعتقد أن التوقيع المرتقب قبل نهاية العهدين الإسرائيلى (حكومة تل أبيب الحالية) واللبناني (عهد الرئيس ميشيل عون الذي ينتهي هذا الشهر) يحقق للطرفين مصالحهما الاقتصادية، ويجعل كل طرف يشعر بأنه انتصر، وحصل على ما يريده.
لو أمهله القدر
آخر تصريح حزين اطلع عليه محمد امين للرئيس الأمريكي بايدن كان منذ يومين، وكان يؤكد أنه مستعد للترشح في الدورة الرئاسية المقبلة أمام دونالد ترامب وهزيمته مرة أخرى.. وهو بالفعل تصريح كما يصفه الكاتب في “المصري اليوم” محزن ومؤسف، لا لأن بايدن سوف يهزم ترامب، ولكن لأن بايدن لم يقم بمهامه الرئاسية الحالية، ويعاني من الزهايمر، كما أنه ورط العالم في حرب لا يجد مخرجا لها، كما أنه صحيا لا يستطيع القيام بمهامه الرئاسية حاليا. السؤال: كيف يفكر في الترشح للدورة المقبلة أمام دونالد ترامب؟ هل تحجرت أمريكا وعقمت؟ هل خلت على امتداد الولايات من مرشحين شباب؟ هل هي عملية مكايدة فقط، لأن ترامب تفرغ لشنّ الهجوم على من سبقوه في البيت الأبيض، كما أنه دعا إلى التحقيق معهم بشأن أخذ وثائق ومتعلقات رئاسية بعد انتهاء ولايتهم؟ بالمناسبة ما زالت تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي جارية في المستندات التي تمت مصادرتها من مارالاغو خلال حملة مداهمة أغسطس/آب الماضي.. كان آخر هجوم اتخذه ترامب حينما اتهم سلفه جورج بوش خلال كلمة له في تجمع للجمهوريين في ولاية أريزونا، بالاحتفاظ بوثائق سرية أخذوها من البيت الأبيض خلال فترة رئاستهم، وفقا لصحيفة «بيزنس أنسايدر».. وقال ترامب إن العديد من الرؤساء الآخرين قاموا بتخزين ملايين الصفحات من الوثائق في المستودعات، «بعضها دون أبواب أمامية تعمل بشكل جيد» وتابع ترامب: «الرئيس السابق جورج إتش. بوش أخذ الملايين والملايين من الوثائق إلى صالة بولينج سابقة تم تجميعها مع ما كان آنذاك مطعما صينيا قديما»، وأشار ترامب إلى أن المكان الذي أخفى فيه بوش الوثائق كما ادعى لم يكن آمنا، وقال بسخرية: «قاموا بتجميعها معا وكان الباب الأمامي مكسورا ونوافذه مكسورة. بخلاف ذلك كان آمنا تماما». على أي حال فإن موضوع الوثائق سوف يحسمه مكتب التحقيقات الفيدرالي.. إن كان ادعاء أم حقيقة.. فبالتأكيد هي حروب انتخابية لإزاحة ترامب.. أنا عن نفسي أتمنى إزاحة ترامب من غير هذه الطريقة، وأتمنى إزاحة بايدن أيضا.. وأعتقد أن ما حدث في العالم يصب في صالح ترامب، فلو كان موجودا ما كان قد حدث ما حدث بين روسيا وأوكرانيا، القصة هي لماذا ترامب وبايدن؟ أين الشباب في أمريكا؟
السلام متاح بشروط
التصعيد المستمر من أطراف الحرب الأوكرانية على حد رأي جلال عارف في “الأخبار” لا يخفي القلق الشديد من ترك كرة النار تتدحرج لتحرق الجميع. والحديث المتكرر عن استمرار الحرب وحشد السلاح والعقوبات المتتالية لا يمكن أن يتجاهل أن المعاناة طالت الجميع، ولا أن يغض الطرف عن تحذيرات المؤسسات الدولية من تراجع اقتصادي واحتجاجات اجتماعية وأزمات في الغذاء والطاقة لم تعد مقصورة على فقراء العالم وحدهم. تصريحات الرئيس الأمريكي بايدن بالأمس تحمل جديدا. قال إنه “ليست لديه نية” للقاء الرئيس الروسي بوتين في قمة العشرين التي تعقد في أندونيسيا في منتصف الشهر المقبل. لكنه لم يغلق الباب، بل أشار إلى أن الأمر “مرهون بالظروف”.. وفي تفسير هذه “الظروف” لم يذكر شروطا صعبة، بل اكتفى بأنه إذا جاء بوتين وقال إنه يريد الحديث عن إطلاق سراح لاعبة كرة السلة الأمريكية المحتجزة في روسيا فسوف ألتقيه. من ناحية أخرى وصف بايدن الرئيس الروسي بأنه شخص عقلاني لكنه أساء التقدير بشكل كبير.. وهو ما يختلف تماما عن حديثه السابق عن “بوتين مجرم الحرب الذي يجب أن يرحل” وبالإضافة إلى ذلك خفف بايدن من لهجته بشأن الخطر النووي، مؤكدا أنه لا يعتقد أن بوتين سوف يستخدم سلاحا نوويا تكتيكيا في حرب أوكرانيا، وهو تقدير يختلف عن تقديره السابق قبل أيام حين حذر من “حرب تعني نهاية العالم”هذه كلها إشارات إلى أن الأبواب المغلقة يمكن أن تفتح، وأن هناك إدراكا بأن التصعيد قد بلغ حدا لم يعد يحتمل المزيد، وأن أعباء الحرب تثقل كاهل الجميع. وأن أوروبا تتململ وزعماءها الكبار يتحدثون علنا عن فواتير الغاز التي يدفعونها للشركات الأمريكية، بعد أن كانوا يبنون رفاهية بلادهم اعتمادا على الغاز الروسي الرخيص. وأن الركود الاقتصادي سيضرب الجميع وسيطال أمريكا كما اعترف بايدن نفسه. في كل الأحوال.. جيد أن نتحدث عن “العقلانية” بدلا من الحديث عن “حرب نهاية العالم”.
يا طعم الحياة
حروف وأفكار مختلفة تغزلها خديجة حمودة في “الوطن” بفرشاة ألوان وليس بقلم: عندما نعيش الحب ونختصر الحياة كلها بجميع وجوهها في شخص واحد يعيش داخلنا ويتجول ويستمع لحكاياتنا ويشاركنا اليوم بأحداثه السعيدة أو المقلقة والثقيلة والملونة والمعطرة برائحة العنبر والياسمين، فإن أول ما يسجل له داخلنا هو اسمه بحروفه التي ترسم بلغة غير جميع اللغات التي تعلمناها وبعلامات تشكيل وتنوين تحول نطقه وصوت ندائه إلى موسيقى عالمية لا تنافس ولا تقارن. والأسماء عادة تشبه أصحابها بصفة عامة، حيث تعبر عن ما يجول داخل القلوب والنفوس، حتى إننا اعتدنا أن نقول (اسم على مسمى) عندما نجد شخصا ما يتمتع بصفات جميلة واسمه يحملها أو يحمل بعضها، ولعل أهمية الأسماء في حياتنا هي ما أخرجت ذلك المشروع (معجم الأسماء)، الذي يهدف إلى إنشاء مصدر عربي شامل للأسماء، حيث تم تجميع المعلومات من مصادر موثوقة مثل لسان العرب، ومصادر فارسية وأجنبية، وقد تم استفتاء علماء الدين قبل استخدام الأسماء الغربية الموجودة في هذه الموسوعة، لأن الهدف الحقيقي منها أن تكون مصدرا تعليميا تمكن الطلاب والباحثين من الاطلاع على معاني الأسماء المستخدمة عند جميع الأمم والأديان، بخلاف العديد من القواميس المعروفة لدى المتخصصين ومنها “قاموس الأسماء ومعانيها” لمحمد ثابت و”دليل الأسماء العربية ومعانيها” لمحمد عبدالرحيم و”حديقة الأسماء” وتضم أجمل الأسماء ومعانيها لمحمود عيسى و”الأسماء معانيها وأسماء المشاهير من الرجال والنساء” لحسن أحمد شحاتة و”الموسع في الأسماء ومعانيها دليل الآباء” لرنا صالح و”جواهر الأسماء ومعانيها العربية – السريانية – الفارسية – الأجنبية” لبرهان محمد وليد العقاد.
ممنوعة من الصرف
في عالم الأدباء والشعراء والأغانى وفق ما ترى خديجة حمودة تختلف الأمور وتميل بطبيعة الحال للتعبير عن مدى الحب والانسجام، فكتب الشاعر مرسى جميل عزيز أغنية لمحرم فؤاد في ستينيات القرن الماضي ينادى حبيبه فيقول له (ياللي اسمك أحلى من كل الأسامي)، أما أنغام فكتب لها الشاعر أمير طعيمة أغنية (أساميك الكتيرة)، التي تنادي فيها الحبيب بأسماء التدليل. ومن الأحبة إلى الفلاسفة والكتاب الذين بحثوا وراء الأسماء ومعانيها، فقال توفيق الحكيم: (إن أقوى خصم للإنسان دائما هو شبح يطلق عليه اسم الحقيقة)، أما جمال الغيطانى فقد كتب: (من لا اسم له لا حضور له)، ويناقش الأمر الفيلسوف أوسكار وايلد فيكتب: (الخبرة هي الاسم الذي يصف به كل شخص أخطاءه)، ويؤكد حسين البرغوثي: (إن السلطة السحرية التي يمارسها الاسم على المسمى فظيعة)، وفي اليونان يقول المثل الشعبي: (لا وجود للمساواة إلا بالاسم فقط)، أما الفيلسوف خورخي لويس فيقول: (الشك اسم من أسماء الذكاء)، وتقول الكاتبة سندس جمال الحسيني: (الاسم هو الغرور والاسم هو الإثم فكونوا كيانا بلا أسماء وكونوا مبادئ بلا أهواء)، ويتوقع الكاتب إريك ريماك: (ربما يطلق في المستقبل على عصرنا هذا اسما من السخرية)، أما الكاتبة غادة السمان فقد تناولت الأسماء من الناحية الوطنية والعاطفية فقالت: (لقد علمني المدعو غربة أكثر من أي أستاذ آخر كيف أكتب اسم الوطن بالنجوم على سبورة الليل)، ثم انتقلت إلى الحبيب فهمست له: (لا يزال اسمك الاسم الوحيد الممنوع من الصرف في حياتي)، ويؤكد أحمد خالد توفيق: (هكذا تذوب الوجوه التي لا اسم لها في الظلام والزحام)، أما أنا فأؤكد أن هذا الذي يعيش داخلي يستحق أن أناديه بأجمل الأسامي لأنه ممنوع من الصرف ومن البعد ومن الاغتراب، ولأن اسمه أحلى من كل المعاني فقد كتبته بالنجوم فوق سطح القمر.
ليتها تعلم
مثل كل الأشياء في الحياة يحتاج الإنسان وفق مايراه فاروق جويدة في “الأهرام” إلى شيء من الراحة كل الأشياء ترتاح أحيانا.. حين ننام يرتاح الجسد وكل الحواس تهدأ لا نرى ولا نتكلم، ولكن الشيء الوحيد الذي لا يرتاح ولا يتوقف قلب الإنسان، انه يؤدي كل مسؤولياته إنه يضخ الدم وينبض.. وقلب الإنسان لا يتوقف ولا أدري هل يرتاح أحيانا ويهدأ قليلا.. وإذا كان القلب يؤدي كل هذه المسؤوليات فيجب أن يحرص كل إنسان على قلبه ويعطيه إجازة.. أن يبتعد قليلا عن ساحة الهموم ألا يترك الإحباط يطارده، أن يتجنب الأخبار الكاذبة والشائعات المغرضة ألا يبالغ في حزنه، أن يبتعد عن أشخاص يصدرون له الكآبة أن يسمع أغنية جميلة يسترجع معها ذكريات الزمن الجميل، أن يستعيد وجوها أحبته وعاش معها أجمل المشاعر وأسعد الأيام، أن يتجنب أيام البرد وليالى الشتاء الطويلة وقبل هذا كله أن يسأل عن أم أسعدته ومنحته الحياة، وأب كان القدوة والملاذ الآمن، أن يقدم الدعم إذا كان قادرا وألا يسهر كثيرا حتى لا يفقده السهر نضارة العمر وبهجة الأيام.. هذه بعض النصائح في هذه الأيام الصعبة لا تجلس كثيرا أمام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ولا تشاهد الجرائم على الشاشات وأفلام الضرب والشتائم.. أغلى الأشياء في جسدك هو القلب، ولابد أن تحافظ عليه ولا تتركه للتفاهات وإحباطات البشر.. قلبك هو ثروتك الحقيقية فلا توزعه بلا حساب، إنه الكون في هذه المساحة الصغيرة وأنصحك في هذه الأيام ألا تشغل قلبك بقصة حب عابرة وألا تسمع أغنيات الفن الهابط، وحاول أن تعيش ذكريات الفن الجميل والإبداع الراقي، واحرص على قلبك حتى لا تندم إذا فرطت فيه.