حذر من مخاطر زيادة الانفاق بالخليج صندوق النقد يتوقع تعثر النمو الاقتصادي بالشرق الأوسط بسبب الاضطرابات السياسية

حجم الخط
0

واشنطن – وكالات الانباء: قال صندوق النقد الدولي امس الثلاثاء إن الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وتزامنها مع استمرار أزمة اليورو سيقلص وتيرة النمو في 2012. وجاء في تقرير ‘التوقعات الاقتصادية العالمية’ للصندوق إن عدم الاستقرار السياسي دفع الحكومات الوطنية لزيادة الدعم وسائر جوانب الانفاق الاجتماعي مما يعرض اقتصادات المنطقة ‘لتحديات خطيرة بشأن السياسات’. وقال التقرير ‘زاد الانفاق الحكومي لدرجة أن أي هبوط متواضع نسبيا لسعر النفط قد يقود لعجز في الميزانيات.’وقال الصندوق إن الاضطرابات الاجتماعية في دول مثل مصر وتونس قلصت السياحة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وأضاف أن مشاكل المنطقة والأزمة في أوروبا التي تشتري خمس صادرات المنطقة قلصا التحويلات وأضعفا التدفقات الرأسمالية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

كما اشار صندوق النقد الى تأثير المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالقضية الايرانية والى مخاطر تاثير ازمات الديون الاوروبية السيادية على اسعار النفط والتجارة بين اوروبا ودول المغرب العربي. وقال الصندق في تقريره ‘ان اي احتدام للانكماش في اوروبا قد يزيد من التأثيرات السلبية على القطاع السياحي المهتز اصلا’ وعلى مستويات النمو عالميا بشكل عام ما قد يدفع باسعار النفط نحو الانخفاض. وقال التقرير ‘قد يقوض ركود أكثر حدة في أوروبا قطاع السياحة المضطرب بالفعل مع تداعيات على باقي قطاعات الاقتصاد’. كما أن تباطؤ الاقتصادات الأوروبية قد يضعف أسعار النفط ويمثل تهديدا آخر للمنطقة.

وبحسب تقديرات الصندوق فقد نما اجمالي الناتج الداخلي للمنطقة الممتدة من موريتانيا الى ايران بنسبة 3.5′ مقارنة بـ4.9′ في 2010. ورغم التوقعات القاتمة رفع الصندوق تكهنات النمو للعام الجاري في الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى 4.2 بالمئة من 3.2 بالمئة. وأسقط الصندوق سوريا من التوقعات الحالية في المنطقة نظرا لان عدم الاستقرار في البلاد يحول دون تقييم دقيق.

وعدل الصندوق توقعات النمو في المنطقة للعام التالي صعودا إلى 3.7 بالمئة من 3.6 بالمئة.

وأضاف تقرير الصندوق أن النمو المنخفض في البلدان المستوردة للنفط مثل مصر والأردن والمغرب وتونس سيتأثر بالاضطرابات والعلاقات التجارية مع أوروبا وانخفاض تدفقات رؤوس الأموال والتحويلات المالية. وتابع أن الحكومات المؤقتة في تونس ومصر تجد صعوبة في انتهاج استراتيجية تعمل على زيادة النمو بسبب المرحلة الانتقالية المضطربة وعدم الاستقرار السياسي والاحتجاجات المتواصلة. وبينما يعتقد كثير من الاقتصاديين أن الأداء القوي للدول المصدرة للنفط مثل السعودية سيقود النمو في المنطقة، حذر الصندوق من خطر خفض أسعار النفط. وقال صندوق النقد الدولي إن إنتاج دول الخليج للنفط بصورة أكبر لمواجهة عجز تسببت فيه عقوبات غربية على إيران، بالإضافة إلى الإنفاق الحكومي المتزايد في تلك البلدان لمنع اندلاع احتجاجات شعبية ربما يزيد من عجز موازناتها. وحذر صندوق النقد الدولي حكومات دول الخليج من رفع الانفاق العام، خصوصا على الرواتب. وقال الصندوق ان ‘انفاق الحكومات ارتفع لدرجة ان مجرد انخفاض محدود نسبيا في اسعار النفط قد يؤدي الى عجز في الموازنات’. وكان معهد التمويل الدولي قد ذكر في الشهر الماضي أنه على الرغم من أن البلدان المصدرة للنفط استفادت من ارتفاع أسعار النفط، إلا أنها سارعت في زيادة الإنفاق. وقال إن ‘ هذه الزيادة تعكس ضغوطا اجتماعية متزايدة ووعي من الحكومات أن عدم توفير مستوى معيشة مرتفع – ومستويات أعلى من فرص العمل خاصة للشباب- ربما يؤدي إلى اضطرابات سياسية’. وتوقع الصندوق أن يبلغ معدل النمو في الدول المستوردة للنفط 2.2 بالمئة. وفي المقابل يتوقع أن يكون معدل النمو في الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ومن بينها السعودية والعراق 4.8 بالمئة.

وبلغ النمو في السعودية، اكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، 6,8′ في 2011، فيما توقع الصندوق ان يكون النمو في المملكة بحدود 6′ هذه السنة و4.1′ السنة المقبلة. اما الامارات، ثاني اكبر اقتصاد عربي وخليجي، فقد نما اجمالي الناتج المحلي فيها بنسبة 4.9′ في 2011، فيما نما اقتصاد الكويت بنسبة 8,2′. وتوقع التقرير ان ينمو اقتصاد الامارات بنسبة2.3′ هذه السنة، والكويت بـ6.6′. ويتوقع أن ينخفض معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في قطر في عام 2012 بنسبة ستة بالمئة انخفاضا من 18.8 بالمئة العام الماضي. وبحسب ارقام الصندوق تراجع اجمالي الناتج المحلي التونسي بنسبة 0.8′ للمرة الاولى منذ عدة سنوات، وكان الاقتصاد التونسي نما بنسبة 3.1′ في 2010. وبدوره انكمش اجمالي حجم اقتصادات دول المغرب العربي (نونس والجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا) بنسبة 1.7′ في 2011، وذلك على ما يبدو بسبب سوء اداء الاقتصاد في تونس وليبيا اللتين شهدتا تغييرا للنظام فيهما. ولم يكشف الصندوق عن ارقام منفصلة خاصة بليبيا. الا ان صندوق النقد توقع ان تنمو اقتصادات المغرب العربي بقوة في 2012، وبنسبة تصل الى 11’، على ان يكون النمو 5.9′ في 2013. ونما اقتصاد مصر، اكبر بلد عربي من حيث عدد السكان بنسبة 1.8′ في 2011، وهي نسبة اقل بكثير مما حققه هذا البلد في السنوات الاخيرة. وتوقع تقرير الصندوق ان يبلغ النمو في هذا البلد 1.5′ في 2012 و3.3′ في 2013. الا ان مصر ستعاني بحسب توقعات الصندوق من مستويات تضخم مرتفعة. وقال الصندوق ان المنطقة ستستمر بمواجهة تحديات جدية في مجال السياسات المالية، وخصوصا من اجل ‘ضمان استقرار اقتصادي واجتماعي’، الا انه سيكون هناك ‘حاجة على المدى القصير من اجل ابقاء الانفاق العام عند مستويات مستدامة’. وعلى المدى المتوسط دعا صندوق النقد الى ‘اعادة توجيه السياسات المالية باتجاه مكافحة الفقر وتعزيز الاستثمارات المنتجة’. ونما اقتصاد ايران بنسبة 2′ فقط في 2011، ومن المتوقع ان ينمو اقتصاد هذا البلد المصدر للنفط بنسبة 0.4′ فقط في 2012 وبنسبة 1,3′ في 2013. ونما اقتصاد العراق بنسبة 9,9′ في 2011 ومن المتوقع ان يستمر هذا الزخم في العراق مع توقعات بان يبلغ النمو 11,1′ هذه السنة و13,5′ السنة المقبلة. وتراجع اقتصاد السودان بنسبة 3.9′ هذه السنة، فيما توقع الصندوق ان ينكمش اقتصاد هذا البلد الفقير والذي تنهشه النزاعات بنسب 7.3′ هذه السنة وبـ1.5′ اضافية في 2013.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية