لندن ـ «القدس العربي»: تتجه أنظار مئات الملايين من عشاق الطرب الكروي الأصيل في مختلف أنحاء العالم، نحو ملعب «سانتياغو بيرنابيو» مساء اليوم الأحد، للاستمتاع بالمباراة الأكثر شهرة ومشاهدة على هذا الكوكب، بين صاحب الأرض ونادي القرن الماضي ريال مدريد، وغريمه الأزلي برشلونة، في كلاسيكو الجولة التاسعة للدوري الإسباني، الذي سيترتب عليه أشياء كثيرة، نظرا لقيمة وأهمية الثلاث نقاط لكل مدرب في هذا التوقيت الحساس.
الطريق نحو الصدارة
دخل مدرب البرسا تشافي هيرنانديز، حملة البحث عن استعادة الليغا، الغائبة منذ 3 سنوات، بآمال وطموحات تلامس عنان السماء، بعد الميركاتو الاستثنائي، الذي كبد خزينة الرئيس جوان لابورتا، ما يزيد عن 150 مليون يورو، لشراء صفقات بحجم روبرت ليفاندوفسكي، رافينيا وجوليس كوندي، بجانب الهدايا المجانية، متمثلة في مدافع تشيلسي السابق كريستينسن ومحور وسط ميلان السابق فرانك كيسي، مع ذلك، لم تكن البداية سعيدة على الإطلاق، بعد السقوط في فخ التعادل في اللقاء الافتتاحي أمام رايو فاييكانو بدون أهداف، قبل أن يأتي الرد العنيف، بسلسلة من الانتصارات المقنعة، أعادت إلى الأذهان رباعيات البلو غرانا في كبار الدوري الإسباني في النصف الثاني للموسم الماضي، مثل اكتساح بلد الوليد برباعية وقادش بلا هوادة، وثلاثية إشبيلية في عقر داره «سانشيز بيزخوان»، ليجني المدرب الكاتالوني ثمار حفاظه على لعبة «جمع الثلاث نقاط» كل أسبوع، بالوقوف على قدم المساواة مع حامل اللقب قبل كلاسيكو اليوم، وبأفضلية الأهداف عن الكتيبة البيضاء.
بالنسبة للمدرب كارلو أنشيلوتي، فكان موفقا في البناء على عمله الاستثنائي الموسم الماضي، مكتفيا بتعزيز الدفاع بالصفقة المجانية الذهبية أنطونيو روديغر، ولاعب الوسط الفرنسي تشواميني، بعد الاستقرار على قرار بيع النجم البرازيلي كاسيميرو لمانشستر يونايتد في النافذة الصيفية، وحسنا فعل اللوس بلانكوس، بسلسلة من الانتصارات المقنعة، مع الاحتفاظ بنفس الشخصية والعقلية الفولاذية، التي كانت بمثابة كلمة السر في حملة الفوز بثنائية الليغا وكأس دوري الأبطال الرابعة عشر، كما وضح في ليلة تجاوز أتلتيكو مدريد في عقر داره «واندا مترو بوليتانو» بهدفين لهدف، بدون القائد والهداف كريم بنزيما، بداعي الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لفترة ليست بالقصيرة، وسبقها تخطى ريال بيتيس في الأسبوع الرابع، متسلحا بروح وعقلية وشخصية البطل، لكن بعد عودة اللاعبين الدوليين من العطلة الدولية، تعثر الفريق في أول اختبار أمام أوساسونا، تلك المباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، في ليلة تعيسة بالنسبة لكريم، بعد إلغاء هدفه الحاسم بداعي التسلل، وقبلها أهدر ركلة جزاء، كانت الثالثة له أمام نفس الحارس سيرجيو هيريرا في المواجهات المباشرة بينهما، وبالتبعية، كانت سببا في عودة الريال إلى وصافة الليغا، بفارق الأهداف عن العدو التاريخي، قبل تحديد هوية الأكثر رغبة وطمعا في اقتناص الصدارة حتى إشعار آخر.
ما قبل الكلاسيكو
تُظهر المؤشرات ونتائج كلا الفريقين في الآونة الأخيرة، أن الأمور لا تسير كما يخطط لها ميستر كارليتو في مدينة فالديبيباس والمايسترو تشافي هناك في الإقليم الكاتالوني، وذلك منذ عودة اللاعبين الدوليين في بداية الشهر الحالي، لأسباب مختلفة، ما بين تأثر البعض بتراجع الأداء الفردي لبعض الركائز الأساسية، وبين معضلة التفاوت الكبير بين مستوى المتاحين وبين الأساسيين، ولنا في الملكي أكثر من مثال، كحالة القلق المسيطرة على الجميع، في ظل غياب الاخطبوط البلجيكي تيبو كورتوا، واعتماد المدرب على الحارس الأوكراني لونين، ويتجلى ذلك في اعتياد الفريق على استقبال الأهداف، باهتزاز الشباك 3 مرات في آخر 4 مباريات في مختلف المسابقات، فقط الديربي المصغر أمام الشقيق المدريدي خيتافي، خرج منه الفريق بشباك نظيفة، مقارنة بالوضع في وجود أفضل حارس مرمى في العالم، الذي يعتبره البعض، العلامة الفارقة والعنصر الأكثر تأثيرا في تتويج الفريق بدوري الأبطال الموسم الماضي، مناصفة مع رجل الموسم كريم بنزيما، وعلى سيرة الجزائري الأصل، هو أيضا لا يعيش أفضل لحظاته، منذ تعافيه من إصابته وعودته للملاعب بعد العطلة الدولية، مكتفيا بتسجيل ثلاثة أهداف فقط من مشاركته في 5 مباريات، وإلى الآن يكافح لاستعادة الحدة التي كان عليها قبل الإصابة.
وبالنظر إلى وضع البرسا قبل الكلاسيكو، سنجد أنه أكثر تعقيدا من الريال، باعتباره أكبر ضحايا ما يُعرف بفيروس الفيفا، بعد تفشي لعنة الإصابات بين نجومه الدوليين، منهم خسارة فادحة، بفقدان المدافع الأساسي والخيار الأول بالنسبة للمدرب، وهو رونالد أراخو، نتيجة الإصابة التي ألمت به في ودية إيران، وعلى إثرها اضطر للخضوع لعملية جراحية، ستعيقه عن ركل الساحرة المستديرة حتى بداية العام الجديد على أقل تقدير، وما ضاعف حجم الكارثة وأثر بشكل سلبي على أداء الفريق، وخصوصا في الشق الدفاعي، غياب المدافع الفرنسي جوليس كوندي، وأيضا بداعي الإصابة مع منتخب بلاده في عطلة أيلول/سبتمبر، وكان ذلك تزامنا مع الأنباء التعيسة الواردة من هولندا، حول تعرض الثنائي فرينكي دي يونغ وممفيس ديباي للإصابة مع منتخب الطواحين البرتقالية، قبل أن ينضم هيكتور بيليرين وكريستينسن إلى مستشفى المصابين، ما ساهم بشكل أو بآخر في ظهور الفريق بمستوى أقل مما كان عليه قبل التوقف الدولي، لكن من حسن حظ المدرب تشافي، أن الفريق أفلت بالثلاث نقاط في آخر مباراتين ريال مايوركا وسيلتا فيغو، بهدف في كل مباراة من إمضاء ليفا في الأولى وآخر لبيدري في الثانية، وهذا تقريبا أفضل ما فعله تشافي وفريقه في الأسبوعين الماضيين، بعد خيبة الأمل الأوروبية، باقتراب البرسا من اللعب في اليوربا ليغ للموسم الثاني على التوالي.
أسلحة وأهداف
ربما يبدو ظاهريا، أن الريال سيخوض الكلاسيكو بمعنويات وحظوظ تفوق ضيفه الكاتالوني-المحطم معنويا من تعادله مع الإنتر في دوري الأبطال، لكن التجارب السابقة، سواء في العصور القديمة أو في الأمس القريب، أثبتت أن هذه المباراة لا تخضع أبدا للتوقعات، لكن ما يمكن التنبؤ به أو توقعه، أنها ستُحسم بالتفاصيل البسيطة، باعتماد المدرب أنشيلوتي على أسلوبه المفضل، الذي يرتكز على الهدوء والثقة في العودة في أي وقت طوال المباراة، على أن تأتي الهدية من أسلحته الفتاكة، متمثلة في السهم البرازيلي فينيسيوس جونيور وصانع الألعاب لوكا مودريتش ورأس المثلث من الأمام كريم بنزيما، على أن تبقى المفاضلة بين فيد فالفيردي ورودريغو على مكان في الجهة اليسرى، بعد انخفاض مستوى الدولي الأوروغوياني في المباريات الماضية، آخرهم ظهوره الباهت أمام شاختار، بينما في الدفاع، سيختار اثنين من الثلاثي ديفيد آلابا، ميليتاو ورودريغر، فقط ينتظر البشرى السارة، بتأكيد مشاركة كورتوا، بعد انتهاء مشكلته مع الإصابة، ليكون الفريق على أتم الاستعداد لرد اعتباره بعد السقوط أمام نفس المنافس برباعية مذلة في «سانتياغو بيرنابيو» في النصف الثاني الموسم الماضي، بينما تشافي، سيطير إلى معقل الأعداء، تحت شعار «لا بديل عن الثلاث نقاط»، لإنقاذ رقبته من مقصلة الإقالة، بعد نتائجه المحبطة في دوري الأبطال، وكما جرت العادة، سيعول كثيرا على كبير الهدافين روبرت ليفاندوفسكي، أملا في أن يكون طوق النجاة والعودة إلى كاتالونيا بالثلاث نقاط، بالطريقة التي جعلته يتصدر قائمة هدافي الليغا برصيد 9 أهداف، بفارق 3 أهداف عن أقرب مطارديه و6 أهداف عن بنزيما، وبدرجة أقل، سينتظر المايسترو، واحدة من لحظات عثمان ديبميلي المجنونة على الطرف الأيسر، أو لمحة برازيلية خالصة من رافينيا في إحدى غاراته مع بيدري وليفا والبقية، وكما يستعد الميرينغي لاستعادة كورتوا، هناك أنباء عن اقتراب جوليس كوندي من العودة، للحد من معدل الكوارث الدفاعية لبيكيه وغارسيا، والسؤال الآن، هل تعتقد عزيزي القارئ أن أنشيلوتي يملك الأدوات اللازمة لرد اعتبار فضيحة الأربعة؟ أم سيكون الكلاسيكو بمثابة مفتاح الحياة الجديدة لتشافي في «كامب نو»؟ هذا ما سنعرفه مساء اليوم الأحد.